Wednesday, 27 June 2007 23:36

 


 

 

الشيعية بديلاً عن الشيوعية ....

 عدنان أوسي

الصراع من أجل الوجود و نفي الوجود, من أجل البقاء و العدم حالة أوجدها الإنسان
منذ القدم لازمت ولادته الأولى , وأول ظهور لتلك الحالة كانت بين ولدي آدم
هابيل و قابيل لعب فيها العامل الغريزي و حب التملك في حدوثها كما تقول
المثيولوجيا و فلسفة الأديان السماوية تتحول إلى أول جريمة بشرية في التاريخ
وضع بنيانها ورسم خارطة الطريق أمام الأجيال الممارسون الأوائل ,و حالة الصراع
تلك استوحاها هابيل من حالة الصراع الكبرى التي عاشها والده آدم في صراعه من
أجل الملذات مع إبليس التي عرفت بأسطورة الهبوط من الجنة ,وأخذت حالة الصراع
تطوراً في الشكل و المضمون مع تطور شكل التجمعات البشرية من الطابع الفردي في
البداية ثم تحولت إلى حالات منتظمة مع ازدياد حجم التجمعات البشرية إلى الوضع
الراهن الذي نرى الصراع في أشد حالاته بين الدول التي أصبحت ألان التجمع
البشري الأكبر و الذي يحتوي أيضاً على النصيب الأكبر من حالات الصراع تحول بحكم
الواقع إلى صراع دائم بين قوتين متضادتين في الأهداف .
قوى تريد فرض ثقافتها و سلوكها و نمط تفكيرها على كيانات نامية هي في طور
النهوض أوقفت عجلة التطور فيها بسب أنظمة الحكم المستبدة التي قادت تلك
الكيانات إلى العبودية للداخل و الركوع أمام الخارج و هيئت الظروف أمام قوى
الطمع و يسرت له الأسباب لكي تعبث بمقدرات تلك الشعوب و طمس معالمها من خلال
الهيمنة .. يذكرنا التاريخ ويحذرنا الذي هو مرآة كل العصور و كل الأمم إن
الدول الاستعمارية التي شرعت لنفسها المصالح و الأمتيازات في العالم فوق إرادة
الشعوب ,تضع استراتيجيات بعيدة المدى توضح فيها الخطوط العريضة لأهدافها
الاحتكارية و الاستعمارية بإتباع كل السبل و تسخير كل الإمكانيات من أجل الحفاظ
على تلك الأمتيازات و المصالح , و يلعب العامل الاقتصادي أي نهب ثروات الأمم
المستضعفة العامل الحاسم في توجه تلك الدول التي تستمد عامل قوتها و جبروتها من
تلك الثروة المسلوبة بأتباعها عملية سمسرة قذرة تعرف بمصطلح ( مصالح الدول
الكبرى ) و يردد هذا المصطلح مع الأسف حتى الدول المسلوبة الإرادة و الشعوب
المقهورة و هذا يعطي الذريعة للأنظمة المفروضة على الشعوب للتشبث بالسلطة و
فرض الهيمنة على الداخل و تمرير المشاريع الخاصة التي لا تخدم الشعوب و التي
تصب في خانة تحقيق أهداف واستراتيجيات الدول العظمى الاحتكارية .
بعد ثمانون عاماً من العمل ألتجسسي و الأستخباراتي الدءوب للولايات المتحدة
الأمريكية و إغراءاتها المادية للعملاء في الداخل و الخارج تم تحقيق ذلك الحلم
الذي سخرت له كل تلك الطاقات و الإمكانيات من اجل القضاء على الشيوعية . ووضع
سقوط جدار برلين الفصل الأخير لصراع آيدولوجي دام ثمانون عاماً عاش العالم
خلاله في صرا عات و نزاعات لم تشهد البشرية مثيلا لها من قبل خلقتها صراع
الأقوياء من أجل السيطرة و توسيع مناطق النفوذ في كل القارات .
انتهت مرحلة مهمة بالنسبة لأمريكا بعد زوال الشيوعية و بدأت مرحلة جديدة أصبحت
فيها القوى الوحيدة في العالم من دون منافس لها في المكاسب أو تقسيم المغانم .
بعد خروج القوات الشيوعية مهزومة من أفغانستان و دخول قوات الحلف الأطلسي
بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تغيرت كل المفاهيم السياسية و الإستراتيجيات
وحتى نمط الصراع حيث وضع الاحتلال الجديد لأفغانستان المنطقة و العالم أمام
خيار صعب و مفترق خطير تحول الصراع من اجل السيطرة على مناطق النفوذ إلى صراع
إيديولوجي ديني وجدت أمريكا نفسها وجهاً لوجه مع إيران الشيعية , وتم
التعاطي حينها مع تلك الحالة بعملية سمسرة تقضي أن تدعم إيران و الأحزاب
الشيعية الأفغانية الولايات المتحدة الأمريكية في حربها للقضاء على حكم
الطالبان مقابل بعض الامتيازات أهمها تغاضي أمريكا عن ملف إيران النووي في
الوقت الحاضر و مشاركة الشيعة في حكم أفغانستان الجديد , قوة شيعية تريد هي
الأخرى فرض ثقافتها و عقيدتها التوسعية خلقتها الثورة الخمينية تحت ذريعة
تصدير الثورة الإسلامية في مواجهة تنامي قوة المد الإسلامي الأصولي السني على
تخومها الشمالية المتمثلة بباكستان التي تمتلك التكنولوجيا النووية و المملكة
العربية السعودية التي تفرض قرارها السياسي باسم القرار الإسلامي على كل الدول
الإسلامية و العربية بسب القوة الاقتصادية التي تمتلكها ,و كأننا نعود إلى
الوراء مئات الأعوام عندما تعارضت المصالح , و تضاربت الإستراتيجيات على تقسيم
مناطق النفوذ بين كلاً من تركيا العثمانية و إيران الصفوية وتحول ذلك الصراع
إلى حروب دينية مذهبية ادعت إيران الصفوية بأنها حامية للمذهب الشيعي بالمقابل
الإمبراطورية العثمانية حامية للمذهب السني و بدا واضحا الآثار السلبية لتلك
الحقبة من الكوارث و الحروب وزرع الكراهية و الأحقاد بين الشعوب وكانت معركة
جال ديران عام 1516تاريخ سيء بالنسبة لشعوب تلك المنطقة عموماُ وبالأخص الشعب
الكردي الذي فقد الأرض و الهوية القومية بقي تحت الاحتلال التركي الإسلامي
السني و الإيراني الشيعي حتى الآن ويمارس علية أبشع أنواع الظلم و التمييز
العرقي باسم الدين و المذهبية !!
أن تاريخ الصراع و العداء الأمريكي لإيران يعود إلى عام 1979تحديداً عند قيام
الثورة الخمينية وما حملته تلك الثورة من الشعارات تحرض على الانتقام للغرب ,
وقضاءها على حكم آل البهلوي أهم و اصدق حليف للولايات المتحدة الأمريكية في
الشرق الأوسط و منطقة الخليج العربي بل في العالم اجمع , ودخول إيران بشكل جدي
في الصراع مع الغرب المتمثل بأمريكا بداً بأفغانستان و مروراً بالعراق الذي بدا
واضحاً حجم المكاسب التي حققتها إيران عن طريق شيعة العراق الذين دخلوا في لعبة
المساومات و فرض النفوذ بين كلا من إيران و أمريكا و مروراً بسورية التي تقيم
علاقات إستراتيجية على شكل حلف في مواجه أمريكا ووصولا إلى لبنان و الحالة
الشيعية المتمثلة بحزب الله و حركة أمل اللذان يمثلان المنظومة الدفاعية
الإيرانية في لبنان الذي يعتبر عقدة العقد المستعصية في منطقة الشرق الأوسط في
مواجهة التهديدات الغربية القوية و المتكررة لإيران .
الملف النووي :
إيران تستثمر في صراعها مع الغرب من اجل الحصول على التكنولوجيا النووية أسوة
بباكستان اكبر ثاني دولة إسلامية في العالم و تمتلك التكنولوجيا النووية ,كل
أوراق الضغط لديها بدءاً من أفغانستان و العراق إلى لبنان مروراً بسورية الذي
سمي بالهلال الشيعي و انضمت فلسطين بعد فوز الجهاديين المدعومين من إيران و حزب
الله و سوريا مادياً وسياسياً و لوجستيياً إلى ذلك الحلف الجهادي أو ما يسمى
بمحور الشرفي مواجهة الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط و عرقلة تحقيقها
بكل الوسائل , و لبنان هذا البلد الذي كان محكوماً من إيران و سوريا 30 عاماً
لم يعد له وجود سياسي و تدار على أرضه المعارك الكبرى بين الولايات المتحدة
الأمريكية و الهلال الشيعي الجديد و يتحمل النصيب الأكبر من المعاناة من ذلك
الصراع الطبقي للأقوياء لتقسيم العالم من جديد إلى أحلاف يجلب معه مزيدا من
الويلات و الكوارث و يخلق صراعات عرقية طائفية تزرع الكراهية و الأحقاد بين
الشعوب باسم الديمقراطية المزيفة , وباسم أيديولوجيات دينية تكفيرية , و باسم
طائفية مذهبية عنصرية تنتشر كالسرطان في جسم الشرق الهزيل .!!!




تربه سبي في 8/2/2006
 

 

 

 

 

 



 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE