Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

الدولة الكوردية حق ولا يهم من سيساعد لتحقيقها حتى وان كان الجن الازرق بعينه

عبدالوهاب طالباني

سيدني
نقلت شبكة الاخبار الكوردية على موقعها خلال اليومين الماضيين خبرا جاء فيه ان السفير الايراني في انقرة اعلن في حديث له الى صحيفة (ملليت) التركية ان هدف الولايات المتحدة من مشروع الشرق الأوسط الكبير هواقامة دولة كردية ، زاعما( السفير) ان الولايات المتحدة الاميركية "تسعى لتأسيس دول عرقية مستقلة في المنطقة تخضع لسيساتها : مضيفا من ان " مشروع كوردستان الكبير الذي تم طرحه خلال الحربين العالميتين ما زال ساريا" وشدد السفير الايراني على " ضرورة تشكيل سياسة مشتركة بين كل من تركيا وسوريا وإيران بخصوص موضوع العراق" وزعم السفير " اذا ما حدث شقاق بين الدول الثلاث تركيا وايران وسوريا فأن الولايات المتحدة الاميركية ستقوم بتأسيس الدولة الكوردية المستقلة وستستقطع اراض من تركيا وسوريا وايران لتضم الى الدولة الجديدة" وطالب السفيرالايراني بضرورة توحد المواقف بين الدول الثلاث ازاء هذا الموضوع ، منبها الى "ان الولايات المتحدة الاميركية تريد الايقاع بين تركيا وايران ، وان مزاعم ضرب ايران لقاعدة (انجرليك) في حالة تعرض تيران لعملية عسكرية اميركية هي مجرد كذبة".
ان هذه التصريحات الايرانية في هذا الوقت تحمل دلالات سياسية مهمة وخطيرة ايضا يجب الانتباه لها جيدا، فهذا الكلام يأتي في وقت تعاني فيه العلاقات الايرانية الاميركية من مشاكل مستعصية ، فايران متهمة من انها احدى الدول الراعية للارهاب في العالم ، وهي تحاول امتلاك القدرة النووية لتحقق اهداف الارهاب العالمي وليس من اجل امتلاك تكنولوجيا التقدم في المجالات الاقتصادية والتنموية والسلام وتوفير الخبز لفقرائها ، فتصريحات رئيس الجمهورية احمدي نجاد تؤكد عدم الاهتمام اساسا بالشعب الايراني بل تفكر في اعلان حرب عالمية لحقيق غايات لا تطعم جائعا ايرانيا واحدا ، كما انها تفسر معنى العناد الايراني للحصول على تكنولوجيا صنع القنبلة النووية. لذلك قد تكون تصريحات السفير الايراني جزءا من الحملة الايرانية لتوحيد وتقوية صفوف المعادين للولايات المتحدة في الشرق الاوسط مستعملا هذه المرة الشأن الكوردي كعامل من عوامل (الخطر) الاميركي المزعوم ، وهذا هو نفس المنطق الاعوج الذي روج له رئيس ما يسمى بحزب الله (الايراني) في لبنان ولكن بطريقة اكثر وضوحا و غارقة في العنجهية والمكابرة الفارغة .
كما ان تصريحات السفير الايراني في انقرة تأتي ايضا في وقت سيجتمع فيه موفدون اميركيون وايرانيون في بغداد لمناقشة الشأن العراقي ، والوضع العراقي فيه الكثير من التعقيدات والمسائل التي سيحاول الموفدون الايرانيون التطرق لها ومحاولة الاستفادة منها كأوراق ضغط لتخفيف المواقف الاميركية من مسألة التكنولوجيا النووية الايرانية ، ولعل الموافقة الايرانية السريعة على هذه عقد هذه الاجتماعات تفسر مدى الشغف الايراني في محاولة ايصال رسائلها الى الاميركيين بصورة مباشرة ، خصوصا وانهم يعلمون مدى اهمية الشأن العراقي عند الاميركان والغرب عموما ، لذلك فأن تصريحات السفير الايراني لدى تركيا تصب في صلب هذا الموضوع ، انها رسالة الى اميركا تقول فيها الجمهورية الاسلامية الايرانية من انها تستطيع تجييش الترك والسوريين ضد هم من خلال الملف الكوردي و( خطورته) على تلك الدول ! كما انها ومن جانب اخر رسالة الى الترك والسوريين من ان ايران ، وان لم تكن تعير هذا الموضوع الكثير من الاهتمام ولكن الان اصبح في صلب اهتماماتها وانها ستكون السند للانظمة الاخرى في محاربة الحلم الكوردي الذي ( ترعاه الولايات المتحدة الاميركية باعتبار تحقيق هذا الحلم يندرج ضمن مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي تحاول الولايات المتحدة الاميركية بناءه في المنطقة....حسب السفير الايراني).
بالتأكيد ان النظام الايراني غير سعيد بالمرة للتطورات الايجابية في كوردستان العراق ، و انها غير مرتاحة لعلم كوردي يرفرف فوق جبال قنديل وهورامان ، وليس سعيدا لوصول البث التلفزيوني الكوردستاني الحر الى ملايين الكورد في كوردستان الشرقية وهم يرون كيف ان ابناء جلدتهم الكورد في الجزء الجنوبي من كوردستان انتزعوا حقوقهم وبنوا حكومة ضمن اقليم كوردستان واصبحوا الرقم الصعب الذي لا يمكن للعراق تفاديه ، وكيف ان الثقافة الكوردية والموسيقى الكوردية و الكلمة الكوردية اصبحت حرة ومبذولة دون حسيب او رقيب . ، لهذه الاسباب فأنه يرى انه جاء الوقت المناسب لاقتناص هذه الحالة وتكريسها في صراعه المرير مع الولايات المتحدة على كافة الاصعدة وعلى صعيد المحادثات التي ستجري في بغداد ، فأيران لن تكتفي بما تسبب من مشاكل في جنوب ووسط العراق بل ستحاول ان تزحف شمالا ايضا وتحاول ترديد نفس النغمات النشاز للنظامين التركي والسوري بشأن مخاوفهما من تظورات الوضع الكوردستاني في العراق.
واذا كان الكورد يعلمون ان خصومهم و ان اختلفوا في كل شيء فيما بينهم ، لكنهم متوحدون في التامر و الدناءة والفعل القبيح ضد الشعب الكوردي ، ولكن على الرغم من كل هذه الامور فأن الخلافات التاريخية القائمة بين الاتراك والايرانيين ( مذهبية وسياسية وعرقية) هي خلافات عميقة ضاربة اطنابها في عمق العقل السياسي والقومي التركي والايراني ، ومعروف ان هذين العقلين هما اكثر العقول تحجرا وتخلفا على الاطلاق ، لذلك ليس بالسهولة ان تسير مشاريعهم المشتركة (ان كانت هناك اساسا اي مشروع مشترك بينهما) بالديناميكية التي قد يتصورها البعض ( مع عدم الاستهانة ابدا بفن الممكنات في السياسة) ، فتركيا ما تزال تحلم باذربايجان ايران كقطعة من جسم الذئب الرمادي ، حتى ان كبار المسؤءلين الاتراك عندما يزورون ايران ، معظمهم يتوقفون في تبريز اول الامر ثم يواصلون الى طهران ، كما ان لتركيا تحركات مشبوهة استخباريا واقتصاديا واعلاميا في جمهوريات الوسط الاسيوي وتعتبر تلك الجمهوريات جزء من ارض طوران وتحاول ان تتقوى بها وتؤثر على سياسات دولها ، ولا يستبعد ابدا ان تكون لتركيا يد خفية في كل الصراعات الي تدور هناك، هذه السياسات التركية تثير الكثير من المخاوف لدى الايرانيين سياسيا واقتصاديا وامنيا ، كما ان النفاق التركي شيء لا يمكن حتى للنظام الايراني ان يتحمله ، فتركيا المتحالفة مع اسرائيل ( مطارات واتفاقات امنية وعسكرية وعلاقات دبلوماسية ) وتركيا العضو في الناتو ، والتي تحتفظ بالكثير من الود مع الولايات المتحدة على الرغم من الجفاء الذي حصل بعد اثناء عملية اسقاط نظام دكتاتور العراق ، كيف لهذه الدولة ومع كل هذا الحمل ان تتوافق مع ايران الاسلامية الداعية الى( ايقاد نار جهنم لليهود!).
اما العلاقات السورية الايرانية على الرغم من قدمها ، الا ان اساسها ايضا مبني من على النفاق الذي لا حدود له وعلى قاعدة بعض المصالح السياسية التي تحمي فقط نظامي الحكم فيهما ، فهما مفترقان في العروبة السنية (وعلوية الاسرة الحاكمة لم تغير من النهج العروبي الفاشي للاسرة الحاكمة) وفي النظام العلماني في سوريا ، وما يجمع النظامين هو فقط التحالف من اجل ابعاد البعبع الديمقراطي( الذي يرونه متجسدا في الوجود الاميركي في المنطقة) والفكر الانساني المؤمن بالتعددية وحرية الرأي والتعبيرعن المنطقة لكي لا تنهار عروشهم ...... لذلك فايران وسوريا كليهما يتاجران بالقضية الفلسطينية من خلال بعض ادواتهم مثل ما يسمى بحزب الله في لبنان وعصابات الارهاب العاملة في العراق ، كعامل يساعد على الابقاء على التوتر في المنطقة ويصرف النظر عن احوال الشعب السوري والايراني ومعاناتهما بأيدي انظمتهما الرجعية والدكتاتورية.
واذا كان مشروع الشرق الاوسط الكبير يتضمن اقامة الدولة الكوردية ، فان هذا بالتأكيد يطير عقول الانظمة الحاكمة كلها في المنطقة ، ولا غرابة في ذلك ، وبذلك فأن سفير ايران في انقرة وان حاول ايصال رسالة سياسية خبيثة الى المعنيين بهذا الموضوع الا انه لم يضف شيئا جديدا ، فالواقعة اذا كانت هكذا ، فأنها واقعة وليس لايران الا ان تقول وعلى طريقتها ( حسبي الله ونعم الوكيل) وتزخرف هذه العبارة بخط ال (الشكسته ) الايراني وترسلها الى حكام تركيا ووسوريا . واذا كانت اميركا صاحبة هذا المشروع او غيرها ، فهذا ليس مهما ، المهم اذا كان فعلا هناك مشروع وتحت اي مسمى يتضمن المساعدة على اقامة الدولة الكوردية فانه سيحرر ايضا الشعوب الاخرى في شبه جزيرة الاناضول وفي ايران من التحكم الدكتاتوري للنظامين الاستبداديين في كل من ايران وتركيا. والاراضي التي ستستقطع ( حسب السفير الايراني) من تركيا وايران وسوريا ( اذا صح كلام السفير الايراني واتمنى ان يكون صحيحا) لم تورثها الخرفان البيض والسود والصفويون والقاجار وعروبيو سوريا من اجدادهم ، و يبدو ان الساعة التي يأخذ فيها كل ذي حق حقه بدأت تدق بأنتظام وانها اتية ولا ريب ولكن من سينجز المهمة هم الكورد ، هم من يملئون ا شوارع دياربكر وماردين و شمزين والقامشلي وعفرين وكوباني ومهاباد ومريوان وسنندج وسردشت ومن يقرعون اجراس الصباحات الكوردستانية الحرة والندية في كركوك والسليمانية واربيل ودهوك وخانقين . هم الذين سيصنعون ذلك الحلم الكبير، ومن يساعد الكورد في مشروعهم الوطني العادل فهو صديق صدوق حتى اذا كان الجن الازرق بعينه.


 







 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE