Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 
الحكاية المضحكة المبكية في المأساة الكردية
وقرار اعادة الجنسية


ديلبيرين ممو



آخر حكاية كان استدعاء عدد من "الوجهاء" الكرد لمقابلة السيد الرئيس للبحث في مشكلة "إعادة الجنسية" ثم تبين أن الرئيس كان مشغولا عن مقابلتهم واستعيض
عنه بآخرين لاستقبال الوفد الموقر , حيث قيل لهم أن السلطة قررت إعادة الجنسية للأكراد الذين سحبت منهم حسب قرارات إحصاء 1962 .
والحكاية من البداية هي أن الأكراد أصبحوا سوريين حسب مخططات "سايكس-بيكو"التي ضمت هذا الجزء من وطنهم الى الجغرافية الجديدة لسوريا بعد أن رفضت الدول الاستعمارية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى معاملتهم كباقي شعوب المنطقة لتأسيس دولتهم فوق أرضهم أسوة بالآخرين.
(بعد حرب الخليج الثانية 1991 وقيام الدول الغربية بتأمين ما سمي يومها بمنطقة الراحة للأكراد بعد الكوارث التي حلت بهم من قبل نظام الطاغية صدام حسين. يبدو أن هذه العملية لم تعجب السيد هنري كيسنجر فينصح الغرب في مقالة مطولة في صحيفة لوس انجليس تايمز قائلا :"ان القرار الحكيم هو أن على أمريكا من أجل تخفيف آلام الأكراد ,ألاّ تشعر بالحاجة لتصحيح أي واقع مجحف......
ثم يتابع لقد كان الأكراد ضحايا التاريخ وصلاح الدين, قاهر الصليبيين كان كرديا قاد جيوش الإسلام ضدهم ....!!! ثم يقول ان الأكراد الذين يبلغ تعدادهم حوالي العشرين مليونا موزعين بين ايران والعراق وسوريا وتركيا والاتحاد السوفييتي وعلى ضوء هذا الواقع فان حقوقهم القومية تهدد المصالح الحيوية لخمس دول في المنطقة , ثم ينتهي في مقالته الى القول اذا كنا لا نريد أن نكون محسنين دائمين أو شرطيين دائمين أن نعد قائمة أولويات تجيد ربط الغايات بالوسائل....؟.ا)
حين رأى الأكراد أن التاريخ مازال يطاردهم قبلوا بالأمر الواقع وحسبوا أنهم محظوظون أكثر من إخوتهم الذين ضموا الى الفرس أو الأتراك وذلك لقرب الكرد من الاخوة العرب تاريخيا ولأن العرب كانوا شركاء لهم في المعاناة لقرون عدة من الاضطهاد التركي ولم يتوقعوا أن يتحول المظلوم الى ظالم , وقاتلوا المحتل الفرنسي الى جانب إخوتهم السوريين منذ عشرينات القرن العشرين أي منذ وصول المحتل الفرنسي الى منطقة الجزيرة السورية ومعارك بياندور وعامودا ومقتل العشرات منهم تحت قصف الطائرات الفرنسية على عامودا وتل حبش وديكية وغيرها من القرى الكردية المقاومة في منطقة الجزيرة تشهد على ذلك.
تلك المعارك التي كدنا ننساها وننسى قتلاها لتكرار ما يرّوجه بعض الكتبة العنصريين من الأخوة العرب بأننا مجرد لاجئين في ديارنا.
ثم وما أن تحررت البلاد من المستعمر الفرنسي وحل مكانه "الحكم الوطني"وقبل مرور سنوات قليلة على التحرر حتى أصبحوا أشد على الكرد من المستعمر الغريب فقاموا باضطهادهم وسلب أراضيهم ثم جردوهم حتى من الجنسية التي قبلوا بها حين تشكلت حدود سوريا "السايكس_بيكوية" .يقول جواهر لال نهرو: "ما أغرب أن تتحول القومية من دفاع عن الوطن الى هجوم لسلب حرية الغير." كتاب لمحات من تاريخ العالم.
وحكاية التجريد من الجنسية هي أنه وفي يوم ما اجتمع مستشارو حكومة الملأ في العاصمة للتداول في كيفية التخلص من هذا الشعب المغلوب على أمره بعد الحصول على شهادة تمليك لأرضه بقرارات "سايكس بيكو" الذي يلعنونه يوميا في أمور أخرى ! و لأنهم يريدون أرضا بلا شعب كما فعل الأمريكان بالهنود الحمر في القرون الغابرة..فقد كان على جدول أعمالهم ثلاثة توصيات ليقرروا على أساسها مصير هذا الشعب. الأولى تقول بتقليد هتلر في تعامله مع اليهود
وذلك بحرقهم في أفران الغاز هذه الحكاية أعجبت البعض ولكن آخرين رفضوها فالبلد متحرر حديثا ولابد من استيراد أفران ضخمة وهي مكلفة أولا ثم
لا بد أنها ستنكشف أمام العالم وتكون فضيحة نحن في غنى عنها ولا ننسى أن روائح المحرقة والغازات التي نتجت عنها ووصلت أنوف الأمريكيين وأقضت مضاجعهم مما دفعتهم الى دخول الحرب وتدمير ألمانيا ."طبعا لشدة إعجابهم بالسيد هتلر لم يذكر أي منهم أن نظامه الدكتاتوري العنصري أدى الى تدمير بلد عظيم مثل ألمانيا" .كان الرأي الآخر لماذا لا نقتدي بإسرائيل نفسها ونفعل بهؤلاء ما فعلته إسرائيل بالفلسطينيين ونطردهم خارج الحدود هذه الفكرة أيضا لم تلق الكثير من الاستحسان فكيف نفعل ذلك ونحن نشتم الإسرائيليين صباح مساء ونندد بطردهم الشعب الفلسطيني من أرضه ففي هذه الحالة يجب أن نغلق إذاعتنا والتي هي وسيلة الهجوم الوحيدة والظافرة في قواتنا الجوية المنصورة وأضاف بعض الأذكياء منهم : ثم لا تنسوا أن بعض الأغبياء من رفاقنا العنصريين
أخطأوا حين شبهوا الأكراد بإسرائيل الثانية وكادوا بغبائهم أن يمنحوا إسرائيل الحق في فلسطين لأن الأكراد معروف عنهم عبر التاريخ أنهم موجودون في هذه الأرض منذ آلاف السنين ولم يكتب التاريخ يوما أنهم أتوا الى ما يسمى كردستان منذ البدء بكتابة التاريخ ,وتشبيههم بإسرائيل يعطي الحق لليهود في فلسطين. وهنا كانت الفكرة الأكثر إنسانية والتي نالت موافقة الملأ "نسحب منهم الجنسية ونضطهدهم بكل الأساليب ونغلق أبواب العلم والعمل في وجوههم ونحاربهم في لقمة عيشهم
وهكذا نجبرهم على الهجرة خارج الحدود وتبقى الأرض خالصة لنا بدون أي ضجيج إعلامي نحن في غنى عنه ,طبعا الفكرة كانت إنسانية لا جدال فيها لكن يبدو أن المستشار العنصري الإنساني جدا لم يكن ممن يقرؤون التاريخ فلو أنه قرأ عما فعلته الدولة العثمانية بالأكراد وماذا كان رد فعل الكرد لما كان اقتراحه بتلك الطريقة . "فالكردي رغم الجهل والمعاناة التي فرضها عليه الحكم العثماني طوال قرون بقي متمسكا بأرضه لا يزحزحه عنها سوى الموت ففي العام 1890 وفي فترة اشتداد الثورات الكردية ضد السلطة العثمانية , وحسب ما هو مذكور في دار الوثائق القومية في ليبيا "ملف المنفيين الهماوند" . فقد قررت الحكومة العثمانية آنذاك نفي قبائل كردية بأكملها الى طرابلس وبنغازي والجبل الأخضر في عهد ولاية راسم باشا في طرابلس الغرب والذي حاول أن يجد حلا لمشكلتهم بعد أن رفضوا الاستيطان هناك فسعى لإلحاق قسم منهم بالقوات المسلحة النظامية وألحاق البعض الآخر بقوات الحراسة والأمن في البلاد وإسكان من تبقى في الجبل الأخضر الاّ أن الأكراد رفضوا كل ذلك وأصروا على العودة الى بلادهم ورغم المغريات لم ينس الأكراد وطنهم الأصلي ما دفع بعضهم وعلى رأسهم زعماء الهماوند أمثال محمد آغا سليمان وغيره بمحاولة الهرب للعودة ورغم قتل الكثيرين منهم الا أن من تبقى منهم عاد الى وطنه". يبدو أن المستشار لم يقرأ التاريخ فصدر القرار الآنف الذكر باسم قرار الإحصاء الاستثنائي المشئوم لعام 1962 ولكن وللتاريخ صحيح أنه أجري ذاك العام أي في فترة الانفصال ومع أن تلك الفترة اعتبرت من قبل البعثيين ملغاة من التاريخ وأنهم ما أتوا الى الحكم بقوة العسكر الا لتصحيحها لكونها باطلة ومع أن ما بني على باطل فهو باطل
الا أنهم اعترفوا بأن قرار الاحصاء الاستثنائي قد كتب والمكتوب نص والنص مقدس ولا يجوز المساس به فقد نفذ بحذافيره بعد انقلاب البعث 8 آذار 1963
وهنالك رواية تقول أن اللواء توفيق نظام الدين "من أبناء مدينة قامشلو" والذي كان قائد أركان الجيش السوري حتى عهد الوحدة عام 1958 حيث سرح من منصبه وفي أيام حكم البعث وحين كانت الاذاعة السورية تكيل آلاف الشتائم والاتهامات للنظام الأردني لأن قائد الجيش الأردني كان أجنبيا "غلوب باشا"
فقرر اللواء المسرح والمحروم من الجنسية زيارة السيد الرئيس وكان يومذاك نور الدين الأتاسي على ما أعتقد ليقول له لست أدري كيف تشتمون الآخرين وتنسون أن رئيس أركانكم منذ عهد قريب كان أجنبيا أيضا يقال حينها فهم الرئيس أن سعادة اللواء أيضا من ضحايا الإحصاء المشئوم فأصدر قرارا استثنائيا بإعادة الجنسية السورية للواء وحده لا اعترافا بخطأ وإنما كي يشتموا غيرهم بضمير مرتاح.
كما قلت فالأكراد لم يهجروا أرضهم كما توقع المستشار المذكور ورغم البؤس والمعاناة بقوا فوق الأرض التي سحبت ملكيتها منهم ومنحت لمستوطنين من
الاخوة العرب جلبوا من مناطق أخرى ليشكلوا حزاما أخويا يفصل بين أكراد سوريا وأشقائهم أكراد الدول المجاورة.
ولكن ومنذ أن حلت علينا الألفية الثالثة ودخلنا القرن الحادي والعشرين وأصبحنا جزءا من القرية العالمية الصغيرة كما تقول الفضائيات وأصبح كل شيء مكشوفا أمام الآخرين فان بقاء مئات الآف من البشر في هذه البقعة من العالم بدون هوية لم يعد أمرا مقبولا خاصة وأن اذاعة السلطة مازالت تكيل الشتائم يوميا لكل الآخرين وتتغنى بالحرية والعدالة في واحتنا الغنّاء . بدأت الإشارات تتالى علينا من السلطة الحاكمة بأن قرار إلغاء الإحصاء الاستثنائي قادم ليس لأنه من حقنا ولكن كمكرمة من السيد الرئيس .
. فمنذ دخولنا هذا القرن المشئوم على الكرد "أعتقد أن كل القرون الماضية كانت شؤما علينا"والمصائب تتوالى جنبا الى جنب مع هذه الوعود وبعد كل مصيبة يقولون اصمتوا فقرار الجنسية قادم . بعد مأساة ملعب قامشلو وقتل وجرح العشرات على يد المحافظ سليم كبول وزبانيته قالوا أسكتوا فالجنسية ستأتي ثم اعتقلوا الآلاف ونكلوا بهم وقاموا بالسلب والنهب قالوا اصبروا فلا يهم ان تشرد مئات العائلات وينكل بغيرهم أمام قرار اعادة الجنسية لمن تبقى منهم على قيد الحياة!!! اجتمع قادة بعض ما يسمى الأحزاب الكردية مع قادة الجانجويد وسافروا معا الى العاصمة لمقابلة الوزير طلاس المنتهية صلاحيته آنذاك وعادوا إلينا لا بقرار معاقبة القتلة واللصوص وإعادة الأموال المنهوبة كما هو المفروض وكما حصل في "دارفور"بالسودان ولكن البشرى باعادة الجنسية كانت قاطعة هذه المرة.
" أحد عديمي الثقة بقادتنا التاريخيين قال أن الطرفين اختلفا على "الجبنة" فسافرا الى القط للحكم بالعدل وحين عاد صاحبنا فارغ اليد أطلق نكتة الجنسية !!! اعتقل الشيخ معشوق في دمشق وقتل في حلب ثم ألقيت جثته في دير الزور لم يسأل أحد لم كل هذه المحطات التي تنقلوا فيها بالشيخ المغدور حيا ثم ميتا
وماذا أرادوا من وراء ذلك , ثم اتهموا أهله بقتله لم يتساءل أحد لماذا يقتله أهله هناك وبهذه الطريقة الشنيعة قال بعض ظرفاء المصائب أنها كانت للتخلص من مشاغبات الشيخ الجليل وهذه المرة لابد أن قرار الجنسية قادم لامحالة, خرج آلاف الشبان ينفسون عن غضبهم لمقتل زعيمهم بتلك الطريقة الوحشية فنكل بهم وهجم اللصوص والأمن على السكان الآمنين وقاموا بأعمال السلب والنهب والتدمير!!!. مرة أخرى يجتمع بعض قادة الحركة الكردية مع قادة الجانجويد وكانت التصريحات هذه المرة واضحة وضوح الشمس ! لقد كان قرار الجنسية على وشك الوصول الا أن هذه المظاهرات المعبرة عن السخط والمطالبة برفع الظلم والاضطهاد ستؤدي وبصريح العبارة الى تأخير القرار.
طبعا هذه المرة لم يسافر أحد الى الباب العالي للاحتكام "حيث لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين؟الاّ أن ما حصل هو سفر مجموعة من "الوجهاء" المنتخبين بطريقة الاقتراع الحر والمباشر من قبل "الأمن" الى العاصمة والعودة بقرار الجنسية .
لكن في العاصمة وحين دخول الوفد الى المكان المحدد حصل لهم ما لم يكن في الحسبان فقد رأوا أمامهم هناك أربعة آخرين ممن لم تكن أسماؤهم مسجلة
ضمن الوفد المذكور
وكادت أن تؤدي الى مشكلة بين أعضاء الوفد واللاوفد فدخول الأربعة بالتأكيد حصل بموافقة المستقبلين والأهم كيف سمح لهم بالدخول قبل وفد الأربعة وأربعين الموقر ومن يعرف الموجودين الأربعة يعلم لماذا كان التوتر فان أحدهم من الأكراد المستعربين "وما أدراك ما هؤلاء" والثاني من المحامين السماسرة لاعبي الحبال وبما أن لا فضل لعربي على أعجمي أو الأصح لكردي على كردي الا بمقدار خدمته للأمن ولأن أحد "الوجهاء" لم يكن في مستوى أقل عن مستوى أي من الأربعة الموجودين فهو شقيق كادر حزبي ألقى كلمة في وداع المحافظ سليم كبول حين رحيله عن المحافظة وقال عن مآثره ما لم يقله مالك في الخمرة
ومعددا أفضاله على الكرد كادت تسيل دموع المودعين بتعبيره عن الشكر والامتنان للسيد المحافظ المغادر غير مأسوف عليه على الخدمات الجليلة التي قدمها للكرد كالأمر بالقتل والسلب والنهب والتنكيل بهم يومها وحين اعترض بعض قصيري النظر على توديع رجل يداه ملطخة بدماء الكرد وجيوبه مليئة بأموالهم المنهوبة كان الجواب يعبر عن بعد نظر فالتوديع كان لفتة ذكية من الكادر الحزبي ونظرة عميقة الى المستقبل فمشكلتنا نحن الأكراد أننا لا نقرأ تاريخنا ولذا فحاضرنا أسود واذا بقينا على ما نحن عليه فسيكون مستقبلنا أحلك سوادا ولذا ولأن الكادر
المذكور متنور ويعرف أن ممثلي سلطات الأمن في المحافظة وحسب مستوى إجرامهم بحق الكرد ودرجة التنكيل بهم يرتفع مقامهم في العاصمة
بعد مغادرتهم محافظتنا المعطاء فهو يتذكرهم بدأ من الملازم طلب هلال ومرورا بالمحافظ مصطفى ميرو الذي غادر مصحوبا بصناديق مليئة
مما أنعم الله عليه من خيرات الجزيرة ثم ارتقاؤه على المستويين فعلميا حصوله على شهادة دكتوراة من احدى جامعات دول المنظومة الاشتراكية سابقا "
في ؟؟؟ ماذا ؟؟ لم يخبرونا بذلك"!!!!.
و سلطويا اذ أنه أصبح وزيرا أول في الدولة العليّة , فلوا أنه ودع بمثل ما ودع به المحافظ كبول لكان قرار الجنسية في جيوبنا الآن .
لنعد الى بداية الحكاية فشقيق الكادر ورفاقه الأشاوس وحين رأوا هؤلاء وقد نالوا الحظوة أكثر منهم أصابتهم الحمية وبعد خروجهم
ووجود بعض الصحفيين الذين أتوا ليكتبوا عن خيبتنا أعلن وعلى رؤوس الأشهاد بأن الأشخاص الأربعة لم يكونوا ضمن الوفد الذي
يمثل !!!!! من ؟؟؟ لست أدري !!!
ولأن هؤلاء لا أهمية لهم في نظر الشعب المغلوب على أمره ولا وزن لهم ان ذهبوا الى الشام أو الى الطاحونة فقد تم نسيانها سريعا
ولم تحدث أي أثر مما توقعته السلطة للإيقاع بين الكرد أنفسهم سوى أنها كادت أن تؤدي الى مشكلة مضحكة وليس هنا مكان للسخرية ,
فما ذكرته ليست سخرية ولا نقد ذاتي كما تفعل الأمم المتحضرة وإنما أسف ونزيف ألم على واقع الحال


 

 

 

 



 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE