أين نحن الأكراد من المتغيرات
الطارئة على منطقة الشرق الأوسط ،
من لبنان وسوريا إلى فلسطين
وأيران : ونعني إنسحاب القوات
السورية مرغمة من لبنان الذي صار
حراً ويفتح ذراعيه لاحتضان
المعارضة السورية ، ثم ما جاء من
تطور بالنسبة لمحاربة الارهاب
وتحديات فوز (حماس) المعتبرة
منظمة ارهابية من قبل اوربا
وامريكا في الانتخابات الفلسطينية
، وفوز نجادي المتطرف في إنتخابات
أيران؟ وبالتالي فما هي المطاليب
المقترحة لشعبنا في كردستان سوريا
، على ضوء المكاسب التي حققها
شعبنا في كردستان الجنوبية بعد
سقوط نظام الطاغية صدام حسين ،
وبمساعدة عسكرية من أمريكا
وبريطانيا طبعاً ؟ والسؤال الذي
يطرح نفسه : أين نحن من كل هذه
المستجدات ؟
من الملاحظ أن الخطاب الكردي
السوري ما زال على حاله ، رغم بعض
التصريحات الجيدة هنا وهناك . لقد
كان من المفترض تصاعد ذلك الخطاب
سياسياً بعد زلزال تحرير لبنان
والضغوط الدولية إثر إغتيال
الرئيس رفيق الحريري ، إضافة
لاستجداء تركيا الدخول للسوق
الاوربية بحيث نفضت يدها تقريباً
من مسألة كردستان العراق . أي أن
الدول الاستعمارية التي تقتسم
كردستان وشعبها المتجاوز نفوسه 40
مليون ، هي في اسوأ حالاتها . يجب
القول بصراحة أن خطاب أحزابنا
الكردية في سوريا على اسوأ حالاته
أيضاً ، حيث ما زالت مراوحة ضمن
مطالب غير واضحة بالنسبة لاعتبار
قضيتنا قضية شعب ووطن لا مسألة
مواطنة وحقوق ثقافية ، طبعاً إذا
ما وضعنا جانباً طروحات بعض
الأحزاب مثل ( يكيتي) و (ازادي )
و (تيار المستقبل ) المتقدمة
والواضحة ، بالإضافة لمواصلتها
حشد جماهير الشعب الكردي وبكل
المناسبات والأحداث المستجدة .
من حق المواطن الكردي في كردستان
سورية أن يتوجه لاحزابنا المترددة
بأكثر من سؤال : هل إن تضحياتنا
على مدى أكثر من 40 عام من اضطهاد
وتجريد من الجنسية وحرمان من كافة
الحقوق القومية وحتى من استعمال
لغتنا الكردية .. هل هذا كله
بمستوى مطاليب وأهداف أحزابكم ؟
وهل بمثل هكذا أحزاب وبرامجها
المحنطة يمكن مواجهة النظام
البعثي الأسدي المتحكم بمصير
سوريا ؟ علماً أن هذه الأحزاب
نفسها تشعر أيضاً بالدونية تجاه
الطرف العربي من المعارضة السورية
، مع أن الجميع يشهد للشعب الكردي
بوعيه وتنظيمه واستعداده للتضحية
كما وضح ذلك في أنتفاضة 12 آذار
المجيدة التي أنطلقت من قامشلو
وشملت كل المناطق السورية التي
يقطنها الأكراد . قبل ذلك اليوم
وبعده ، هل استطاعت المعارضة
السورية حشد مظاهرة أو اعتصام دون
مساعدة وحضور الأكراد الفعال
القوي ؟
لقد شغلنا دائماً بخوف من الإتهام
بالتطرف أو العنصرية من جانب
المعارضة العربية ، بينما المفروض
أن يكون الحال معكوساً لأننا نحن
المضطهدين قومياً في سورية
ومطاليبنا مشروعة : الإعتراف
بكوننا القومية الثانية في سورية
، مع ما يترتب على الإعتراف من
حقنا بتقرير مصيرنا في كردستان
الغربية ، التي تعد مساحة وسكاناً
أكبر من دول عربية في الخليج
مجتمعة ! إن هذا المطلب في تقرير
المصير وحتى الإستقلال هو حق جميع
الشعوب بحسب ميثاق الأمم المتحدة
، فلماذا سنحرم نحن منه ؟ نحن
نتكلم جميعاً عن إتفاقية سايكس
بيكو التي قسمت كردستان إلى أجزاء
ملحقة بدول المنطقة ، وبدون
استشارة شعبها وأن ذلك كان مؤامرة
دولية بحق الأكراد ، فأين ذلك من
مطاليب معظم أحزابنا الكردية
السورية وخصوصاً التي وقعت ما
أسمي ( اعلان دمشق ) ؟
يجب علينا دوماً معرفة حجمنا في
المعارضة السورية ، داخل وخارج
الوطن . كما أن خطاب أحزابنا يجب
أن يجتمع على مباديء أساسية
متفاهم عليها . ولنا في تجربة
أخوتنا في كردستان العراق خير
دليل . لأنهم ورغم خلافاتهم
واحترابهم كانوا مجمعين على
مطاليب واضحة بخصوص الفيدرالية
وتقاسم الثروات ووضع مدينة كركوك
، واستطاعوا فرض شروطهم على باقي
أطياف المعارضة العراقية قبل بدء
حرب التحرير من خلال (مؤتمر صلاح
الدين ) في الداخل ، ( ومؤتمر
لندن ) في الخارج . ولا ننسى أن
الحزبين البارتي والإتحاد الوطني
كانوا من المقتنعين بضرورة
الإستعانة بقوة أمريكا للخلاص من
ديكتاتورية صدام ، ولولا ذلك لما
تحقق شيء من المكاسب لا للكرد ولا
للعراقيين أيضاً .. فهل ستواجه
أحزابنا الكردية أحزاب وتيارات
المعارضة السورية بقوة وبشجاعة
حول مطاليب شعبهم في كردستان
سوريا ، ويطالبوا أيضاً دول
القرار الدولي وعلى رأسها أمريكا
بالتدخل للمزيد من الضغوط على
النظام البعثي تمهيداً لإسقاطه ؟
أم أن جماهير 12 آذار البطلة ستظل
تنتظر أن يقرر مصيرها بعض (
المخرفين ) في المعارضة السورية
؟!
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع