|
الحوريون أول من عرفوا السلم
الموسيقي
سيامند
إبراهيم
إذا كنا قد اتخذنا قمم الجبال
مرتعاً علمتنا الصلادة كالنسور
نطير في العلياء نكتسح
الأمبرطوريات التي كانت لا تغيب
الشمس عن جبروتها, ونهبط إلى
السهول نصنع الحضارات في شتى
مناحيها, فلابد أن يعترف العالم
بأننا جزء أساسي في مكونات
التاريخ الحضاري والبشري, وفي هذا
المنحى سنتطرق إلى عالم
الامبراطوية الحورية الميتانية
الذين ظهروا في منتصف الألف
الثالث قبل الميلاد, وامتد كيانهم
السياسي من كركوك إلى شمال سورية
وجنوب شرق تركيا, وفي كنف هذه
الحضارة برز الإبداع الفني من صنع
الفخار الملون الجميل وفي سنة
1982 ذهبت إلى واشوكاني (تل حلف)
الواقعة إلى الغرب من رأس العين,
وأعطاني فلاح هناك قطعة فخار
مكسورة جميلة جداً وهم الذين
صنعوا العربة الذات الأربع أرجل,
وفي هذا الصدد نؤكد علو كعب هذه
الحضارة ما جاء في كتاب (مدخل إلى
تاريخ الموسيقا المغربية " لكننا
اليوم على احتمالات أخرى عن مصادر
أن السلم السباعي, قد شق طريقه
إلى المغرب مباشرة من الشرق
العربي, وبالذات من شمال العراق,
حيث سكنوا الحوريون الذين كانوا
يعتبرون الموسيقا جزاً هاماً من
حضارتهم التي شيدوها منذ 1500
سنة, وأن يكون الفينقيين جيران
الحوريين هم أنفسهم الذين نقلوا
إلى المغرب المقام السباعي, فيما
نقلوه من تراث شرقي, وربما يعزز
هذا الاحتمال ويقويه الاكتشاف
العظيم الذي تم على يد مجموعة من
علماء الافرنسيين في هذه المنطقة
في مطلع الخمسينيات من هذا القرن,
فقد عثر على ألواح سميكة من الطين
غرب سورية, وحسب العلماء أول
الأمر أن ما عليها من رموز يشكل
نماذج من الحروف المسمارية, وكنهم
أدركوا بعد البحث والمقارنة, أنها
لم تمن في الواقع سوى مجموعة رموز
موسيقية تنسج الخيوط اللحنية
لأقدم أغنية مدونة في العالم يرجع
تاريخا إلى 1400 قبل الميلاد.(1)
ويقول الأب توماس بوا في كتابه
(معرفة الأكراد):" إن الموسيقى
الكردية أثرت بالشعوب المجاورة.
فقد كانت الحياة الموسيقية متطورة
جداً في إمارة الساسانيين, وبقي
هذا التقليد لدى الأكراد, فها هو
أحد الموصليين- من الموصل
والموسيقي المشهور زرياب 789-857
ميلادي الذي بدأ مهنته في بغداد
وتابعها ببراعة استثنائية في بلاط
عبد الرحمن في رطبة حيث أسس فيهاً
معهداً للموسيقى, وإن الموسيقى
الشرقية التي أدخل إليها اتسمت
بطابع أصيل حيث تذكر في الألحان
الأندلسية, كما ترجع الفضل لزرياب
إضافة الوتر الخامس للعود, في في
وقت لم يعرف العرب إلاً عندما جاء
بها (صناجة الفارسي) إلى الجزيرة
العربية وعرفوا العود.
وعرف من الموسيقيين العظام:
إبراهيم بن المهدي, وابنه اسحق
الموصلي سنة 850 ميلادية بالإضافة
إلى حفيده حماد.
فقد وردت في الكتب التاريخية نتف
عن الموسيقى الكردية وعن
الموسيقيين الأكراد. فورد ذكر بدر
الدين الاربلي المولود
(686-ه-1287 م), وقد ذكر اسم جمال
الدين الداسني,
وأورد الشاعر الكردي أحمدي خاني
في ملحمته الرائعة (مم وزين)
أسماء أكثر من 35 من المقامات
الموسيقية, ويصور خاني مقام
الرهاوي بقوله
انه عبد طريق السماع لمقام
رهاوي(2)
ويورد الأستاذ (ريتشارد كروكر),
أستاذ تاريخ الموسيقا في جامعة
بيركلي- كاليفورنيا, " لقد كنا
تعلم دائماً أنه كانت هناك موسيقا
في أول عهد الحضارة الآشورية
البابلية, ولكن حتى ظهور
الاكتشافات الأخيرة لم نكن نعرف
أنه كان لهذا السلم الدياتوني
(Diyatoni) نفسه السباعي اللحني
الذي هو من مميزات الموسيقا
الغربية المعاصرة والموسيقا
اليونانية في الألف الأول قبل
الميلاد, (3)
إذاً عراقة الشعب الكردي ومحبته
للموسيقا ليس هو بجديد على نفسه,
فالطنبور هو من الآلات الموسيقية
المقدسة لدى الأيزيدين وعلى
الفنان أن يقبل الطنبور قبل بدأ
العزف عليها,
• المراجع:
•
(1)-(مدخل إلى تاريخ الموسيقا
المغربية)- عبد العزيز عبد
الجليل- مجلة عالم المعرفة
الكويتية- العدد 65 أيار- 1983.
(2) احمد خاني مفكراً شاعراً
وفيلسوفاً- الدكتور عزا لدين
مصطفى رسول-مطبعة الحوادث -بغداد
(3) مجلة ( المجال الأمريكي-
العدد 61-ص66-67-سنة 1975.
|