\ انك لا تستطيع أن تمنع طيور الهم من التحليق فوق رأسك
ولكنك تستطيع منعها من أن تعشش في رأسك \
مثل صيني
أهلا بكم في هملايا .! لا أدري لماذا استوقفني هذا العنوان ....؟
رغم أنني لم أرى الهملايا إلا في الصور وعلى شاشات الفضائيات أدامها
الله لنا .
ربما لأنني كنت أكتب في غرفة باردة وشبه مظلمة ... و يديّ قاب قوسين من
التجمد...؟!
حيث الكسل يشل إرادتي على القيام لإشعال المدفأة التي انطفأت .
ليس الكسل وحده بل الخوف من الذهاب لملئ المازوت الذي لفظ أنفاسه
الأخيرة منذ ساعات
هو وهذه الشمعة المسكينة التي لم يبقى لها سوى دقائق وتسلم الروح .
طبعا لم تكن فكرة الشمعة للتدفأة أو لإضفاء الرومانسية على الغرفة ..
بل لأن الكهربا مقطوعة ... عن البلدة كلها بسبب الرياح والأمطار
الغزيرة التي لم يفرح بها احد إلا ملاكي الأراضي .
خلال تأبيني لشمعتي المسكينة وقفت لحظات أفكر في مصير العائلات التي
جرفت المياه المتدفقة من نصيبين بيوتهم الطينية,
وفي أفرادها اللذين تشردوا ,كلّ واحدٍ منهم التجأ إلى بيت قريبٍ له أو
صديقٍ أو جارٍ ...
أما الأثاث فلا أحد يعلم مصيره إلا بعد هدوء العاصفة ....
العاصفة؟ .....عادت جملة أهلا بكم في هملايا تدق ذاكرتي ...هل كانت
عاصفةً حقاً؟
وإذا انتهت التي أسميتها العاصفة متى ستنتهي تلك العواصف من الحزن
والخوف في صدور تلك العائلات ؟
أما أصحاب الشأن فلم يسمع لهم أحد حساً ولا تعليقاً أو أملا يهدهد
أحلامهم بالرجوع إلى بيوتهم مكرمين .
أحسست بالدفء قليلاً عندما فكرت في أسرّتهم التي من ريش النعام
وبيوتهم ذات التدفئة المركزية ,
أيقظتني منها صوت حبات المطر الغريزة تدق زجاج نافذتي .
صليت وحمدت الله ألف مرة أننا لسنا في هملايا ....
لأننا كنا سنعيش في ظلمة وصقيع دائمين .
gurzek gul