|
قلعة جنوب كوردستان تتشامخ على
المشاريع الهمجية
عبدالوهاب
طالباني
تؤكد وكالات الانباء ان النظام
التركي يواصل تحشيد قواته على طول
حدود اقليم جنوب كوردستان
(كوردستان العراق) ، ويأتي هذا
التأكيد متزامنا مع تصريحات
لقيادات تركية رفيعة تهدد باجتياح
اراضي الاقليم تحت تبريرات واهية
تعطيها الحق( حسب زعمها) وفق
القانون الدولي لملاحقة (الجماعات
التي تهدد امن تركيا!) ، وثمة
ملاحظة اخرى ان هذه التحشدات
ومعها التحشدات الايرانية تتزامن
ايضا مع اعلان حكومة اقليم
كوردستان الموحدة وقرب تشكيل
الحكومة العراقية التي سيكون
للكورد فيها دور كبير ، هذا الدور
الذي سيرشح بالتأكيد لمتابعة
تنفيذ المادة الدستورية الخاصة
بأعادة كركوك والمناطق
الكوردستانية الاخرى التي تعرضت
الى سياسات التعريب الفاشية الى
الجسد الكوردستاني بصورة اكثر
فاعلية .
ثمة بديهة لا شك فيها ان مباديْ
الحق والحرية وشرعة حقوق الانسان
تعطي كامل الحق لاي شعب في التمتع
بحقه في التحرر والحياة ورفض اي
ظلم او اضطهاد قد يتعرض له، وان
الزمان والمعادلات السياسية في
العالم قد تغيرت ولا يمكن ان
يمتلك اي نظام سياسي على الارض
حرية الاجهاز على شعب يقدر عدده
باكثر من عشرين مليون انسان في
شمال كوردستان ، لذلك فتركيا لا
يمكن ان تستمر الى ما لا نهاية في
ادعاءاتها ضد الحركة الوطنية
الكوردية في شمال كوردستان سواء
اكانت متمثلة في العمال
الكوردستاني او اي حزب كوردستاني
في الشمال يناضل من اجل
الديمقراطية والحقوق القومية. ان
الادعاء بأن كل من يناضل في سبيل
حقوق شعب كوردستان في تركيا هو
ارهابي لن يلقى الاذن الصاغية له
بمرور الوقت وخصوصا اذا اتجهت
الاحزاب الكوردستانية في الشمال
الى ممارسة النضال الديمقراطي
السلمي في سبيل تحقيق اهدافها ،
مع الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس
ضد حملات الابادة الجماعية. ومن
نافلة القول ان الاحزاب
الكوردستانية في الشمال يجب ان
تفهم وتعي بالكامل اهمية الحفاظ
على التجربة القومية والديمقراطية
في الجنوب وتفادي اعطاء اي مبررات
للذئب الرمادي الطوراني من ارتكاب
حماقات قد تؤثر سلبا من مكاسب
شعبنا في هذا الجزء من بلادنا مع
الاقرار بكامل حق تلك الاحزاب في
ممارسة النضال لانتزاع حقوق شعبنا
في الجزء الشمالي من كوردستان .
مشكلة تركيا انها لا تستطيع
استيعاب التغيرات الاساسية التي
شهدها العالم بعد الحربين وانتهاء
الحرب الباردة ، انها لا تستطيع
استيعاب التقدم الهائل في
التكنولوجيا الذي صغر مساحة
العالم الى قرية صغيرة ، وان نداء
تلفونيا واحدا من هاتف نقال يمكن
ان يسبب في كارثة ، وان كل حشودها
العسكرية والاعلامية لا يمكن ان
توقف سريان الاخبار والمعلومات
والنشاطات المضادة والتي تسري
كسريان النار في الهشيم ، فالكورد
في مدن دياربكر وديرسيم وماردين
واورفة وشيرناخ وكل المدن والقرى
في شمال كوردستان والملايين التي
هجرت مواطنها الى مدن استنبول
وانقرة وغرب الاناضول ، كل تلك
الملايين على اتصال يومي وعلى
مدار الساعة بل والدقيقة بتطورات
قضيتهم المشروعة والتطورات الاخرى
في مجالات حقوق الانسان وتحرر
الشعوب ، كما ان الف برنامج سياحي
ساقط سافل على شاشات فضائيات
تركيا ، لا يمكن ان يغير نظرة
العالم المتحرر الى سياسات تركيا
ضد الشعب الكوردي .
السياسات التركية المتهورة كلها
لا تستطيع ايقاف موجة الترانسزتور
في يد فلاح او عامل كوردي او
اسكات برنامج كوردي على الفضائيات
الكوردستانية او ايقاف ذبذبات
ملايين الموبايلات والتلفونات
النقالة من اقصى اقاصي الارض الى
ادنى ادناها وحيثما يوجد كوردي
على الارض .
جنرالات النظام التركي يعتقدون ان
كل الذي يهدد عقلهم العنصري
ونظامهم الفاشي انما قابع في بضعة
كهوف على سفوح زاكروس او ارارات ،
هؤلاء الاغبياء ينسون او يتناسون
ان الكوردي القائم من رقدته مفتح
العينين والعقل ، و المنتمي الى
هذا العصر موجود الان في كل مكان
، في عقر داراتاتورك ، في تلافيف
نظامه المتهريء يرقب كل شاردة
وورادة في ذلك المستنقع الذي خلفه
، ان كهوف وشعاب ارارات وزاكروس
وكل جبال كوردستان، كانت وستظل
مقابر للمعتدين كما كانت منذ
غوابر الايام ، و الشعاب نفسها
التي ابتلعت الجيوش الهمجية.
و مع ان هدف تركيا الاساس هو
الضغط على كل ماهو كوردستاني سواء
في الجنوب او الشمال او الغرب او
الشرق ، مع التأكيد على الجنوب ،
الا انها من جانب اخر تريد ان
توهم العالم ان المسألة تكمن في
خمسة الاف مقاتل كوردي ، فاذا قضت
عليهم فان الامور ستسوى وان حكمهم
سيكون في مأمن من اي ( تسونامي
كوردي) قد يهدد ضفاف الاناضول ،
وهي قد تنسى انها تقتل الكورد منذ
عشرات السنين و لحد الان ، قتلت
من اجدادهم منذ زمن الشيخ
الثائرالشهيد سعيدي بيران وها هي
تقتل منهم لحد الان وهم لم ينتهوا
، وكل الذخيرة القاتلة التي
امتلكها النظام التركي منذ
عشرينات القرن الماضي وبعد مذابح
الارمن الاجرامية وجهت الى صدور
الكورد وحدهم واحرقت بها قراهم
ومزارعهم.
ومع كل تلك الحقائق ما زالت تركيا
غارقة في غيها ، والعجب العجاب ان
الذين يفهمون ، هؤلاء الذين
يجمعهم مع النظام التركي بعض
المصالح التي بدأت هي الاخرى
تضمحل ، حتى هؤلاء ربما عجزوا عن
افهام النظام التركي بالحقيقة
التي يجب عليهم استيعابها ، واذا
لم يستوعبها فربما سيصطدم هذه
المرة بالحقيقة المرة التي تقول
انه لن يكون سهلا ابدا على الدولة
التركية في ظل المعادلات الدولية
الجديدة ان تستمر في نكران حقوق
الكورد في الشمال بمبررات الارهاب
، ولا تكون في استطاعتها ازاحة
القلعة التي بنوها في جنوب بلادهم
، خصوصا وانهم الان اختاروا
الطريق الصحيح في التوحد في ادارة
واحدة تشكل نواة الحلم الكوردي
شاء العنصريون الترك ذلك ام ابوا
، وسيكون وقع اعلان الحكومة
الكوردستانية الموحدة كوقع
الصاعقة على رؤوس حكام تركيا
وسوريا وايران ، و ستقبر الى
الابد المشاريع العنصرية في الشرق
الاوسط سواء اجاءت من النظام
التركي او من النظام العربي او
الاسلامي عموما ، واذا حافظ
الكورد على وحدتهم تلك والخيار
الديمقراطي في بناء مجتمعهم ، وهم
لا يملكون مطلقا اي خيارات اخرى ،
سيكون ذلك بمثابة بدء عهد جديد
للديمقراطية والسلام والحرية
لشعوب المنطقة من ترك وعرب وفرس
وغيرهم ، هذه الشعوب التي ترزح
تحت نير الانظمة الدكتاتورية
وثقافتها العنصرية المدمرة.
ان اعلان الحكومة الكوردستانية
الموحدة سيكون كحشد الملايين من
البيشمركة بوجه العنصريين الذين
يريدون كسر سياج البيت الكوردي في
جنوب القلب الكوردستاني ...انها
القلعة الكوردستانية التي تتشامخ
على المشاريع الهمجية.
|