الأوضاع
الإقليمية والفتنة الطائفية
أوركيش*
مشاهد تروع القلوب, أضرحة مقدسة
تدمر, إعلاميون يقتلون بكل برود,
بكل بساطة نستطيع أن نوسم هذه
الأعمال بالمخزية البعيدة كل
البعد عن الفعل الأخلاقي للإنسان
النبيل, ما شاهدناه في الأيام
الماضية, يتخطى حدود العقل
الإنساني, وببساطة ثمة من يتساءل؟؟
هل هي هذه الأرض التي بزغت فيها
شمس الحضارة, واكتشفت أول أبجدية
في العالم, هل هذا هو البلد الذي
وجد فيه القانون الأول وشريعة
حمورابي, الأعمال المخزية التي
نشاهدها عبر التلفاز بالاعتداء
على السلطة الرابعة, أو الأطفال
الذين غربلت رصاصات السفاحين
أجسادهم الغضة الناعمة وشوهتها,أو
نساء ثكالى ينتحبون لفقدان فلذات
أكبادهن أو أحبائهن,أو الشيوخ
الذين ذاقوا المرارة بكل أشكاله
وصنوفه , أنا شخصياً أحب كثيراً
مدن أفلاطون المثالية, لا لأني
لست واقعية وابنة لهذا الواقع
الأليم ولكنني أحب السلم والسلام
للناس أجمعين ,سنة كانوا أم شيعة
,كاثوليكاً أو مارونيين أو سريان
, يزيديين أم بوذيين كانوا أم
هندوسيين , فكلٌ منا له معتقداته
التي يؤمن بها,
فمؤخراً استجدت حادثة الصور
الكاريكاتورية للرسول فأقاموا
الدنيا ولم يقعدوها بسببها, و
كأنه يوم الميعاد, وهول المدعون
باسم الإسلام هذه الحادثة, وحرقوا
السفارات والرايات الدنمركية في
البلدان الإسلامية, وكأنه هؤلاء
الفنانون هم الذين دمروا العالم
الإسلامي, وهم سبب كل فتنة وفساد
في أراضي المسلمين و يجب أن لا
ننظر إلى هذه الأعمال كإثم بل
كمشكلة علينا حلها وتوحيد جهودنا
لمكافحتها. ولكن هنا ثمة سؤال
برسم الإجابة ؟
أليس من الحري بهؤلاء المنادين
باسم الإسلام, ومن يدعون الإسلام
أن يوفروا دم المسلمين الذين هم
أساساً أخوتهم في الدين وكما تقول
الآية الكريمة : ( ولا يغتب أحدكم
أحداً أيحب أحدكم أن يأكل لحم
أخيه ميتاً فكرهتموه). الآية تقول
الغيبة والنميمة فما بالكم وانتم
تسفكون دماء المسالمين الأبرياء
من أبناء العراق, فهذه الأعمال
منافية لأخلاق أهل الكتاب
وتعاليمهم في المسامحة والعفو عند
المقدرة.
أجل إنكم في القرن الواحد
والعشرين الذي هو عصر التكنولوجيا
والتقدم و العولمة, وقتل الشيوخ
والنسوة والأطفال ليس من شيم
البشر, قتل الناس وهم في دور
العبادة ومحاربة معتقداتهم هي
ليست من تعاليم القرآن.
وكما قال الحاخام الإنجليزي
الأكبر (جوناثان ساكس):" فإن
الدين كالنار التي يمكن أن تحرق
أو تدفئ الناس"(1), وفي كتابه «كرامة
الفرق» يصف الحاخام كيف أتى
ممثلوا جميع الديانات العظمى في
العالم (بما في ذلك أسقف كانتربري
واحد الأئمة المسلمين وكاهن
هندوسي وحاخام اكبر) سويا إلى
الموقع الذي تهدمت فيه ناطحة
السحاب في مركز التجارة العالمي,
وفي مكان الطابق الأرضي الذي
يعتبره الكثيرون المجاز للنزاع
بين الحضارات. تمكن هؤلاء الأشخاص
من العثور على ارض مشتركة، وكانت
لحظة نادرة من التضامن ضد قوى
الهدم البشرية الهائلة.
فكل يوم نجد بأن شيوخ الأزهر قد
يعودوا إلى فتاوى جديدة, مرةً
بتحريم المرأة من نتف حواجبها,
ومرة أخرى بتحريم الزوجين على عدم
التعري أثناء المجامعة,, ومشاعة
عورات بعضهم البعض, ويا عالم ماذا
سيفتون غداً!!
وماذا سيفتتون من الدين بعد غد,
العالم المتحضر يخطط ماذا سيفعل
من أجل البشرية ليترك بصمته عليها
ونحن لازلنا ندير المعارك الطاحنة
لسفاسف الأمور.
لابد من النظر إلى أمور حياتنا
بصدق وواقعية, وقراءة جديدة في كل
هذا الموروث الديني المتراكم عبر
مئات السنين والتي تراكمت عليها
غبار الحياة المنسية بكل مناحيها,
المحبة الإنسانية والتسامح بين
الأديان واحترام الجنس البشري,
والابتعاد عن ثقافة العنف وتهميش
وإنكار الآخر هي التي ستعيد إلى
حياتنا الأمل, و الإشراقة,
والبسمة إلى جميع أبناء البشرية.
• كاتبة كردية سورية.
المرجع : الشرق الأوسط العدد(
9951 ) أخنس فان أردن ـ فان در
هوفن
|