النظام السوري يزيد من عدد
الممنوعين من السفر
غسان
المفلح
بعد اعتقال النائب مأمون الحمصي
والأفراج عنه وعن ولده ثم استدعاء
النائب رياض سيف وهما من المفرج
عنهما قبل أكثر من شهر فقط ..أتحفنا
النظام السوري بمنع عدد جديد من
الأسماء من السفر إلى الخارج ..
ومنهم الأستاذ نجاتي طيارة
والأستاذ سمير نشار إضافة إلى
المفرج عنهم من معتقلي ربيع دمشق
.. يبدو أننا سنصل إلى مرحلة ليست
بعيدة هي منع كل السوريين من
السفر إلى الخارج ..لأن الممنوعين
من قبل كثر منهم الكاتب ياسين
الحاج صالح وغيره من الأسماء ..
ما يلفت النظر في استمرار هذه
الإجراءات هو أن النظام لازال
مصرا على نفس النهج القديم وإن
بأشكال يعتبرها هو أكثر حضارية من
العهد السابق ..!!
دوما السؤال : إلى أين يمضي
النظام السوري ..ليس لوحده فحسب
بل إلى أين يمضي بسوريا ؟
الواضح والذي لم يعد يقبل الشك
والأوهام التي كنت من الذين
ينادون بها : التغيير الديمقراطي
السلمي والذي للسلطة فيه اليد
الطولى .. ولكن السلطة مصرة على
أنها الطرف الوحيد الذي يقرر مصير
سوريا و ليس سوريا وحسب بل
المنطقة كلها في حال تأكد أن
السلطة مستهدفة للتغيير .. وكأن
التغيير الديمقراطي هو دمار
لسوريا , وهذا يؤكد أن مجموعة
الحكم لا يمكن لهم أن يتخيلوا
أنفسهم مواطنيين عاديين أبدا ..
هذا محال ..إما نحن في الحكم ..أو
على سوريا والشعب السوري السلام
..ليس الشعب السوري فقط بل الشعوب
المجاورة لسوريا .
النظام وحده الذي يعرف أن مطالب
المجتمع الدولي يمكن لها أن تحوله
إلى مواطن عادي مثله مثل أي رئيس
ينتخب ثم يذهب إلى بيته ونشاطه
الخاص ..لهذا هو يحاول عرقلة كل
الجهود التي يمكن أن تحوله إلى
مواطن عادي في نظام ديمقراطي ..وكأن
المعركة هي في إثبات براءته من دم
الحريري ..!! كخطاب يطفو على
السطح ..تماما كالخطأ الأمريكي في
الحديث عن النظام : أنه ضد
إسرائيل .. ويدعم الإرهاب في
العراق وفلسطين كما يقولون ..
وحزب الله في لبنان ..الخ على
الرغم أن هذا الوجه للنظام يكرسه
عند قسم كبير من الشعب السوري
بأنه مطلوب منه هذه الأمور فقط ..
إنه الأمرالأهم في التغيير
المطلوب في سوريا والمنطقة هو
تحول هذه النظم المهترئة والتي
باتت خارج التاريخ إلى نظم ذات
مؤسسات واضحة مالية وسياسية
وثقافية وأمنية وقانونية ..الخ
حتى لو بدأت شكلية !!!
هل هذا النظام قادر فعلا على أن
يتحول إلى نظام مؤسساتي ياسيدي
ولو بالمعنى الشكلي للعبارة !!
حتى وفق قوانينه هو ..!!
مثال : هل يتجرأ أحد من حزب البعث
الحاكم أن يرشح نفسه للأمانة
القطرية العامة للحزب الحاكم في
المؤتمر القادم ؟
أو هل يستطيع أحد من أعضاء
القيادة القطرية أن يترشح لمنصب
الرئاسة كي تصوت هذه القيادة عليه
قبل إرسال ترشيحها إلى مجلس الشعب
العتيد للاستفتاء عليه في الشارع
السوري ؟؟
سؤال آخر : هل يستطيع هذا النظام
أن يتخلى عن الهدايا التي يمنحها
السيد رئيس الجمهورية لرؤساء
الأفرع الأمنية من سيارات فارهة
وخلافه أن يتحدث عنها بشكل قانوني
وعلني ؟؟
إنه نظام اللاقانون .. وأهم سمة
له هو أنه لايمكنه السير وفق
قانون واضح حتى ولو كان هو من
صممه على قياسه .. وهذا ما ينعكس
ارتجالا في السياستين الداخلية
والخارجية .
لماذا يمنع مواطنون من السفر
وبناء على أي قانون ؟ إنه
الارتجال اللاقانوني مطلقا . ,أخطر
مايواجه الدول هو أن تكون لديها
سلطات من طبيعة ارتجالية لا خطة
لها سوى بقاءها في السلطة ومغتصبة
كما تشاء وتريد لوظيفة الدولة
الحديثة بما هي دولة مؤسسات ولو
في حدها الأدنى .كالنموذج المصري
مثلا لا نريد الآن أكثر من ذلك ..
حرام علينا أن نجرب كسوريين أكثر
من قائد تاريخي أو أكثر من رمز
تاريخي أو أكثر من قائد للأمة ..
الخ
الارتجال نهايته الخراب ...ارتجلوا
بما هو ملككم .. وليس بمصير شعب
كامل ..إنها المأساة السورية ...
لهذا سنصل إلى اليوم الذي يمنع
فيه كل السوريين من السفر .
|