| |
دارا كيلو
رغم أن إعلان دمشق هو إعلان للتغيير
الوطني الديمقراطي, إلا أن الكثير من
التصريحات والبيانات التي تصدر باسمه,
تظهر العمق اللاديمقراطي في منظومة تفكير
الجهات الموقعة على هذا الإعلان. ومن
الطبيعي أن تظهر احزاب وقوى تنتمي إلى
مدارس شمولية حقيقة انتمائها هنا وهناك ,
خصوصا إذا أخذنا في الاعتبار أن الشخصيات
التي تقود تلك الأحزاب والقوى الآن (في
مرحلة إدعاء الديمقراطية)هي نفسها التي
كانت تتبوء مركز القيادة في مرحلة الجهر
بالإنتماء الشمولي. وبالتالي فإنه من
الطبيعي أن يتم في إطار الديمقراطية
والحرص على الوحدة الوطنية, التأكيد على
اسلامية وعروبة سوريا(عضويا) وتجاهل تواجد
الشعب الكردي والأديان الأخرى واستبعاد
الليبرالية الاقتصادية, التي تشكل البنية
التحتية للديمقراطية بالعتبير الماركسي.
في منطق يشبه اغنية فيروز "تاع ولا تجي"
إذا كنا رومنسيين, أو منطق دكتاتور
ديمقراطي جدا يقول لمواطن (حر) " لك
الحرية المطلقة في السكوت" .
بالنسبة للقوى العربية الموقعة على
الإعلان, ما تقدم يمكن فهمه في إطار مشكلة
قوى تحاول أن تغير جلدها وتتلاءم مع العصر,
بغض النظر عن النوايا. ما لا يمكن تفهمه
أن تصر قوى كردية على السكوت عن نواقص في
الإعلان, أوالأصح أساسات في الإعلان, بل
أنها تصر على الدفاع عن هذا الإعلان
بشراسة قد تصل إلى تخوين من ينتقده. رغم
أن هذه الأساسات تنفي مبرر وجودها. من
الممكن , على الأقل بالنسبة للبعض, تفهم
أن يتضمن الإعلان فقرة مشوهة عن الشعب
الكردي وحقوقه في سوريا, لكن كيف يمكن
تبرير أن توقع جبهة باسم الكردية وتحالف
باسم الكردي على إعلان يتضمن فقرة "..حضارتنا
العربية ...." في نا دالة على من وقع
البيان.
لم يتوقف الأمر عند ما ورد في الإعلان,
فقد جاء في بيان توضيحي صادر عن اللجنة
المؤقتة لإعلان دمشق , أتوقع أن يكون فيه
تمثيل للكرد رغم أنني غير مطلع على
تركيبتة اللجنة, بتاريخ 31/1/2006 ما يلي:
" إن سوريا جزء عضوي من الأمة العربية و
سيمكنها التغيير الديمقراطي من القيام بكل
ما يترتب على انتمائها من مهام و قضايا
قومية، و هذا لا يتناقض مع ما ورد في
إعلان دمشق حول حقوق القوميات الأخرى خاصة
الكردية ، وهي بمجموعها جزء من النسيج
الوطني السوري". ما الذي يمكن قوله عن هذا
التعبير الذي لا يمكن تصنيفه؟ هل ينتمي
إلى الجغرافيا أم التاريخ أم الطب أم
الكيمياء أم السياسة أم ..... ؟ ربما يمكن
تصنيفه في مجال اللامجال, حيث خداع الذات
والضحك على ذقون الكرد. إذا كانت سوريا
جزءا عضويا من الأمة العربية, بالطبع
الأمة هنا ليست أمة الدولة والسيادة, التي
هي مفهوم حديث أقرب إلى التعاقد ليس فيه
مجال عضوي, بل أمة العرق, هذا يعني أن
هناك عضو اسمه سوريا في جسد اسمه الأمة
العربية بمفهومها العرقي التي تواجت منذ
مئات السنين, أي منذ أيام قحطان وعدنان,
وليس علينا إلا أن نشطب على كامل التاريخ
والجغرافيا في كتب الآخرين.
مرة ثانية قد يكون مبررا لقوى في غالبيتها
تنتمي لمدرسة العروبة القومية, أن تقول إن
سوريا جزء عضوي من الأمة العربية, لكن
ماذا بشأن القوى الكردية الموقعة على
إعلان دمشق, والمشتركة, كما يفترض, في
اللجنة المؤقتة؟ إذا قرأنا الاقتباس
الوارد أعلاه , وطبقنا عليه المنطق, الذي
يتعلمه طلاب المرحلة الثانوية, لنتج لدينا
مايلي: سوريا جزء عضوي من الأمة العربية,
الكرد حزء من النسيج الوطني السوري, الكرد
جزء عضوي من الأمة العربية. هل أصرخ
وجدتها كما صرخ ارخميدس لهذا الاكتشاف لكي
يسجله التاريخ باسمي, أم أن إعلان دمشق
يمتلك حقوق الملكية الفكرية لهذا الإبداع
, أم أن "الدكتور" أحمد الحاج علي الناطق
الرسمي باسم السلطة على أثير الفضائيات هو
الأولى بهذا الاختراع, متذكرين أنه أول من
أطلق تعبير "الأكراد العرب السوريون"؟؟؟؟!!!.
اعتقد أن اتفاقية حماية الملكية الدولية
هي الأولى بتحديد المالك.
بانتظار صدور حكم الملكية الفكرية, نعود
إلى القوى الكردية المساهمة في إعلان دمشق,
إذا كانت تعتبر هذا التوضيح يمثلها , لكي
نطرح عليها التساؤل التالي: إذا كنا ككرد
سوريين جزء عضوي من الأمة العربية فما هو
مبرر أن تلحقوا تسمياتكم بلاحقة الكردي؟
بل ما هو مبرر وجودكم إصلا ؟ لماذا لا
تعلنون عن حل تنظيماتكم وتدعوننا للانضمام
إلى حزب البعث وجماعة أحزاب الجبهة
والتمتع بامتيازات الوزرات والنيابات
والوظائف والمراتب والاعطيات والريوع.........
أو الانضمام إلى جماعة المعارضة السورية
ونيل بركات " الاستاذ حسن عبد العظيم"ورضا
" المناضل رياض الترك" وشرف الانتماء إلى
المعارضة الشريفة.
إذا كانت القوى الكردية المعنية غير
موافقة على مضمون هذا التوضيح, فإنه صدر
كما أشرنا في 31/1 واليوم 6/2 , وحتى الآن
لم يصدر من تلك القوى ما يبين اعتراضها
على التوضيح المذكور, وهذا أمر يدعو
للاستغراب. في كل الأحوال أعتقد أن تلك
القوى مدعوة وبسرعة إلى إصدار بيان يوضح
حقيقة موقفها, وإلا فإن ما اقترحته اعلاه
جدير النظر.
|
|