قصة قصيرة
لما الاستعجال ...؟.
ماهين
شيخاني
همس في إذنه وقال : بعد أقل من
شهر ستذهب إلى الخدمة الإلزامية ؟
. كان المهموس له قد تجاوز
الخامسة والخمسين من عمره , يمتلك
روح الدعابة والفكاهة , وسريع
البداهة . التفت إليه وقال : هذه
الأخبار أصبحت تفاهة وغير مستجدية
لمريض مثلي ولا نقاهة , ولم يعد
لها احترام ووجاهة , ولا صدق
ونزاهة ؟ .
- لا أمزح أنني أقول لك الصدق ,
الم تفتح التلفاز على قناة
الديمقراطية , كانت ندوة مع د: (
.........), المسوؤل الإعلامي
المعروف , ورئيس المركز الإعلامي
السوري في (.....) انه يعتبر من
الناس البعيدين والقريبين من
السلطة و بامكانك متابعة الحلقة
غدا , لأنه سيعاد , لقد تكلم
بموضوع الأجانب وحتى موضوع
الانتخابات ونشر وبشر .
- نظر إليه وبابتسامته المعهودة
قال : سأسرد لك قصة قديمة .
- تفضل ؟.
- شكرا , وبدأ سرد الحكاية .
قديما كان الناس يذهبون للتسوق
إلى مدينة ماردين المعروفة , كون
المنطقة كلها آنذاك لا توجد فيها
سوق , ولا عمل إلا في هذه المدينة
, حيث كانت برية ماردين واسعة
والناس يتوجهون إلى البازار إليها
, حتى سمي كل من سكنها من أكراد
وعرب ومسلمين ومسحيين بالبازاري –
أي المدني –
- هز الهامس رأسه ( دلالة على صدق
كلامه ) .
- تابع المهموس حديثه :
ذات يوم توجه رجل قروي إلى ماردين
لشراء بعض الحاجيات , ثم عرج إلى
محل نجارة – كانوا يسمونه في
وقتها والى الآن ( خراط ) ,
لتفصيل سرير خشبي لطفله المولود
حديثا .
- تقصد ( دركوش – مهد ).
- تماما ؟. واستأنف ثانية الحديث
.
طلب الخراط منه خمسة قروش ثمنا
لعمله وسيكون السرير جاهزا في
أقرب فرصة من الزيارة القادمة
إنشاء الله. ولكن الزيارات تتالت
إلى البازار ( مدينة ماردين )
والى خراطنا , إلا أن السرير لم
ينجز.
كبر الطفل , شب , تزوج , رزقه
الله بطفل , طلبت زوجته منه سريرا
, تذكر سريره وبان ثمن السرير
مازال في عهدة الخراط . فاحزم
ذاته للذهاب , وتوجه إليه : رآه
قد كساه الزمان حلة بيضاء .
سلم عليه وعرفه على نفسه وسرد
حكاية والده المرحوم بأنه قد أوصى
له بسرير, عندما كان طفلا , وها
هو قد كبر وتزوج ورزق بطفل ,
ولذلك أتى إليه آملا منه بوفاء
وعده و إنهاءه من إنجاز عمل
السرير .
- نظر إليه الخراط ملياُ ,
واستجمع نشاطه بعد لحظات , ثم أخر
ج من جيبه نقوداُ من فئة الخمسة
قروش ورماه في وجه الزبون وقال :
مالكم مستعجلين على السرير ؟. إن
إنجاز عمل كهذا يأخذ وقت ؟. وانتم
القرويون مستعجلون دائماُ ؟. خذ
مالك واغرب عن وجهي ؟ .
خرج الزبون فاغر الفاه , مدهوشا ,
وسأل ذاته , هل كنت حقا مستعجلا
طيلة ثلاثون عاما في طلبي ؟...
- وهذا أنا يا صاحبي خمس وخمسون
عاماُ , أولادي وأحفادي ورثوا مني
هذه المعضلة التي لم تحل , ونسمع
من فترة لفترة ألإشاعات
والمقابلات والوعود التي لم أعد
تصديقها .
- انتهت -
ماهين شيخاني 25-2-2006
|