|
|
|
|
| |
مسيرة المرأة عبر التاريخ
أوركيش
إبراهيم*
عندما ترى القمر تتذكره أنثوياً,
وجهه المنير يحمل إحساسا متبادلاً
بين الأنثى والقمر, يغوي الناظر
إليه, تنشأ حميمية خالصة بين هذين
العاشقين إلى الأبد, وعندماترى
منظراً طبيعياً جميلاً يهفو قلبك
إلى هذا الجمال الرائع, وإلى
مكنونات وتشكيل وإبداعات أنامل
هذا الفنان الذي أبدع في رسم هذه
اللوحة الجميلة التي تسحر الألباب
تراه مفعماً برائحة الأنوثة, هذا
المخلوق الذي ظلم ولازال الظلم
والتعسف يلحق به لشخصه منذ آلاف
السنين ولا يزال لوقتنا الحاضر
هذا, ولا يستطيع أحد أن ينكر أن
الظلم مستمر, والتصغير من شأن هذا
الكائن البشري الذي ينظرون إليه
بأنه قليل الحيلة, وأنهن ناقصات
عقل ودين كما وصفها رجال الدين
الإسلامي، و ما من جديد في وضع
المرأة التي تناضل من أجل
المساواة والعدالة، منذ آلاف
السنين يكافحن في كل أنحاء العالم،
وما من
جديد في شكل ومضمون الاحتفالات
الاستعراضية التي تجري كل عام في
8آذار، بدون الوصول إلى جوهر
الموضوع ومضمونه، وكباقي أيام
السنة يمر هذا اليوم على أخريات
غير مكترثات، وهناك سيدات ما يزلن
يتعرضن للعنف الأسري، وهنالك
فتيات يحرمن من فرص التعليم
بتزويجهن مبكراً، وهناك عاملات
يتعرضن للاضطهاد المضاعف، ونساء
قابعات في السجون، ونساء يقاومن
نير الاستبداد العنصري، ويا
لغرابة هذا المشهد وحيويته في آن
واحد، فالنساء عادة هن ضحايا
التعصب والتمييز ولكن لن يبقين
الوحيدات في المعاناة على المدى
الأبعد.
فمنذ الأزل وهي على هذه الصورة
المأساوية التي يندى لها جبين
البشرية الأولى، كل هذايدخل في
سياق الفعل التدميري للمرأة.
ففي العهد الآشوري
والبابلي:الآشوريون كانوا من أقدم
الشعوب الدينية التي أجبرت المرأة
على الحجاب وأكد على ذلك الرقم
الطينية التي ترجع إلى القرن
الثاني قبل الميلاد، والتي تروي
القوانين المفروضة ضد النساء
السافرات منهن, وضرورة الحجاب,
وذاك الوقت إن أراد الرجل الزواج
أحضر أصدقاءه جميعاً, وأعلن
أمامهم بأن هذه المرأة زوجته وتم
حجابها, والجواري إذا همو بالخروج
مع أسيادهم تحجبوا.
وفي العهد الإغريقي: المرأة كانت
مسلوبة الإرادة في كل شيء وبشكل
خاص المكانةالاجتماعية والقانون,
فحرمت من الثقافة العامة والقراءة
والكتابة, ومنعها القانون
اليوناني من الإرث ويتوجب عليها
أن تكون خادمة مطيعة لسيدها ورب
أسرتها, وكانت نظرتهم للمرأة نظرة
دونية ويرون بأنها غير سوية من
الناحية العقلية ويعاملونها
كالعبيد, و كانت الفتاة في عهد
الإغريق لا تغادر منزلها حتى يتم
زفافها ولم تكن الزوجة ترى وجه
زوجها إلا ليلة الزفاف وكان حجاب
المرأة اليونانية حجاب كامل لا
يظهر فيه سوى العين.وفيلسوفهم
الكبير( أرسطو ) قال: " إن
الطبيعة لم تزود المرأة بأي
استعداد عقلي يعتد به ", في
المقابل منحت المرأة بعض الحقوق
المدنية فى " اسبارطه "مثل الإرث،
وأهلية التعامل مع المجتمع المدني
التي تعيش فيه... واتهم (أرسطو)
رجال اسبارطه بأنهم كانوا وراء
المكاسب التى حصلت عليها المرأة
لأنهم تساهلوا ومنحوها بعض الحقوق
التي كانت تحلم بالفوز بها....
ورغم تقدم الحضارة الإغريقية
وبروز اسم المرأة فى نهاية عهد
الإغريق.. إلا أن المرأة لم تنل
حريتها أو تحصل على حقوقها
بالمفهوم الصحيح بسبب انشغال
القادة والمفكرين بحياة الترف
وانتشار الانحلال الأخلاقي.
أما العهد الروماني: كان عصر
المكاسب للمرأة ففي تلك الحقبة
اكتسبت بعض حقوقها في القانون
بالرغم من خضوعها لسلطة الأب إذا
كانت عذراء, وكانت المرأة العبدة
تحت وصايةورعاية سيدها.أما الزواج
فكان ينقسم إلى قسمين:
1- الزواج مع السيادة: يعنى
انفصالها عن أهلها وانتقالها من
سلطة الأب إلى سلطة الزوج.
2- الزواج بدون سيادة: يعنى أن
الزوجة تشارك الزوج فىالحياة
الزوجية ولكن لها الحق في أن تبقى
مع أسرتها, و يجب عليها الطاعة
لزوجها واحترام رغباته.
أما بالنسبة للأمور المالية فلم
يكن للفتاة حق التملك وإذا كسبت
مالاً أضيفت لأموال الأسرة,
وبلوغها لا يؤثر على ذلك ولا
زواجها، وفي عصر قسطنطين تقرر أن
الأموال التي ترثها الفتاة عن
طريق إرث أمها يتميزعن أموال
أبيها، ولكن له الحق في استعمالها
واستغلالها، وفي حال تحررت من
سلطة أبيها كان يحتفظ بثلث
أموالها كملك له ويعطيهاالثلثين،
وفي عهد جوستثيان قرر أنه كلما
تكتسبه البنت بسبب عملها أو عن
طريق شخص آخر غير رب أسرتها يعتبر
ملكاً لها، أما أموال رب الأسرة
فتظل ملكاً له, وتظل الفتاة في
وصاية والدها وإذا توفي الأب
تنتقل السلطة منه إلى الابن، ثم
عدل القانون بحيلة, فكانت المرأة
تبيع نفسها لولي آخر بغية التخلص
من الوصي الشرعي, كما كانت قوانين
الألواح الاثني عشر تعتبر الأسباب
الثلاثة التالية أسباباً لعدم
ممارسة الأهلية وهي:( السن،الحالة
العقلية، الجنس أي الأنوثة )،
وكان فقهاء الرومان القدامى
يعللون فرض الحجر علىالنساء
بقولهم: (لطيش عقولهن.
أما في العهد الفرعوني: ففي عهد
الفراعنة وبلاد النوبة عاشت
المرأة حرية لم تنالها في
الحضارات التي سبقتها, فكانت
تشارك في الحياة العامة وتخرج
سافرة, وتحضر مجالس الحكم
لا بل كانت تتولى زمام الحكم،
وعظم الفراعنة دور المرأة وجعلتها
بطلة للأساطير, كماأسندوا لها
مهام اله العدل " أمهوت " وكانت "
إيزيس " هي آلهة الجمال عندهم،
وقد شاركت المرأة في العديد من
المواقع العسكرية بل كانت الحملة
العسكرية على الصومال بأمر من "
حتشبسوت " التي أرسلت إلى ملكهم
رسالة توضح له فيها بأن هدف
الحملة ليس عسكرياً ولكنه هدف
تجاري، وحملت النقوش الفرعونية
صوراً عديدة للمرأة في الحياة
العامة والمنزل والعمل والحروب
العسكرية، وكان لها في ذلك العهد
نفوذاً داخل أسرتها جعلتها القائد
الفعلي للأسرة رغم وجود الأب.كما
كان الفراعنة يفرضون عملية ختان
معقدة على النساء باستخدام أعواد
الثقاب وبالأخص في عصر رمسيس
وكانت هذه العملية تتسبب بآلام
وأضرار جسدية فادحة. وكان للرجل
في عهد
الفراعنة أن يتزوج بشقيقته، وفي
المقابل انتشرت ظاهرة (( عروس
النيل )) التي تقضي بإلقاء فتاة
شابة مزينة بالحلي في النيل ليفيض
وقد توقف العمل بذلك على يد
القائد المسلم " عمرو بن العاص".
ولكن الحضارة الصينية: ظلمت
المرأة فكان الزوج له الحق فى سلب
كل حقوق زوجته وبيعها كجارية،
ومحرم على الأرملة الزواج بعد
وفاة زوجها, والمرأة الصينية ينظر
إليها على أنها معتوهة، لا يمكنها
قضاء أي شأن من شؤونها إلا بتوجيه
من الرجل، وهي محتقرة مهانة, لا
حقوق لها، ولا يحق لها المطالبة
بشيء، بل يسمون المرأة بعد الزواج
( فو )أي ( خضوع.
وفي الحضارة الهندية: ومثلما ظلم
الصينيون المرأة ضاعت حقوقها فى
الهند، فكانت المرأة الهندية تحرق
نفسها إذا مات زوجها، وكانت تقدم
قرباناً لترضية الآلهة، أو لتأمر
بالمطر أو الرزق، وفي مناطق الهند
القديمة شجرة يجب أن يقدم لها أهل
المنطقة فتاة تأكلها كل سنة، وجاء
في شرائع الهندوس: ليس الصبر
المقدر والريح، والموت والجحيم
والسم والأفاعي والنار أسوأ من
المرأة.أماالمرأةالعاقر فيحق لها
أن تعاشر الرجال وان كانت متزوجة،
وفي المقابل كانت النساء تحسب
جزءً من غنائم الحرب، وبعد النصر
تقسم هذه الغنيمة بين القادة
العسكريون، كما كانت شرائع
الهندوس تحرم العمل على المرأة.
في الحضارة الكردية: وفي كردستان
أدخل " زرادشت " تغييراً هاماً
على نظرة المجتمع الكردي على
المرأة، فتمتعت ببعض الحقوق
كاختيار الزوج، وحق الطلاق وملك
العقار،وإدارة الشؤون المالية
لزوجها، , ولكنها ما لبثت أن خسرت
هذه الحقوق بعد موته، وأصبحت
محتقرة منبوذة، ووصل الأمر إلى
حدّ احتجابها حتى عن محارمها
كالأب والأخ والعم والخال فلا يحق
لها أن ترى أحداً من الرجال
إطلاقاً. هذا وإن برزت في التاريخ
الكردي نساء تمتعن بالاستقلالية
الكاملة في الحكم وإدارة البلاد
مثل, خنسة داوود باشا, زوجة
إبراهيم باشا المللي, وقد نالت
رتبة الباشاوية من السلطان عبد
الحميد, عادلة خاتون التي حكمت
حلبجة وعشيرة الجاف في كردستان
العراق, وبرزت عشرات النساء التي
قضين عمره في النضال من أجل
حقوقهن وامسكن اليراع في سبيل
الأدب والثقافة الكردية, مثل
المؤرخة والشاعرة الكردية (مستورة
خان الأردلانية)و( روشن بدرخان)
والمناضلة( ليلى زانا),إلا أن
المجتمع الكردي لا يزال يعيش في
مرحلة المجتمع الذكوري حيث لا دور
للمرأة بشكل كامل وفعال إلى جانب
الرجل الذي تقع عليه المسؤوليات
الكاملة في تطويرها، ولا تزال
تعاني إلى يومنا هذا من سلطة
الأوصياء المتسلطين.
أما المرأة عند اليهود : لم تنل
المرأة أي ميزة أو حقوق عند
اليهود، بل كان بعض فلاسفة اليهود
يصفها بأنها " لعنة ", ورغم تواجد
المرأة في الحياة العامة إلا أن
التاريخ اليهودي أظهر بأنها
ملعونة بل وصفها بأنها مسئولة عما
يفعل الرجل من أفعال شريرة، وكتب
اليهود المقدسة تعتبر المرأة مجرد
متعة جسدية، والمرأة في التلمود
وهو الكتاب الثاني من كتب اليهود
بعد التوراة يقول: (إن المرأة من
غير بني إسرائيل ليست إلا بهيمة
لذلك فالزنا بها لا يعتبر جريمة
لأنها من نسل الحيوانات), ويخلص
الكاتب من هذا فيقول): ينطلق
منطلق الفكر اليهودي بالنسبة
للمرأة من مسئوليتها عن الخطيئة
الأولى وهي التي جلبت المتاعب
للجنس البشري، وضرورة تسلط الرجل
عليها واستعبادها لتلد له
الأولاد). و الحجاب عند اليهود
كان أكثر النماذج تشدداً و تخلفاً
وأكثرها حجباً للمرأة عن المجتمع
حيث أنهم عزلوا المرأة نهائياً عن
الحياة الاجتماعية وحمّلوها ضريبة
قاسية إذا فعلت ذلك، يقول
ولديورانت: "كان في وسع الرجل أن
يطلق زوجته إذا عصت أوامر الشريعة
اليهودية بأن سارت أمام الناس
سافرة أو غزلت الصوف في الطريق
العام، أو تحدثت إلى مختلف أصناف
الناس أو إذا كانت عالية الصوت،
كما ينقل عن اليهود أنهم إذا حاضت
المرأة منهم أخرجوها من البيت ولم
يؤكلوها، ولم يشاربوها أو يجتمعوا
معها في البيت"، وكما أن تعدد
الزوجات كان شائعا بشكل غير محدود
ويخضع لرغبة الزوج واقتداره، ولم
يعارضه القانون والشرع اليهودي،
وكان يحق للأب ببيع ابنته إذا
كانت قاصراً وجاء في التوراة: ((
المرأة أمر من الموت, وأن الصالح
أمام الله ينجو منها )) وبرع كتاب
اليهود فى تصويرالمرأة كغانية أو
مومس، كما كانت المرأة هي المحرض
الأول لجرائم الملوك والقادة, بل
كانت صديقة للشيطان فى حوادث
القتل, وكانت المرأة إذا أنجبت
فتاة تظل نجسة لمدة(80 )يوماً
وإذا أنجبت ولدا فمدة (40) يوماً,
وما كانت ترث إلا إذا لم يكن
لوالدها ذرية من الذكور، و تحرم
البنت من الميراث لوجود أخ ذكر
لها فيتوجب على أخيها النفقة
والمهر عند الزواج.
فحقوق المرأة مهضومة كلياً في
الديانة اليهودية، وتعامل كالولد
أو المجنون وزوجها له حقوق لا
تكاد تقابلها واجبات تتناسب مع
ماله من سلطات وسلطان على زوجته,
فكل ما دخلت به من المال على ذمة
الزوجية، وكل ما تلتقطه، وكل ما
تكسبه من سعى وعمل، وكل ما يهدى
إليها في عرسها ملك لزوجها يتصرف
به كما يشاء, ومالها ملك لزوجها
وليس لها سوى ما فرض لها من المهر
في عقد الزواج تطالبه بعد موته أو
عند الطلاق، وتبيح الشريعة
اليهودية للرجل الحق المُطلق في
طلاق زوجته دون قيود أو شروط متى
شاء وكيفما شاء، ولم يسمح للزوجات
أن يطلبن الطلاق, وورد في كتاب
التثنية فرض زواج المرأة الأرملة
من أخو زوجها,
والمولود الأول الذي تلده يسمى
باسم أبيه كي لا يمحى اسمه من
إسرائيل, ومن المفارقة والغريب في
الديانة اليهودية "المحرفة" شهادة
مئة امرأة تعادل شهادة رجل واحد.
أما في الديانة المسيحية: فقد
مُنحت المرأة بعض حقوقها في
المسيحية بعد أن كانت مضطهدة وليس
لها أية مكانة في المجتمع حيث
أوصى عيسى عليه السلام بإحسان
معاملة النساء،ومطالبة المرأة
بالالتزام بالإيمان وعدم ارتكاب
الفواحش، وأعطى درساً في معاملة
المرأة حتى لو كانت خاطئة .بالرغم
من ذلك كان بولس يعتبر النساء أقل
منزلة من الرجال، فهو القائل: (
لتصمت نساؤكم في الكنائس لأنه ليس
مأذوناً لهن في الكلام، بل أمرن
بالخضوع والطاعة، هكذا تأمر
الشريعة، فإن أردن أن يتعلمن
شيئاً ليسألن رجالهن في المنزل،
لأنه من المعيب للمرأة أن تتكلم
في الكنيسة ). وكتب أيضاً: (( لا
أسمح للمرأة بأن تتعلم ولا أن
تغتصب السلطة من الرجل ولا تتسلط
، وعليها أن تبقى صامتـــه ،
لأَنَّ آدَمَ كُوِّنَ أَوَّلاً،
ثُمَّ حَوَّاءُ ، وَلَمْ يَكُنْ
آدَمُ هُوَ الَّذِي انْخَدَعَ
بَلِ الْمَرْأَةُ انْخَدَعَتْ
،فَوَقَعَتْ فِي الْمَعْصِيَةِ
)).وجاء في انجيل متى: (( من طلق
امرأته فليعطها كتاب طلاق.(( وفي
انجلترا أصدر الملك هنري الثامن
أمراً يحظر على المرأة قراءة
الكتاب المقدس ، ولم يكن للمرأة
حتى عام(1882 )الحق في التملك.
كما أن شخصية المرأة في انجلترا
محجوبة بشخصية زوجها ولم يرفع
عنها هذا الحجر إلا بحلول عام
(1870)، ثم صدر قانون عام(1883)
باسم ملكية المرأة المتزوجة،
وبمقتضاه رفع عنها هذاالحجر. وفي
ايطاليا صدر قانون عام ( 1919)
المرأة من عداد المحجور عليهم.
وفي ألمانيا وسويسرا عدلت
القوانين الصادرة في أوائل القرن
العشرين من قواعد الحجر على
المرأة ، وأصبح لها مثل ما لزوجها
من حقوق, وفي القرن الخامس أجمعت
المسيحية إن المرأة خالية من
الروح الناجية من عذاب جهنم ما
عدا العذراء مريم أم المسيح ،
وتساءلوا هل تعد المرأة إنسانا أم
غير إنسان؟
و أما في الجاهلية: حصلت المرأة
على بعض حقوقها فكان يحق للفتاة
أن ترى خطيبها أو زوجها في
المستقبل قبل زواجها, وساعدت
مشاركة المرأة فى الحياة
الاجتماعية والعسكرية والثقافية
على كسبها لعدة مزايا في تلك
الحقبة, فالمرأة ما قبل الإسلام
اشتهرت بالشجاعة, وشيوخ القبائل
في الجاهلية كانوا يرغبون في تعدد
الزوجات بغرض التفاخر والتباهي
بأن لديهم عدد كبير من الزوجات
والأولاد, وكان منتشرا في
الجاهلية جريمة وأد البنات, فكان
يتم قتل البنات بعد الولادة
مباشرة اعتقاداً منهم بأن البنات
يجلبون العار لآبائهم, كما قال
الله تعالى في كتابه المبين: "
وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه
مسودا وهو كظيم، يتوارى من القوم
من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون
أم يدسه في التراب,ألا ساء ما
يحكمون".وكان الوأد يتمّ بشكل
وحشي إذ كانت الفتاة تُدفَن حيّة
! وكانوا يتفنّنون في قتلها بطرق
شتى، فمنهم إذا وُلِدَت له بنتاً
تركها، حتى تبلغ السادسة من
عمرها، ثم يقول لأمّها: طيِّبيها،
وزيِّنيها، حتى أذهب بها إلى
إحمائها! وكان قد جهز لها بئراً
في الصـحراء فيقول لها: انظري ثم
يدفعها دفعاً، ويهيل التراب
عليها، و كانت الأم إذا جاءها
المخاض، جلست فوق حفرة، فإذا كان
المولود بنتاً رمَتها فيها،
وردمتها، وان كان ولداً تحمله
وتعود أدراجها إلى البيت، وبعضهم
إذا كان لا ينوي وأد البنت،
أمسكها مهينة، حتى تصبح قادرةً
على الرعي، فيلبسها جبّة صوف أو
شعر، ويرسلها إلى البادية لترعى
له الإبل.
أما المرأة في الإسلام: جاء آخر
الأديان السماوية حاملاً للمرأة
حقوقها التي حرمت منها في
الحضارات السابقة على مدى عهود
طويلة مثل: (حق المساواة وحق
التعليم والتشريعات والعبادات
والعمل والإرث )، كما كان الرسول
(ص) يوحي بحسن المعاملة للبنات
وكان يفرح عندما يسمع بأن زوجته
ولدت له بنتاً, وقد وضع الإسلام
الجنة تحت أقدام الأمهات بعد أن
كانت الحضارات السابقة تعتبرها
لعنة، وأنها هي التي أخرجت آدم من
الجنة, وجاء الإسلام ودافع عن
المرأة ولم يجعلها تدفع الضريبة
كباقي الحضارات السالفة، إنما كان
منصفاً لها. فيقول الله تعالى في
سورة البقرة: (( فأزلهما الشيطان
عنها وأخرجهما مما كانا فيه ))،
فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما
وري َعنهما, وكان أول من آمن بعد
الرسول (ص)امرأة هي خديجة بنت
خويلد رضي الله عنها، وقد حمل
القرآن الكريم آيات عديدة توصى
بحسن معاملة النساء, وفي القرآن
سورة كاملة عن النساء.وجعل المرأة
خير متاع الدنيا فعن عبد الله بن
عمرو أن الرسول (ص) قال الدنيا
متاع وخير متاع الدنيا المرأة
الصالحة عن ( مسلم)، ويشهد لها
التاريخ بأنها شاركت الرجال في
عدد من الغزوات العسكرية وأبلت
بلاءً حسناً ونالت التعليم لتصبح
امرأة مثقفة وأديبة بارعة في
الشعر إلى جانب العلوم والتمريض
والفقه في أمور الدين
والدنيا.وأعطاها الإسلام الحق في
اختيار الزوج المناسب لها وأصبحت
حرة بعد أن كانت عبدة محتقرة.
.ونستخلص القول: بأن تاريخ المرأة
كله مليءٌ بالتراجيديا المستديمة
منذ آلاف السنين, ولازلنا نعيش
المآسي التي كانت تعيشها جداتنا
اللواتي عبرن نهر الحضارات
القديمة وعانين من قسوة ووحشية
آدم المتسلطة, وتحليل كل ما هو
لصالحه, وتحريم كافة حقوق المرأة
عليها,فمن يسنن الشرائع والقوانين
دائماً هو آدم وليست حواء, فهل
ستظل المرأة المثقفة تعيش في
جلباب جدتها قروناً أخرى. سؤال
برسم الإجابة؟؟!!.
سؤال موجه لكافة نساء العالم
الشرقي والغربي؟؟؟!!
*كاتبة كردية سورية
المراجع:
- محاضرة حقوق المرأة في
الإسلام... للدكتورة / فاطمة نصيف
- كتاب تحرير المرأة بين الإسلام
والغرب للكاتب (( محمد علوان))
- موقع المسيحية في الميزان
- المرأة في الإسلام.
- ذكريات حلبجة (بكر حمه صديق)
السليمانية.
|
|
|
|
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|
|
|
|
|
|