rojava@rojava.net

 
   

البعث العربي ظاهرة شاذة
و عبء ثقيل على العرب والمنطقة

rojava.net 20.11.2005

 
     
 



ابراهيم ابراهيم


لم يذكر التاريخ لا القديم منه و لا الحديث بظاهرة شاذة واستثنائية تشبه بظاهرة ما يسمى البعث العربي الاشتراكي بشقيه السوري و العراقي رغم ملئ التاريخ بالمئات لا بل الألوف من الظواهر و الحالات الاستثنائية التي تأتي دائماً كنتيجة لأمر خطأ يحصل في مكونات الإنسان و التاريخ و هكذا حزب البعث فالمتابع لمسيرة البعث من بدايته وحتى الآن يكتشف ودون عناء أنها حالة خطأ في التاريخ ليس في التاريخ العربي فقط بل في تاريخ البشرية لما شكلت هذه المجموعة من عبءٍ ثقيل على البشرية عامة و الأمة العربية بشكل خاص، فما نراه اليوم من الأزمات و المشاكل و الظروف الصعبة التي تمر على المنطقة و العالم تعود في أسبابها بشكل أو بآخر إلى هذه المجموعة البعثية ذات البنية الخاطئة فكرياً و اجتماعيا و ثقافيا و التي أصبحت عالة على الأمة العربية لما شكلته من عوائق أمام تطور و تقدم هذه الأمة عبر فرملتها لكل عملية تقدمية أو تطويرية تحت ذرائع قومية ودينية تارة و وطنية أو دستورية تارة أخرى وقوننة كل شيء في إطاره الفردي و كأن البعث هو الوحيد الذي يجري في عروقه الدم الأزرق الصح و الكل في الكل خطأ وبالتالي هو الذي يملك الحق و الحقيقة و بأمر من سبحانه تعالى...!!!
إنها مهزلة الانسان و التاريخ بأن ينفي حزب البعث المقلوب عكسياً بكل مفاهيمه ويقصي كل من يخالفه الرأي و يضعه في خانة الخيانة و العمالة و اللإنسانية لا بل ويتحدى العالم بعنجهية وبلطجة في الوقت الذي أثبتت تجارب هذه المجموعة التاريخية بعدمية المقاييس القومية و الوطنية و المعايير الأخلاقية لديها و لعل ما نشهده اليوم من جرائم سياسية حيث القمع و الخوف الرعب المخابراتي المزروع في قلوب الشعب و جرائم اقتصادية من نهب واختلاس للأموال العامة و الرشوة المتفشية في مؤسسات و إدارات الدولة مما شكل حالة من الفرز الطبقي الواضح الفقر العام و الغنى الخاص الفاحش فضلاً عن أكبر جريمة اجتماعية في تاريخ الشعب السوري حيث علم الشعب الخوف و الجبن و اللاثقة بالنفس حتى أصبح معظم الأمراض الاجتماعية الخطيرة يعاني منها الشعب السوري أليس هذا كله شاهد قوي مضاد لمن ينفخ في البوق البعثي و إني أدعوا هؤلاء أن يستكشفوا الوضع و الواقع الصحيح من الشعب و ليس من القيادة البعثية و أن ينزلوا في الأحياء الشعبية و ليس في أبو رمانة أو الروضة.
فمنذ استلام البعث مقاليد السلطة و على خلاف ما يكتب و يحكى لم يقدم أي إنجاز لا على الصعيد القوي و لا على الصعيد الوطني و لا أدري ما حجج البعثيين و من يمشي في فلكهم من متطفلين قوميين عرب فيما يقولون عن أن سورية ( الدولة ) هي قلعة الصمود أمام المخططات الصهيونية و هي المانعة لسياسة التصهين الممارس أو التي تحاول إسرائيل ممارستها و من خلفها أمريكا...!!! أية ممانعة هذه و هي حتى الآن لم تطلق طلقة واحدة في جبهة الجولان السوري المحتل و لم يكن الجولان إلا في الترتيب الرابع أو الخامس من اهتمامات النظام البعثي في سورية هذا لو كان هناك بالفعل اهتمامات قومية أو وطنية له و لعلنا نذكر اللقاءات السرية و العلنية بين البعث السوري و الإسرائيليين حينما كان أيهود باراك رئيساً للحكومة الإسرائيلية في التسعينات من القرن الماضي و التنازلات التي كان سيقدمها النظام السوري للدولة العبرية في قضية الجولان إلا أن خروج أيهود باراك من الحكومة و دخول بنيامين نتنياهو محله وهروب هذا الأخير من كل ما توصلت إليه المفاوضات السورية الإسرائيلية أفقدت السلطة السورية المنح التي كانت ستنالها مقابل تنازلاتها لكنها بقيت ( السلطة السورية ) تلهث خلف نتنياهو للتوقيع على أدنى ما يحق لسورية من الجولان إنما الحكومة الإسرائيلية ترفض الرجاءات البعثية ليس لشيء فقط لقناعتها أن النظام السوري ليس بالقوة التي ممكن أن يتفاوض على أساسها مع اليهود حتى على المستوى العقائدي ليفرض شروطه.
و قد أصبح جلياً اليوم عدم مصداقية البعث السوري فيما تطلقه و أطلقته من فلسفات إنشائية فارغة و حذلقات معرفية تتعلق بالقومية الوطنية و الصمود و التصدي و مواجهة العدو الخارجي بعد ما أصبح يلهث أمام أبواب واشنطن عشرات المرات للجلوس معه ( البعث السوري ) و لو لمرة واحدة مقابل ما تشاء أمريكا من تنازلات حتى لو كانت على مستوى الكرامة الوطنية و القومية فقط لضمان رضاء واشنطن عنها فضلاً عن قبوله ( النظام البعثي) للدخول مع الدولة الإسرائيلية في مفاوضات دون قيد أو شرط في الوقت الذي مازالت ترفض هذه الأخيرة مجرد البحث في أمر المفاوضات مع هذا النظام.
ولعل الأمر الأكثر كسراً للقلب و العقل هو الخطابات التي تطلق هنا وهناك بان سورية هي الوحيدة الصامدة في حين هي الوحيدة الآن تركض خلف إسرائيل و أمريكا وتنفذ ما تشاء أمريكا و أظن تعنت النظام السوري في رفضه لمطلب القاضي ميليس هو أيضاً في خانة المطالب الأمريكية و الإسرائيلية ليخلق النظام السوري الذرائع المطلوبة لشن حربها على سوريا كما فعل النظام البعثي في العراق.
ثم لا أدري ما تأثير النظام السوري قومياً في اتجاه منع الأنظمة العربية شعوبها وإقناعها بعدم التطبيع مثلاً مع إسرائيل، فما نراه و بالفعل أنه يوماُ بعد يوم يزداد عملية التطبيع مع إسرائيل ليس على مستوى الأنظمة فحسب بل حتى على مستوى بعض المؤسسات الثقافية و الاقتصادية العربية ( أثناء كتابة هذا المقال كان وزير خارجية إسرائيل في تونس ) إذاً أليست هذه أكذوبة التاريخ يكذبها البعث و نحن نصدقه..؟؟
أليس هو حزب البعث الذي قاتل الفلسطينيين في تل الزعتر و قلعة شقيف..؟؟ أليس هو من أخرج المقاتلين الفلسطينيين من لبنان في الثمانينات..؟؟ أليس هو من جعل من النظام الديمقراطي في لبنان نظاماً أمنياً و عسكرياً من الدرجة الأولى...؟؟؟ أليس هو من زج في السجون المئات لا بل الالآف من العرب في السجون و انتهى بهم إلى الموت و الفقدان..؟؟
هذا على المستوى القومي و الخارجي أما على المستوى الوطني أي الداخلي السوري و ما أرتكبه هذا النظام بحق شعبه فوالله لم يتحمل الحاسوب الذي أعمل عليه ما تحمله ذاكرتي من جرائم و معاناة وقمع وقسوة وخوف وفقر مارسه هذا النظام علينا كشعب سوري و يأتون الآن للدفاع عن هذا النظام البعثي الشاذ قومياً و وطنياً...!!! إنها مفارقة عجيبة لأمة ما عرف التاريخ ارحم منها.




 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE
 

 
 
 
Kurdi

 عربي

 القوس الثالث

 المقالات

الدراســــات

الشعر

القص

حقوق الأنسان

الكتابة بالعربية

الأرشيف

التحرير

Deutsch

English

Swedish

Hevgirtin