Wednesday, 27 June 2007 23:36

 


 

 

جمهورية الرعب الاستخباراتي، سوريا أنموذجاً؟؟؟!!!

شيار محمد صالح


المتتبع للأحداث الجارية في سوريا والضغوطات التي تتعرض لها من الداخل والخارج يظن للوهلة الأولى أنَّ سوريا ستعمل على درء هذه الأخطار بكل ما تملك من قوة ذاتية ومنطق عقلاني. إلا أن الذي يجري هو عكس ذلك تماماً وكأن النظام يعيش في كوكب آخر وليس لديه علم بما يحدث بالنسيج السوري الذي طالما يتغنى به الجميع على أنه أساس اللحمة الداخلية والقوة المؤثرة التي ستتحطم عليها كافة المخططات التي تحاك داخلياً كانت أم خارجياً.
بالرغم من أنّ العالم بشكل عام والمنطقة الشرق أوسطية بشكل خاص تعصفها رياح التغيير والإصلاح من كافة جوانب الحياة السياسية والاجتماعية الثقافية وحتى أن مفهوم الوطنية والسيادة بات مجال نقاش وجدال حول فحوى هذه المصطلحات والكثير غيرها هل أنها تخدم سيادة الانسان والمواطنة أم لا؟
فالكثير من دول العالم بدأت المسير وقطعت أشواطاً في مجال الاعتراف بالمواطنة الفردية ومنحته الكثير من الحقوق بدءاً من حرية التعبير عن الرأي ووصولاً إلى توحيد البرلمانات والعملة النقدية وإبقاء الحدود السياسية رمزاً لا أكثر لمسحها مستقبلاً. لكن إن راقبنا الوضع في منطقة الشرق الأوسط فإننا نرى أنّ معظم الدول تعيش في دنيا غير هذه الدنيا أو في كوكب آخر حتى أنه بعيد عن مجرتنا التي أصبحت قرية بفضل المسابير التي يتم إطلاقها بين الفينة والأخرى.
في هذه الفترة تقوم بعض الدول وخاصة سوريا ورئيسها الابن بالتحدث من جديد عن معنى السيادة والوطنية والكثير من المصطلحات وكأنه جاء بجديد لم يسمع به أحد من قبل في حين أنَّ هذه المصطلحات باتت قاب قوسين أو أدنى من الزوال في المجتمعات المطلة على منطقة الشرق الأوسط. فالسيادة قبل كل شيء هي سيادة الفرد الذي يعيش ضمن هذه الدولة فان كان يتمتع بسيادته حينها يمكن التحدث عن السيادة الوطنية والرئاسية وغيرها من بدعات لن تنطلي على الشعب في القرن الحادي والعشرين.
فما معنى وقيمة السيادة الرئاسية التي تحدث عنها الرئيس الاسد الابن في خطبة الوداع أمام مؤتمر المحامون العرب الذي عقد في دمشق مؤخراً، إذا لم يكن ضمن هذه الجمهورية معنى لسيادة المواطن والمواطنة واحترام انسانيته ورأيه بحدودها الصغرى على الأقل.
يومياً نسمع ونقرأ عن ملاحقات أجهزة الأمن والاستخبارات للفرد والمواطن في سوريا تحت حجج وأدلة كاذبة وأنه خطر على أمن الدولة وسيادة رئيسها الابن. وكذلك عن محاكمات صورية وأمنية وكأننا نعيش في العصور الوسطى في جو يسوده محاكم التفتيش ويحاكم الفرد حتى على انتماءه الديني والقومي وحتى على لون بشرته وضحكته ومشيته والكثير من الأمور. حتى بات الفرد التابع للأجهزة الاستخباراتية والأمنية معصوم عن كل خطأ ولا يمكن محاسبته لأنه يمتلك حصانة رئاسية تخوله بعمل كل شيء من دون حسيب أو رقيب وكأن الأفراد في هذه الجمهورية ليسوا سوى عبارة عن ماشية لا تعي شيء من دون أن يرفع عليها عصى الأمن الاستخباراتي وكأنها عصى موسى تجلب المعجزات وتقهر إرادة الشعب المغلوب على أمره أصلاً.
من دون أية مبالغة، باتت سوريا جمهورية رعب استخبارتية من دون منافس في المنطقة الشرق أوسطية وإن أردت أن يكون لك سلطة سيادية تعمل ما تشاء من دون حساب ما عليك إلا أن تنتمي إلى أي فرع من فروع الأمن في سورية المحصنة ربانياً ورئاسياً عن كل حساب. فالسجون حدث ولا حرج باتت متخمة بالآلاف من أبناء الشعب السوري الذي أرادوا فقط التعبير عما يجول بخواطرهم وأفكارهم والمحاكم التي تجري بشكل شبه يومي لا تملك غير قرار السجن لسنوات وحالة الطوارىء المستمرة منذ عقود باتت بالباب الشرعي الذي يلجه النظام للتخلص مما يسمى معارضة.
الكرد لهم نصيب الأسد من هذه الإجراءات التعسفية والمهينة والمحطة للمنزلة الانسانية، فيومياً هناك ملاحقات واعتقالات وتهديدات تطالهم والتهمة معلبة وجاهزة في أفواه النظام وأزلامه الأمنيين (عناصر غير مرغوب فيها، يعملون لمصلحة جهة أجنبية، عملاء للموساد والامبريالية، يعملون على اقتطاع جزء من الوطن لإلحاقة بدولة مجاورة وووالخ). كل ذلك لأنهم ينادون بأبسط حقوقهم المدنية والانسانية ليس إلا. إلى متى ستستمر هذه التقربات من نظام يعاني المرض المزمن والشلل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وحتى السيادي؟
فالأحرى على النظام في سوريا أن يقوم أولاً بتصفية هذه الأجهزة الأمنية الاستخباراتية التي أمست ككابوس يلاحق الفرد حتى في اليقظة وتحاسبه على أحلامه الخاصة به. والاعتراف بالنسيج السوري الذي يتم التغني به كي لا يصبح هذا المصطلح أيضاً فارغاً من محتواه كالمصطلحات الأخرى وكذلك إلغاء حالة الطوارىء المعمول بها من عقود وفسح المجال أمام حرية الرأي والتعبير من دون ملاحقات. حينها يمكن التحدث عن السيادة الرئاسية والوطنية وسيصبح النسيج السوري القلعة الحصينة لدرء كافة المخططات الخارجية، وحينها فقط سيكون لكل حادث حديث.

 

 

 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE