rojava@rojava.net

 
   

المعارضة السورية خريجة مدارس البعث بامتياز
ما هي مقاييس ولادة معارضة حقيقية..؟؟

rojava.net 20.11.2005

 
     
 




مصطفى خليل* ( معصوم )


النظام السوري يبحث عن مشاكله بين القوى الخارجية والقوى السياسية السورية تبحث عن مشاكلها بين مكونات النظام نفسه . مع انه لا يمكن إنكار تأثر وتأثير مختلف الجوانب على بعضها البعض . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو : هل هذه حالة طبيعية ونابعة من الواقع السوري أم لا ..؟

النظام البعثي واضح المعالم ولا يحتاج إلى عناء كبير لفهمه . و المسألة ليست مسالة فهم النظام كنظام . المسالة هي مسالة فهم ما افرزه هذا النظام وانعكاسات هذه الافرازت على الواقع الاجتماعي والسياسي وماذا شكلت من حالة نفسية لدى الفرد خلال ثلاثة عقود من الزمن . وأكثر من هذا وذاك ما افرزه النظام من تصورات ومفاهيم ليس على مستوى المواطن العادي, إنما على ما ترى نفسها نخب سياسية وتتحدث باسم المعارضة .

على الرغم من أهمية زوال النظام السياسي ولكن تبقى المفاهيم . النظام الحاكم تحول إلى مدرسة سياسية من التصورات و المفاهيم و الأفكار . ومحاربة ما أنتجه وما زرعه خارج النظام تبقى المهمة أصعب .. كون هناك قوى واحدة في النظام أم خارجه هناك الكثير من القوى وهي خريجة تلك المدرسة وبامتياز وهي تعبر عن معارضتها للنظام . وتنشر مفاهيم النظام تحت أسماء وأقنعة مختلفة فهي استبدادية أكثر من النظام نفسه .

هناك نظرية عامة سائدة في الساحة السورية على انه لا توجد معارضة حقيقية . على الرغم من مضمونها التشاؤمي ولكن فيها جانب كبير من الحقيقة . لان المعارضة حتى الآن لا تزال غير واضحة المعالم والفريق الذي يظهر نفسه على الساحة فهو خارج الحلبة لا وسطها لان الساحة أصلا لا تزال يكتنفها الغموض وعدم النضج والمسيطر المطلق لا يزال النظام نفسه بالإضافة إلى افرازات مدارسه السياسية .

وانطلاقاً من ذلك إذا أردنا أو نفكر ولدينا الرغبة لتشكيل معارضة واضحة المعالم فنحن أولا بحاجة إلى مدارس واتجاهات وتيارات جديدة تمتلك نظرة مستقبلية حقيقية تعبر عن طموحات الجماهير الأساسية والفعلية وتكون هذه التيارات أولا واضحة والمقاييس وتكون قريبة ومفهومة من عامة الناس .

ممكن أن يكون هناك من يقول: أن هذه الدعوة موجهة ليس لبناء معارضة إنما مسعى لتجزئتها تحت اسم المفاهيم والتصورات الجديدة والخطأ يكمن هنا بالذات لان الواقع السوري الجديد غير ممكن بناء معارضة حقيقية فيها ، وفق المقاييس الوطنية ، دون إبراز المفاهيم والتصورات الواضحة والمفهومة والمعبرة عن حقيقة الواقع السوري الصحيح وتكون هذه المفاهيم ذات مقاييس لها القدرة لحل المعضلات العامة والأساسية وليس الاكتفاء بتجميل ما هو قائم وسائد وبائد . و يمكن تلخيص هذه المقاييس على شكل ثلاثة بنود رئيسية واعتبارها المحك الأساسي لفرز المعارضة السورية الحقيقية ذات القاعدة الشعبية العريضة وهي:

أولا - الديمقراطية :ما هي نظرة هذا الجانب أو ذاك إلى الديمقراطية..؟ وماذا يعني له مفهوم ومصطلح الديمقراطية ...؟ هل هو مجرد شعار للتوافق..!! مع ما هو سائد داخلياً ومع الأجواء الدولية العامة أم انه حاجة أساسية لحل كل مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية بما فيها خلافاتنا السياسية والمذهبية ...؟

التاريخ علمنا بما فيه الكفاية وليس إلى البعيد عندما سادت مفاهيم الشيوعية والاشتراكية في الساحة الدولية برزت الكثير من الأحزاب والمنظمات تحت هذه الأسماء والمصطلحات حتى أضحى شعاراً لكافة القوى اليمينية واليسارية .. القومية و الأممية ..الخ . وحتى شعاراً لبعض التيارات الدينية . ولكن بانهيار النظام السوفيتي ظهرت للعيان وبشكل مفضوح بان أكثر الأحزاب المدعية الشيوعية والاشتراكية والأممية لم تكن الإ أحزاب وراثية المضمون وعنصرية العقيدة أكثر من الذين اشتهروا بالعنصرية والشوفينية .

المقصد من هذا هو الواجب الأول, أولا علينا إزالة الغموض لخلق تصور صحيح وحقيقي للديمقراطية وعلى انه ليس مجرد اسم وشعار بل هو نظام شامل ومتكامل وهو وعاء لحل جميع مشاكلنا الآنية والمستقبلية .. ونكرر ليس شعار للضحك على الذقون كما يقال .

ثانياً : ما هي نظرة هذه القوى أو تلك إلى النظام البعثي..؟ : لأنه هناك الكثير من القوى لا تزال تتحدث باسم المعارضة وترى نفسها معارضة وبنفس الوقت صاحبة نظرة علنية بان الأمل هو حزب البعث وحلول كافة المضلات الوطنية سيقوم بها هذا النظام الشمولي وقريبا سيقوم بإصلاحات على طريقة الحركة (التصحيحية) التحريفية . مع العلم الكل بات يعرف , الإصلاح والتغيير غير ممكن إذا لم يتخلى حزب البعث عن عقلية الاستفراد بالسلطة وتقبلها بالتداول العصري والديمقراطي , وفق دستور متفق عليه . ومن اولوياته هو التعددية كما هو الواقع السوري القائم ( التعددية القومية والمذهبية ) بدون استعلاء أو استقصاء احد .

ثالثاً : كيف ينظر هؤلاء إلى القضية الكردية في سوريا ...؟ هل هي قضية شعب وارض أم أنها مجرد قضية مواطنة وإعادة الجنسية ...؟ وعلينا أولا كقوى كردية أن نذكر بأننا لن نقبل مطلقاً بأي قوى تكون بديلة للسلطة إذا لم تعترف و تظهر بشكل واضح موقفهم من هذه المسألة وحقوقها الكاملة كقومية ثانية في سورية لها الحق في تقرير مصيرها دون قصر أو استعلاء باسم الإسلام أو العروبة أو باسم الديمقراطية وحقوق المواطنة ...الخ .

أي البديل الذي يمكن تقبله في حالة واحدة.. حالة التخلص من كل شوائب النظرة الشوفينية إلى قضية الشعب الكردي وحقوق الأقليات .

إذا وباختصار المعارضة الحقيقية والكاملة القادرة على أن تكون معارضة شرعية في الساحة السورية عامة ,غير ممكن إذا لم تتصف بهذه المقاييس الثلاثة : الديمقراطية كنظام حل وليس مجرد شعار.. نظام ديمقراطي يرفض التوجهات الشمولية والاستفرادية ويقبل بتداول السلطة ديمقراطياً والاعتراف الرسمي بالتعددية القومية و المذهبية في سوريا... والعمل لتطبيع المساواة .




* شاعر وناطق رسمي باسم تيار المستقبل الكردي في سوريا ...


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE
 

 
 
 
Kurdi

 عربي

 القوس الثالث

 المقالات

الدراســــات

الشعر

القص

حقوق الأنسان

الكتابة بالعربية

الأرشيف

التحرير

Deutsch

English

Swedish

Hevgirtin