Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 
القضية الكردية ... والتقنية الغربية

كوهدرز


إن اكبر ظلم وإجحاف تقترفهما الحكومات الأمريكية والغربية عامة بحق الشعوب والأنظمة العربية – كما ترى الأخيرة – هو تعامل تلك الحكومات بسياسة الكيل بمكيالين أو ما يسمى بازدواجية المعايير مع العرب من جهة وإسرائيل من جهة أخرى . لكن من المضحك – بل من المؤسف – إن المثقف والسياسي العربيان يرتكبان بنفسيهما ذلك الظلم والإجحاف بحق الشعب الكردي الذي مزق والحقت أرضه // جزءً منها // بوطنهم العربي الكبير .
فكما هو معروف اطل علينا الرئيس السوري بشار الأسد قبل عام ونيف بكلام جيد بعد الانتفاضة الكردية الآذارية في كردستان سوريا حيث قال : ( القومية الكردية جزء أساسي من النسيج الوطني ومن التاريخ السوري ) ، لتنفيس الاحتقان الكردي الذي كان قد بلغ ذروته آنذاك واسمع صداه أصحاب القرار في العالم المتحضر .
ولكن بعد أن خف الغضب الكردي وتشرذم جانبه ووقع بعض أطرافه على إعلان دمشق المطالب بحقوق المواطنة و الثقافة والتعلم ، تحدث بنبرة مغايرة عن القضية في خطابه على مدرج جامعة دمشق قائلاً : ( إن أحداث الحسكة كانت عرضية وان مشكلة الإحصاء محلولة منذ 2002 وان تلك الأحداث أجلت تنفيذها لبعض الوقت).
كما في أخر لقاء تلفزيوني له مع شبكة سكاي نيوز التركية حين أجاب عن سؤال حول المشكلة الكردية في سوريا محاولاً التعميم والتعتيم والتقليل من شأنها فصرح بأن ( الكورد جزء أساسي من النسيج الاجتماعي للمنطقة) وحصر المشكلة في إحصاء عام 1962 فقط وأكد للمرة الثالثة أن ليس هناك أطرافا داخلية معارضة لحلها ، ثم انه حشر نفسه في تناقض فاضح حين دافع عن منفذي عملية الإحصاء - الانفصاليين الرجعيين- الذين أجرمهم حزبه وقام بالانقلاب عليهم ومحاكمتهم ، حين أردف ( لم تكن هناك مشكلة سياسية ولو كانت كذلك لم كان الإحصاء قد جرى في الأساس)، أولا.
وثانياً، المعلوم إن الإحصاء الجائر جرى استثنائياًً لمحافظة الحسكة لوحدها دون المحافظات الأخرى ، وجاء مخالفاً لقواعد الإحصاء الذي يجرى كل أربعة سنوات وكان قد جرى عام 1960 .
إذا الغاية كانت سياسية عنصرية مخططة من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء آنذاك , وليس كما يبرر الدكتور بشار الأسد ويدافع عنا . ثم أن الأخير صار يردد مصطلح // مشكلة تقنية // كثيرا وكان التقنية السورية غير قادرة على التصدي لهذه المشكلة العويصة وحلها خلال السنوات الأربع والأربعين الماضية .
فأية مهزلة تقنية هذه ؟
وهل يدرك من يستصغر المشكلة أن الكورد المجردين من جنسيتهم ومن كافة حقوقهم الإنسانية والوطنية المئة والعشرين ألفا قد وصل عددهم إلى أربعمائة وخمس وستون ألفا على اقل تقدير , وذلك قياسا إلى نسبة ارتفاع سكان البلد من 4.65 مليونا عام 1960 إلى 18 مليون عام 2005 ؟
وبان مشكلته التقنية التي يتحدث عنها قد حولت حياة هذا العدد الهائل من البشر بحجم سكان دول عربية إلى جحيم خلال عقود من الزمن ؟!
أخيرا نتساءل معهم : هل تحتاج القضية الكوردية إلى تقنية غربية متطورة لحلها , بعد أن عجزت وفشلت التقنية المحلية // العربية السورية // في حل جزء بسيط منها ألا وهو مشكلة الإحصاء الاستثنائي ؟؟!!

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE