|
هي مناورة .. ام مبادرة للحل
الديمقراطي ؟ ؟ .
لوركا
حريري
تعيش حركتنا الكردية هذه الأيام
العصيبة ضمن غلاف ضبابي .. مشوش ،
حيث سياستها غير واضحة المعالم ..
فلم نعد نفهم ماذا يريدون .. و
ماذا يرسمون لحاضرنا و مستقبلنا
رغم أن هذا المستقبل يبدو اكثر
غموضآ و ضبابية .
ففي سنوات الحرب الباردة كنا قد
حفظنا ايدلوجية و تحركات و مواقف
احزابنا الكردية عن ظهر قلب ، اما
الان و بعد انتفاضة شعبنا الكردي
المجيدة ، و البطلة
فقد اختفت البوصلة ، و اختفى
الوضوح و تململت الموضوعية ، و
ساد التشويش ، و روح الانهزامية ،
و بالمقابل ظهر من يطرح مواقفه
بكل جرأة ، و بكل جدية ، و بكل
موضوعية ... حيث و ضعت النقاط على
الحروف ....
لماذا كل ذلك ... و لماذا يحصل
ذلك الان ؟.
ما معنى ان ينقلب اغلب اطراف
الحركة الكردية على مواقفها ، و
برامجها العيتدة في وقت يتطلب
منها تصعيد نضالاتها ، و العمل
بكل جدية عبر منظور برامجها ، و
خططها التي رسمتها في مؤتمراتها (
الحزبوية ) الشاهقة ؟!.
لماذا اعدام حقوق الشعب الكردي و
مباشرة و ( ببلاش ) و قبل صدور
الحكم .. لماذا تصبح الضحية جلادآ
.. لماذا يريدون للشعب الكردي
الاضمحلال ضمن مواطنية سورية فقط
لا غير .. ، و لماذا تقديم صكوك
براءة من الحق القومي و التبرء من
الدم الكردي المسال .. ، و لماذا
مفهوم الكردايته موجودة في
برامجكم ، و تزين اسماء احزابكم (
المناضلة ) .
أليس أسماء احزابكم طويلة بما
فيها الكفاية .. ألا يحتاج زمنكم
السريع في كل شيء ، حتى في طريقة
خلع الملابس الخارجية ، ..... و
الداخلية . من أن تختصروا اسماء
احزابكم لتصبحوا ذات هوية سورية
لا قومية كردية ...
في هذا المقام .. هل صدفة أن كل
من حزبي ( أزادي – يكيتي ) هما
الوحيدان اللذان يحملان اسمين
كرديين .. و هما الوحيدان اللذان
لم يوقعا على صك التبرء و انكار
احقية الشعب الكردي ، و اختزال
القضية من قضية أرض و شعب الى
قضية احصاء و نفوس ، و مجرد
التحدث باللغة الكردية .. أن مثل
هذه الحقوق سوف ينالها الكورد
سواءآ تحت ظل حكم نظام شمولي أو
افلاطوني .. ماذا يبقى من الفقرة
التي يعتز بها ارباب الحركة
الكردية كثيرآ .. إذا استثنينا
مسألة الاحصاء و اللغة الا تصبح
تلك الفقرة تخدم كل ابناء سوريا .
و يتسائل احدهم و المدعو هوزان
بانلي في مقالة نشرت في احدى
المواقع الكترونية الكردية بأنه
ما هو البديل عن اعلان دمشق و ما
هي رؤيتهم للحل الديمقراطي للقضية
الكردية في سورية في ظل التطورات
التي تشهدها المنطقة و العالم ..
و هو يتناسى تمامآ ان المبادرة
التي قام به حزب أزادي الكردي في
سوريا منذ اكثر من ستة اشهر و
طرحها على جميع اطراف الحركة
الكردية و دعى الى اجتماع موسع
تحضره كل الاطراف و للاسف لم يحضر
سوى عدة اطراف فقط .. و وقتها كان
أزادي يعمل في الجبهة الكردية حيث
طلبت من أزادي ان تكون تلك
المبادرة جبهوية و لم يمانع أزادي
في ذالك ، و تم طرحها مجددآ على
التحالف و لكن لم يتبنى احدآ
الفكرة سوى يكيتي الذي يعمل خارج
الأطارين مع تفاهم مبدئي من قواعد
بعض الاحزاب .
مما اضطر أزادي الى ان يصدرها
منفردآ و بشكل علمي و موضوعي دقيق
.. ليتفاجأ فيما بعد بالمبادرة
التحالفية – الجبهوية ، و كانها
نسخة كربونية من مبادرة أزادي بل
و نسخة باهتة ايضآ .. و جدير
بالذكر ان قيادة أزادي طرحت
مفهومها حول اعلان دمشق في جلسة
التوقيع حيث تحفظ على الفقرة التي
تعاطت الشأن الكردي و ضرورة وضع
كلمة الشعب قبل الكردي ، و لكن
ذالك الطرح قوبل بالرفض حتى من
أطراف الحركة الكردية التي سارعت
الى وضع تواقيعها الرخيصة على
الاعلان ...
و مبادرة أزادي لطريق الحل لم
تشمل القضية الكردية فحسب بل مجمل
القضايا السورية ككل ، و جاءت ردآ
على تفشي نهج التسوية و نهج أنكار
وجود الكورد في سوريا شعبآ و ارضآ
و تاريخآ .
أن نهج أزادي لن يسمح ابدآ ان
تشكل جماعتي التحالف و الجبهة
غطاءآ لسياسات مهينة و مهيمنة و
المصابة بالعجز عضويآ عن مواجهة
السلطة و المعارضة على السواء ، و
بالتالي فأن مبادرة أزادي هي
مبادرة شعبية مبدئية لا تخدم طرفآ
حزبيآ محددآ و لا تدعو الى
الانعزال بل انها مشروع شمولي عام
لطريق الحل الديمقراطي لقضايا
قومية و وطنية .. و يبدو موقفها
هذا لم ينسجم مع رؤى باقي اطراف
الحركة الكردية فتتهمها تارة
بالعمل لصالح الفئوية الضيقة و
المصالح الحزبية الأنية او انها
رؤى انعزالية تارة أخرى ، ناسين
او متناسين ان اعلان دمشق لا يقدم
نفسه كمشروع دولة دمقراطية و انما
هو مشروع و ظيفة سياسية مؤقتة
تخدم الاطراف العربية و يبقى على
الغير ايجاد مبررات ساذجة لتتخم
الساحة الكردية بثقافة المبررات
الفارهة
و يمكن قول ما يمكن قوله بحق
جماعة الانقاذ ( الوطني ) ، و
أولئك البلادشاميون ؟
و لذا يجب على الاطراف الموقعة
على اعلان دمشق ان تعترف بخطئها
التاريخي الجسيم ، و تعتذر لابناء
شعبها و لانصارها ، و لرفاقها في
تنظيمات الداخل و الخارج حتى لا
تصطدم بانشقاقات هنا او انقسامات
هناك و ان تخسر اعضاءها و
مناضليها و حتى لا يكون هناك نشأت
ظاظا في منظمة اوربا او بريمو
ثاني و ثالث في منظمة اقليم
كردستان و ان توقف النزوح الجماعي
من احزابها الى حزب أزادي كما حصل
في منظمات عفرين و كوباني و دمشق
.
ان واقعها الان هي انحيازها التام
لقائمة الاحتمالات المطروحة
امامها بالاستسلام و المساومة
اكثر مما هي ميالة الى احتمالات
القدرة على الاحتمال و التبديل و
لو الجزئي بميزان القوى الوطنية
الحقيقية لتحصيل شروط افضل مقارنة
مع الشروط الراهنة و التي ترفع
فيها اكثر من معارضة رأسها ، و
رغم وجود حصة طيبة لاستحقاقات
مشروعة لشعبنا الكردي في الكعكة
السورية الا ان البعض يصر على
الهرولة نحو الفتات ، و يجب ألا
تحول الغصة دون اللذة الكبرى كما
يقول لينين في كتابه : خطوة الى
الامام خطوتين الى الوراء ... كم
هي عبقرية هذه الكلمات .!
ان النضال و بمواجهة مغتصبي
الحقوق القومية لابناء شعبنا
الكردي لا معنى له ان لم يكن
نضالآ في ذات الوقت ضد مخططات بعض
اطراف المعارضة التي تلبس لبوس
الوطنية و التغير الوطني و لا
تنسى عباءتها القومجية و تطلب منا
خلع حتى ورقة التوت الاخيرة ....
لذا كان على أزادي ان يعمل حيال
واقع كهذا حيث تتحالف فيه انظمة
الحكم مع انظمة المعارضة ، و
ابناء قحطان مع ابناء الجن ، ان
يرفض قائمة التنازلات و الاستسلام
و المساومة لتجد شروطآ افضل للعمل
حيث المسألة و على ضوء ذالك كله
لا يمكن مسالة تكتيك تمارسه ضد
طرف قوي او طرفآ يملك السلطة او
طرف يريد تغير نظام الحكم و لا
تكتيك تمارسه مع الطرف الضعيف ضد
الطرف القوي ، كون جوهر القضية لا
يقبل الجدل و التبرير و الدجل .
ان قوى كردية معزولة جماهيريآ و
فكريآ و مفككة و مهزومة و لا مبرر
منطقي لوجودها ساهمت في مثل هذا
التكتيك الرخيص ، و ان مجرد النفخ
في اعلان دمشق لا يعطيه الحجم
الحقيقي ، و بالتالي ينبغي عدم
الشعور بعظمة غير موجودة اصلآ و
ان اقتحامه الساحة لا يدعونا الى
احترامه كانجاز لم يحترم الكورد
بوصفهم شعب و امة و أرض و تاريخ .
و أخيرآ لا بد من القول : بان
الحركة الكردية لا تستطيع باي
صورة من الصور ان تخرج من هذه
المرحلة الا اذا رفضت اسلوب
المساومة و التنازل و الاستضعاف
رفضآ كليآ ، و يجب اخد العلم ان
حزب أزادي قدر الاعلان تقديرآ
موضوعيآ و ابدى موقفه من الاعلا ن
بانه حالة سورية يجب ان تراعي
المصالح الحقيقية لقضية الشعب
الكردي و ضرورة العمل الى اقصى
مدى مع مجموع التناقضات القائمة
بصورة او اخرى مع مجموع اطراف
المعارضة التي لها مصلحة في خدمة
قضايا السوريين من جميع القوميات
و الاقليات ضمن شروط ديمقراطية ،
مجتمع مدنية .لهذا ادركت حركة
أزادي خطورة الوضع و خطورة
التوقيع و الموافقة على ما جاء في
اعلان دمشق مستقبليآ و نتائجه
الخطيرة التي ستواجهنا في القريب
العاجل
ان المقدمات الصحيحة و المبدئية
الصائبة و التي تلامس رغبات جميع
السوريين من عرب و كورد و باقي
الاقليات القومية هي التي ستنجح
في النهاية و تقودنا الى النصر في
جميع جبهاتنا الطبقية و القومية و
الديمقراطية و شرعة حقوق الانسان
و تقرير المصير لابناء الشعوب
السورية .
7/ 5/ 2006
|