Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

الجولان ينتظر ..

 غسان المفلح

كما كان وسيبقى الجولان السوري المحتل مشجبا من مشاجب هذه السلطة في سوريا التي ساهمت بهذا الشكل أو ذاك باحتلاله وديمومة هذا الاحتلال , مشجب ترفعه لتعلق عليه ما تشاء من ثياب رثة ومهترئة وأحيانا مليئة ببقايا دماء لضحايا لم يتم تقديم الجناة فيها لمحافل القضاء ..وسير لأسراه الذين استشهد منهم داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي من لهم قامة جباله ووجه ثلجه وعنبه الأبيض ..

هل سيصبح الجولان حلما كما سقط لواء أسكندرون من الخارطة السورية ودون أي تبرير أو تعليق من قبل السلطة السورية ؟ أم أن أهله وشهدائه ومناضليه هم من يقع ووقع على عاتقهم بقاءه سوريا ؟ وهل تكفي تحيتهم بالمناسبات السعيدة أو غير السعيدة من قبل هذه السلطة !!؟ رغم قناعتي أن هذه السلطة ما كانت أن تكون موجودة فوق رقاب الشعب السوري لو لم يكن هنالك جولانا سوريا محتلا !! وبقاءه محتلا !! كما أنه لا أحد يعرف من السوريين تفاصيل مباحثات السلام التي أجراها الرئيس الراحل حافظ الأسد مع الجانب الإسرائيلي والأمريكي في قضية الجولان ؟ والتي دخلت نفقها المسدود منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي ؟ لماذا فشلت هذه المفاوضات ولم تسفر عن أي اتفاق لو آمنا جدلا أن الحكومة الإسرائيلية هي السبب ولكن كيف وماذا اشترطت مقابل إعادتها الجولان لوطنه الأم سوريا ؟ أليس من حق الشعب السوري أن يعرف هذه التفاصيل ؟

ولماذا كلما اشتد الضغط على النظام السوري تعود قضية محاولة النظام للدخول في جولة مباحثات مع الإسرائيليين ؟!! أم أن لديه وهما أنه سيعيد الجولان باستمرار حالة اللاحرب واللاسلم ؟

ومازال رغم ذلك الجولان ينتظر .. ولكن إلى متى ؟ هذا السؤال الذي يغيب عن واقع النقاش الحالي في سوريا , وخصوصا داخل أروقة الخطاب المتصدي للأمبريالية والصهيونية العالمية !!

وملاحظة هنا في السياق وخارج هذا النص إلى أصدقائي في الحركة الكردية : لماذا تغيب قضية الجولان عن خطابكم السياسي ؟ وهذا من باب العتب !! وأعرف أن الوضع السياسي المباشر والمعاناة لشعبنا الكردي تجعل هذا الخطاب منهمكا في الأولويات الملحة لشعبنا الكردي كي يصبح له وجودا على المستوى السياسي العام .

والجولان ينتظر ... والذي لن يعود إلا عن طريق السلام وليس عن طريق الحرب , وليس وضعنا السوري في الحقيقة مختلفا كثيرا عما جرى في سيناء والعقبة ..الخ والسلام دون أن يضحك المرء على نفسه هو شرطا دوليا وميزان قوى فعلي على الأرض , لكن الشرط الدولي يوفر كل الدعم لاستعادة الجولان لدولة سورية طبيعية وليست مغفلة ومنهوبة من قبل سلطة استثنائية وفق كل المعايير الإنسانية والتاريخية . وماذا لو إسرائيل انسحبت الآن من مزارع شبعا كيف لهذه السلطة أن تعمل هي وحلفائها ؟

والسلام في أية بقعة من بقاع العالم بات يمر شئنا أم أبينا من البوابة الأمريكية ...عود على بدء ...هل هو خطاب التخاذل في التصدي السوري و العربي للمساحة الإسرائيلية كما أنه خطاب الذين يريدون دفع ثمن عودة الشعب السوري إلى حياته الطبيعية على الأقل أيام الخمسينيات !

الشعب المستنفر دائما في معارك لا رأي له فيها .. وأمواله وقوت أبنائه يسرق منه يوميا وعلى عينك ياتاجر في معارك التوازن الاستراتيجي ومعارك السلام العادل والشامل والدفاع عن عروبة لبنان في بنك المدينة أو في عنجر !! والأشقاء الخليجيون هم أكثر من يعرفون كم أرسلوا لسوريا أموالا من أجل هذه المعارك ؟!

وكل هذا والجولان وأسراه ينتظرون .. وليس هذا وذاك بل أن [ والجولان ويلي ما تهون علينا ... ومجدل شمس وياعزتنا ] لم تعد هذه الأغنية لسميح شقير يرددها أحدا في الشارع السوري !

ليس ذنب الشعب السوري في أنه سيدفع ثمنا كبيرا من أجل أن يعود شعبا كبقية شعوب الأرض يعيش حياة طبيعية , أنا لا أتحدث هنا سياسيا بل إنسانيا لقد طال الزمن .. الأخوة اليمنيون بات لديهم انتخابات تنافسية على الرئاسة اليمنية !! واليمن التي وحدت في تسعينيات القرن العشرين , واستقل جنوبها في الستينيات .. حتى الشعوب الأفريقية المحرومة اقتصاديا باتت لها معادلة الحرية والديمقراطية أملا في تحسين وضعها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ..إلا نحن .. ويبدو أن الأمر أكبر من ذلك بكثير :

ليس الجولان وحده من ينتظر بل الشعب السوري برمته وموزايكه وأطيافه ..وأجياله تنتظر بارقة أمل ..

فهل من أمل ...؟

 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE