الاستقواء على معوّق...!
إلى كل من يهمه أمر سوريا... حقاً...!
إبراهيم
اليوسف
التقيته في كراج- مدينة الحسكة
، منذ أيام ، فحسب ، وأنا يائس ،
عائد من الدائرة التي أتبع لها
للحصول على موافقة طلب خاص ، دون
جدوى ( سأتحدّث عنها في وقت آخر )
ورحت أتأمل في عكازتيه، وجسمه
الذي بات يميل إلى البدانة ، كما
هو حالي مؤخّراً ، منذ أن برحت
روحي ملكة الشعر ، ولما تعد بعد
.....!
-أما زلت في الحسكة يا صديقي
....؟
أجابني صديقي إسماعيل خالد خالد :
-نعم.....!
-ما زلت أداوم في مديرية الصحة
بالحسكة منذ 3-8-2004، وحتّى هذه
اللّحظة !!
-كم تتكبّد من جراء ذلك من
النفقات اليومية ؟
- حوالي مئتي ليرة يومياً ، وراح
يجمع لي مفردات مصاريفه اليومية ،
منذ أن نقل عمله من مشفى
الأطفال- في" قامشلو" إلى مدينة
الحسكة ، إثر تقرير أحد المخبرين،
وكان أن فصل آنذاك ثلاثة أطباء ،من
بينهم طبيبة ،من الكرد ، كانوا
يعملون في هذا المشفى ، وتمّت
محاربتهم في لقمتهم وهم من
مبدعي هذا البلد-( طبعا ًمع من
تمت عقوبتهم بعد 12 آذار 2004وأنا
من بينهم بكل فخر) لأنّه تمّ
العثور على عبارة اسم المدينة :
قامشلو..! ، مكتوبةعلى لوحة تعريف
بأحد المرضى، ذات مناوبة، وهو
مايستدعي عقاب كلّ كرديّ مناوب ،
حتّى ولو كان كاتبها غير كرديّ...!
وراح يحدثني اسماعيل الذبيح ،
عفواً المعوّق ، زميل دراستي
الأولى ، والذي لمّا أزل
أتذكّركيف تعرّض ذات يوم مشؤوم
لحادث سير أدى إلى تعويقه ، وكنت
ممن أسهموا في إسعافه، مصادفةً ،
قبل سنوات ،كي تغدو درجة إعاقة
هذا الصديق 35 بالمئة ، والذي بات
يلجأ إلى استخدام عكّازين في سيره
، ليخفّف ذلك أحيانا ً -إلى
عكّاز واحد، تحديا ً لإعاقته ،
ناهيك عن أنّه كان يعمل" رئيس
ديوان "في مشفى قامشلو- أقولها
هنا، هكذا ، تحدياّ ً لكاتب
التقرير، ومعلميه ،وها هو ذا يعمل
في مديرية صحة الحسكة تحت أمرة
مستخدم كما علمت مع أنه يحمل
شهادة" الأدب العربيّ"، من إحدى
الجامعات السورية، و" صحة لهكذا
صحة.....! "....!
مباشرة ، أحسست إزاء عقوبة هذا
الصديق الظالمة ، أن عقوبتي قزمة
أمامه ، وأن معاناتي مع آلام
الظّهر والرّكبة ، لّما تحيجني
بعد.. والحمد لله! إلى استخدام
عكّازة ، ورحت أشطح بالتفكير
بعيدا ً متأكّدا ً أن من كان
وراء هذا القرار، لاشكّ ، لا يريد
الخير لبلده ، إن كان يزعم
التصرّف بروح وطنية أيّا ً كان
- لأنّ معوّقا ًمثل الأستاذ
اسماعيل وهو الآن في السادسة
والأربعين من عمره لن يكون
بطولة من أحد الاستمراء في
التلذّذ الساديّ بعقابه، خاصة إذا
كان الخصم في موقع السلطة.....!
ورحت أقول لصديقي والباص يمضي بنا
من الحسكة إلى قامشلي : أو ليس
البريطاني، يطلق على عاصمة بلد(نا
)سوريا : دمشق ، اسم داماسكس ،
ويسمّى حلب أليبو، وتدمر
بالميراإلخ...، ترى لماذا لا يحق
ّ للكردي أن يلفظ اسم مكانه ، كما
يراه ، ويشتهي ، بل وكما سمعه مع
هدهدات أمّه الأولى...!
إنه وإزاء حالة كهذه أعرف أن
دور دائرته مهمّش كأي دائرة في
بلدنا، قرارها ليس في يدها ، لأن
القرار سياسي ، وتحديدا ً صادر عن
جهة أمنية، آلت على نفسها خلق
البلبلة ، وخدش الصف الوطني ّ، من
خلال إجراءات غير مسؤولة، وغير
قانونية ،في الوقت الذي نحن أحوج
فيه إلى الحكمة ، والاعتراف
بالآخر ، لاإلى إلغائه ،بعقلية
غير مجدية، أثبتت فشلها على
امتداد عقود....!
لقد مضى" سبعة وعشرون عاماً " لي
في العمل ، وأنا أمدّ لساني لكلّ
من عاقبوني، عسفا ً ،مرّة تلو
مرّة ، ولم ولن أطلب من أحد منهم
الشّفقة ، وأقول بتحدّ : لم ولن
أطرق باب أحد من هؤلاء ، والحمد
لله ، ولكن إزاء حالة اسماعيل
خالد خالد ، أجد أننا أمام "جريمة
كبرى" بحقّ الوطن ، ومن هنا
فإنّني لأضع "حالة" هذا الموظّف
المعوّق المعاقب بكيدية ، بل
وبسلاح محرّم قانونيا ً وأخلاقيا
ً،سلاح محاربة اللّقمة ،بين يدي
كلّ من يهمه أمر الوطن والوطنية
من الشرفاء لتتمّ معالجته،
وأجدها مناسبة لأطالب بإعادة
هؤلاء الأطباء المفصولين إلى
أعمالهم ، والاعتذار منهم ،
والتعويض لهم بكل ما يمكن ،
ومحاسبة كلّ من أساء إليهم ، أياّ
ً كان مركزه ، وهو أمر سهل لمن
يريد أن يبني وطنه، بصدق ، وغيرية
، معافى من كل آليات الفساد
والاستبداد....!
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع