Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

قد يكون مبارك على حق.. ولكن إغتصاب 18 إمراة كوردية كركوكية أشدُّ إيلاماً !

محسن جوامير

قبل فترة إعتبر الرئيس المصري السيد حسني مبارك في حديث تلفزيوني ان العراق يعيش حربا أهلية، مؤكدا أن إنسحاب القوات الأمريكية منه الآن سيشكل " مصيبة " ويوسع العنف لتشمل المنطقة كلها. وقد قوبل هذا التصريح تارة بالغضب والتنديد واخرى بالتاييد وبينهما من خاض في الأمر بحذر شديد.. كل حسب تصوره وتحليله ومرامه، وكل حسب موقعه قربا أو بعدا عن الاحداث، وقراءته لتاريخ العراق قديما وحديثا، ودراسته لقادته ورؤساءه في ثنايا الاطروحات والابحاث.

انا كشاهد عيان وقارئ لما حدث في المنطقة سواء في العراق أو في كوردستان من ماساة وكوارث وتشريد وأنفالات وحملات اعتقالات، ومن ثم ما تم من تربية لاجيال من الوحوش الكاسرة على القتل والذبح والإبادة والتعدي على الأعراض بشكل لم يفعله الاباطرة والأكاسرة.. لا اشك في أن ما ذهب إليه السيد مبارك من التشخيص ممكن الحدوث، على الأقل من حيث ظهور العلامات والأعراض التي بدت نواذرها ونواجذها بالشر الذي لايحمد عقباه، إن لم يأخذ فطاحل السياسة والعقلاء وأولو الأمر الأمرَ بجدية وظل الكل يتوجس خيفة من الكل

من جانب آخر اظن ان ما يجرى في العراق ـ ولا أقصد كوردستان ـ هو ليس أكثر من حالة مخاض يمر بها بلد لم يذق طعم السلام ولو لعام واحد من تأريخه، وكان دائما على برميل من البارود وفي دوامة من الحروب التي لم يعرف أولها من آخرها.. وقد أفرز هذا الوضع المضطرم اليوم وفي الحقب الماضية العجفاء، أمة لا ترفض الحرية والديمقراطية فحسب، إنما لا تفهمها أصلاً، بل تتصور أنها بدعة تجب محاربتها وفصلها عن الحياة فصلا.. ويمكن إن اخلص أصحاب الشأن وقرأوا الوضع بدقة وتعصرنوا، ونفذوا ما اتفقوا عليه من دستور دون الإلتفاف عليه أو ضربه عرض الحائط لأغراض طائفية أو باشارات من خارج الحدود، أن يتجاوزوا هذه الأزمة باقل الخسائر الممكنة مع مرور الزمن وخلال وقت محدود.. وليس ما يحدث في منطقتنا أشد مما حدث في أوروبا من حربين عالميين قضتا على حياة عشرات الملايين من البشر، ناهيكم عما جرى من خراب ودمار في معظم البلاد وبلا حدود.. في حين حولوا بلدانهم وخلال عقدين من الزمان إلى جنان لم يكن احد يتصور أن الحرب فيها قد وقعت أصلا وكادت تستأصل الحرث والنسل معا في دنيا النبات والحيوان والإنسان، واصدق مثال هو المانيا.

نحن كشعب كوردستان نُكِّبَ به وظلم طوال التأريخ ، سواء عاش على الأرض أو راح للمريخ.. في حين لم نرد شرا لأي بلد ولم نضمر الكراهية لأي شعب وما ولد، وساهمنا مع كل شعوب المنطقة في الدفاع عن ارضهم وعرضهم وكرامتهم، أكثر من إنشغالنا لترتيب بيتنا وتكوين كيان لنا على أرض الواحد الأحد..وما كان جزاؤنا ـ من باب رد الجميل ـ جراء ذلك إلا جزاء سنمار المسكين أو صفعة على القفا أو دعس ودوس الأعراض.. ومن بين هذه الحانه وتلك المانة أصبحنا ضحية مرتشفي دماء الكورد من دون إدانة، منها إهداء 18 إمرأة كوردية كركوكية عفيفة غصبا وإختطافا وعلى طبق من ذهب للملاهي المصرية ليشتغلن هناك ويشتغل الرجال عليهن بأبشع أشكال الإهانة !

حينما يفكر الشرقي الذي لم يعش في أوروبا في المرأة الغربية وبلادها، قد يعتقد أن المجتمع الغربي ليس اكثر من ملهى وكباريه، ومتى ما صاح على إمرأة في الشارع، فالحرمة حاضرة بجواب : حاضرة يا أفندم ! وما يدري بان الواقع هوغير ما تصورته نفسه الأمارة بالجهل، ولا يعلم بان تلكم النساء اللواتي هو يقصدهن، هن طبقة خارجة عن القوانين بل مريضات حسب العرف ونظرة المجتمع، وميادين عملهن لحضرة الأفندى موقع آخر قد يكون ممنوعا ومحاربا من طرف السلطات كما في السويد.. وإن المسموح به هو العلاقات التي تتم وفق رضا وشروط الطرفين أو بالزواج سواء أبَحْناهُ نحن لهم أو حرمناه على أنفسنا.. أما إغتصاب إمرأة أو إختطافها أو الإعتداء عليها، فهو من الجرائم الكبرى، وعقابها شديد، ويهتز القانون لها صائحا بالوعيد.. وأكاد اقول ان الإقدام على عمل كهذا، يعني أن القيامة قامت بالنسبة للبوليس السويدي مثلا.. وبمجرد إتصال إمرأة أو بنت بالشرطة وإعلامهم تعرضهن للغصب أو التحرش أو ما يشبه ذلك، فان سيارة البوليس حاضرة في الحال، قد لا تتجاوز التلبية الثواني، وليس لهم الخِيرَة في الأمر او عذر للتأني.

وقد حدثت حوادث غصب لبنات أو نساء في العقود الأخيرة في السويد وكأي مجتمع، بدون معرفة الجاني أو أن الجاني معروف ولكنه هارب لحد اللحظة .. والسلطات المختصة لم ولن تمل، والجرائد لم ولن تسكت، والمحاكم لم ولن تُسدل الستار على مسرح وممثلي الجريمة.. وقد اكتشف الكثير، والبعض مازال قيد البحث والتحقيق والمتابعة والتفكير، كل ذلك لكون الإغتصاب من الجرائم الإنسانية والإجتماعية الكبرى التي تعرض المرأة إلى مشاكل نفسية معقدة والمجتمع إلى مساوئ خطيرة وشر مستطير.

ما سبق كان حول السويد، وهي بلد لا يلتزم دينا ولا يلزم أحدا على إتخاذ دين ما منهجا له، ولكن مع ذلك يَثأر لمسائل نحن نثور لها، وهذا يشير إلى وجود خيط إنساني رفيع ولكن قوى، يربط إلإنسانية ببعضها منذ خلق آدم وحواء، بالرغم من إختلاف العقائد والمذاهب والتوجهات بيننا.. يمكن أن نسميه ( الفطرة ) التي فطر الناس عليها في مسائل أساسية مشتركة لا مفبركة، غير قابلة للتغيير إلى الأبد، وقد سبق وأن قال علماؤنا : " ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول، ولا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة "..كمثل على ذلك، لو أرادت إمرأة واحدة جلب وجذب مائة رجل في وقت واحد، تمكنت في ذلك باشارة أو بسمة أو قول ومن دون إرادة منهم، ولكن ليس بإمكان مئات الرجال جذب إمرأة واحدة، إن لم ترد هي أو لم تُغتصب.! من هنا يبدو أن هناك سرا، حكمته واضحة للكل وتحكم الكل متدينا كان أو غير متدين.. لذلك أجمعت القوانين وبدون إستثناء أن عملية الإغتصاب من الجرائم التي لا يمكن التغاضي عنها !

ما حدث ل ( 18 ) إمرأة كوردية كركوكية ـ منهن من لم تبلغ الحلم ـ إضافة لكونه جريمة، فهو مؤامرة سياسية مخططة مدبرة عظمى بين حكومة العهد البائد وبين أطراف في الحكومة المصرية، أو جهات أو مافيا محترفة موجودة في إدارة البوليس المصري كانت تشتغل على هذه الأمور بالتعاون مع جهات عراقية.. وإلا أين ذهبت هذه المجموعة، وعوائل الضحايا باقون والوثيقة على ذلك موجودة وموقعة ؟!

لا نعتقد أن أجهزة المخابرات المصرية عاجزة عن أداء هذه المهمة بالتحري والكشف، فهي من أقوى الدوائر الإستخباراتية في الشرق الأوسط وأذكاها وأكثرها خبرة ودهاء.. وإن كشف هذه الجريمة وتسريح هؤلاء النسوة سراحا جميلا لا ينقذ هؤلاء المغتصبات من أنياب شهوات الرجال الذئاب المحرمة فحسب، إنما يخدم كذلك مجتمعاتنا الإسلامية الحريصة على الشرف كحرصها على الحياة بل أكثر!.. بل أكاد أجزم أن الحرب الأهلية التي تحدّث سيادة الرئيس حسني مبارك عنها وأصر على وجودها، هي أقل وطئا على الكورد والمسلمين والمصريين من تلكم الجريمة النكراء التي أقترفت بحق 18 إمراة كوردية كركوكية.!

فهل من مجيب ؟


 




 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE