|
الأكثرية
ديمقراطية فالأقليات بخير .
قراءة غير محايدة !
3-2من3
غسان مفلح
إذن هذه هي معاييرنا الراهنة وهي
معايير ما قبل سياسية لأنها
معايير جهوية مهما حاولنا
الاستشهاد بتجربة العراق أو
بالكونفدرالية السويسرية أو
االفدرالية الأمريكية ..الخ لأن
هاتين الأخيرتين كانتا أصلا
أقطاعات في سويسرا ومحميات
مهاجرين خاصة بالنسبة لأمريكا ..
هل الأمر بالنسبة لنا في سوريا
كذلك ؟ لا أعتقد أبدا هكذا يقول
التاريخ العثماني على الأقل دون
أن نعود أكثر إلى الوراء . لم يكن
هنالك حدود واضحة بين الولايات
العثمانية وحيث أن كل ولاية كان
فيها من كل السكان المتواجدين في
المنطقة سواء كانوا عربا أم كردا
مسلمين أم مسحيين سنة أم علوية
..الخ لهذا الاستشهادات مهما كثرت
ومهما تعددت إسقاطاتها التاريخية
لا تلامس كثيرا الواقع السوري .
صلاح الدين الأيوبي والأسر ذات
الأصول التركية و الكردية في مصر
لم تأت مما يعرف اليوم بكردستان
!! ومع ذلك كل هذه المعايير
مخبوءة في طيات الثقافة
الاستبدادية الرعوية وليست في
ثقافة حقوق الإنسان . لهذا تجد
منطق قسما من الحركة الكردية في
سوريا يربط الحقوق السياسية
والمطالبة بفدرالية أو حكم إداري
بقضية الأرض وليس بقضية الإنسان
!! لأنها بالضبط ثقافة نتجت من
رحم هذا الاستبداد المترسخ في عمق
وجداننا وعقولنا وثقافتنا وسلوكنا
حتى لهذا يستطيع المرء رؤية أن كل
معارض سوري سواء كان كرديا أم
عربيا يرى نفسه راعي . وإلا ما سر
هذه الشقاقات المخيفة داخل حركة
المعارضة بشقيها العربي والكردي ؟
ومع ذلك تعالوا نأتي إلى تجربة
سويسرا أو أمريكا والتي يستشهد
فيها الكثيرون من قيادات ومثقفي
الحركة الكردية :
من يعرف سويسرا يجد ببساطة
متناهية أنك : لا تسمع بوجود
الحزب الزويرخي أو الحزب الألماني
نسبة للسكان الناطقين بالألمانية
ـ نسبة لزيورخ ـ ولا الحزب
الجنيفي نسبة لسكان جنيف
الفرنسيين ..الخ
وأمريكا أظن الأمر نفسه هنالك
حزبان رئيسيان الجمهوري
والديمقراطي وأحزاب صغيرة ولكنك
لاتجد الحزب النيويوركي أو الحزب
الواشنطني ..الخ أمريكا فيها أكثر
من ثلاثة عشر مليون من أصول
بولندية أو إيرلندية لم أعد أذكر
بالضبط ومع ذلك لاتجد أن هنالك
حزبا اسمه الحزب الجمهوري
الإيرلندي في أمريكا . لهذا إن
هذه المقارنات لاتخدم مطلقا
القضية الكردية لأنها ذات إسقاطات
تاريخية سياسية وليست جهوية أو
مناطقية .
مع ذلك وفقا لهذا الإسقاط
المستخدم من قبل الحركة الكردية
كيف يمكن للحركية الكردية /
الجهوية قوميا أن تفرض مسؤولا
سياديا أو في وزارة سيادية على
أحزاب الأكثرية العربية في حال
نجحت هذه الأحزاب في الانتخابات ؟
طالما أن الحكم والمعيار هو جهوي
وهكذا سويسرا وأمريكا جنيف وسكان
جنيف لايستطيعون فرض وزيرا يمثلهم
في وزارة غالبية التمثيل فيها وفق
هذا المعيار ستكون لغالبية السكان
من الأصول الألمانية . ولكن
المعيار الحزبي / السياسي هو الذي
يفرض نفسه تلقائيا حسب الكفاءة
ودون تمييز بين سياسي من الناطقين
بالفرنسية أو بين سياسي من
الناطقين بالألمانية . هذا إذا
أردنا العيش في وطن واحد ديمقراطي
. ونعود أيضا لتجربة العراق قليلا
: لولا الانقسام المذهبي للعرب
العراقيين بين شيعة وسنة وهنالك
حزبا يمثل العرب العراقيين أو
حزبين أو حتى ثلاثة بغض النظر عن
مذهبهم سواء كان شيعيا أم سنيا
فكيف للنواب وفق هذه المعيارية
الجهوية أن ينتخبوا ممو جلال
رئيسا لكل العراق وهو لا يمثل مع
حزبه سوى جهة لا يتعدى نسبتها
خمسة بالمائة 5% من سكان العراق .
إنه مأزق المعيار العروبي الكوردي
في التعاطي مع الشأن الوطني
سياسيا في عدم البحث عن أرضية
لانتاج أكثريات سياسية متحركة
فيها من كل أطياف الشعب السوري .
تأملنا خيرا في إعلان دمشق ولكن
.. لهذا الحديث بحث آخر .
المعيار الآخر المستخدم :
وفق منطق الهوية القومية تريد
الحركة الكردية في سوريا التي
تمثل 15% كحد أعلى من الشعب
السوري أن تفرض شكل هوية سورية
على 80% من الشعب السوري وقبل أي
استفتاء أو تصويت !! وتعالوا نسأل
ما أسم أقليم شمال العراق أليس
اسمه [ أقليم كردستان ] أم له اسم
آخر ؟ وإذا أرتأى الشعب العربي في
سوريا والذي يمثل 80% من الشعب
السوري أن يبقى أسم سوريا هو
الجمهورية العربية السورية فكيف
يتم فرض إرادة 15% على إرادة 80%
هذا لم أفهمه في الحقيقة ما رأيكم
أن يفرضوا التركمان كونهم أقلية
قومية وهم أيضا على أرضهم
التاريخية هكذا هم يقولون : أسما
آخر على أقليم كردستان في شمال
العراق طالما القضية لا تخضع
للتصويت ؟ وهل الاسم يمنع أن تسجل
في هويتك مواطن كردي سوري !! وما
علاقة ذلك بالاسم سواء كان
الجمهورية العربية السورية أو
الجمهورية السورية ؟ أو كل
المواطنيين يسجلون باسم مواطن
سوري ما الذي يمنع هل يسجل في
هوية المواطن السويسري أنه جرماني
أو فرنسي أو إيطالي ..الخ ؟
دعونا يا أصدقائي ورفاقي ندخل على
مساحة حوارنا بوضوح وصراحة ورحابة
صدر وبلا نوايا سيئة فنحن مهما
اختلفنا ومهما تحاورنا سيكون
بيننا وطنا مشتركا نسعى لبناءه
حرا كريما وفق شرعة حقوق الإنسان
بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى
وأنا إذا أنطلق من إيماني بحق
تقرير المصير للشعب الكردي ليس
لأنه على أرضه التاريخية بل لأنه
شعب يريد حقوقه المهضومة ليس من
قبل أكثرية عربية كما يحاول بعضهم
في كتاباته أن يشحن النص الكردي
بعبارات لا تثير سوى الفرقة , بل
لأن من حق أي إنسان أن يتمتع
بكامل حقوقه السياسية والثقافية
..الخ خصوصا أن هنالك استبداد
يغتصب كامل حقوق الإنسان مهما كان
انتمائه وهل العربي العراقي مثلا
هو من كان يغتصب حقوق الأكراد في
كردستان العراق ؟ فإني لا أربط
هذه القضية بمخبوء استبدادي يمكن
اللعب عليه واللعب فيه في النار .
لدينا مساحة بلا حدود لنكون شركاء
حقيقيين من أجل حرية سوريا وكرامة
كافة أبنائها مهما كان انتمائهم
العقائدي أو الديني أو القومي أو
المذهبي ..الخ
وأظن وطنا ديمقراطيا لايعجز عن
إيجاد كافة الحلول لأية حقوق
مهضومة من أي طرف كان . ومرة أخرى
من باب التذكير :
أظن أن الشعب السوري بكل أطيافه
دفع ثمنا في ثلاثة عقود في سياق
نضاله ضد الديكتاتورية لم يدفعه
شعب من شعوب المنطقة ولا حتى
الشعب العراقي .
وعندما نضع هدفا أننا شركاء وليس
فرقاء قوميين أو قومجيين فإننا
سنصل لصيغ مقبولة للجميع وبلا
تشكيك ونوايا سيئة يحاول
الاستبداد زرعها فينا وإن اختلفنا
وهذا طبيعي فإن عزاءنا يكون
بمتابعة الحوار والبحث عن قواسم
ديمقراطية مشتركة وحقيقية وأعتقد
أننا نستطيع الوصول إليها مهما
كانت المصاعب
الأكثرية ديمقراطية الأقليات بخير
.
قراءة غير محايدة !
الجزء الثالث ـ3ـ
المعيار الآخر النابع من التركيبة
الطائفية للمجتمع السوري :
سأبدأ من الأخير : أعطوني نظاما
سياسيا أو قوة سياسية في سوريا
تمثل أو تستطيع تمثيل / العرب
السنة في سوريا أصوليا وسلفيا ؟
هذا أولا ثم لنر أية قوة عربية
سنية إن وجدت في سوريا : لديها
برنامج سياسي على طريقة حركة
طالبان السيء الذكر ؟ وهذا يعود
فينا إلى أن الشعب العربي في
سوريا مثله مثل أي شعب آخر لديه
تيارات متطرفة وغير متطرفة
علمانية وغير علمانية ..الخ
والسؤال الذي يجلب الخيبة هو : ما
هو الدعم اللوجستي التي تتلقاه
القوى الدينية سنيا وشيعيا في
العراق ؟ وماهي الجهات التي تدعم
الفوضى وفي عدم خلق عراق ديمقراطي
؟
إن بعضا من نظم المنطقة الزبائنية
ـ حسب الطلب ـ تارة تقدم نفسها
علمانية وتارة تدعم أشد التيارات
السلفية عنفا وإرهابا ...الخ هذه
النظم هي التي تكمن مصلحتها في
عدم قيام أية تجربة ديمقرطية في
المنطقة لا سلميا ولا عنفيا حتى
!! لدى الأقليات رعب في سوريا ـ
في الحقيقة لدى قسما من فاعليها
المثقفين والسياسيين والدينيين ـ
من نظام عربي سني غير علماني وغير
ديمقراطي . وهذا الرعب مفسر ولكنه
غير مبرر في صياغة مواقف سياسية
تصب في النهاية في مصلحة هذا
الاستبداد الذي أوصل المجتمع كي
يخاف من بعضه .
الأنساق الدينية كلها في سوريا لم
تدخل تجربة علمنة ـ ما خلا
المسيحية تأثرا بالغرب وبالبعثات
التبشيرية ـ لا السنة ولا الدروز
ولا العلوية ..الخ كلها لازالت
أنساق مغلقة على نوياتها الدينية
والتي هي في جوهرها في مواجهة
الآخر أيا يكن خارج دينها
وديدنها. مع العلم أن تجربة
الخمسينيات الديمقراطية كان يمكن
لها لو استمرت أن تفتح المجال
أمام علمنة المستوى السياسي
السوري لكن البعث جاء وقطع
صيرورتها وانهك البنية المجتمعية
السورية تماما . مثال : كما أن
السنة لايوافقون على الزواج
المدني مثلا فإن الدروز أيضا ـ
هذه اللغة التي أوصلنا الاستبداد
السوري للحديث بشبكة ملفوظاتها
ذات الدلالات السيئة في انقسام
المجتمع السوري عموديا ـ لا
يوافقون على مثل هذا النوع من
الزواج . السلطة متمترسة خلف
عسكر/ طائفة ولا تريد تقديم أي
تنازل للمجتمع السوري أو أن تنزع
فتيل الخوف من قلب هذا المجتمع في
خوفه على مستقبله ووحدته وخوفه من
نفسه ومن بعضه . بل على العكس من
ذلك فهي قد فتحت الجوامع لأشد
التيارات تطرفا وسلفية !!! رغم
أنها كسلطة تمتلك هي إرادة
المجتمع كله وبالقمع تفرض هذه
الإرادة : لم تتقدم منذ مجيئها
بقانون مدني واحد على الأقل . فهي
تقمع وتمارس القمع بما لايفيد سوى
الفساد والنهب فقط . نحن لا نطلب
القمع بالتأكيد ولكننا ندلل على
عمق المأساة لسورية في بلواها
السلطوية .
الفكر كثيرا ما يمارس مخاتلته
واحتياله على العقل والكائن
البشري لأن دوائره أكبر من إلمام
الفرد نفسه بحكم غنى الواقع
وتشعباته وحركيته التي لا تهدأ
ودوما هي سباقة على الفكر حتى ولو
كان هذا الفرد منتجا للفكر . وهذا
يعود فينا الآن إلى عنوان المقال
: في أي مجتمع من مجتمعات العالم
والذي تطور بشكل طبيعي وليس
مصادرا من قبل سلطات قمعية
الأكثرية الجهوية هي التي تعطي
لهذا المجتمع تلوينه الأكثر بروزا
. وعندما تدخل هذه الأكثرية في
المجال السياسي في تشكيلات
وتنظيمات لها وجودا ديمقراطيا
عندها تصبح الأقليات الدينية
وغيرها في مأمن من أي خوف على
حياتها وشعائرها وطقوسها وحرياتها
العامة والفردية . هذا هو أحد أهم
وجوه الأزمة السورية والتواءها
والتواطئ الذي مارسته السلطة على
هذه البداهة وساعدها في ذلك سياق
دولي وإقليمي وداخلي معارض حتى .
نحن من الذين كانوا يتحدثون
كماركسيين في تشميل معياري
للمجتمع وفق نموذج العمل المثالي
الماركسي ونطرح تصوراتنا لمستقبل
سوريا بناء على هذا النسق
التشميلي دون أن نأخذ رأي المجتمع
, كنا منهمكين في انتاج نسق محركه
الأساس أيديولوجية شمولية عالميا
وفرديا ومبنية على نموذج عمل
مثالي هو ـ مجتمع العدالة المطلقة
!! ـ ودون أن نهتم كثيرا بعناصر
المجتمع الجزئية وحركية هذه
العناصر ودورها في تاريخ هذه
المجتمعات ومنها المجتمع السوري .
فالحل يأتي في الكل وليس في
المفردات التي تحتويها هذه
الكليانية الجمعية وتنبني عليها
وعلى تاريخية وجودها في الماضي
والحاضر وأفق حركيتها في المستقبل
. لهذا تجد أن الصراع في سوريا
بين الأخوان المسلمين والسلطة
الذي حدث في نهاية سبعينيات القرن
العشرين خلق التباسا خطيرا في
بنية المعارضة السورية ولا أدل
على ذلك من مراجعة موقفين مهمين
هما :
موقف التجمع الوطني الديمقراطي
الذي يضم خمسة أحزاب سورية كلها
علمانية والتي انحازت لصف الحركة
الشعبية ـ الأخوانية ـ وموقف حزب
العمل الشيوعي الذي لم يعترف
بشعبية هذه الحركة وأطلق عليها
مصطلح ـ الحلف الرجعي الأسود ـ
وأعتقد أن هذا الالتباس لم يدرس
بطريقة منفتحة ونقدية من قبل جميع
القوى السورية وإلا كانت قد اضطرت
هذه القوى لكي تفتح ملفا هو الملف
الأساسي في تحديد المستقبل السوري
: أن تدخل في صراع مرير تخوضه
الآن حقيقيا تحت الطاولة وبتوريات
مخبوءة تساعد الاستبداد في تأبيد
استبداده وإلا ما هي نغمة :
أين البديل لهذا النظام ؟ هذه
النغمة تواجه كل عمل معارض من
خارج التقليد والشعارات الفارغة .
شعب بعشرين مليون لايستطيع أن
ينجب رئيسا للجمهورية العربية
السورية غير السيد الرئيس بشار
الأسد ؟! أليست وجها مأساويا من
وجوه المخاتلة الدموية السورية؟
كذبة صدقناها ونحن نساهم فيها وفي
تأصيلها يوميا . إذا كان هذا
المجتمع عاقرا وعقيما لهذه الدرجة
فلتأت الفوضى إذن وتعيد صياغته من
جديد !! ليس يأسا وإنما هي حقيقة
مرة علينا مواجهتها عندما يكون
لدينا معارضة صباح مساء يردد
القسم الغالب فيها بعدم وجود
بديلا للنظام السوري فإن على هذه
المعارضة أن تقف عن العمل والنشاط
وتكتفي بما مارسته طيلة العقود
الماضية من أخذ الشعب السوري من
شعار إلى آخر ومن تزيف للوعي
السوري وهذا سبب في أنني لست
محايدا لأنني جزء من هذه الحركية
المعارضة في تحولاتها اليومية على
مستوى الفكر والسياسة ربما نتيجة
لانسداد الأفق وربما نتيجة لأن
الاستبداد كما يقول الكثير من
المفكرون الذين تناولوه أنه يغلق
دائرة الأمل بالتغيير . مع ذلك
وجود سياق دولي مختلف عما كان
يجعلنا ندخل قليلا منطقة التفاؤل
والأمل بمستقبل تتجدد فيه البنية
السورية ديمقراطيا . وهذا طريقه
عبر فرضية هي عنوان مقالتنا
المطولة هذه : الأكثرية ديمقراطية
الأقليات بخير .. هي محورنا في
الحوار والذي نتمنى أن يغنيه
الجميع بدون استثناء ويساهم فيه
كل من لديه القدرة على المساهمة
بكل الأمكانيات المتاحة كتابيا
وشفهيا .
ـ4ـ
منذ البداية حددنا أن هذه
الأكثرية هي حتى هذه اللحظة
أكثرية جهوية / عرب سنة في سوريا
. ومنطلقنا هو العمل من أجل تحريك
هذا المفهوم سياسيا وديمقراطيا
بالتحديد . كي تصبح الأكثرية
مفهوما لاجهويا ومتحركة تبعا
لأجندة برنامجية وانتخابية وفيها
من كل شرائح الشعب السوري مثلنا
مثل بقية خلق الله في دول العالم
الديمقراطي حيث لم يبق خارج هذه
الديمقراطية سوى بضعة نظم اهترئت
واهترئ الشعب معها تكفر بكل القيم
ماعدا السلطة والفساد وتريد من
الشعب أن يصبح فاسدا فهل وصل
شعبنا السوري كي يصبح كله فاسدا ؟
عندما أشعلت البروتستانتية أوروبا
لم تهدأ الحروب الدينية وخلافه
إلا بعد أن تعلمنت الكاثوليكية
والتي تشكل أكثرية مسيحيي أوربا
وتدقرطت . العنوان بسيط ولا يحتاج
لكثير عناء من أجل الدخول على خط
النقاش فيه مادام النقاش مفتوحا
ومسموحا به من قبل كل الأطراف
المعارضة . ولسنا هنا بمعرض السحب
المكيانيكي للتجربة الأوروبية لأن
هنالك سببا معيقا في هذا الموضوع
وخطيرا بالآن معا وهو : أن
الإسلام ليس كالمسيحية فهو يطرح
نفسه دين ودولة سماء وأرض متعالي
وتجريبي ..الخ بينما المسيحية
لايوجد لديها دولة دينية فيها من
القداسة ما يخرق النص المقدس في
حال أي تغير أو طارئ تاريخي
كالإسلام . ومع ذلك نهتدي بمعادلة
بسيطة أخرى إذا لم تكن قادرا على
ابتداع شكلا إنسانيا فقلد الموجود
والأكثر إنسانية وهنا هذا الموجود
هو التجربة الغربية في
الديمقراطية ودولة القانون وحقوق
الإنسان . عناوين نرددها صباح
مساء وباتت معروفة لأي مواطن سواء
كان متعلما أو جاهلا وأظن قلة هم
الجاهلين في مجتمعنا السوري ـ
باستثناء جهل السلطة المتعمد بمثل
هذا الحد الإنساني التاريخي الذي
وصلت إليه البشرية .
هذا التقليد يقتضي منا أيضا
مواجهة استحقاقات مجتمعنا
وخصوصياته التي لاتتعارض مع ركب
الالتحاق بباقي البشرية في أشكال
حضور مجتمعاتها وديمقراطيتها !!
لنكن مثل الكويت يا أخي أو مثل
مصر كمرحلة أولى ..الخ وهل هذا
كثير على شعبنا ولا يستحقه ؟ مثل
تركيا : أليست تركيا جارتنا وفيها
تقريبا نفس المكونات السورية
المجتمعية الفسيفسائية رغم أن
المسألة الكردية في تركيا لازالت
بلاحل !! والأصدقاء الأكراد
يعرفون أن درجة الديمقراطية في
تركيا حتى لدى المعارضة الكردية
هي أكثر بكثير مما في سوريا ما
عدا بالطبع حزب العمال الكردستاني
الذي يمارس الكفاح المسلح .
لأن ببساطة خطوة تركيا أتاتورك
انصبت على جعل الأكثرية التركية
مؤسساتيا ديمقراطية وبحماية الجيش
! يا أخي حتى هذه نقبل بها رغم
سوءها كنموذج خصوصا فيما يتعلق
بالقضية الكردية نقبل بها كخطوة
أولى على طريق الديمقراطية
الحقيقية . والسؤال الآن علينا
العمل من أجل جعل الأكثرية
السورية تتبنى الديمقراطية كمشروع
مستقبلي لسوريا . على المعارضة
السورية أن تصب الكثير من جهودها
كي تؤمن هذه الأكثرية الجهوية
بالديمقراطية مؤسساتيا وثقافة
..الخ عندها لا أظن أن هنالك خوفا
على أقليات مجتمعنا من هضم للحقوق
أو ما شابه . طالما أن الحجة هي
في هذا الموضوع ـ الخوف من
الأكثرية العربية السنية ـ ولهذا
دافعنا عن تجربة التحول المدني
والديمقراطي التي تقوم بها جماعة
الأخوان المسلمين . ـ يمكن العودة
لمقالنا الأخوان المسلمون والخيار
الديمقراطي المنشور في جريدة
السياسية الكويتية ـ والبحث عن
آليات تساعد في نشر الثقافة
الديمقراطية داخل هذه الأكثرية
وداخل كل أطياف المجتمع السوري .
كما أن هذا يقتضي أن تقتنع
الأقليات وخصوصا الملتصق منها في
السلطة أن الديمقراطية هي أكثر
النظم أمنا وأمانا لمستقبل سوريا
. على هذا يجب أن ينصب الجهد
والحوار بين أطياف المعارضة
السورية وكي نبتعد عن اتهام بعضنا
بالطائفية أو بالشوفينية أو غيرها
من الاتهامات الأخرى .
وبات لدينا متسع ووفرة في المنابر
الإعلامية بحيث يمكن الحوار علنا
وإيصال هذا الحوار للشعب السوري .
وهذا أيضا يتطلب وجود بنى حزبية
مؤسسية وديمقراطية وتؤمن حقا
بتداول السلطة ودولة القانون
والمؤسسات وهذا ما تفتقده
المعارضة السورية التي انهكها
الاستبداد وعراها مما يستر ضعفها
ولكنها رغم كل هذا عندما القمع
يرفع قادرة هذه المعارضة على
انتاج ليس بديلا للنظام وحسب بل
بدائل . لنقترب من حساسيات واقعنا
ونطرحها بلا خوف لأننا لسنا
مسؤولين عما جرى للمجتمع من تفسخ
وفساد وجهوية بل السلطة بكل
تركيبتها هي المسؤولة عما وصل
إليه هذا المجتمع |