Wednesday, 27 June 2007 23:36

 


فوضوية النظام السوري
 

 


عبدالباقي حسيني / أوسلو


يبدوا ان النظام البعثي في سورية قد أختار الفوضى في سياساته بدلا من لغة العقل والمنطق, فمنذ ان القى رئيس النظام السوري بشارالأسد كلمته في 10.11.2005 على مدرج جامعة دمشق إثر قرار مجلس الأمن 1636 , حيث طرح استراتجية سياسته في هذا الخطاب وقال وقتئذٍ : " إن سورية أمام خيارين، إما المقاومة أوالفوضى". وها يبدوا ان النظام قد أختارالفوضى، كونه لا يملك أي اداة من ادوات المقاومة، فهو غيرمهيء لاعسكريا ولا معنوياُ , لذا أختار طريق الفوضى في التعامل مع الخارج والداخل, على إعتباران هذا الأمر أقل تكلفة وأكثر ضمانا لديمومة النظام.

فقد دفع البارحة 04.02.2006 البسطاء من الشعب السوري المسلم واستغل مشاعرهم الدينية لمآرب سياسية، ليحرقوا سفارتي الدانمارك والنرويج إحتجاجا على قضية الإساءة للرسول الكريم. هنا تستنكر الجالية السورية في النرويج هذا العمل البربري الذي لا يمت بصلة بأخلاق السوريين، وان عملية الرد على هكذا قضايا لا تأتي بحرق السفارات والذي من المفترض ان تكون في حماية الدولة المستضيفة. لكن يبدو ان العمى قد طغى على أعين وعقول رجالات النظام في سورية ، ليدفعوا البلد نحو الهاوية.

لا أفهم متى كان هذا النظام مدافعا عن القيم والمبادئ الاسلامية؟ . فما قام به هذا النظام في مجزرة حماه عام (1982) من حرق للمصاحف وهتك أعراض المسلمات كان أفظع بكثيرمن تلك الصور التي نشرتها الصحف الدانماركية والنرويجية، ثم متى كان هذا النظام ذو توجه اسلامي ؟.

ان ما يفهم من هذه التصرفات هي فعلا خلق حالة من الشغب والفوضى في المنطقة والتهرب من المأزق الذي يمر به هذا النظام. و كذلك خلط الأوراق بعضها ببعض للهروب من حقيقة المتغيرات في العالم، ودفع ضريبة المستحقات الحالية للشعب السوري والمنظومة الدولية.

لم يكتفي هذا النظام بالعبث في مقدرات الشعب السوري ودفعه نحو الهاوية ، فها هو مرة ثانية يحرك بيادقه في لبنان، بعد انسحابه المخزي بقرار1559 ، ليحرقوا هم ايضاُ القنصلية الدانمركية في بيروت، موجها بذلك رسالة الى الغرب وأمريكا بأنها قادرة على خلق فوضى دائمة اذا لم يترك هذا النظام في حاله، وترفع حالة الضغط عليه.

أما ما يتعلق الأمر بالفوضى الداخلية، أراد النظام قبل عدة أيام ان يجد "حلاً" للقضايا الداخلية، طبعاً بنيّة غير شريفة، وذلك بخلق فوضى بين مكونات الشعب السوري. فقد استدعى محافظ الحسكة (الاقليم الكوردي في شمال سورية) مجموعة من الشخصيات الكوردية الاجتماعية لإيجاد حلول للقضية الكوردية في البلاد، فأتضحت لعبة النظام خلال 24 ساعة، على انها لا تريد الخير لهذا الجزء من مكونات الشعب السوري، بل كان هدفها خلق الفتنة بين المجتمع الكوردي ، بعد ان شعر النظام ان الحركة السياسية الكوردية أصبح لها ثقل على الأرض.

فالنظام يريد خلق فوضى في المجتمع الكوردي في سورية و ضرب الفئة الأجتماعية ( شخصيات مستقلة ورؤساء عشائر) بالحركة السياسية الكورية من جهة، وخلق نزاعات عشائرية- عشائرية جديدة من جهة اخرى ،عندما كنا نحن الشعب السوري قد تخلصنا من هذا المرض منذ زمن بعيد.

كذلك اراد هذه النظام ضرب المجتمع الاسلامي في مدينة حلب (ثاني أكبر مدينة في سورية ومعقل اخوان المسلمين) بعضهم ببعض، والقفز على حركة الاخوان المسلمين من طرف والتعامل مع بعض مرتزقيها من الاسلاميين من طرف أخر،أمثال ( عضو مجلس الشعب د.محمد حبش) ، واطلاق عبارات استهلاكية على مدينة حلب بأنها : " عاصمة الثقافة الاسلامية" . غاية النظام من هذه الحركة هي جذب بعض الانتهازيين الى صفها وخلق جبهة اسلامية معارضة لتنظيم اخوان المسلمين الموجودين في الخارج والذين يسعون منذ زمن الى ايجاد حلول سلمية مع النظام ، لكن خوف النظام من كل المعارضة السورية، تجعلها دوماً تبحث عن بدائل من المقربين منها، لخلق حالة من الفوضى في المجتمع السوري.

كل هذه الأفعال بكل تأكيد سوف لن تعود على النظام بخير، فالمجتمع الدولي وخاصة الغربي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية غير راضية من سلوك النظام السوري، الذي يريد بالفعل خلق حالة من الفوضى في المنطقة وذلك للتهرب من استحقاقات الزمن الحالي بنشرالديمقراطية وحقوق الانسان من جهة والتهرب من مسؤولية الجرائم التي احدثها في كل من لبنان والعراق من جهة اخرى.

كذلك المجتمع السوري ، بكل مكوناته، ينظر الى تخبطات النظام وقراءاته الخاطئة للأحداث وكيفية استغلال الفئات الضعيفة في البلد وتقويتها ضد الفئات المعارضة الفعالة والتي تريد هذه الأخيرة الخير للبلاد.

فهلا لمّ الشعب السوري شمله وتخلص من هذا النظام الأرعن الذي لا يقل سوءاً عن النظام العراقي السابق الذي أدخل شعبه في متاهات الحروب والجوع.
 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE