أساليب أحفاد طوران في معالجة
قضية الكرد والإنسان؟؟؟ّ!!!
شيار محمد صالح
خلال الزيارة التي قام بها السيد
رجب طيب أردوغان لمدينة ديار بكر
الكردية في الفترة الأخيرة أدلى
بعض التصريحات الديماغوجية، أو
بعبارة أخرى ذرَّ الرماد في
العيون، علَّه بهذه الكلمات ينال
من إرادة وعزيمة الشعب الكردي، أو
أنه بذلك قد ألقى بعصاه السحرية
لحل القضية الكردية المعلقة على
أوسمة القادة العسكريين، والتي لا
تفضل حل هذه القضية لأنها تعتبر
الطريق الوحيد لبقائهم على قيد
الحياة. وإلا إن لم تكن هناك حروب
ودماء وسمسارة أسلحة، ماذا ستفعل
الحكومة التركية بهكذا جيش تعداده
يقارب المليون؟ أي ستزداد البطالة
في تركيا عما فيها في راهننا. لذا
يرى صناع القرار العسكريين في
الحكومة الديمقراطية التركية أنه
لا بدَّ لهذه الحرب أن تستمر، ولو
على حساب الشعبين الكردي – التركي،
كي يزداد هؤلاء القادة بهاءً
وأوسمة، ويقبضون على دفة تسيير
الحكم في الدولة الطورانية
الفاشية.
خلال زيارة أردوغان أعلن وصرح
بأنه هناك مشكلة كردية، وسيعمل
على حلها بشكل ديمقراطي. هذا
التصريح بات بمثابة الشعرة التي
قصمت ظهر أردوغان، وسرعان ما
تعامى وتناسى ما قاله في مدينة
آمد، بل والأكثر من ذلك أنه تركها
خلفه في المدينة، ورجع بخفي حنين،
وزادت حملات التمشيط العسكرية
أكثر من قبل بمرات. أي أنَّ
تصريحاته لم تكن سوى تعبيراً عما
تحمله العقلية الطورانية من نيات
سيئة وفاشية، ولا تتجاوز همجية
الجيش الانكشاري الطوراني.
وفي الآونة الأخيرة قام السيد (ياشار
أنيت) قائد القوات البرية في
الجيش التركي بزيارة مماثلة
لمدينة آمد الكردية، ولكنه صرح
بحقيقة العقلية الفاشية الطورانية،
وقال ما تحمله الحكومة في جعبتها
لحل القضية الكردية. إذ قال: "إننا
سوف نعمل على زيادة الحملات
العسكرية في كردستان، وتحجيم
الاحتفالات بعيد النوروز". هذا
التصريح المنافي لتصريح السيد
أردوغان الذي اعترف بأنه هناك
مشكلة كردية، وينبغي حلها بشكل
ديمقراطي، يمثل ويؤكد حقيقة
الحكومة التركية الفاشية، وأنَّ
هذه الدولة يتم تسييرها من قبل
الطغمة العسكرية، وليس من قبل
السياسيين. وما الأحزاب المتواجدة
في تركيا على كثرتها من يمينها
إلى يسارها، سوى بيادق بيد القادة
العسكريين تنفذ ما يقال لها من
دون أي نقاش.
هذان التصريحان يوصلانا إلى حقيقة
مفادها أنها السيد أردوغان رئيس
الوزراء التركي والسيد ياشار آنيت
قائد القوات البرية في الجيش
التركي وجهان لعملة واحدة، والتي
تمثل العقلية الطورانية الفاشية.
فلا فرق بين التصريحين من الناحية
العملية، لأن ما يحدث على أرض
الواقع هو ما يمثل الحقيقة وليس
ما يقال.
بالرغم من أنَّ المقاومة التحررية
في شمال كردستان أعلنت باستمرار،
ومدت يدها من أجل حل القضية
الكردية بشكل سلمي وديمقراطي، إلا
أنها لم تلقَ سوى مزيداً من العضّ
والوخز واللّيّ من قبل الحكومة
التركية الفاشية التي تدعي
الديمقراطية وهي على أبواب
المنتدى الأوروبي.
وآخر بدع الحكومة التركية
الديمقراطية لحل القضية الكردية
هي سماحها لبعض الاذاعات والقنوات
المرئية المحلية بالبث باللغة
الكردية لمدة ربع ساعة اسبوعياً،
وهذه الفترة مخصصة فقط للأغاني
الشعبية. ومنعت بث برامج الأطفال
باللغة الكرية خلال فترة البث هذه
باعتبار أنَّ اللغة لا تخصهم وهي
للكبار فقط. بهذه العقلية
الشوفينية تتغنى الحكومة التركية
بديمقراطيتها الطورانية التي
ورثتها من نعال أحصنة الانكشاريين
العثمانيين الذين لا يعيرون أي
وزن للقوميات الأخرى.
ثمة حقائق ينبغي عدم التهرب منها
لبناء أي مجتمع خال من الصراعات
والتناحرات القومية والمذهبية، إذ
ينبغي قبل كل شيء احترام الآخرين،
والاعتراف بهم ليس كقومية ثانية
أو ثالثة، بل كشعب له مكنوناته
وحقائقه السياسية والاجتماعية
والتراثية والثقافية، وتوفير كافة
مستلزمات وفرائض العيش لهم، دون
أي ضغط أو ارهاب دولة منظم، كما
تقوم به حاليا الحكومات المتسلطة
على كردستان، وكأنها الوريث
الشرعي عليهم وليس هناك داع لقيام
دولة كردية على الأرض. هذه
التقربات لن تزيد الكرد إلا
مقاومة وإصراراً على الحياة الحرة
وثقة عليا بأنفسهم رغم أنف كل من
تسول نفسه اللعب بقدر الكرد. ولو
انتبهت الحكومات المستعمرة
لكردستان لما حلَّ بملهمهم في حل
القضية الكردية الديكتاتور صدام
حسين واستنبطوا العبر والدروس من
ذلك لحل السلم والأخوة مكان الحرب
والدماء والبغضاء، ولقلنا حينها
أنه سيكون لكل حادث حديث.
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع