|
اللغة
الكردية بين الدعوة والدولة
مرشد معشوق الخزنوي
كثيرون يتشددون للربط بين حملة الدعوة من
الاكراد من سياسيين ومثقفين الذين يحملون
الهم الكردي ويعملون من اجله وبين وجوب
تكلمهم باللغة الكردية و هم بذلك يتجاهلون
الفروق الثقافية بسبب الاغتراب والارهاب
الذي مورس من قبل الدول المحتلة لكردستان
لمحو كل ما يتعلق بثقافة الكرد ومن بينها
اللغة وكذلك تقسيم كردستان وتشريد الشعب
الكردي في كل مكان وتأثر كل جزء بثقافة
المحتل له بحيث اصبح من المتعذر لكثيرين
احيانا التكلم باللغة الكردية فضلا عن
الضبط والاتقان بالفصحى وباللهجات
الاساسية المعروفة في كردستان .
وهذا أثر ويؤثر على حال وموقف بعض
المؤولين في الحركات الكردية ممن يتكلم
فقط العربية او التركية او الفارسية أو
لغة أخرى غير الكردية .
واذا كان هناك جمع بين المفروض والممكن
فإن الواقع يفرض الممكن وهو التفاهم بأية
لغة اذ المقصود هو اقامة الكيان بغض النظر
عن اللغة ، فكردستان الدعوة غير كردستان
الدولة ، واقصد بكردستان الدعوة أي جهاد
الكردي ودعوته من اجل اقامة الكيان الكردي
وكردستان الدولة هي عندما يقام الدولة
الكردي على ارض الواقع .
فمهمة كردستان الدولة هي احياء اللغة
القومية تعلما وتعليما بخطط منهجية ومجامع
لغوية تتابع جذور الوضع للكلمات وتحسين
الأداء للأصوات للوصول الى لغة مشتركة
صالحة للخطاب تجمع الكرد في اقسام كردستان
وتكون من السهولة والمرونة لتكون مؤهلة
لاستيعاب الثقافة الدينية والوطنية
والعالمية ولتكون وعاءا حضاريا عالميا .
اما كردستان الدعوة فلها ان تتكلم بأية
لغة فلا تكون اللغة شرطا عائقا للشخصيات
والجماعات .. ومطالبتها التكلم بلغة معينة
فيه احراج وتعجيز وتكليف بغير المقدور
عليه وعمليات الاصلاح تسير بتدريج وتمر
بمرحلية وكل عاقل يهتم بالقلوب والالباب
مع اقرارنا بأهمية ما دون ذلك .
ونضرب على ذلك مثالين نختارهما في نبيين
من اعظم الأنبياء وهما : موسى عليه السلام
في عقدة لسانه وطلبه من الله عز وجل اخاه
هارون مترجما لدعوته ما منعه ذلك من
التبليغ والبيان لفرعون وملئه ، والمثال
الاخر في خاتم المرسلين محمد صلى الله
عليه وسلم واقتصار علمه على اللغة العربية
لم يمنعه ان يكون رسولا للعالمين حيث يأخذ
كل قوم بلغته القومية ما يحتاج اليه من
امور دينية فيتحقق التبليغ والبيان .
على ان اللغة آية من آيات الله تعالى قال
تعالى{ومن آياته اختلاف ألوانكم وألسنتكم}.
فاللغة عبارة عن أداة ووسيلة للتعبير عن
المعاني النفسية.
وكما قيل قديما : إن الكلام لفي الفؤاد-
إنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا.
هذا الذي قررناه في الدفاع عن الاكراد
الذين يجهلون اللغة الكردية بسبب اغترابهم
او فرض الاعداء لغات اخرى عليهم ، وذلك
لكي لا تتعطل الطاقات الكردية التي تخدم
قومها وهي تجهل لغته .
واذا كنا ندعو اؤلئك الى التساهل فاننا
ندعو هؤلاء الى بذل ما في وسعهم لاستدراك
ما يمكن استدراكه وتعلم ما يمكن تعلمه .
|