|
|
|
|
| |
الذئب
التركي الأغبر يكشف أنيابه ـ
الحلقة الاولى ـ
مقدمة : لمحة قصيرة عن وضع الكرد
في الاسلام
الدكتور
أحمد رسول
منذ الدخول القسري للكرد الاسلام
في عام 637 م عن طريق الغزوات
والفتوخات, لم يتمكن من الحفاظ
على تراثه القديم ومقوماته
الاجتماعية . فقد تغلغلت قوات
المسلمين العرب المناطق الكردية
مخلفة وراءها الخراب والدمار,
وبدأت آنذاك بتغيير أسماء
المقاطعات الكردية بناءعلى
المفهوم القبلي العربي المتعصب,
مثل ـ ديار بكر ـ وديار مضر ـ
وديار ربيعة . من هنا بدأت مأساة
المجتمع الكردي بفقدانه لعناصر
التطور في البنية الاجتماعية بعد
هذه الفتوحات الاسلامية ,بحيث
تحولت الامارات والدويلات الكردية
الى دعامة رئيسية للقوة الاسلامية
, وقبولهم سيطرة الاسلام على شتى
المجالات في حياتهم اليومية.
فأصبح نظام الحكم في الامارات
الكردية مبنيا على الشريعة
الاسلامية , وبذلك فقدوا العناصر
الاساسية لتطوير تراثهم ولغتهم
وتاريخ حضارتهم الهورية القديمة
وعدالة ومدنية ديانتهم الزرادشتية
.
لعبت الطبقة الحاكمة التي تولت
السلطة في الاسلام من عرب وفرس
وترك, دون الكرد, دورا في تحويل
الخصائص القومية التي ينتمون
اليها الى خصائص قوم اكثر تطورا
من الناحية السياسية والاقتصادية
والثقافية, بينما بقي الذين لا
يجدون مكانا للغتهم وثقافتهم في
السلطة متخلفين على هذا الصعيد
كلكرد مثلا, الذين عملوا على ربط
مصالحهم مع العرب والفئآت الحاكمة
من اصول اخرى, وتوجهوا نحو
الانحراف انسجاما مع مصالحهم
العشائرية والبقاء في حكم الامارة
.
ان الاكراد تنازلوا عن دينهم قسرا
بسبب الحروب المكثفة ضدهم واجبروا
على اعتناقهم الاسلام . في مبدأ
الأمرلم يكن بإمكانهم فهم هذا
الدين الذي فرض عليهم, وساروا
وراء الدين الاسلامي دون هدف سوى
الخوف من الله ومن الحاكم, وتم
الانصهار النسبي في اللغة
والثقافة العربية والاسلامية. من
خلال هذا الدين خدموا القوميات
الاخرى من عرب وفرس وترك , بينما
اختلفوا وتناحروا فيما بينهم ,
ومن هنا أقول لو تمسك الكرد
بأرضهم ووطنهم مثلما تمسكوا
بدينهم, لما وصلوا الى هذا الوضع
المؤلم. علينا ان نعمل لكردستان
مثلما نتمسك بديننا, سنيا ,
علويا, شيعيا, يزيديا. ان الجرح
التاريخي للكرد منذ الرسالة
الاسلامية الى تاريخنا الحديث لم
يلتئم بعد, وذلك يأتي نتيجة
تفضيلهم خدمة غيرهم من القوميات
والامم على خدمة انفسهم وعلى حساب
تضامنهم ووحدتهم.
ان جائزة الخدمات التي قدمها
الكرد للعرب والاسلام
والامبراطورية الصفوية
والعثمانية, تتمثل في قتل وتشرد
الكرد وترك العشيرة والارض وخيرات
كردستان للآخرين ينعمون بها, مثلا
تعاون الكرد مع السلاجقة للتخلص
من الامبراطورية الرومانية, وبذلك
حقق الكرد النصر للاتراك بالدخول
الى الاناضول , وتأسيس
الامبراطورية العثمانية . قال
ياووز سلطان سليم ما يلي : ان
الهيمنة على الشرق الاوسط تمر عبر
التحالف مع الاقطاعية الكردية ,
وقال العرب لا يمكن النجاح في حرب
التحرير دون الكرد , وكما دفع
أتاتورك الكرد لمحاربة الكفار
اليونانيين والخ. ان هذه المفاهيم
الخاطئة والتحولات السلبية في
المجتمع الكردي بعد الرسالة
المحمدية وعلى مدار التاريخ تعتبر
بمثابة الهزيمة للقومية الكردية,
ومن جهة اخرى لم يشهد الكرد تطورا
في اللغة والتراث الكردي خلال حكم
اماراتهم ودويلاتهم إلا بشكل
محدود, نظرا لانشغال علماء الكرد
بالتراث الاسلامي والفئآت الحاكمة
, وكانت هذه الخطوة خدمة مجانية
للامبراطوريات الاسلامية
والقوميات الحاكمة .
اذا القينا نظرة الى التاريخ
الاسلامي نرى أنه من الناحية
العملية بمثابة استعمار اسلامي من
نوع جديد . نظريا يقال لا فرق بين
عربي وأعجمي الا بالتقوى, وكذلك
الناس سواسية كأسنان المشط . ان
هذه النظرية تخالف كليا علاقة
الاسلام ومعاملة المسلمين مع
الكرد, ان هذا الاستعمار استغل
واثتثمر الشعوب الاخرى تحت راية
الدين, وقد تميزت هذه الفتوحات
بالحروب الدموية وتدمير كردستان
والامارات الكردية التي تأسست
خلال مجيئ الاسلام الى العهد
العثماني وما بعده. ان القرن
الثامن عشر كان من أخطر وأصعب
المراحل التاريخية التي مرت على
كردستان بسبب دخول الامارات
الكردية مرحلة الانكماش السياسي
والاقتتال الداخلي فيما بينهم
وهذا ايضا باسم الاسلام.
ان كردستان كانت مرتعا خصبا
للخلافات المذهبية والتنافس على
السلطة بوجود الامبراطورية
الصفوية الشيعية في الشرق
والامبراطورية العثمانية السنية
في الغرب , لذلك نرى ان الامارات
الكردية لاسباب دينية او عشائرية
, وقفت تارة الى جانب الفرس ,
وتارة اخرى الى جانب الامبراطورية
العثمانية
لقد كتب مولتكه ( وهو ضابط ألماني
جاء لمساعدة الدولة العثمانية عام
1836ولغاية 1839 كمستشار عسكري
مشرف على الجيش العثماني , وخلال
وظيفته وصل الى ديار بكر ومدينة
الموصل) في مذكراته ما يلي : كانت
هناك ثورات عديدة على مستوى
الامارات لكن جميعها انكسرت وباءت
بالفشل , لعدم وجود تعاون وتنسيق
بين هذه الامارات , ويتابع قائلا,
لو تعاونت هذه الامارات مع بعضها
لحصل الكرد على كردستان موحدة .
ان هذا الضابط الالماني صادق
ومصيب في اقواله , انه عرفنا من
نحن قبل ان نعرف انفسنا, وهنا
اقول من لا يعرف تاريخه ويأخذ
العبرة منه لامستقبل له.علينا ان
ندرس تاريح شعبنا القديم والحديث
ونحلله بدقة وحساسية وباسلوب غير
عاطفي . ان هذا التاريخ هو
تاريخنا شئنا ام ابينا ونحن نفتخر
به, انه ليس من العار والخجل ان
ننتقد هذا التاريخ لاظهار سلبياته
وايجابياته واخذ العبر منه لكي لا
نقع من جديد في اخطاء الماضي (
متعمدين او غير متعمدين ) لصالح
نضالنا الحديث تحت ظروف جديدة
ومعقدة وباسلوب متميز.
الأتاتوركية :هذه الكلمة تعني
الاب الروحي للطورانيين الاتراك,
وهذا الأب هو مصطفى كمال الذي ولد
في مكدونيا من أب غير معروف, وعمل
في الجيش العثماني وفي نفس الوقت
كان ناشطا في جمعية الاتحاد
والترقي الهادفة الى اسقاط
السلطنة واستلام الحكم
ان الدولة التركية الحديثة تشمل
تلك الاراضي المتبقية من المملكة
العثمانية والتي تأسست بعد انهيار
هذه الامبراطورية على أعقاب الحرب
العالمية الاولى. ان هذه الدولة
الكبيرة جاءت على حساب الشعب
الكردي والاقليات القومية الاخرى
وعلى حساب المذابح الارمنية
والحرب اليونانية .
ان مذابح الارمن التي تمت في
نهاية الامبراطورية العثمانية وفي
عهد جمعية الاتحاد والترقي بقيادة
مصطفى كمال أتاتورك كانت همجية
وبشعة لا مثيل لها في التاريخ.
يقول اللورد جيمس برايس ما يلي :
لم تكن هذه نتيجة فوران وغضب
المسلمين ضد الارمن والمسيحيين بل
كانت مطابقة مع رغبات الدولة
العثمانية والمتطرفين الاتراك .
قامت السلطات التركية بمحاولة
فاشلة لابعاد تهمة مذابح الارمن
عن نفسها وإلصاقها بالشعب الكردي,
من اجل ذلك عمدت قصدا بإلباس
المساجين والجنود الاتراك الزي
الكردي , وارسلتهم للاشتراك في
عملية إبادة الأرمن.
من المعلوم ان الاكراد رفضوا
الاشتراك في تشكيلات الفرسان
الحميدية التي وقفت ضد الحركات
التحررية واشتركت في مذابح الارمن
, واعتبروها مؤسسة فاسدة , حتى ان
احد قادة الآلايات الحميدية
إبراهيم باشا المللي, وهو من منشأ
كردي رفض الاشتراك في مذابح
الارمن , وقام بإنتفاضة ضد
الحاكمين , واخيرا تم القبض عليه
واعدم في عام 1908
بعد وصول مصطفى كمال الى سدة
الحكم واستلامه السلطة, دخل
اللعبة السياسية مع دول الحلفاء,
واستفاد من التناقضات
الايديولوجية العميقة بين روسيا
وبقية دول التحالف, ثم الفراغ
السياسي في المنطقة, وعدم
الاستقرار في العراق, وهكذا تمكن
من فرض ارادته عليهم في فسخ
معاهدة سيفر لعام 1920,
واستبدالها بمعاهدة لوزان
المشؤومة لعام 1923
أما على الصعيد الداخلي فقد تحايل
على شعوب ما تبقى من الامبراطورية
العثمانية,بصرف النظر عن وجود
القوميات الاخرى. قام الرئيس
التركي بتغيير جذري في البنية
الاجتماعية بتبنيه العلمانية
الغربية , وحتى يتمكن في هذه
الحالة من مواجهة رجال الدين, صعد
من الروح العنصري الطوراني التركي
بين الاتراك في اطار دولة تركيا
الحديثة, معاديا بذلك الاطراف
الاخرى من القوميات الموجودة على
ارض هذه الجمهورية . لم يقتصر
الامر على هذه الخطوة العنصرية,
زيادة على ذلك دفع الكرد الى
الحرب التركية ـ اليونانية بإسم
الدين لمحاربة الكفار اليونانيين,
بعد ان وعدهم وعودا كاذبة مخادعا
بها الشعب الكردي.
بعد ان حقق الانتصار من خلال
الكرد وتلك الوعود المزيفة ,
انقلب عليهم , وعمد الى قتلهم
وابادتهم بالاساليب البربرية
والاجرامية, كما فعل بحق الارمن
والمسيحيية, قمع فيما بعد جميع
الثورات الكردية بدون رحمة وبشكل
وحشي ,وهكذا اقترف الكماليون
الاعمال الاجرامية بحق الكرد
والارمن واليونانيين والطوائف
الدينية الاخرى
ألمانيا ـ 8 ـ 4 ـ 06
|
|
|
|
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|
|
|
|
|
|