|
|
|
|
| |
كفانا وهما ، اعلنوا دولة
كوردستان المستقلة
قيس قره
داغي
ساسة الكورد هم أكثر الناس تمسكا
بوحدة العراق أرضا وشعبا ، والشعب
الكوردي ويا للمفارقة تواق أكثر
من أي شعب آخر الى الحرية
والاستقلال ، والعجب إنهم متمسكون
بقيادتهم بيقين يبدد كل شك ،
والوقائع تؤكد صحة هذا الادعاء ،
فقد سار الشعب الكوردي وفق ما
ترسمه القيادة في كل واقعة مهما
كانت كانت جسامة التضحيات
والامثلة كثيرة ، غير أن هذه
القيادة لم تتفوه بالاستقلال يوما
، وهو مطلب الجماهير الكوردية
التي عبرت عنه في استفتاء شبه
رسمي أجريت مصاحبة مع انتخاب
الجمعية الوطنية العراقية
التأسيسية والنتائج كانت مثيرة
كما هو معروف للجميع
لقد ظلت القيادات الكوردية تتشدق
بجملة غدت عقدة في حشاشة الفرد
الكوردي ، وتلك الجملة تفيد بان
الضروف الحالية لا تسنح بأعلان
دولة لكوردستان , دون خوض
التفاصيل وعرض المحاذير وتنويرنا
بمبررات سوق مثل هذا الكلام الذي
لا ننتظر سماعه حتى من الاعداء
أعتقد أن زمان محو هذه الجملة قد
حان ، وعلى قياداتنا الكف عن
التمسك بها لاحقا وإن التغيرات
التي طرأت على الخارطة والمصالح
السياسية للدول والمجتمعات والقوى
السياسية تسمح بقلب تلك الصفحة
ومكاشفة الشعب الكوردي والآخرين
من ذوي الشأن بأفكار جديدة بكل
صراحة وكل جرأة
عندما كانت الحركة التحررية
الكوردية تمر بمراحل يمكن وصفها
بالخطيرة أو الدقيقة أو سموها بما
شئتم من أوصاف ، كان هنالك نوعا
من التبرير لأطلاق مثل هذه
التصريحات ، عهد كانت الدول
المقسم عليها كوردستان في أوج
قوتها العسكرية والاقتصادية
وتجتمع بشكل منتظم شهريا ودوريا
رغم كل أختلافاتها لتتفق على قهر
الكورد وأود أي تطلع كوردي الى
الانعتاق ، وعهد كانت مخابرات هذه
الدول تخترقكم بكل سيولة وسهولة
ليجعلوا فوهات بنادقكم تتقابل
بعضكم ضد الآخر بدلا من استنزاف
قوة غاصبي أرض كوردستان , غير ان
هذه الدول لم تعد مثلما كانت ،
وهذه الدول تعاني اليوم من مشاكل
تتضاعف يوما بعد آخر ، فهذه هي
سوريا صاحبة نظرية الحزام الاخضر
الشوفيني فقد بدأ العد التنازلي
لسقوط نظامها البعثي الذي بدا
يجامل الكورد ضمنا ويتمشدق بما
يسمونه الاصلاح السياسي عبثا لعله
يصلح ما خربته آياديه دون هوادة
حيث أن الاساس الذي بنوا عليه
بنيانهم ينخر وسنشاهد صرحهم كيف
ينهار كما شاهدنا صرح صدام
المنهار قبلهم , وتلك هي تركيا
الكمالية راقبنا سياستها عبر
العقدين الاخيرين الذين أخذ
الكورد فيهما يلمون أطراف كيانهم
المبعثر في جنوب كوردستان وتلك
الدولة تهدد على لسان جنرالات
الجيش الذين يقودون دفة الحكم من
وراء الكواليس كلما تقدم الكورد
خطوة نحو الهدف الذي يخوفهم وثم
ما يلبثون وان يتسابقون مع
الاخرين لأقامة العلاقات مع
الادارة الكوردية بعد هنيهة حينما
يجدون ان قافلة الكورد سائرة لا
محال أمام تصديها وهي مشيئة
التاريخ ولا بد أن تسير , وأن
الخطوات التي بدأت بالامس تغدوا
اليوم أمرا واقعا وكذا الحال مع
الخطوة التي تبدأ اليوم ستغدوا
واقعا في القريب العاجل ، ، ولذلك
نجدهم لا يخاطرون بالاستغناء من
كعكة دسمة في حدود دولتهم
الجنوبية وأن كانت هذه الكعكة
مغمسا بسم ( الدولة الكوردية )
فلا خوف من وعيد عسكري وتهديد
أشبهه بنباح الكلاب على القوافل
السائرة من قبل متشدد تركي ، اما
إيران فطوق التهديد الغربي لا زال
قائما عليها كونها بؤرة حقيقية من
بؤر الارهاب العالمي المنظم وحتى
رئيسها الحالي متهم حسب الدلائل
والقرائن بأغتيال زعيم الحزب
الديمقراطي الكوردستاني في
كوردستان إيران في العاصمة
النمساوية فينا وتضيق الخناق على
هذه الدولة يوما بعد آخر وخصوصا
بعد تهديها للسلم العالمي بمشاريع
تخصيب اليورانيوم على اراضيها
وتدخلها السافر في شؤون الدولة
العراقية ومحاولاتها الرامية لخلق
حالة من الفوضى العارمة والمستمرة
في العراق لعلها تتمكن كما يتصور
النظام من تصدير ( ثورتها ) الى
هذه الدولة الجارة ذات الاكثرية
الشيعية في وسطها وجنوبها وهدفها
الغير معلن هو إعادة ( مجد )
الامبراطورية الفارسية القديمة
وهي تسير مرتدية عباءة الاسلام
وتخفي مرامها تحت هويتها وقد باتت
كل هذه الاوراق مكشوفة امام الملأ
ولذلك لا خوف من دولة كهذه في
تصديها لحق أمة أخرى وقد أغتصبت
نفسها جزءا مهما من هذا الحق
واصحاب هذا الجزء من الحق هم
معبؤون لأشعال فتيل ثورة لأسترداد
هذا الحق والقوى الخيرة في العالم
تساندهم في هذا المطلب التأريخي
وأنهم الان كالبركان المهئ
للانفجار ولابد لشعوب أيران من
كورد وتركمان وأذريون وعرب وبلوش
أن تنتفض بوجه هذه الثقافة
الفارسية الملغية لثقافاتهم منذ
زمن طويل ، أما العراق هذه
الخارطة التي لم يساهم لا كورد
العراق ولا قومياته وأثنياته
الاخرى في رسمها لا بد أن ترمى في
سلة التأريخ بكل علاتها وويلاتها
التي تحملها هذه الخارطة بين
طياتها وأن يع العراقي جيدا عبئ
دسائس راسمي هذه الخارطة على
كاهله منذ ما يقارب قرن من الزمان
مليئ بمسلسل الرعب والقتل
والحرمان وقد آن الآوان لاعادة
رسم خارطة جديدة تتفق مع الكينونة
التاريخية و الجغرافية الطبيعية
للمنطقة بشكل يحفظ الامن والامان
لشعوب ذاقت الامرين جراء هذه
الخارطة المحشوة بالدسائيس
والمؤامرات ، ومسلسل القتل الذي
نشهده هذه الايام خير دليل على
عدم استلام البلد الى حالة
السكينة والهدوء وحتى عندما يتنصل
من حكم دكتاتور قاتل كصدام حسين ،
فمن يقرأ تأريخ المنطقة يعرف
بيقين ان النعرة الطائفية بين
السنة والشيعة والعراق عاصمة لهذه
النعرة لم تكن بهذه الشدة في أية
مرحلة من مراحل التأريخ وحتى في
زمن الدولة الاموية وامارة الحجاج
على العراق العربي ، فنحن لا نعير
ثقلا للتصريحات الرسمية التي تقول
ان الفتنة الطائفية كذبة ونرى
أمام اعيننا كيف تفجر قبة ذهبية
للامام علي الهادي وعلي العسكري
عليهما السلام وثم يأتي احدهم
ويحمل الاجانب مسؤولية التفجير (
أية دولة دولة هذه التي لا تستطيع
السيطرة على حدودها أمام زحف
الارهابيين - الشماعة ! ) وبعد
هذه الجريمة تراق الدماء وتزهق
الارواح وتهدم مئات المساجد من
قبل ميليشات ترتبط وتلتزم بكل
دولة من الدول الا العراق ،
فالمسألة تفتح باب الشك الحلال
دون ارتكاب الاثم وتشتهي الاسئلة
الى أجوبة ومن تلك الاسئلة ،
محاولة جهات مشبوهة أن تجعل
المجتمع الدولي أن تصرف النظر عن
( الجمهورية الاسلامية الايرانية
) لكي تنقل تجربتها الى العراق
وقد بدأتها في البصرة العزيزة
التي أصبحت مدينة سيمائها الآن
التخلف بعد ما كانت واجهة
للانفتحاح في المنطقة وعنوانا
للتمدن ، أنا ارى ان ألطوائف
والاثنيات التي كنا نطلق عليها في
كتاباتنا السابقة بفسيفساء العراق
باتت أحداها عبئا على الآخر ،
فالكتابات والشعارات والتصريحات
في واد وما يحدث على ارض الواقع
شئ آخر على نقيض تام مع الكلام
السياسي لاهل الحكم والحل والربط
فلا نجد في ارض العراق سنيا أو
شيعيا ، كورديا أو عربيا ، مسلما
أو مسيحيا يقر بالعيش المشترك مع
الآخر وهذا هو واقع الحال مع
الاسف ، ولكن إذا اراد احدهم أن
يحلق في عالم الخيال ويتكلم عن
الوحدة الوطنية المتماسكة فهذا
شأنه ، فخارطة كوردستان العراق
واضحة المعالم والحدود وحق تقرير
المصير مقر به فلنلرفع إذن عبئنا
على الآخرين فيما إذا كان وجودنا
داخل هذه الخارطة مبررا لتسليط
سيف الانفال علينا في كل زمان
ومكان ، ما الذي يرعبنا ؟ فقد كان
عدد ضحايانا يقدر بمئات الالاف
ونحن ملتزمون بالوحدة العراقية
وقد باتت عبارة ( الوحدة العراقية
وعدم تقسيم العراق ) بمثابة
البسملة للبعض من متكلمينا ، ولا
أعتقد اننا نقدم ضحايا أكثر في
حالة كوردستان مستقلة تحترم الآخر
وتحميها بيشمركتها وهذه السنين
التي قضيناها في إدارة ثلاثة
محافظات من كوردستان بشكل
ديمقراطي كفيل بجلب أحترام
المجتمع المدني العالمي وكذلك
احترام حق شعبنا في تقرير مصيره
بيده . إذن ، لم نحتمل المزيد من
الحرمان والتهميش في خارطة أعدت
لنكون أقلية فيها أمام أكثرية لم
تقر يوما من الايام وحتى في الضرف
الحالي بحقوقنا وحتى في
الانتخابات التي جرت مؤخرا عصرنا
جهونا ووحدناها فلم نفز ألا
بالاقلية التي تجعلنا هامش في
البرلمان وهامش في وزارة لا يعترف
رئيسها بأي شكل من الاشكال برأي
الوزير الكوردي ورغم شراكتنا في
الوزارة الجعفرية الاولى بقت
مدينة كركوك منسية ومهملة والمادة
ثمانية وخمسبن من قانون إدارة
الدولة بات مجرد حبر على ورق
وكأنها غير موجود أصلا في القانون
المذكور وفي حصيلة الامر يخرج
الكورد مستائين من من وضعوا ثقتهم
فيهم ما يترك أثره السلبي على
نتائج الانتخابات المقبلة
وبالتالي يتقزم الدور الكوردي في
الحكم وهلم جرا الى ما لا نهاية
العيش في قوقعة العراق الموحد
نحن نحث اصحاب الحل والعقد من
قادتنا أن لا يرثوا تركة ثقيلة من
العمل غير المنجز لاجيالنا
القادمة ، فليعلنوا دولة كوردستان
المستقلة وشباب الكورد وأحرار
العالم ومجتمعه المدني لها
لحافظون وندعوا الله دعوة صادقة
أن يحمي العراق من نار فتنة
طائفية ترشها الاشرار بالزيت كلما
دعت الحاجة الى ذلك
|
|
|
|
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|
|
|
|
|
|