Wednesday, 27 June 2007 23:36

 

 

 
شهادة:- * اللحظة الشعرية وآستنبات الرؤى الخارقة *


شاكر مجيد سيفو


من نقطة الشروع الأولى للاوعي نمرّ على ذبيحة الكلمة ونبتكر جنوننا الأرضي كي ندخل حياة اللحظة الشعرية وكأننا أمل غير مستعمل موسوم بوردة الكتابة كي نتوج اللحظة بوجع الحرف وآلامه، وليس ثمة ليل لعالم هنا، للكتابة الشعرية، ليس ثمة نجمة تراوغ خطواتنا نحن المجانين\، نحن حين نتفتح في ورد الكتابة تتخصب اللحظة بآلامنا وأوجاعنا، ثمة يأس مستهلك نطارده حين تتهندس الظلمة في حقولنا. كلام منقوص يتهالك في شرك اللحظة ويستلب وعينا الاستثنائي، حين نستعد الى الامساك بزاد قليل وملامسة الجرح،لكأننا نستعد للدخول الى برزخ الكتابة، كتابة الذات من خلال استنفار المخيال الشخصي واتقاد اللحظة الشعرية حين تتخلق بادمغتنا، باذخة جدلية توهمنا بالانقلاب من تنمية العدم في دواخلنا، يظل قانونها النوعي متجددا برؤيات ميتاسحرية تتعامد مع الجوهر الداخلي للذات المبدعة، ثمة لحظة شعرية تتوسل الراسب التحتي حسب (جاك دريدا) للتغلب على ذهنية اللغة والميتافيزيقيا وتشترط في مسارها الشعري طرازاً مختلفا في توليد المعاني وتشكيل المبنى،نحن امام هيولى غامضة تختزل الفكرنة والتقانة الى رؤى ثقافية حادة تتطلب طاقة الاحتمال والتنبؤ، نعم اللحظة الشعرية هي لحظة تنبؤ ارستقراطية لابل بطرياركية باذخة في تأسيس لسانية الجملة الشعرية تباغت لحظات التراجيديا الكونية، وتنمو في توالد جينالوجيا النص وتتشبث بالرؤى الخارقة. فلا بد من تاليف المعنى بواقعيته السحرية لعقد صلات بين الذهن والتخيل والاطلال الكلي لا بل التعالي النصي حسب (جيرار جينيت) على رؤى التناص وحتى التلاص على مقتنيات الكون والوجود والاشياء، فسحرية اللحظة تقع على الارومة الماركيزية إذا تسنى لنا القول بهذه السيميائية وحتى المواءمة بين السيميولوجيا وترتيب المعنى ، يعني التلائم بين المعنى والمبنى اشارة الى نظام المبنى عند عبدالقاهر الجرجاني، ان اللحظة الشعرية في مشرحة فاليري تمتد الى خلق معان مختلفة، الى تحرير مساحة البياض عند مالارمية، الى الهدم والتاسيس في الرؤى البنيوية استحضارا لفهومات رولان بارت او تاسيسا على استباق النص الى الغماقة وولوجه الى لحظة الانقطاع او انتظار افق التلقي وكسر ذائقة الآخر حسب رؤية ياوس، وتترفع امثولات الغرائبية بالتشظي الرؤيوي والتقاني للنص باكتنازه للحظة الشعرية الحرجة، هذه التي تستقدم بوعي الذات المبدعة جلالة البلاغة وتثوير المتخيل الشعري داخل ارومة النص وحضور المغامرة المطلق، مانراه في سياق اللحظة الشعرية الفاليرية هو ذلك التجاذب والتنافر وزج المتناقضات من الافكار في روح الاشياء لخلق ايقاع حياتي كوني للصورة وتبادل وظائف الكلمة في النسق الكلامي وخلق لحظة الادهاش وصدم القاريء بالشكل المتخيل والمعاني المتوالدة بانقطاعها عن الذاكرة الكتابية، من هنا نتمثل درجة الصفرالتي تفزع نسق الجهاز اللغوي وثرثرة الذاكرة،إن الطبيعة الشعرية تتبلور في تضاد مكونات النص بقدر ارتياد عناصر التخيل الشعري ومخيال اللحظة الشعرية في انزياح المعنى ونجاته من شراك الكلام العادي واقتحام خفايا بدعة اللغة والحلم وكشوفات اللحظات السوريالية وتوهجها المتأين كأن نقول بكثافة :( البحر يجر اليابسة الى مخلوقاته لتستحم بنطفه … ) هنا نتلمس لحظة شعرية تفيض على بنية المكان وتثري سورياليته وحريتها الحسية، تتعكز سوريالية اللحظة هنا على مورفولوجية تخيلية تطل من الداخل هنا تختفي اشعة شعرية وتطل اخرى لنصل الى قول ل (ألبرت فالنتين1927)
(إن اشعة اخرى تظهر الحياة وتجددها ) (لحياة سحرية تتوق الى الضوء، حسب أنتونان أرتو 1930)، يشدنا هنا باللحظة الشعرية هذا (النوع الشعري الشديد الاهتياج) (حسب أندريه بريتون 1951) …
اللحظة الشعرية تشكل منظورها الشعري باطنياً وتفتت الحدود المرسومة للمبنى في تعارك دخولها وخروجها بإستنبات لغة حادة وجارحة في خروجها الى الكوني ، إن شغف اللغة بالميتافيزيقيا هو عراكها الداخلي مع منتوجات الحلم والأسطرة وحتى الخرافة لأجل التواصل في ضخ طاقة الحياة وتفجيرها في اللحظة الشعرية الحرجة و تثوير الممكنات واللاممكنات والمدركات واللامدركات بغية توليد النص ونحن نرى الى ضوء الكلمة حين يتصارع مع خراطيم العدم ، ففي المستحيل الأزرق ـ لقاسم حداد وصالح العزّاز، ثمة تماهٍ وانسجام كما يقول الشاعر مراد السوداني ، بين القصيدة وشقيقتها الصورة إنّ هذا التماهي هو أعمق خلق من تخليقات اللحظة الشعرية حين تستمد جوهرها من سميائية الصورة وسحريتها الملتاعة .إذاً نحن أمام تجليات بارعة في تشرد وتماهي الحلم وسورياليته وإمضائه الحاد التخيلي على كليانية النص ، إن اللحظة الشعرية تكتمل في إستنباتها الكلي في بؤرة إشعاع النص والطاقة الإختلافانية للذات الشاعره في تبئير حشد المتناقضات في حركة البنية النصية بمعامل الإنزياح حسب جان كوهين وإختلاف التصور في سر الإبداع وقوانينه كما هو الحال في نظرية التماثل عند ياكبسون واستثمار فاعلية الحدس كما هو الحال عند ( برغسون ). ذلك كله بالإشتغال على اقصى خفايا المجهول .
ومن هنا سنصل الى أركولوجيا رؤى ونظفر منها متوناً لشعرية المسكوت عنه …

 

 

 

 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE