|
قاصرون بلا
حماية هل من مجيب
لافا خالد
في مثل هذا اليوم تحتفل البشرية
باليوم العالمي لإعلان حقوق الطفل
التي نصت عليها كل المواثيق
بضرورة النظر على آفاق وواقع
الطفل عالماً قائما بحد ذاته له
مثل الذي عليه دون تمييز فمن اهم
بنود اتفاقية حقوق الطفل
المادة 12: الحق في التعبير وأخذ
رأيه بالحسبان فيما يتعلق بشخصه.
المادة 13-14: حق اكتساب المعرفة
والحق في حرية الفكر والوجدان
والدين مع إرشاد مناسب.
ويمكن تلخيص كامل الاتفاقية بحقوق
العيش والنماء والحماية
والمشاركة، وتلزم المادة 42 الدول
بتعريف الأطفال باتفاقية حقوق
الطفل ورغم أن الاتفاقية تعتبر
الأسرة البيئة الطبيعية لتربية
الطفل إلا أنها تلزم الدولة
بحماية الأطفال من إساءة المعاملة
والإهمال والاستقلال من أي مصدر
كان بما في ذلك ذويهم. هذه البنود
وغيرها ووقعت عليها معظم دول
العالم , أتراها ترجمت هذه الصكوك
فعلياً على ارض الواقع أم نحن
أمام مفترق طرق وبيئات بظروف
مختلفة , طبعا الدخول إلى هذا
الموضوع شائك ويحتاج لمؤتمرات
وليس لمقالات هنا وهناك ,
استوقفتني المقدمة السابقة تغطية
الفضائيات لهذا الحدث العالمي
حقوق الطفل في مختلف أنحاء العالم
بدءً من آسيا مرورا بأفريقيا
انتهاء بأوربا ولكل مكان حين
معالجة واقع الطفل رؤية , هناك
أطفال الحروب وهناك أطفال الشوارع
وهناك اللقطاء وهناك من يعمل في
الدعارة مكرها وهناك من يتسول
وهناك ؟؟؟ وبتحليلات المراقبين
بقيت معظم هذه المواثيق حبرا على
ورق استنادا لكل تلك المفارقات
ناهيكم عن واقع سطحي يعيشه معظم
الأطفال وهم يتعرضون للعنف الجسدي
والمجتمعي والمعنوي ويعانون
الفراغ حتى إن احدهم وقف عند نقطة
معينة ( صراع الأجيال ) إي صراع
يمكن أن يكون هذا الطفل البريء
طرفا فيه سؤال لم يسقط سهوا من
شفاه احدهم أو من ذاكرته بل هو
واقع معاش يفترض الوقوف عليه
طويلا من قبلنا جميعا
وعلى نفس السياق وربطاً بنفس
الموضوع سألقي بشذرات بسيطة من
الضوء على واقع أطفالنا بزاوية
مختلفة نوعا ما , اليوم أغلقت
المدارس أبوابها ليفتح الشارع
عتباته بمصراعيه لأطفالنا خاصة
وإننا في محافظة نفتقر للكثير من
الخدمات التي يمكن أن ننمي مواهب
أطفالنا فنأخذ على اغلب التقديرات
الجوانب السلبية من الأمور لنقضي
فيها على هذا الملل القاتل والصيف
المرهق ابداً
أطفالنا والتكنولوجيا
حينما تجوب شوارع ومدن محافظة
الحسكة عموما ستتفاجأ بالكم
الهائل انتشار محلات الكمبيوتر
وحينما ترغب أن تعرف ما الذي يجري
هل هو الانفتاح حقا أم أزمة تحتاج
لمعالجة سريعة من قبل المتابعين
أسرة ,المربين ,المرشدين,
المسئولين , سترى كم نظلم جيلا
ينبغي أن يعامل على غير ذلك ,
كلنا يعلم في أوقات العطلات
الرسمية اكبر تحدي يواجهنا جميعا
وتواجه كل أسرة هي هذه
التكنولوجيا التلفاز بأقنيتها
الكثيرة والكثيرة جدا وبرامجها
التي لا تخضع لضوابط والكمبيوتر
والانترنت وبرامج الأطفال ولا
ندري أية مستجدات تقتحم حياتنا
وهل هي لصالح أطفالنا إن استثنينا
الذكر بما يخص البرامج الموجهة
للأطفال حصراً أم إن الرياح تجري
بما لا نشتهي
في معظم هذه المحلات الطفل يتعامل
مع وسائل العنف بأقصى صوره في
البداية اقتصرت على تعليم الطفل
لعبة الأتاري والكوتشينة ولو أنها
سلبية وتبقى أفضل حالا من أن
يتعامل الطفل مع حالات الحروب
واستخدام كل أنواع الأسلحة
المتطورة عبر التكنولوجيا ونقحم
أطفالنا في هذا الواقع دون مراعاة
تبعات إن ما نقوم به جريمة نعاقب
عليها بضمائرنا قبل أي محاسبة من
جهة أخرى ولا نتوقف على ذلك بل
ننساق وراءها دون قيد أو شرط
ونترك طفلنا يتعامل بحريته وسجيته
مع الحروب الافتراضية دون أن نعي
أننا بأيدينا نوجهه نحو الخطأ
ونبني في ذاته الصغيرة شخصاً
كبيراً شرساً تمرس على العدوان ,
( على سبيل المثال لا الحصر
هوليود إمبراطورية التكنولوجيا
وصانعة أفلام الكابوي والحروب
وأفلام الخيال وصانعة كارتون توم
وجيري أوقفت منذ مدة طويلة عرض
توم وجيري لأنها تعلم أطفال
أميركا للعنف , وأما أطفالنا لا
باس هم ليسو أطفالا والحق يقال أن
هوليود لا تتحمل تبعاتها السلبية
أين نحن لنرفض هذه القيم السلبية
وهذا الصراع المتنامي بين قطة
وفار ولا يتوانى أي طفل أن يضع
نفسه في نفس الحلبة صراع الأقوياء
أنا توم والآخر جيري بل إن كبارنا
يتابعون مع الأطفال هذه البرامج
بفرح الطفولة المتأخرة وبضحك ساذج
وحقا ً شر البلية ما يضحك ؟
ومع الأطفال بآرائهم وقفة
سيبان طفل في الثامنة من عمره
سألته عن هذه التكنولوجيا اقصد
هذه المحلات التي تستقطب أطفالنا
بشكل مستغرب فيه وماذا يستفيد
منها وإن كان هناك بديل هل يسعى
إليها أجاب ببراءة الطفولة , أريد
أن أصبح بطل حرب لو ترين كم من
الجنود اقتل في اللعبة الواحدة إن
لم اذهب إلى هذه المحلات سألعب
كرة القدم تحت أشعة الشمس وفي
الشارع فالجلوس على طاولة تفضلها
والدتي على حر الجزيرة الملتهب
كما فهمنا منه
وأما أحمد الذي دعاني أن أتابع
معه كيف يقود دبابة بصوته العالي
قال انتبهي جاءتك قذيفة , طبعا
دون أن يعي ماذا يقول وكيف ستؤثر
على نفسيته هذه الحروب المفترضة
في المستقبل الذي يتلاحق كما
المروحة وحينما سألته هل هذه
المحلات يراودها فقط الأولاد لم
يعي أحمد كيف يجيب وهل هذا السؤال
موجه له أم هناك من هو أولى
بالإجابة عنها وحالات أخرى كثيرة
وكثيرة تتسابق لتحصل لها على مقعد
قبل أن يزدحم المكان بالأبطال
جنود المستقبل
ما المطلوب إذاً
لست هنا بصدد أن أعطي إحكام قيمة
كيف يتصرف الواحد منا مع أطفاله ,
ولكن نحن أمام عطلة صيف طويلة
فليتعامل كل واحد منا مع أطفال
أسرته بالحد المعقول لا نمانعه
بالإكراه مما يتعرض له سلبا إنما
نلقنه طريق الصح بالتدريج ولا
يعني ذلك أن نتركه دون رقيب
وتبعات ذلك جلية على مختلف
المستويات
من المهم والجدير أن نذكر إن كل
هذه التكنولوجيا مفيدة إن أحسنا
استخدامها ولها نفس الأثر السلبي
إن تركنا أطفالنا يتعرضون لها دون
محاسبة أو رقيب ويحتاج ذلك لقيود
وشروط نعلم أطفالنا كيف يتعاملون
مع التكنولوجيا عامة بالوقت
والزمان والمكان وكل ذلك يأتي
بالمحاورة والمناقشة والتدرج خشية
أن يؤدي كثرة الإصرار من قبل
الأهل والطفل نفسه لعواقب عكسية ,
وهنا يتجلى دور الأسرة الواعية و
القريبين من الطفل بما في ذلك
أساتذته في المدرسة هم الذين
يمثلون دورا حاسما على توجيه
الطفل في المدرسة وأثناء العطلات
الرسمية ولذلك فإن أي محاولة
لتغيير "المواقف والسلوك"
والتوجيه نحو معرفة مكامن الصح
والخطأ تفترض تزويد هؤلاء
المحيطين والقريبين جدا من عالم
الطفل بالمعلومات الأساسية ومن ثم
تدريبهم تدريبا صحيحا وحديثا عل
طرق التربية الحديثة للطفل, ذلك
لان أي تحسن في نمو في حياته
وتغيير علاقاته بالوسط المحيط لا
تتوقف على الطفل أولا بل على
الوسط المحيط قبل أي اعتبار آخر
|