Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

 قمع اللغة والثقافة الكردية في سورية؟!
 

 سيامند ابراهيم*

. منع طباعة كتابي الموسوم ب( سلسلة تعليم اللغة الكردية)

. وبمنع طبع مجلتي(ASO)   آسو الثقافية الكردية في لبنان, وملاحقتي أمنياً إن جئت بأعداد منها إلى سورية.

  إنني مدع قضائياً على  وزارة الإعلام السورية)

  

 "إن اللغة هي أكثر من مجرد وسيلة أو أداة. فهي التي تشكل بنية تفكيرنا، وتصوغ علاقاتنا الاجتماعية، وترسم صلتنا بالواقع. وهي من بُعد جوهري ملازم للكائن البشري. فالإنسان يعيش في حضن اللغة ومن خلالها" بهذا الاستهلال بدأ كويشيرو ما تسورا رئيس منظمة العلوم اليونسكو رؤيته للغة التي تتحدث بها كل شعوب الأرض قاطبة, واللغة في وظيفتها تتجاوز المهمة المنوطة بها من حيث هي أداة اتصال بين الجماهير في الاستخدام اليومي المعاشي بشقيه المعرفي واللغوي, من حيث الحاجة إلى تبلور متطلبات الحياة اليومية في شتى مناحي العمل, ولا تقتصر اللغة في هذه الوظيفة إلى التخاطب اليومي, وإنما تمتدد هذه الأحاسيس اللغوية إلى أعماق الإنسان, فاعلاً في قلبه ووجدانه، مشكلاً محركاً للواعج النفس الإنسانية، إن اللغة هي لسان حال الأمة التي تنتمي إليها, فباللغة أعرف إن كان هذا عربياً, والآخر فرنسي, أو روسي...الخ, إنها اللغة كما قال فيختهِ " هو الوعاء الذي يجمع ذخائر الشعب" ،واقتبس هذه العبارة القوميون العرب وأسقطوها على واقعهم ومنهم (ساطع الحصري)اللغة هي القلب النابض لكل أمة من الأمم, ولذلك تجد الدول تسن القوانين والتشريعات لحماية لغتهم القومية مثل المجمع اللغوي الفرنسي والذي يحرم على الشعب الفرنسي إدخال كلمات إنكليزية أو ألمانية إلى اللغة الفرنسية, أما في سورية فالصورة مغايرة لكل مواثيق وقوانين اليونسكو والأمم المتحدة في الحفاظ على لغات الشعوب والأقليات التي تعيش في سورية, إن تطور الشعوب هي إحدى السمات التي تأخذ منحاً ذاتياً في لغتها القومية, فالقوميات لم تستطع مطلقاً أن تغلق الأبواب على نفسها وتسد المنافذ على نفسها  وهي التي تحفز الإنسان نحو الانبعاث الروحي مع شعبه، الذين يتبادلون معه اللغة التي تنسجم فيها كافة شرائح المجتمع المنضوي تحت عبق ورائحة هذه اللغة, وفي سورية يتكلم نحو 15% من سكانها اللغة الكردية, أي ما يعادل ثلاثة ملايين ونصف نسمة من سكان سورية.

إذاً اللغة مهما وصلت درجة تأثرها باللغات المجاورة ومهما تعرضت لكبح جماح تألقها وتقدمها والنيل من مكانتها فستبقى تواصل حيويتها, كما لم تستطع الفلسفات والديانات العالمية أن تقضي على القوميات, أو تمحو هذا التقسيمات البشرية إلى شعوب وقبائل أو أن تخمد النار المتأججة في روح تلك القوميات!! ربما يسأل سائل هل من المعقول أن تُضطهد و تقمع اللغات الغير عربية في سورية إلى هذا الحد. نعم ؟؟!! صدرت قرارات من شتى الوزارات بمنع التكلم بغير اللغة العربية في الدوائر الرسمية والجامعات الحكومية وحتى الخاصة و آخرها جامعة المأمون في القامشلي حيث صدر قرار في السنة الماضية (بعدم التكلم بغير اللغة العربية).كان للشعب الكردي في سورية مدارس ضمن الأندية الثقافية الكردية في سورية مثل, نادي هنانو, ونادي ديرسم, ونادي كردستان, ونادي الجمعية المللية وجميعها كانت تدرس اللغة الكردية من سنة 1934 وحتى الخمسينات عندما امتد المد القوموي العروبي وأغلقت جميع النوادي الكردية, وصودرت عقارات وأراضي النوادي الكردية في حي الأكراد بدمشق, وامتد المنع ليشمل نادي عامودا الثقافي الرياضي,وفي سنة ( 1981) ألفت كتاباً تحت عنوان سلسلة تعليم اللغة الكردية (Gulistana Ziman), وخوفاً من السلطات السورية بمنعه ونشره و خاصة نحن حديثي العهد بأمور الطباعة لذلك قمت بطباعته سراً في بيروت, وقام المهربون بتهريبه إلى سورية بشتى الطرق, وفي سنة (1989) وافقت وزارة الإعلام السورية على السماح بالتداول على الجزء الأول تحت عنوان ورقم (92\تاريخ 12\12\1989) وبعد إجراء الأمور اللازمة دخل الكتاب إلى المكتبات السورية وصارت أجهزة الأمن السورية تلاحقني وتلاحق المكتبات التي تقوم بعرض هذه الألف باء الكردية اليتيمة في عفرين, حلب, القامشلي, الدرباسية, رأس العين, ديريك, ترب سبيي, وفي دمشق للتأكد من صحة موافقة وزارة الإعلام لها, وهكذا بعت آلاف النسخ من هذا الكتاب, ثم توجهت إلى وزارة الإعلام السورية وتقدمت بطلب طباعة الجزء الأول والثاني معاً وهو عبارة عن مجموعة دروس تتضمن دروس في المحادثة والمواضيع العلمية باللغة الكردية مع ترجمة نصوصها إلى اللغة العربية , وقد قامت قسم الرقابة في القيادة القطرية لحزب البعث بمنع الجزء الأول و الثاني معاً, فلم أبالي لقرارهم وطبعته سراً في دمشق مع طباعة مجلتي آسو (ASO) وفي الحملة القوية التي قامتبها وزارة الإعلام وشعبة الأمن السياسي في دمشق إثر طباعة كتاب الكاتب التركي القدير اسماعيل بشيكجي(كردستان مستعمرة دولية) قامت شعبة الأمن السياسي بملاحقة جميع المطابع التي كانت تطبع الكتب الكردية, وهكذا زج بنا إلى سجن دمشق المركزي (سجن عدرا) وقضيت هناك في السجن 3أشهر عرفياً, وبعد خروجي من السجن, ذهبت إلى عاصمة الثقافة والنور (بيروت) وطبعتُ مجلة آسو (ASO) هناك وقد قام المهربون بتهريب عدة مئات إلى سورية, مما دعا سلطات الأمن السياسي في الحسكة باستدعائي وبتحذيري بلهجة شديدة وعقوبة السجن والغرامة المالية إن طبعتُ مجلة آسو(ASO)  في بيروت وتهريبها إلى سورية. أليس هذا قمع بحق اللغة والثقافة

الكردية؟!

  في سنة 2001 قمت بتقديم الجزء الأول والثاني إلى قسم الرقابة في وزارة الإعلام السورية لعلني أحصل على موافقة طباعة الكتاب وبعد عدة أشهر بُلغت بعدم الموافقة على طباعة الكتاب بأمر من القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي والإيعاز إلى مديرية الرقابة في وزارة الإعلام السورية بمنع طباعته تحت رقم(71089\تاريخ 21\11\ 2001) وهكذا تضررت كثيراً مادياً ومعنوياً بمنع كتابي هذا, إنني أضم صوتي إلى عشرات الآلاف من أبناء الشعب الكردي في سورية وحملة المائة ألف توقيع , هذا وسأقيم دعوة قضائية في دمشق على وزارة الإعلام السورية بمنعها طباعة كتابي الموسوم تحت عنوان(سلسلة تعليم اللغة الكردية), ومجلتي الثقافية الكردية المستقلة آسو (ASO), والتي سجنت بسببها ثلاثة أشهر عرفياً, وعندما صدر قانون المطبوعات في سورية كانت مجلتي تطبع في سورية سراً، وهذا ما نص عليه القانون " الذي يقول " إن كانت المطبوعة تطبع في زمن صدور القانون فيسمح لها بالطباعة تحت بند لغات أخرى. لكنني أخاف ألا يشمل هذا السماحة اللغة الكردية ؟؟!! ،أليست هذه هي سياسة القمع الثقافي للشعب الكردي في سورية, إننا

لا نستطيع أن نحتفل أو نقيم مهرجانات كردية, أدبية ،ثقافية، فنية،ومنها عيد الشعر الكردي, أوعيد الصحافة الكردية, أو إقامة أمسيات أدبية فهذه الأمور من المحرمات علينا؟؟!! , نطالب الاعتراف بالشعب الكردي , والسماح لنا بترخيص مدارس لتعليم اللغة الكردية وممارسة كافة الأشكال الثقافية في دمشق, حلب, عفرين, الرقة, عين العرب, الحسكة, القامشلي, ديريك, تربسبيي, عامودا, الدرباسية, ونطالب بتعديل قانون المطبوعات السيء الصيت, وتعديله على نحو عصري, وأن يتم

الترخيص لعشرات الصحف والمجلات الكردية والعربية.

     _____________________________________________-

  ·        الاسم الأدبي المتعارف عليه (سيامند ابراهيم)

  ·        الاسم الحقيقي المدون في البطاقة الشخصية. عبد السلام حاجي إبراهيم.

  ·        رئيس تحرير مجلة آسو الثقافية الكردية في سورية

  ·        عضو نقابة الصحافيين في كردستان العراق

  

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE