1
عندما يكون المشهد قاسيا، ولا يحمل أي معنىً
لـ(فعل إنساني!)، ليس أمام العقل سوى التأمل
بالذات العليا، للخروج من مشهد الموت الفظيع
والمجاني.
أكثر الأشياء التي جعلتني انزع رأسي كي لا
افهم المشهد! هو صراخ طفل يستنجد أباه المطمور
تحت الركام.
لا معنى لفعلهم سوى أنهم يريدون إبادتنا جميعا،
ويدركون إنهم يريدون إبادتنا، ليس اليوم فقط،
بل منذ مئات السنين ، ولكل الأيام القادمة.
نحن نمثل التلون، نمثل الحياة في ربيعها
الدائم، هم يمثلون الصحراء، والموت المزروع في
رمالها، وهم الآن في خريف أعمارهم البائسة،
واللامعنى الذي يسعى أن يتجدد ، ولن يتجدد!
مهما عادوا إليه، قلدوه.. كونهم يمثلون حياة
أشخاص فانين، وفعلهم مدان.. مدان، هو لا معنى!
هراء يقودهم.. يفخخ أجسادهم القذرة، الكارهة
للحياة، لعنصر التجديد الذي يجري في عروقنا،
ذات الدم الأصيل، والمفعم بنعمة الوجود،
الوجود الحقيقي، الوجود الإلهي الذي ولد فينا،
وسيكون بيننا ما حيينا.
شنكال.. ارض إله التسامح، والوجع اليومي الذي
يمتص الرطوبة من الأرض، لتروي عطش الثكلى
المطمورين بتراب الجنة الأبيض.
شنكال.. طريق الخلاص في زمن فقد الأمل بخبز
حار من التنور..
شنكال.. ارض الجائعين والمرحلين عن عيون الجبل
العذبة، إلى ارض اليباب القاسية.. فقط لأنهم
أبناء آلهة قديمة..
2
شنكال المعركة الاخيرة
مازالت رائحة الموت تفوح من ركام تلك الابنية
الفقيرة، ومازال الجوع والعطش يُنهك تلك
الاجساد التعبة من شقاء السنين.
شنكال المنكوبة بحقد اولاد الزانية، الذين
جعلوا تلك الاكواخ الطينية تُقبر اصحابها،
معتقدين انهم قادرون على سحق تلك القامات
الشنكالية التي ما رضخت يوما لأحد.
وجع شنكال.. وجعٌ تاريخي، وليس غريباً ان يدمن
الشنكاليون على التعب، كما ليس غريباً انهم
باقون ما سعيت قوى الظلام لفنائهم.
ربما لا يعلم البعض ان شنكال اخر بقاع الارض
الممزوجة بحضارة الطين، التي وقفت امام وجه
الصحراء القاسي.
شنكال اخر جزيرة من الهلال الخصيب، كابرت
ومازالت تكابر رمال الصحراء القادمة بلغة الدم.
هي المعركة الأخيرة لميزوبوتاميا مع الظلام
الذي جاءنا منذ مئات السنين.
شنكال تكابر رغما عن جراح ابنائها الموجوعين
بقطع الحديد الحاقد المزروع بدم الفانين.
شنكال! الى متى يبقى وجعك بلا صوت وجروحك
مفتوح ينادي (هاوار)؟