Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

تذكرني بأغنية.....

gurzek gul

كالعادة كانت هديته لها في ذكرى زواجهم ثمينة تليق به وبمركزه وبثروته وبملامح شخصيته. لكنها رغم هذه الأوصاف لم تبتهج بهديته ولم يرف قلبها لها وتظاهرت بالدهشة والفرح لكي لا تبدو جاحدة..
تمنت في قلبها لو انه يجيد الإصغاء إلى أشواق روحها والى ما تتوق إليه النفس من هدايا تنطوي على معنى أسمى من مباهاة مادية وعملات صعبة.

أخذت السوار الذهبي من عيار الواحد وعشرين قيراط والذي بدا عليه الثقل ومررته عبر كفها الصغير إلى معصمها الناعم.. كانت تدري أنها ستخلعه بعد قليل..وتدفنه في صندوق المجوهرات مع قلادة العيد الماضي ومع الخاتم الذي تلقته في ميلادها ومع.. ومع.. كل الجثث الفخمة الأخرى في مقبرة الهدايا.

أجمل ما تتزين به .هو المحبس الذهبي الرفيع..الذي اشتراه لها بدراهم قلائل قبل ربع قرن من الزمان.. حين كان لا يملك من دنياه إلا محل لبيع أجهزة الكمبيوتر.... وآمالا لا يحدها حد.

انه خاتم خطبتها الذي لم يفارق خنصرها منذ ذلك التاريخ .وحين كانت أصابع يدها تنتفخ في فترات الحمل.. كانت تعلق الخاتم في سلسلة حول عنقها..ثم تعيده إلى الخنصر بعد أن تستعيد رشاقتها.

كبر زوجها وكبرت أعماله وكبر رصيده.. صار يأتيها بكل ما تشتهيه امرأة.. فلم لا تفرح وتبتهج؟
إلام تبقى مثالية وحالمة .. وباحثة عن المدى المستحيل؟ هل الغنى عيب؟ وأي عار في ثروة يجمعها زوجها بعرق وكد سنين ؟ وماذا لديها ضد الرزق الحلال؟

إنها تعرف ما تريد منه.. وهو اقل القليل..لكنه لا يفهم ولا يستطيع أن يصدق أنها تكتفي بالهداية الرمزية.بل انه يخجل من هذا النوع من الهدايا ويعتبره لا يليق بسنه ومركزه..بل بالمراهقين من أبنائه.

إنها تريد في الحقيقة أن يزيد من جرعة العاطفة في علاقتهما . وتنظر إلى الهدايا الرومانسية كمحفزات للحب.

لقد سئمت القيام بدور ألام الحنون. . ومازالت تتطلع في عينيه نظرة هيام بها كامرأة..

إنها ترفض أن توضع على الرف العالي للأنوثة. . ذلك الرف المنسي.. الذي يجعلها أشبه بالقديسة التي لا تدانيها الشهوات.

في لحظات ضيقها ببرود حياتها.. كان يحلو لها أن تقوم بحركات مفاجئة.. لتحريك المياه الراكدة في البحيرة..

كانت تدخل عليه في مكتبه الواسع من دون موعد.. وفي يدها زهرة وحيدة سامقة.. من أزهار دوار الشمس التي قطفتها لتوها من حديقة منزلهم ثم تبحث عن إناء لتضع الزهرة فيه..
وتتطلع في عينيه باحثة عن الق الدهشة فيهما.. وعن نظرة العرفان.. رغم أن المكتب لا يخلو من مزهريات الكريستال ..المليئة بأغلى أنواع الورود من أشهر بوتيكات الورد في المدينة.

أحيانا أخرى تدعوه إلى المشي معا في ليالي الصيف على شارع الحزام كي تتأبط زراعه ويتذكروا معا مشاويرهم أيام الخطوبة فيتحجج بوجع ركبتيه و يقترح المشوار بالسيارة الفخمة إلى أي مطعم فخم تختاره هي
ماذا لو جاءها بباقة صغيرة من النرجس.. بمناسبة أو من دون مناسبة؟
باسطوانة جديدة لفيروز.. بديوان من دواوين نزار قباني التي تحبها ...؟ حتى وان كان لا بد من الذهب ... ماذا لو انه حفر على السوار اسميهما أو كلمة حب ؟؟
الهي....... لماذا يسقط أذكى الرجال في درس الرومانسية؟ لماذا يستعرض الرجل دفتر صكوكه في الهدايا.. ولا يفتح صفحة القلب.. لعل العزاء يأتي في العيد التالي...............




 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE