|
|
|
|
| |
قراءة مبسطة في ذهنية الأستاذ حسن
عبد العظيم وأشباهه
د. قاسم حسن (كاتب سياسي
مستقل)
... السياسة هي فن الممكن, ففيها
الأثنان,البلاهة والحنكة, ناهيك
عن الأستقباح والتضليل والتزييف
والعباطة, ولكن لا يصعب علي تفسير
ظاهرة حسن عبد العظيم , نشؤها,
جذورها, والأسباب المؤدية لها,
ولم تكن وليدة الصدفة , بل لها
أمتداداتها التاريخية, وسلسلتها
الجينية المنقوصة, وفقدان أحد أهم
الحموض الأمينية فيها المسؤولة,
والتي تبحث في حقوق الأنسان
كأنسان وليس كقومية, فصلاح الدين
الأيوبي لم يكن عربيا ولم يكن
قائدا كرديا بل له جذور تاريخية
في المنطقة شاء من شاء وأبى من
أبى, فعندما يفقد الأنسان
أنسانيته وصوابه, وعواطفه تجاه
الأخرين, فأنه سيلحق أشد الأضرار
بقومه قبل الأخرين... فها هو يقود
ما يسمى بأعلان دمشق الورقي
الخاوي - المرفوض جملة وتفصيلا من
الكثيرين, كونه لايعبر عن
الطموحات – ولايتجاوز عدد أعضاء
حزبه أكثر من عدد أصابع اليدين,
محصورين في دمشق دون سواها من
المحافظات السورية, وهذا ما
يتناقض مع قوانين الأحزاب في أي
بلد, كما أنه لايمتلك أية قاعدة,
أو ثقل شعبي بين السوريين قط,
ومجهول الشخصية, بالنسبة للكثيرين,
ومشروعه السياسي لايحظى بأي
أهتمام, أو موافقة وسط الجماهير,
والدليل واضح هو إنكفاءهم حوله
منذ تأسيسه, وإلا لدخلو أفواجا في
مجموعته الحزبية المتزمتة عروبيا,
فهو بحاجة قبل غيره إلى فكر
تنويري حداثي واسع بالنسبة
لمجموعة قضايا المتأزمة, والمعيقة
للتغيير, والأصلاح الأقتصادي
والسياسي والأجتماعي, وليس هو
الشخص الكاريزمي, والمؤهل والمعول
عليه أو المهدي المنتظر, الذي
يمتلك القدرة, والعصا السحرية
والوصفة التشخيصية لتقديمها إلى
الشعب السوري للهرولة خلفه بمجرد
إشارة , ولم يقدم حتى اللحظة, مع
رفاقه وأصحابه المتمركزين
والمتمترسين على خط الدفاعي
الثاني في اعلان دمشق , أما أحزاب
الجبهة الوطنية التقدمية
المتمركزين والمتمترسين على خط
النار والدفاعي الأول أرضا وجوا ,فحدث
ولاحرج...؟ ولم يقدم حتى الآن
مشروعا أفضل مما قدمه حزب البعث
الحاكم القائد للدولة والعباد
والمجتمع, وهذه حقيقة لايستطيع
أحد نكرانه, والدليل هوالخطاب
المتقدم لرئيس الجمهورية على قناة
الجزيرة, أما رؤوية هؤلاء السادة
حسن العظيم ورياض الترك, اللذان
يدعوان ليلا ونهارا بالأصلاحات
وتغيير المجتمع والدولة والسلطة –
حسب الأعلان - لاتتجاوز رؤويتهم
سوى أن السوريين الأكراد هم ضيوف
ولاجئين لدينا في سوريا, وجب على
السلطة تسهيل أمورهم قليلا
وقضيتهم ( بما يتضمن حقوق
المواطنة والمجردين من الجنسية,
والتعلم وليس التعليم بلغتهم...؟
), ربما لو تقدم الحركة السياسية
الكوردية في سوريا, بهذه المطاليب
التي أوعدها وأكد عليها الأستاذ
حسن ورياض الترك وأشباههما للكورد
في سوريا لحزب البعث اليوم, لما
تأخر ساعة واحدة في تنفيذ
مطاليبهم...؟ عدا ذلك يعتبر هراء,
والأستخفاف بالعقول, وزيادة الطين
بلة, وتعقيد للأمور أكثر مما
يتحمله الأوضاع, كما أن لأستاذ
حسن ليس هو الوصي على الشعب
السوري عامة والأكراد خاصة, ليقدم
ولينظر لنا الأمور بمنظاره
القومجي للحقائق والوقائع, لأنه
لم ينتخب ديمقراطيا, ومخولا شعبيا,
ومفوضا من قبل عامة الشعب السوري
الذي يرفض غالبيته توجهاته
الحالية ونظرياته المبتورة من
القدمين, ولايحق له أن يوصف دواء
غير الدواء الحقيقي, المسكنات
والمهدئات, لن تنفع القضية ما لم
توصف الوصفة الحقيقية ترضي الجميع,
ولايحق له كحقوقي أن يرفض ما يحق
للأخرين من الحقوق التي نص عليها
الدستور السوري والمواثيق الدولية
التي وقعت عليها جميع الدول بملء
إرادتها . هنا يجب التنويه والقول
بأنه ليست السلطة وحدها مسؤولة عن
جميع الأعباء والأخطاء والنواقص,
بل يتحمل مسؤوليتها كل فرد ومواطن
سوري, بالإضافة إلى منظمات
المجتمع المدني, وجميع التيارات
السياسية, رغم وجودها خارج السلطة
الفعلية . والخلاصة: لايوجد
معارضة شعبية حقيقية سورية في
الداخل, بل يوجد معروضات هدفها
التشويش ليس إلا, ولم الغنائم إذا
توفرت وكسب والبحث عن الأمتيازات
إذا منحت, فالمعارضة الحقيقية
وليست المشاغبة, هي القوة المحركة
لتحسين وتطوير أداء الحكومة,
لتلافي الصعوبات والمعوقات , ففشل
الحكومات تعود الى فشل المعارضة –
لأنها المرآة – في آداء واجباتها
والمراقبة, فعندما تكون حالة
المعارضة الداخلية صحية, ستكون
آداء الحكومة على أفضل وجه,
والعكس ليست بالضرورة صحيحا؟ .
فالمعارضة الحالية ورجالها هي من
صنع و منتجات وبقايا بدايات
الحقبة الباردة غيرقابلة ومؤهلة
لمواكبة التطورات المتسارعة
والمساهمة في بناء أي مشروع سياسي
وأقتصادي وثقافي واقعي مهما كان
نوعه لضعفها فكريا وبنيويا
وتنظيميا في وسط الجماهيرالتائهة
التي تبحث في المجهول .
|
|
|
|
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|
|
|
|
|
|