Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

قامشلو لن تساوم لأنها جذوة الفداء

عبد الفتاح دهير

ها هو ذا يطرق باب ذاكرتنا بحزن وفرح ممتزجين برائحة الشهادة المستفيضة المستديمة يطرق ضمائرنا الجريحة بثوب حداد مقدس اخضر احمر اصفر في عينيه دموع طاهرة كطاهرة المطر وعلى شفتيه ابتسامة مشرقة إنها اشراقة ربيع نوروز رغم انه وليد عامين إلا إن عمره تجاوز القرون  انه شبيه بتوائمه الثلاثة في أجزاء كردستان الثلاثة انه آذار الا نتفاضة آذار الانتصار آذار الحداد آذار الدبكات آذار المجد انه آذار القداسة السرمدية آذار أيها الصامد أمام أعاصير الظلم والحسد والضغينة القابعة في إحدى عشر شهرا رغم انك شهر رحيم في دارة سنة ظالمة إلا انك تعادله قرون وقرون بطهرك ومجدك وقداستك , آذار هو ذاك الدفء الربيعي الذي يلي برد شتاء قارس والانتفاضة هي تلك الكلمة العظيمة التي تترتب في قاموس الحياة بعد كلم الظلم والاضطهاد والانتفاضة لم تكن يوما فعله بل كانت رد فعلا لفعل شنيع يأكل من إنسانية الإنسان كل محرم مباح وينحت في هيكل الشعوب خطوط من الظلم والاضطهاد لاتمحوها السنون مهما طالت ولاتخفيها أنامل الفنانين من خفافيش الظلام مهما عظمت مهاراتهم وتنوعت ألوانهم . عجبا لهم كيف لن يتعلموا من تجارب أمثالهم بان الخطوط العميقة يستحيل إخفائها  وان الشعوب القابعة تحت نير الاضطهاد لابد إن تسترخص يوما الحياة أمام فداء الحرية , هكذا كانت انتفاضة آذار وهكذا استجمع الكورد قطرات دمائهم المستنزفة من قبل مصاصي الكرامة والإنسانية واستطاعوا إن يخطوا كلمتهم التاريخية نحن كورد كردستان سوريا كنا وها نحن وسنكون دوما فداء لتراب الوطن المخطوف , هكذا استفاق المصاصون أمام وقع أحرف كلماتهم وانهر دمائهم المتدفقة الطاهرة والتي كانوا يحسبون إنهم قد مصوها نقطة نقطة إلى أخر  قطرة استفاقوا وتخبطوا حائرين عبث يحاولون إطفاء الجمرات هنا وهناك في قامشلو وعامودا وحسكة وعفرين وكوبانى وحلب البركان ثار في كل بقعة عليها كردي فهيهات إن يطفأ البركان وللبركان كما للحروب صولجان وتجان لايخمد بجمل مخادعة هنا وهناك البركان أيقظ في الكوردي خطابا كان راقدا يقض مضجعه منذ عقود وعقود وقال بعلو صوته إنها لسخيفة محاولات إثبات إن ولاء الكورد لقضيتهم يسيء إليهم وانه ينبغي التخلي عن هذه القناعة لينجوابانفسهم من بطش السلطة وجنجويدها , شهدت مدننا وأحيائنا جحافل العابثين ومثير الفتن يلاقون المباركة من هم في السلطة لكن هيهات النيل من عزيمة الكورد وبمليء الفهم هزمناهم وسيهزمون لأنهم يحملون ميراث تاريخ مرحلة سوداء من تاريخ البشرية وقد ودعها التاريخ وأسدل الستار عليها والبقاية الباقية متناثرة لاتحمل إلا عوامل الفناء ونقول بمليء الفم أيضا نحن الكورد نحمل ضمير المستقبل وعنوانه رغم مانحن فيه ونحن على أعتاب حدادنا الثاني تتمثل أمامنا كأم ثكله يلفحها وشاح من سواد الحزن وفي عينيها دموع بيضاء صافي كطاهرة أرواح ودماء أبنائها الأوفياء وعلى شفتيها ابتسامة خضراء تبشر بغد أفضل وأوقدت فينا شعلة الفداء والتضحية .

                                                                                                        

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE