Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

متى يتحول الثامن من آذار إلى عيد حقيقي للمرآة السورية

 

 

 نوشين حمي                  

 

تتعرض المرآة في جميع أنحاء العالم إلى العنف بأنواعه الجسدي والنفسي والاجتماعي وحتى في أكثر الدول تحضراًً فانها تتعرض للعنف المنزلي والتمييز على أساس الجنس رغم القوانين الكثيرة التي تحميها.

 أما في المجتمعات الشرقية وبالرغم من ازدياد نسبة التعليم والعمل بين النساء إلا أن المرآة تبقى خاضعة للرجل في كل شيء حتى عندما تخطيء في أمر ما يحق للرجل معاقبتها بالضرب و الشتم والإهانة والاعتداء على حقها في اختيار شريكها وانتشار القيم والتقاليد  الثقافية التي تكرس تنشئة المرآة اجتماعياً وجعلها خاضعة للرجل منذ طفولتها .

إن وضعية المرآة في سوريا تستعمل كورقة سياسية فقط حيث ان النساء يخضعن لازدواجية متناقضة نتيجة تقاطع القوانين والموروث الثقافي والاجتماعي فالدستور يكفل للمرآة بعض حقوق المواطنة والمساواة  ولكن الموروث الثقافي والاجتماعي ينظر إليها نظرة دونية  ورغم ضمان الكثير من حقوق المرآة في الدستور السوري إلا أن هذه الحقوق تبقى حبراً على ورق بدون تعديل قوانين الأحوال الشخصية.

 وربما لسوء طالع المرآة السورية أن يتصادف عيدها في الثامن من آذار مع ذكرى استيلاء حزب البعث الحاكم على السلطة أيضا في الثامن من آذار حيث لاقت المرآة نتيجة هذا الاستيلاء  النفي والإهانة  والسجن والتعذيب  بالإضافة إلى القوانين القمعية التي تم سنها إبان وبعد ذلك  كقانون الطوارىء والأحكام العرفية.

وتخضع المرآة السورية لأبشع أنواع العنف بسبب قوانين سلطة البعث بدءاً بقانون الجنسية الذي يحرمها من منح جنسيتها لأولادها وقانون العقوبات الذي لا ينصفها كإنسان كامل الحقوق والواجبات وانتهاءاُ ُبقانون الأحوال الشخصية  الذي يعتبرها غير مكتملة الشخصية ويضعها تحت الوصاية منذ الولادة وحتى الممات  في مواضيع الزواج والطلاق والحضانة والوصاية والإرث وتعدد الزوجات    ....

( فالمرآة حتى لو أصبحت وزيرة لا تستطيع السفر إذا أعترض زوجها), الأمر الذي يدعونا إلى القول أن جميع مظاهر التمييز بين الرجل والمرآة تستقي أصولها من قانون الأحوال الشخصية الذي يعتبرها إنسانا ناقصاً غير كامل الأهلية.

 وبالرغم من الاتفاقيات الكثيرة التي سنتها الأمم المتحدة ومنها :كفالة المرآة حرية الاختيار والقضاء على زواج الأطفال , واتفاقيات القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرآة في المجالات السياسية العامة والعمل والصحة والزواج والأسرة لا تزال المرآة تتعرض إلى العنف بكل أنواعه في العالم , وفي وطننا السوري .

 

أن ضمان حقوق المرآة السورية لن يتم بسن القوانين فقط ومنحها الحرية بل لا بد من قيام ثورة سياسية واجتماعية وثقافية لتغيير النظام الشمولي والقوانين الاستبدادية والموروث الثقافي الذي ينظر إلى المرآة نظرة دونية , وكسر قيود الماضي , وبناء دولة المؤسسات والمجتمع المدني لتحصل فيه المرآة على حقوقها لتؤهلها إلى الانضمام للتجمعات الاجتماعية والثقافية الراقية عندئذ فقط يتحول الثامن من آذار ، اليوم العالمي للمرأة ، إلى عيد حقيقي للمرآة السورية.

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE