|
خدام في الملعب الكردي ؟؟؟؟؟
جهاد صالح
بعد النجاحات السياسية التي
حققتها الحركة الكردية في سوريا ,
وقيادتها لانتفاضة 12 آذار 2004
وكسبها للشارع الكردي , وقوتها
الإعلامية في إيصال الصوت الكردي
وقضاياه السياسية والاجتماعية
والثقافية إلى الأوساط الدولية
ومنظمات حقوق الإنسان , وحواراتها
المتواصلة مع القوى الديمقراطية
والعلمانية داخل سوريا وخارجها ,
ومساعيها نحو إجراء تغيير
ديمقراطي , سلمي في سوريا , تحت
سقف الدستور والقانون .
في ظل هذه الرؤية والدبلوماسية
الكردية الحديثة الولادة ,
والمسايرة مع النجاح السياسي
التاريخي لأكراد كردستان العراق ,
نجد أن القضية الكردية في سوريا
بدأت تتجه نحو التدويل وأصبحت
ملفا ساخنا على طاولة الساسة
الأمريكيين والأوربيين , وظهر أن
القضية الكردية أو الحقوق القومية
للشعب الكردي في سوريا , قد أوجدت
لها موضع قدم واهتمام لدى الدول
الكبرى , حيث عقدت مؤتمرات دولية
بهذا الشأن في باريس وهولندا
وواشنطن , والجالية الكردية نجحت
في أمريكا وأوروبا بفضل نشاطاتها
المتميزة لإرساء السفينة الكردية
على شواطىء الحلم الكردي القومي
العادل .
في هذا المشهد السياسي الساخن ,
تنظر قوى المعارضة السورية
والنظام السوري بحذر وخوف إلى
الطموحات الكردية , وزاد هذا
الخوف والقلق السياسي , بعد وقوف
خدام أمام البيت الكردي وطرقه
لأبوابه , من خلال مؤتمر بر وكسل
أو ما يسمى ( جبهة الخلاص ) ,
ونجاحه في إحداث زلزال سياسي داخل
قوى إعلان دمشق , بعد انضمام
البيانوني السريع إلى جبهة الخلاص
ودعوته جميع القوى الوطنية
والديمقراطية المعارضة للانضمام
إلى خدام من اجل التغيير
الديمقراطي في سوريا .
تقارب خدام من القوى الكردية ,
جاء من خلال ميثاق جبهة الخلاص
الذي غازل القضية الكردية دون
شفافية وبموقف ضبابي ... غير جريء
..... حيث نص :
(لقد أفرزت سياسة العزل والإقصاء
والتمييز أضرار كبرى , صّدعت
الوحدة الوطنية , وفي مقدمة هذه
الأضرار, الظلم الفادح الذي أصاب
الشعب الكردي , شركاءنا في الوطن
والمصير , مما يوجب إزالة أسباب
الظلم ومعالجة نتائجه في إطار
الوحدة الوطنية , وفي المقدمة
ممارسة حقوقه السياسية والثقافية
كبقية مكونات المجتمع السوري ) .
هذه النظرة القاصرة التي لا تتعدى
سوى محاولة سياسية من خدام , لجذب
الكيانات الكردية واستثمار قواها
وامتدادها الجغرافي والسياسي عبر
هذا الطرح اللاموضوعي والبعيد عن
روح القضية الكردية في سوريا
والتي هي قضية ارض وشعب وحقوق
قومية بالدرجة الأولى ...... لا
عبارة عن قضية إنسانية أو منح
لبعض المكاسب السياسية أو
الثقافية لا ثنية ما ؟؟؟؟
استطاع خدام أن يرمي بكرته تلك
إلى الملعب الكردي , وأيضا من
خلال إرساله رسالة تضامن إلى
مؤتمر واشنطن للقضية
الكردية13-3-2006 وعبر عن تضامنه
للشعب الكردي ودفع المظالم عنهم .
إن خدام وغيره من قوى المعارضة
السورية تحاول جاهدة لجر الأكراد
وقضيتهم إلى طرفهم , في محاولة
سياسية للم اكبر جمع من أطياف
المجتمع السوري , ولكن دون الخروج
عن نظرتهم وموقفهم السطحي تجاه
قضية الشعب الكردي في سوريا .
طبعا الأحزاب الكردية في سوريا
كان موقفها تجاه أصوات خدام وغيره
, ودون النظر في ماضيهم السياسي
الأسود أو الأبيض ,واضحا وشفافا ,
فالحركة الكردية تسعى نحو التغيير
الديمقراطي السلمي داخل سوريا
وبتعاون كافة القوى الديمقراطية
ولكن دون إجهاض طموحات الشعب
الكردي القومية في حل ديمقراطي
وعادل للقضية الكردية , تحت سقف
القانون والدستور , فالحقوق
القومية الكردية واضحة المعالم
والأبعاد وجميع الكتل السياسية
الكردية متفقة عليها ....
ومحاولات تحويرها لحقوق مواطنة أو
قضية مجردين من الجنسية السورية
,باطلة ومصيرها الفشل ....وحان
الوقت لإشراك الشعب الكردي في
بناء سوريا حديثة وديمقراطية .
قد يكون خدام اقترب من الملعب
الكردي , ولكن لا يستطيع وحده
اللعب بجميع الأوراق السياسية ,
فهو لم يستطع بعد أن يكتسب
الأحزاب الكردية إلى جانبه , وكان
سينجح في ذلك لو تطرق إلى القضية
الكردية من كونها قضية قومية ,
تحتاج إلى حل سياسي بحت .
ولكن من المؤسف أن نجد أنّ اغلب
المعارضين السوريين ما زالوا تحت
تأثير ثقافة الماضي الأسطورية
وينظرن للشعب الكردي من الأعلى
وبسطحية , دون عناء الغوص في
أعماق القضية الكردية ذات الطابع
القومي
والنتيجة النهائية ....انه لا
تغيير في سوريا دون المرور
بالملعب الكردي القومي .
|