Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

في كلمة السيد الرئيس بشار الأسد :

ثمة أسئلة كثيرة ؟

غسان المفلح   

في كل مرة يلقي السيد الرئيس كلمة أقرأها باهتمام وتمعن , يصل أحيانا حدود الهوس !! في البحث عن أجوبة حقيقية للوضع السوري , لكنني أعثر أيضا على نفس الأجوبة , رغم أن ما لفت نظري في هذه الكلمة منذ البداية : هو تغير الموقف السوري أو موقف السيد الرئيس من السياسة الأوروبية !!

السيد الرئيس يراها الآن ليست سوى ساعي بريد لإيصال الرسائل الأمريكية إلى قادة المنطقة وشعوبها , حتى لم تعد مكملا للسياسة الأمريكية كما يراها بعض من العرب , بل هي باتت ساعي بريد أمريكي , وهذا رأي خاطئ سياسيا ومعرفيا وتاريخيا ..ليسمح لي السيد الرئيس بذلك ..! فالأوروبيون ليسوا ناصر قنديل ولا جميل السيد ..الخ مطلقا ولن يكونوا .. لعدة أسباب لأنها دول تحكمها مؤسسات وقوانين هي من تبحث عن مصالح هذه الدول ولا تبحث عن مصالح الأشخاص المتواجدين في سلط هذه الدول في أية لحظة , وإن كان التاريخ يمكن أن يعطينا خروقات في هذا الأمر لكنها خروقات سرعان ما يتم فضحها من قبل هذه المؤسسات نفسها وتجاوزها للبحث عن مصالح الدول والشعوب / بتاريخيتها وتاريخيتها تعني معرفيا حضورا لكافة القوى الاجتماعية وعلى كافة الصعد والمستويات وموازين قواها بشكل حر وديمقراطي  وليس بسلطها الشخصانية !! ـ فضائح رولان دوما عندما كان في الخارجية الفرنسية مع سمسرة صديقته أو سكرتيرته ..أمثلة ليست قليلة لكنها استثناء ..! وليست قاعدة كما هي الحال عندنا .. أعتقد أن هذا مطب سياسي لوتعمم على الفهم السوري للسياسة الأوروبية , لأنني بدأت ألمح مثله حتى عند بعض المعارضين السوريين ..! فإسبانيا لم تكن ساعي بريد عندما دخلت العراق ولم تكن كذلك عندما انسحبت من العراق .. رغم ذلك أعتقد أن الكلام الذي يدور الآن حول هذه النغمة موجه بشكل أساسي إلى التغير الجوهري في الموقف الفرنسي من القضية السورية .. وبشكل أدق من السلطة السورية .. وغير موجه لحكومة السويد مثلا ..! لأن القاصي والداني يعرف أن السيد جاك شيراك هو الذي تبنى عملية التوريث للسلطة السورية وسوقها قبل أن تبدأ أصلا أي قبل أن ينتقل الرئيس الراحل حافظ الأسد على رحمة الله ..من خلال استقباله لبشار الأسد في الإليزيه قبل أن يصبح رئيسا .. وإلا بأي صفة استقبله في الإليزيه وتم الإعلان عن الزيارة وكأنها زيارة رسمية .. لضابط برتبة متوسطة في الجيش السوري .. هل كانت فرنسا وقتها ساعي بريد لأمريكا .؟

وأن يصدر هذا التصريح على لسان السيد الرئيس معنى ذلك أن الأمور ليست جيدة على سوريا الآن .. ولا هذا التصريح يخدم سوريا بأي حال من الأحوال سوى زيادة القطيعة مع أوروبا ..وهل إغلاق مقر البعثة الأوروبية البلجيكية لحقوق الإنسان في مكتب المحامي أنور البني مؤشر على ترسيخ هذا الاتجاه في السياسة الحالية للسلطة السورية ؟

هل يعقل أن يفتتح المكتب بسوريا .. وبعد أن قابلت الموفدة الأوروبية السيد وزير الخارجية السوري وافتتحت المكتب وذهبت ليصار إلى إغلاقه بعد يومين من سفرها ..! يبدو أن هذا التصريح هو نهج بدأ الآن وسنلاحظ كيف سيترجمه الإعلام السوري لاحقا ؟

النقطة الثانية :

على افتراض أن كل ما أتى في خطاب السيد الرئيس في ما يخص الوضع السياسي العربي والدولي صحيحا مئة بالمئة :

هل هذا يتطلب مزيدا من الاعتقالات وبقاء الأجهزة الأمنية تمنع الناس من السفر وتستدعي من تشاء وتغلق مكاتب وتلغي اجتماعات للنشاطات المدنية في سوريا ؟ واستمرار اعتقال البشر بطريقة تعسفية . وهل الدكتور عارف دليلة هو معتقل لأنه يخدم السياسيات الخارجية أو أنه أيضا من المصابين بالعمى العربي . كما سماهم السيد الرئيس في كلمته أمام الأحزاب العربية .

وهل هذا التحليل السياسي يتطلب بقاء الفاسدين هم من يتحكمون بأرزاق وأعناق الشعب السوري ؟

النقطة ألأخيرة :

السيد الرئيس يرى أن انسحاب قوات الاحتلال من العراق هو الحل للخروج من المستنقع العراقي ؟

إن أخطاء قوات الاحتلال ساهمت في وصول الوضع العراقي إلى ماوصل إليه ولكن الفوضى الأمنية والحرب الأهلية القائمة الآن هي من لدن الوضع العراقي التاريخي والأقليمي . والاحتلال سمح لها عبر أخطاءه بالخروج العنيف هذا ودعم لهذا الخروج من نظم في المنطقة لم يكن ولن يكون من مصلحتها قيام عراق ديمقراطي . وأما خروج قوات الاحتلال الآن ستصبح العراق لبنان 1975 .. وأنا ضد دخول قوات عربية إلى العراق , لأنها لن تساعد في إخراج العراق من محنته بالعكس ستزيدها .. لأن فاقد الشيء لايعطيه ..الوجود السوري في لبنان عينة على ذلك

خمس وعشرون عاما خرجت القوات السورية من لبنان .. وفي لبنان دوامة من الاغتيالات لم يشهدها لبنان بهذا الانتقاء من قبل ..لهذا على قوات الاحتلال أن تساهم في تصحيح هذه الأوضاع الشاذة قبل أن تنسحب من العراق ..وهذا مطلب أخلاقي قبل أي شيء آخر .

في خطاب السيد الرئيس كثيرة هي النقاط التي يمكن للمرء التوقف عندها لأنه خطاب غني بالمواقف والتحليلات ..

 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE