Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

كل التضامن مع الأستاذ
محمد الغانم .. الإنسان

روني علي


ولأنه أراد أن يعبر عن حقيقة الكلمة .. الموقف، وينتقل مع كلماته ورؤاه ليعبر تخوم الاستبداد ومتاريس الشوفينية، فقد كان له القيد بالمرصاد ..
ولأنه كان يعيش انكسارات الزمن وترهلات الذهنية، مفعماً بالبحث عن مكامن الانحدار وعبودية الإنسان، وسط تابوات وفوبيا وسادية اللامنتمين، وسط سقوط هنا واهتزاز هناك وانحناء مرتقب، وبين مخالب ثقافة عجنت الوطن بما لا يبتغيه المواطن، ولا يرتضيه (الغانم) ذاته وعلى ذاته، كان آذار – الشهر الكردي – على موعد معه، كي يحمّله هو الآخر جزءً من تبعات الشجون، وقهر الإنسان الكردي على مر الدهر .. ذاك الشهر الربيعي الذي نكاد نرى فيه ومن خلاله خريف الزمن، مع أنه يطفح بإشعاعات الارتقاء ..
ولأنه أراد أن يقول ( لا ) لأسطوانة تلوك منذ عهود، وإيقونة تحمل في أحشائها مرارة القهر والجشع والاقصاء، وفظاعة السوط والجزمة، فقد حمل في جيبه قصاصات الحب للبشر والاحترام لذاته، ورائحة ما زالت تفوح منها معاني الإنسانية وعنفوان الموقف، وهو يودع ذاك الليل (الرقاوي) بالبعض من أحقادها، المزروعة في حقول الشوفينية، والبعض الآخر من طيبة سكانها، الموروثة من أشلاء المدفونين تحت أسوارها، وهم يبنون التاريخ والحضارة، ليجد نفسه وجهاً لوجه أمام الوجه الآخر للإنسان ؟!..
أجزم أنه كان يدرك المسافة بين الكلمة التي تحترم ذاتها، والمصير الذي لا ساحة فيها للكلمة، ولا مساحة فيها لمن يحمل معاني القيم وآمال المستقبل.. كان يدرك أنه يقارع الوجود في معمعان الحروب التي تهدف إلى إخراج الإنسان من كينونته، والفكر من مرتكزاته، والثقافة من محتواه الإنساني، كيف لا وهو يعيش زمن الأسلحة البيولوجية والقنابل العنقودية، والتي إذا ما كانت تهدف، فإنها تحاول إسكات بني البشر في التعبير عن إرادتهم والتمتع بآدميتهم.. ومع كل هذا وذاك، أصرّ - الغانم .. الإنسان - أن يقول ( لا ) كونه كان قد حفظ عن ظهر قلب ما قاله بسيسو منذ أن وعى ذاته (( إن قلتها متَ وإن لم تقل متَ فقل ومت )) .
هو الغانم .. منتظراً بين الحديد والحديد انبلاج الرؤية، كي يدرك المتحكم بأن الفكر لا يمكن له أن ينزوي بعيداً عن صاحبه، وأن الإرادة لا يمكن لها أن تعيش مركونة على قارعة الرصيف، معصوبة العينين ومكتوفة الأيدي، لتقتات من فتات ما تقذفها إعياء آكلي اللحوم البشرية .. حتى وإن كنا ندرك بأن البون ما زال شاسعاً بين الجسد وما يشتهيه الجسد .. حتى وإن كانت أفكارنا ما تزال تصطدم بالحاجز .. القفص .. الحديد .
ولأني أنتمي إلى من هم عبء على قيم ( الغانم ) كي يدفع بذاته إلى أتون معارك مصيرية، حين وقف شامخاً أيام هبة آذار وما جرى للكرد فيها، منادياً بالبحث عن جذر المشكلة وجوهر القضية .. مطالباً بالكف عن هدر دماء شركاء الوطن .. وكوني أدرك أنه الآن يدفع ضريبة تلك الفاتورة في الكثير من جوانبها، ويصارع ثقافةً تريد للكرد أن يتحولوا إلى أقزام في رحاب وجودهم التاريخي، ولأني أرى في قضية الغانم قضية الوطن والديمقراطية، فإنه ومن باب التضامن مع الرجولة والموقف، وليس من باب تعاطف الغانم مع قضية الشعب الكردية، لكونه – الرجل – كان يعبر في ذلك عن ذاته، ومن باب الوفاء للوطن والولاء للديمقراطية، أدعوا أسوار المعتقل بالرحيل، وأغلال الخوف بالوقوف إجلالاً أمام الموقف والكلمة، كون الذي ينتظر دوره في الوقوف أمام الوطن وللبرهان على أن الوطن لا يمكن له أن يحاكم الكلمة – الموقف، هو في ذاته يمثل قضية الديمقراطية .. وقضية الوطن .
فكل التضامن مع ( الغانم ) وهو يدافع عن مستقبل الوطن، كي ترسم البسمة هالات الفرح على شفاه أبنائه، ويشع الكحل في أعين بناته، والطمأنينة في صدور الزوجات ..




 

 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE