Wednesday, 27 June 2007 23:36

 


آفا كوزي........وجدائل رفيقتي

 

شهناز اٌحمد علي

 يوميا ت مقاتلة كردية 


اختار الكرد بجدارة ولم يخطئ ... صلوات الحجل للوطن هكذا هو دوماً يُحمِل مخاض الانكسار حزناً وأغنية للغد القادم ...
الهجرة المليونية وانتفاضة آذار ... لم يكونا سوى طقوس اعتادته تلك الجبال
وحلم لم يتحول للسراب بعد ...
عجوز تجرجر عمرها الضائع ... وتجاعيد الحياة في ملامحها ، حالمة بالوصول إلى الحدود ودخول الأراضي التركية والحصول على خيمة ... !
عشق للحياة ... من شعب خذلته كل الأزمنة ... وكل الفصول ... وكل المعارك ...
مسحت بندقيتها برفق ... طلبت منها أن تمارس طقوس آذار مع الكورد ...
همست لها : سأحدثك عن اليوم الأول في الجبل .
في ليلة عيد النوروز تقرر التحاق مجموعتنا بالرفاق عبر أراضي كردستان العراق .
الظلام في تلك الليلة في ( بلدة ديريك ) حلم بوطن من الضوء ...
حملت جدائل الرفيقة ( زين ) سلمتها كأمانة حزبية لأمها ، حضنت الجدائل وأغلقت عينيها قائلة : الله معكم .
الشارع الذي اجتزته بعد أن ودعت أسرتي ، أصبح طويلاً جداً ... هربت نهايته ... التفت إلى الوراء كان أبي واقفاً أمام الباب ، نظر إليّ من بعيد ، بقيت تلك النظرة تلازمني كلما أطلق أي رصاصة في أي هجوم أو اشتباك مع الجنود الأتراك في تلك الجبال الموحشة ... ولكن وحدها حضنتنا لنحلم بالحياة ...
اقتربت من السيارة كان غناء الرفيقات يودع كل شيء في ( ديريك ) في منتصف تلك الليلة
 

Keçik nû gihan em dixwazin xebat
Me canê ciwan daye rêka welat
Heger hun newin vane keç em meşîn
Bes e koletî serfiraz her bijîn

 

وفي القوارب حيث دجلة تحرسنا وتغني لنا انخفضت أصواتنا ، واجتزنا النهر إلى الضفة الأخرى بقليل من الخوف بالرغم من حماسنا وأهدينا حلم كل صبية فينا ، والحب الأول المختبئ في ضفائرنا إليك أيتها البندقية
اصغي إليّ قليلاً يا صديقتي لأكمل لك ...
ودعنا دجلة حاملين معنا كل عنفوانها ل ( جودي ) وكانت البداية في زاخو ومن ثم دهوك ، دخلنا سكنة عسكرية هجرها الجنود العراقيون بعد اندلاع الانتفاضة ، كم تمنيت أن تبوح جدرانها لي عن أعمال الرعب والعنف الذي مارسهما الجنود العراقيون طوال تلك السنوات ضد شعبنا الكردي هنا ، لكن نشوة الانتصار ... والانتفاضة كانتا أقوى من التفكير بالجنود العراقيين وأفعالهم .
مكثنا في مدينة دهوك لفترة وجيزة وبعد الهجرة المليونية تحركت مجموعتنا إلى الجبال لدخول كردستان تركيا والالتحاق بالرفاق في الجبال ، بعد مسيرة طويلة قررنا أخذ استراحة في منطقة ( حفتنين ) .
جلست تحت شجرة الجوز ذائعة الصيت في تلك المنطقة حيث هناك نهر صغير وسواقي يرقصن حولها ويدعى ذاك النهر ب ( آفا كوزي ) .
الرفاق والرفيقات في المجموعة انشغلوا بإحضار الطعام ومساعدة الكثير من العائلات المهاجرة لإجتياز المناطق الوعرة للوصول إلى الحدود ودخول الأراضي التركية ، وانشغلت أنا مع بندقيتي أحكي لها قصة الليلة الأولى في الكفاح ...
جاء صوت الرفيق المسؤول قاطعاً حديثنا أنا والبندقية ...
رفيقة ... استعدي للمسير ...
وقرأت في عينيه تلك القصيدة ...
( لعيني رفيقة همست
احذر يجب أن تعود لنا
سأطلق نصف رصاصاتي ... )
وبدأت الحكاية .... .






 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE