Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 
الاستقواء على معوّق...!
إلى كل من يهمه أمر سوريا... حقاً...!

إبراهيم اليوسف

التقيته في – كراج- مدينة الحسكة ، منذ أيام ، فحسب ، وأنا يائس ، عائد من الدائرة التي أتبع لها للحصول على موافقة طلب خاص ، دون جدوى ( سأتحدّث عنها في وقت آخر ) ورحت أتأمل في عكازتيه، وجسمه الذي بات يميل إلى البدانة ، كما هو حالي مؤخّراً ، منذ أن برحت روحي ملكة الشعر ، ولما تعد بعد .....!
-أما زلت في الحسكة يا صديقي ....؟
أجابني صديقي إسماعيل خالد خالد :
-نعم.....!
-ما زلت أداوم في مديرية الصحة بالحسكة منذ 3-8-2004، وحتّى هذه اللّحظة – !!
-كم تتكبّد من جراء ذلك من النفقات اليومية ؟
- حوالي مئتي ليرة يومياً ، وراح يجمع لي مفردات مصاريفه اليومية ، منذ أن نقل عمله من – مشفى الأطفال- في" قامشلو" إلى مدينة الحسكة ، إثر تقرير أحد المخبرين، وكان أن فصل آنذاك ثلاثة أطباء ،من بينهم طبيبة ،من الكرد ، كانوا يعملون في هذا المشفى ، وتمّت محاربتهم في لقمتهم – وهم من مبدعي هذا البلد-( طبعا ًمع من تمت عقوبتهم بعد 12 آذار 2004وأنا من بينهم بكل فخر) لأنّه تمّ العثور على عبارة اسم المدينة : قامشلو..! ، مكتوبةعلى لوحة تعريف بأحد المرضى، ذات مناوبة، وهو مايستدعي عقاب كلّ كرديّ مناوب ، حتّى ولو كان كاتبها غير كرديّ...!
وراح يحدثني – اسماعيل – الذبيح ، عفواً المعوّق ، زميل دراستي الأولى ، والذي لمّا أزل أتذكّركيف تعرّض ذات يوم مشؤوم لحادث سير أدى إلى تعويقه ، وكنت ممن أسهموا في إسعافه، مصادفةً ، قبل سنوات ،كي تغدو درجة إعاقة هذا الصديق 35 بالمئة ، والذي بات يلجأ إلى استخدام عكّازين في سيره ، ليخفّف ذلك – أحيانا ً -إلى عكّاز واحد، تحديا ً لإعاقته ، ناهيك عن أنّه كان يعمل" رئيس ديوان "في مشفى – قامشلو- أقولها هنا، هكذا ، تحدياّ ً لكاتب التقرير، ومعلميه ،وها هو ذا يعمل في مديرية صحة الحسكة تحت أمرة مستخدم – كما علمت – مع أنه يحمل شهادة" الأدب العربيّ"، من إحدى الجامعات السورية، و" صحة لهكذا صحة.....! "....!
مباشرة ، أحسست إزاء عقوبة هذا الصديق الظالمة ، أن عقوبتي قزمة أمامه ، وأن معاناتي مع آلام الظّهر والرّكبة ، لّما تحيجني – بعد.. والحمد لله!– إلى استخدام عكّازة ، ورحت أشطح بالتفكير – بعيدا ً – متأكّدا ً أن من كان وراء هذا القرار، لاشكّ ، لا يريد الخير لبلده ، إن كان يزعم التصرّف بروح وطنية – أيّا ً كان - لأنّ معوّقا ًمثل –الأستاذ اسماعيل –وهو الآن في السادسة والأربعين من عمره – لن يكون بطولة من أحد الاستمراء في التلذّذ الساديّ بعقابه، خاصة إذا كان الخصم في موقع السلطة.....!
ورحت أقول لصديقي والباص يمضي بنا من الحسكة إلى قامشلي : أو ليس البريطاني، يطلق على عاصمة بلد(نا )سوريا : دمشق ، اسم داماسكس ، ويسمّى حلب أليبو، وتدمر بالميراإلخ...، ترى لماذا لا يحق ّ للكردي أن يلفظ اسم مكانه ، كما يراه ، ويشتهي ، بل وكما سمعه مع هدهدات أمّه الأولى...!
إنه وإزاء حالة – كهذه –أعرف أن دور دائرته مهمّش كأي دائرة في بلدنا، قرارها ليس في يدها ، لأن القرار سياسي ، وتحديدا ً صادر عن جهة أمنية، آلت على نفسها خلق البلبلة ، وخدش الصف الوطني ّ، من خلال إجراءات غير مسؤولة، وغير قانونية ،في الوقت الذي نحن أحوج فيه إلى الحكمة ، والاعتراف بالآخر ، لاإلى إلغائه ،بعقلية غير مجدية، أثبتت فشلها على امتداد عقود....!
لقد مضى" سبعة وعشرون عاماً " لي في العمل ، وأنا أمدّ لساني لكلّ من عاقبوني، عسفا ً ،مرّة تلو مرّة ، ولم ولن أطلب من أحد منهم الشّفقة ، وأقول بتحدّ : لم ولن أطرق باب أحد من هؤلاء ، والحمد لله ، ولكن إزاء حالة اسماعيل خالد خالد ، أجد أننا أمام "جريمة كبرى" بحقّ الوطن ، ومن هنا فإنّني لأضع "حالة" هذا الموظّف المعوّق المعاقب بكيدية ، بل وبسلاح محرّم قانونيا ً وأخلاقيا ً،سلاح محاربة اللّقمة ،بين يدي كلّ من يهمه أمر الوطن والوطنية من الشرفاء – لتتمّ معالجته، وأجدها مناسبة لأطالب بإعادة هؤلاء الأطباء المفصولين إلى أعمالهم ، والاعتذار منهم ، والتعويض لهم بكل ما يمكن ، ومحاسبة كلّ من أساء إليهم ، أياّ ً كان مركزه ، وهو أمر سهل لمن يريد أن يبني وطنه، بصدق ، وغيرية ، معافى من كل آليات الفساد والاستبداد....!

 

 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBΞRΚN KURDΚN ROJAVA LI DERVE