Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

العراق : من أين يأتي الخطر؟

زيور العمر

 

ما تزال , تداعيات تفجير الأماكن الشيعية المقدسة في سامراء  , تجر العراق الى المزيد من الفصول الدامية , إن لم نقل الى المربع الأول و الأخطر في تاريخ هذا البلد , خاصة و أن إستهداف المواطنين الأبرياء و الأماكن المقدسة لدى كل من السنة و الشيعة , سجلت أرقاماً مخيفة غير مسبوقة , تنذر بحرب أهلية تحرق الأخضر و اليابس , في وقت تمر فيه العملية السياسية الجارية بمرحلة صعبة و مصيرية.

و بعد أن تراجعت المخاوف بصدد إنفصال إقليم كوردستان عن العراق إثر المشاركة الكوردية , النشطة و الفعالة , في العملية السياسية و مجمل الجهود الهادفة الى ترتيب البيت العراقي الجديد , بما يحقق مشاركة جميع أطياف و مفردات المجتمع العراقي , الإثنية و الدينية و المذهبية , في رسم مستقبل العراق و مصيره , و بما يؤمن حياة كريمة لجميع أبناء الشعب العراقي , طفت على السطح أزمات جديدة تتمثل جلها في إشكالية العلاقة التاريخية بين الشيعة و السنة. و بالرغم من حالة التفائل التي سادت الشارع العراقي بعد المشاركة الواسعة للسنة في الإنتخابات الأخيرة , و بعد اصرار العديد من القوى السياسية العراقية على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية , بغية وضع العراق على سكة و طريق البناء و الإستقرار , إلا أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن , في ظل وجود مؤشرات تشير الى أيادي خفية و شريرة تأبى أن تدع الشعب العراقي يهنأ بمرحلة ما بعد الديكتاتورية و الظلم و الإستبداد. ففي الوقت الذي كانت الجهود تسير على قدم و ساق صوب بدء مفاوضات و حوارات تشكيل الحكومة الجديدة بين القوائم الفائزة بالإنتخابات , إرتكبت الأيادي الآثمة جريمة تدمير مقامي الهادي و العسكري في سامراء , الأمر الذي ساهم في تأجيج المشاعر المذهبية و الطائفية في العراق و أدى الى سفك دماء العديد من الأبرياء. و من هنا كان من الضروري طرح التساؤل التالي : من المستفيد من إستمرار الفوضى و عدم الإستقرار في العراق ؟ رسم الإيجابة على هذا التساؤل مرهون بقراءة و تحليل الحالة العراقية و متعلقاتها الإقليمية و الدولية بشكل صائب و صحيح.

و لعل من المفيد التذكير هنا ان الخطر كمن منذ  أبريل 2003 في نزوع بعض الأطراف العراقية الى الإنتقام من أطراف أخرى إستفادت من الحكم السابق , و المقصود هنا إنتقام الشيعة من السنة , و إنتقام الكورد من العرب , و غيرها من تداعيات الإنقسامات العرقية و المذهبية التي جسدها النظام السابق , إلا أن إصرار جميع الأطراف و القوى السياسية العراقية على ترك الماضي خلف الظهور , و التطلع الى عراق جديد و مشرق بالإعتماد على الإمكانات الهائلة التي يملكها العراق , فوت الفرصة على المتربصين و الخاسرين من كل صوب و حدب. و على ضوء اللجوء الى الصناديق الإنتخابية و رأي الشارع العراقي رسم العراقيون مستقبل بلادهم , و وجدوا في النظام الديمقراطي التعددي و الفيدرالي السبيل الوحيد لدرء خطر التقسيم و عودة الديكتاتورية الى بلادهم.

إلا أن قوى و أطراف إقليمية في الجوار العراقي , لم ترق لهم الحالة العراقية الجديدة , و وجدوا فيها خطرا محدقاً على مستقبل نظمها و حكوماتها الإستبدادية و القمعية , فعمدت الى توظيف حالة عدم الإستقرار في العراق من أجل التهرب من إستحقاقات التغيير و الإنسجام مع العالم الجديد. فأنظمة الجوار العراقي و ما تملكها من تقاطعات مع العراق سواءاً  أكانت مذهبياً أو عرقياً تجد في تمكين كل أطياف و شرائح المجتمع العراقي من رسم سياسة بلدهم , سابقة في تاريخ المنطقة , و تشكل مصدر قلق لهم , على إعتبار أن ذلك من شأنه أن يثير الإضطرابات و القلاقل في بلدانهم , فإيران , مثلا , متهم من كل قبل أكثر من جهة بالضلوع في تفجيرات سامراء و أصابع الإتهام الى إيران تعززها معطيات متعددة تتعلق بملفها النووي و الضغوط الأمريكية عبر مجلس الأمن لفرض عقوبات عليها و تالياً عزلها دولياً و إقليمياً. فهي – أي إيران - تحاول إشغال الأمريكيين في المستنقع العراقي عبر إثارة القلاقل و الإضطراب من خلال دعم عصابات إجرامية بهدف إرتكاب أكبر عدد ممكن من الجرائم مستهدفة بالدرجة الأولى السلم الأهلي , بالمراهنة على الحزازيات المذهبية بين الشيعة و السنة .

لهذا  لا بد من الحذر إزاء التدخل الإيراني السافر في العراق و محاولة إفشال مخططها الرامي الى جعل العراق مطية للهروب من آزمتها و الضغوط المتزايدة عليها , و الطريق الوحيد يكمن في بدء الحوارات الجدية حول تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بأسرع وقت ممكن بمشاركة جميع القوى و الكيانات الفائزة في الإنتخابات و جعل مصلحة الشعب العراقي الإستحقاق الأهم و الأعلى في سلم رسم سياسة العراق الداخلية و الدولية على السواء , فحذاري من البعبع الإيراني المزعزع للأمن و الإستقرار في المنطقة برمتها و على رأسها العراق.

 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE