Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 
الكرد وتراجيدية شهر آذار

شيار محمد صالح

بعد شتاء قارس وطويل بلياليه الباردة وسمائه المظلمة، ودعاء فقرائه بالرحيل سريعاً، علَّهم يصلون بدعائهم هذا شهر الربيع، شهر الخير والعطاء؛ حل شهر آذار بكل بهائه وأبهته. هذا الشهر الذي يعتبر من أقدس الشهور لما يحمل بين جنباته من خير وعطاء وأمل وقوة للعمل بعد فترة سبات طويلة بين حبيبات الثلج المتجمدة.
كل هذه العطاءات والخيرات يحملها شهر آذار معه، لينشرها بين الناس، علَّ الفرحة والابتسامة ترتسم على شفاه الناس والأطفال والفتيات اللواتي ينتظرنه بكل صبر كي يحل الخير والحب على الجميع.
لكن، على ما يبدو أنَّ شهر آذار يحمل معه الكثير من الآلام والمآسي بالإضافة إلى الخير والعطاء والحب. وكأن قدر الكرد أن يعيشوا هذا الشهر بكلا وجهيه المتناقضين، وأن تتداخل لديهم ثنائية الفرح والحزن، الأمل واليأس، السعادة والبؤس، وكأنها قدر محتوم مسلط عليهم كسيف ديموقليطس.
ما أن يحل شهر آذار على الكرد حتى يبدؤون باسترجاع آهاتهم وذكرياتهم وحزنهم مع ذكريات قراهم المحروقة وأعزائهم المفقودين والمشردين، وكذلك مع المقابر الجماعية والأسلحة الكيماوية، وانتفاضاتهم التي أرعبت قلوب الأعداء، بدءاً من رانيا وقامشلو، وصولاً إلى آمد وماكو ومهاباد.
مع ذلك، فالأمل بغدِ أفضل يريح الكرد من شتاء الأعداء الذي حل عليهم وكأنه كابوس يلاحقهم حتى في اليقظة. هذا الأمل الذي بدأ بنوروز، ولم يهدأ ولم يخمد في ذاكرتهم المجتمعية ولو لحظة واحدة. في هذا اليوم المبارك يتوحد الكرد بكل مكوناتهم، ليعبروا عما يجول في خاطرهم.
إنه نوروز، العيد الوطني الوحيد الذي تلتئم فيه جروح الكرد في كل مكان، وتتوحد مشاعرهم وعواطفهم، ويرفعون أصواتهم فيه معبرين عن سخطهم الشديد على حالة الاضطهاد والظلم والتشرد التي يعانون منها في كل مكان.
إنه نوروز، شهر المقاومة والانتفاضة والأمل والحب الذي تتعانق فيه أرواح الكرد وقلوبهم جميعا في التطلع إلى نيل الحرية التي يتغنون بها منذ الأمد البعيد الغابر.
وانتفاضة قامشلو، التي بدأت في هذا الشهر، وعمت كافة مناطق كردستان في سورية، وكذلك معظم المدن السورية التي يقطنها الكرد؛ هذه الانتفاضة جاءت رداً على القوى الشوفينية البعثية التي أرادت أن تكسر إرادة الكرد والنيل منها، وأن تجعلهم عبيداً فوق عبوديتهم، وتنتزع منهم فرحة شهر آذار وبسمته وأمله. إلا أنَّ الكرد هبَّوا بقلب واحد في قامشلو وديريك وعفرين، ليعطوا درساً للشوفينية البعثوية العربية وزبانيتهم الأمنيين، مضمونه أن الكرد ليسوا لقمة سائغة يمكن لمن شاء أن يبتلعها، بل هم شوكة في حلق كل من تسول نفسه المساس بإرادة وعزيمة وكرامة الكرد أينما كانوا.
هذه الانتفاضة لم تكن محض صدفة، ولم تكن وليدة اللحظة. بل إنها ثمرة لنضال عتيد وعنيد خاضه شعبنا الكردي في غربي كردستان، سواء بوعيه الوطني العاطفي في مساندة الحركات الكردية في الأجزاء الأخرى، أو بوعيه الوطني الديمقراطي المعاصر ضمن حركته التحررية الديمقراطية المعاصرة.
وشعبنا الكردي بهكذا وعي راقٍ وسامٍ سيعرف كيف ينال من ذوي النوايا الضامرة، وكيف ينال حقوقه المسلوبة رغم أنف الحاقدين والمتآمرين. فالكردي اليوم ليس ابن الأمس. إنه يتمتع بقوة بارزة، وبعزيمة لا تلين، وصوت أجش لم يعد يقبل السكوت أو التزام الصمت عنوة عنه. فهنيئاً لك يا شعبي النبيل الأصيل هذه العزيمة، وإني أضم صوتي إلى صوتك لإحقاق الحق مهما كلف وسيكون حينها لكل حادث حديث.

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE