|
هل "الكوردستاني" عائق أمام وحدة
البلاد؟
جان كورد
اخترت هذا اليوم بالذات لكتابة
هذا المقال لأنه يوم تاريخي في
حياة الأمة الكوردية، إذ تلاقت
وفود كوردية وعربية وأجنبية من
شتى أنحاء العالم ومن أجزاء
كوردستان المجزأة، ومن ضمنهم
سفراء دول كبرى وممثل عن الأمين
العام للأمم المتحدة، إضافة إلى
ممثلين عن برلمان وحكومة جمهورية
العراق الفيدرالية ومختلف الأحزاب
والقوى العراقية، لتشهد تشكيل
الكابينة الخامسة للحكومة الموحدة
لاقليم جنوب كوردستان التي ترأسها
الأخ المناضل نيجيرفان بارزاني...
ولقد تناقلت وكالات الأنباء
مقتطفات عن هذا الحدث الكبير في
تاريخ الأمة الكوردية وتاريخ
العراق على حد سواء، وقبل كل شيء
الكلمةالواضحة لرئيس الاقليم
الكوردستاني الأخ المحبوب مسعود
بارزاني التي أكد فيها مجدداً
على أن اقليم كوردستان العراق جزء
لا يتجزأ من العراق الفيدرالي،
وأن نيل الشعب الكوردي حقوقه
القومية والوطنية على هذه الشاكلة
لايتعارض ووحدة البلاد العراقية،
وهذا ما توقعه الحضور الكريم في
قاعة برلمان كوردستان وكذلك
المشاهدون والسامعون عبر الأجهزة
السمعية والبصرية في شتى أنحاء
العالم. إن كلمة الرئيس الكوردي
وبرقية التبريك من الرئيس العراقي
الأستاذ الكبير مام جلال أكدتا من
جديد على أن الشعب الكوردي في
العراق الفيدرالي لايسعون إلى
الانفصال وإنما للوحدة والتعايش
والتآخي مع سائر المكونات
العراقية الأخرى، وطالبا العالم
للوقوف إلى جانب هذا الاختيار
الكوردي الواقعي.
وهذا تأكيد آخر على أن
"الكوردستاني" ليس عائقاً أمام
وحدة البلاد ولايتعارض والتعايش
على أساس الاحترام المتبادل تحت
سقف واحد مع مكوناتها الأخرى من
قوميات وأقليات...
فهل للذين يرفضون حتى الآن
استخدام مصطلحي "الكوردستاني" و
"كوردستان سوريا" بعد اليوم من
حجة أخرى يتمسكون بها؟
ومعلوم أن باستطاعة كورد العراق –
اليوم – الانفصال ، حيث الأوضاع
في العراق تساعد على ذلك، ولديهم
من القوة العسكرية ما يكفي للدفاع
عن حدود كوردستان الجنوبية وأمنها
و"سيادتها"، وإذا ما ساروا على
ذلك الطريق فإن القوانين الدولية
تسمح لهم بذلك، والاستفتاء الشعبي
الواسع في كوردستان حول ما إذا
كان الكورد يريدون دولة مستقلة أم
لا، يغري بالسير في ذلك الاتجاه
حقاً... ونعلم جيداً بأن كورد
سوريا بعيدون جداً عما حققه كورد
العراق، سياسياً واقتصادياً
وعسكرياً ودولياً... أي أن
"الكوردستاني" في سوريا لا يشكل
أي تعارض ووحدة البلاد السورية
التي أصبحت واقعاً لامهرب للكورد
منه ، بعد أن ترسخت آثار معاهدة
سايكس – بيكو الاستعمارية لعام
1916. إلا أن رفض القبول بحقيقة
تاريخية تقول بأن الشعب الكوردي
في سوريا جزء من الأمة الكوردية
وبأن كوردستان سوريا جزء من أرض
كوردستان المجزأة حسب المعاهدة
المشؤومة تلك، يعني التنكر لحقائق
التاريخ وإهانة هذه الأمة
المظلومة...
لقد سمعنا ورأينا كيف أن
الإعلاميين العرب أنفسهم كانوا
يسألون عن مدى تأثير تشكيل هذه
الحكومة الكوردية الموحدة في
أجزاء كوردستان المجاورة وكانوا
يوردون ما يوحي بوجود الجزء
السوري من كوردستان أيضا، فهل قال
هؤلاء ذلك عن جهل بالتاريخ أم عن
معرفة؟ وهل فرط هؤلاء بوحدة الوطن
السوري؟... بالتأكيد لا. ولكن يجب
التحدث عن الحقائق التاريخية
بأسمائها وآثارها ونتائجها...
ولكن مع الأسف فإن استخدام مصطلح
"الحزب .... الكوردي في سوريا" هو
تجاوز لهذه الحقائق التاريخية
وانكار لها... أما الادعاء بأن
النظام السوري سيسحق الشعب
الكوردي إن أظهر حقيقته
الكوردستانية، فهذا هراء لايمكن
به الاستخفاف بعقول الكورد الذين
يدركون أن أسباب اسقاط التسمية
الكوردستانية عن الأحزاب الكوردية
شيء تقليدي تمت وراثته عن طريق
الانشقاقات المتتالية للحزب
الديموقراطي الكوردستاني – سوريا
الذي أضطرت قيادته تحت قمع رهيب
في ستينات القرن الماضي إلى
العدول عن هذه التسمية...
إلا أن أكثر من 40 سنة مضت على
ذلك الوقت، وتغير وجه العالم كله،
وباتت القضية الكوردية أكثر
وضوحاً على الصعيدين العربي
والدولي، وظهرت الحقائق التي
أخفيت بالقوة إلى الظهور...ولم
يعد هناك بعد تاريخ هذا اليوم
بالذات مجال لاتهام الكورد
بالانفصالية...
والغريب في الأمر أن النظام
البعثي الذي تخافه بعض قيادات
حركتنا الوطنية الكوردية في سوريا
دعم أحزاباً كوردستانية لأعوام
طويلة، بل إن الاتحاد الوطني
الكوردستاني قد تشكل بعد هزيمة
عام 1975 في دمشق وأن زعيم حزب
العمال الكوردستاني السيد عبد
الله أوجلان عاش في كنف هذا
النظام وحمايته سنوات عديدة...
ونحن واثقون تماماً من أن البعث
السوري كالبعث العراقي يدرك جيداً
أن الشعب الكوردي، سواء في العراق
أو في سوريا، يفضل العيش المشترك
مع الشعب العربي بدلاً عن
الانفصال، في هذه المرحلة
التاريخية... أما المستقبل فلا
أحد يعلم ماذا يحمله في عباءته
لشعوب المنطقة... ولربما تختار
هذه الشعوب كلها اتحاداً
فيدرالياً أو
كونفيدرالياً...لاندري...
إن أقصى ما يطالب به الكورد –
اليوم – في سوريا حسب برامج
ومناهج الحركة الوطنية الكوردية
لايصل بأي شكل من الأشكال إلى
الانفصال، ولكنهم متفقون جميعاً
على انتمائهم الكوردستاني، مثلما
العرب متفقون على انتمائهم
العربستاني الذي هو حق طبيعي
وإنساني لهم مثلما لغيرهم من
الأقوام ...
وآمل أن يفكر قادة الكورد
السوريين جدياً في هذا الأمر قبل
انعقاد المؤتمر الوطني لكوردستان
سوريا في نهاية الشهر الحالي
بعاصمة الاتحاد الأوربي بروكسل.
فالكوردستاني ليس مزاودة على
فصائل الحركة الوطنية الكوردية
وليس ترفاً سياسياً، ولكنه أمر
منسجم مع إرادة الشعب الكوردي في
كوردستان سوريا وعلى الحركة التي
تقوده احترام هذه الإرادة، وإلا
فإنها ستجني نتائج تجاهلها لما
يريده الشعب منها قبل ما يريده من
النظام الذي يعتبر في نظر الكورد
"فاقد الشيء"...
أما إذا قالوا لقواعد الأحزاب
وأصدقاء الحركة بأن الشعب الكوردي
في كوردستان سوريا يرفض
"الكوردستاني" ولا يرى وجوداً
ل"كوردستان سوريا" فليقوموا – إن
كانوا جادين – باستفتاء سري أو
علني حول ذلك وبطرح هذين السؤالين
على الشعب الكوردي الذي له حق
تقرير المصير حسب سائر المواثيق
الدولية:
- هل مصطلح "الكوردستاني" بدلاً
عن "الكوردي" ملائم لواقع الحركة
الكوردية في سوريا أم لا؟
- هل هناك جزء من كوردستان تحت
إسم "كوردستان سوريا" أم لا؟
ولينشروا نتائج الاستفتاء على
الرأي العام السوري والعالمي حتى
يبرئوا أنفسهم من تهمة التنكر لحق
تقرير المصير لهذا الشعب ولحقائقه
التاريخية...
إن إظهار الحق التاريخي لايعني
الدعوة للانفصال وتهديد وحدة
البلاد وانما حل مشكلة عالقة حلاص
معقولاً والاقتراب من مناقشة جدية
وموضوعية لقضية شعب وأرض والبحث
عن سبل للعيش المشترك على قاعدة
الاحترام المتبادل وبناء سوريا
عصرية جديدة ، يكون فيها
"الكوردستاني السوري" و "كوردستان
سوريا" جزأ لايتجزأ من سوريا هذه،
مثلما "الكوردستاني العراقي" و
"كوردستان العراق" جزء من العراق
الجديد، الذي تم التأكيد على
وحدته وسيادته اليوم من قبل زعماء
الكورد مرة أخرى. وشهد العالم على
ذلك.
|