|
مرشد معشوق الخزنوي
لاحد من المسلمين يرضيه اساءة الحبيب محمد
صلى الله عليه وسلم ، فهو نبي الله نبي
الرحمة والسلام ومحبة فوق محبة كل غال ،
وكل فعل من هذا القبيل مدان عند جميع
اصحاب العقول الرصينة وقدسية الحرية يجب
ان تكون ملهم سعادة للبشرية لا عامل عداء
واحتقان .
بداية ما قامت به عدة صحف اروبية او عربية
بالاساءت الى نبينا محمد عليه الصلاة
والسلام عمل مشين ومدان ولا يرتقي ابد الى
حدود الشعور بالمسؤولية ولا يمكن ليس
لمسلم بل لاي عاقل أن يرضى بهكذا فعل
مادام يسئ الى مشاعر الاخرين .
وهنا لا أدعوا برضى هكذا اعمال بل العكس
انها اعمال مدانه ولكن الاهم من الاحتجاج
والاهم من الادانة مراجعة المسلمين
لانفسهم ويمكن لهذا المراجعة أن تكونة
بالاجابة على سؤالين انثين
لما فعل هؤلاء هذا الفعل ولما اساؤوا
الينا
يكيف يجب ان يرد على هؤلاء بالتظاهرات
العنفية والحرائق والتفجير ام بالحكمة
والموعظة الحسنة
باختصار شديد اعتقد اننا نحن الذين اعطينا
لهؤلاء هذه الصور المسيئة عن نبينا ألم
يقل الله عز وجل في كتابه العزيز ( ولا
تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا
الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل امة
عملهم ثم الى ربهم مرجعهم فينبئهم بما
كانوا يعملون ) الانعام 108
وهذا يشمل كل شيئ يعطي فيه المسلم مبررا
لغير ابناء دينه أن يقدحوا في دينه
ومقدساته ولهذا يقول الامام القرطبي في
الجامع لاحكام القرآن { لا يحل لمسلم ان
يسب صلبانهم ولا دينهم ولا كنائسهم ولا
يتعرض الى ما يؤدي الى ذلك لإنه بمنزلة
البعث على المعصية }.
ونحن المسلمين بتميعنا وعنفنا وتفجيراتنا
اعطينا الصورة المشينة لهذا الدين الكريم
وما حصل في دمشق وبيروت من حرق لممتلكات
الآخرين والاعتداء على الانفس ما هو إلا
جهالة من المسلمين والاسلام يدين هذا
الفعل بل أمرنا الله عز وجل ان نكون
مسلمين حقا وندعوا لهذا الدين الحنيف الذي
فيه السعادة لكل البشرية بالحكمة والموعظة
الحسنة .
وحتى لو افترض جدليا اننا سنصبق عليهم
مبدأ المقاتليت وليس المستأمنين ألم يقل
الله عز وجل في قرآنه الكريم (وقاتلوا في
سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن
الله لا يحب المعتدين)هل طبق المسلمون
مبدأ العدالة .
وحتى كما قلت افترضنا جدلاان نطبق مبدأ
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر او قضية
تغير المنكر باليد { من رأى منكم مُنكراً
فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، ومن
لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان}
وهذه لها ضوابط، الرسول لم يقل غيروا
المُنكر باليد على طول مباشرة ، قال: "من
رأى منكم مُنكراً فليغيره بيده، فمن لم
يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه وذلك
أضعف الإيمان"، وهذه لها شروط.
ان يكون المنكر واقعا ساعة الانكار لا قد
وقع وفرغ منه – واعتقد ان الامر في قضية
الاساءة اختلف فالامر وقع والمسلمون
انكروا فلماذا هذه الاعتداءات بعد كل هذه
الايام
ان لا يترتب على ذلك منكر اكبر منه او
مثله لان العلماء قالوا – الضرر لا يزال
بضرر مثله او بأكبر منه .
واذا امكن تغير المنكر باللسان والقول
الحسن لا بذهب الى اليد وتقديم الحديث
لليد مبني على مبدا الموانة والصداقة .
واعتقد ان كل هذا مرفوض في هذه الحالة
فالمنكر قد وقع من هؤلاء ونحن المسلمين
استنكرنا هذه الاساءة وتظاهرنا سلميا وهم
بدورهم اعتذروا لفعلتهم فهل بقي لتغير
المنكر باليد هنا معنى سوى الاساءة الى
الله ورسوله
وبين إدانة الصحف الاروبية والعربية
لمقدسات المسلمين وبين إساءات المسلمين لا
أقول لغيرهم بل أقول لربهم ونبيهم ودينهم
وقفة ؟
1) الإسلام محجوب بالمسلمين
ما اقبح أن توضع صورة متقنة بديعة براقة
في إطار بخس عتيق لا يلائمها البتة فهو
بقدر ما يزهد العين في النظر إليها
وتأملها يصد النفس عن تذوقها وتلمس ملامح
الحسن فيها ويحجبها عن أي تقييم صحيح .
ومن هذا المنطلق ندرك مدى عمق تلك المقالة
الجامعة التي أعلنها الشيخ الداعية الشهيد
معشوق الخزنوي في قولته الحكيمة "الإسلام
محجوب بالمسلمين" بعد تجربته الطويلة في
أغوار النفس والمجتمع الإسلامي.
الإسلام بتعاليمه السمحاء وتشريعاته
القويمة يمثل الصورة الكاملة البديعة
والمثالية للأديان السماوية غير أن الإطار
الذي وجد فيه خلال السنين والقرون الأخيرة
هو إطار فاسد متآكل لا يلائم حسنه وإشراقه
، إذ المسلمون الذين انتسبوا إليه ومثلوه
في تلك السنين العجاف ببدعهم المظلمة
وتجاوزاتهم المجحفة وأعمالهم المخالفة
وجهلهم وكسلهم وتميعهم.. قد حجبوا الإسلام
وغطوا حقيقته بما اقترفوا من بدع العبادات
وفساد العادات الشيء الذي مهد -وللأسف-
للآخرين على اختلافهم فرص التجريح والنقد
والهدم والاتهامات القاسية لهذا الدين
الحنيف الذي رأوا فيه- من خلال ما شاهدوا
لا من خلال ما علموا وتحققوا- سبب التخلف
والجهل والمرض والوسخ.
وفي هذا الصدد نقول في بيان هذا الموقف
الذي يقفه الغرب منا ومن ديننا ، " يجب أن
نغفر للأوروبيين تصديقهم لكل الافتراءات
ضد الإسلام والمسلمين.. فهم- أي
الأوربيون- على حق إذا اظهروا العداء تجاه
ديننا طالما كانوا لا يجدون أمامهم إلا
البدع التي حذقها أناس تافهوا العقول
وقبلها الجمهور وزاد فيها أشكالا أخرى من
الخطأ ومخالفة الطبيعة البشرية وقوانين
الحضارة.. وكيف نأمل أن يفهم الأوروبيون
لب ديننا -الدين الوحيد الذي يحمل السعادة
الحقة- طالما كانوا لا يعلمون إلا ملامح
خارجية معينة للإسلام يشاهدونها كل يوم
مثل الاجتماعات الصاخبة في الشوارع سائرة
خلف الأعلام والطبول كما هي مواكب الصوفية
-الحضرة- والاعتداءات واختطاف الابرياء
وتفجير المفخخات وترويع الآمنين وذبح
الرقاب كذبح الاغنام باسم الدين والاسلام
منه براء ونحو ذلك...
2) قرآن يتحرك
وخلافا لذلك كان السلف الطيبون الصالحون
الترجمان الصادق الناصع للإسلام والإطار
الملائم البديع للدعوة فقد كانت تعاليم
الدين السمحاء وتشريعاته النقية ترى في كل
صغير وكبير فيهم ، كانوا بحق والله إسلاما
يمشي في الطريق وقرآنا يتحرك في الأسواق
لم يضيفوا إليه ما يخدش حسنه أو يجفف
إشعاعه أو يحجب في كثير أو قليل عن
العالمين كماله وبهاءه.
والحقيقة المرة أن المشاهد لحال المسلمين
الآن وفي فترة التخلف والدارس لحقيقة
الإسلام وأحوال المسلمين الأوائل يقع في
حيرة ويأسف للتناقض الحاصل ، " فالتاريخ
يقول لهم عن الإسلام شيئا ويرسم في آبائهم
الأولين صورة مشرقة لآثار الإسلام فيهم
وواقع الحال يقول لهم عن الإسلام شيئا آخر
مختلفا اشد الاختلاف عما يقوله التاريخ
ويريهم في أنفسهم صورة تختلف تماما عن
الصورة التي يقال أن آباءهم الأولين كانوا
عليها...
فالمطلوب من المسلمين الآن إذا كان بهم
عزم صادق حقيقي في إظهار حقيقة الإسلام
ناصعة للعيان ومؤثرة حقا وحتى يتجنبوا
المزالق والاتهامات والتجريح الذي يكيله
الآخرون لهذا الدين.. المطلوب منهم أن
يكونوا ترجمانا عمليا ناصعا لتعاليم
الإسلام القيم في سلوكياتهم وأعمالهم في
سرهم وجهرهم وفي الباطن والظاهر.
3) شهادة لهذا الدين
يقول الشيخ الشهيد الدكتور معشوق الخزنوي
في تفسير آية الكريمة (( ربنا آمنا بما
أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين))
يقول : إن المسلم المؤمن بدين الله مطلوب
منه أن يؤدي شهادة لهذا الدين شهادة تؤيد
حق هذا الدين في البقاء وتؤيد الخير الذي
يحمله هذا الدين للبشر وهو لا يؤدي هذه
الشهادة حتى يجعل من نفسه ومن خلقه ومن
سلوكه ومن حياته صورة حية لهذا الدين صورة
يراها الناس فيرون فيها مثلا رائعا رفيعا
يشهد لهذا الدين بالأحقية في الوجود
وبالخيرية والأفضلية على سائر ما في الأرض
من أوضاع وهو لا يؤدي هذه الشهادة كذلك
حتى يجعل من هذا الدين قاعدة حياته وشريعة
نفسه ...
وهذا- بحق- ما فهمه اتباع الأنبياء
والصديقون والمخلصون وهذا ما حققه الذين
اسلموا وجههم لله -حقيقة- وشهد لهم به
التاريخ (( أولئك هم المؤمنون حقا لهم
درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم
|