Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
   

 

وحدة الكيان العراقي في اتحاده الأختياري

 . 20.08.2005_ rojava.net

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ناجي ئاكره يي - هولندا

انني أفضل جنون الصدق على هدوء الكذب( والتزيه )
 
الترقب سيد الموقف في العراق ، العواصم الاقليمة و الدولية تضغط و تراقب عن كثب كتابة مسودة الدستور ، الكتل السياسية العراقية في سباق مارثوني للوصول الى التوافق ، لتقديم مسودة الدستور العتيد الى الجمعية الوطنية العراقية ، في المهلة التي حددها قانون ادارة الدولة ، مظاهرات صاخبة تجتاح مدن كوردستان مطالبة بحق تقرير المصير ، بعد ضيم وقع على الكورد نتيجة ضمهم قسرا الى الكيان العراقي و دون ارادتهم ، تصريحات متشنجة من هذا التيار او تلك الحركة ، تقابلها تصريحات تدعو الى التفاؤل ، العمليات الارهابية مستمرة لخلخلة الامن و الاستقرار مفقود ، أزمة في الكهرباء و الماء و النقل ، المواد الغذائية في تصاعد و البطالة متفشية ، البنية التحتية شبه مدمرة رغم الترقيع هنا و هناك ، صيف حار قارض و الأجواء السياسية تزداد سخونة و العواطف متشنجة ، في هذه الاجواء لم يفكر البعض في اروقة كتابة الدستور بالتروي و عدم الاستعجال لأن مصير البلد و مستقبله في دستوره ، امريكا احتاجت الى قرن لكتابة دستورها ، و فرنسا كتبت دستورها في عقد من الزمن ، دول عديدة في عالمنا المعاصر كتبت دساتيرها بتريث و هدوء دون صخب و ضجيج ، البعض يريد ترميم أطراف هذا الكيان غير المتجانس ، و الأكثرية تنشد الأمن و الأمان و المستقبل الموعود ، و لا زال البعض من الأقلية يحن الى ايام الخوالي و التسيد على حساب معاناة الاكثرية ، كان العراق اقطاعية فصل على مقاسهم ، و هناك أطراف اخرى تريد ان تقفز على الحقائق و المستجدات بطروحات طوباوية و غيبة ، و تريد ان تمارس نفس اسلوب صيغة الحكم السابقة ، و ان اتت تحت مسميات مختلفة او بعباءة جديدة ، متانسين بأن الشعور الوطني ينمو ضمن الواقع المعاش ، و تحت راية العدل و الأنصاف ، الوطنية لا تأتي عن طريق شعارات فضفاضة ، بل تترسخ في ذهن الفرد و المجتمع ، حينما يشعر العقل الجمعي بفوائد الوطن ، و حينما يحس المواطن بدوره في خياراته ، و يلمس خيرات ارضه و المشاركة في رسم مستقبل كيان دولته .
المتابع لتاريخ الكيان العراقي المستحدث في عشرينات القرن المنصرم ، يجد بأن المصالح الأستعمارية أفرزت صيغة حكم مذهبي أحادي الجانب ، في بلد متنوع الأعراق و الأديان و المذاهب ، و استلمت النخبة من الأخوة السنة العرب مقاليد الحكم ، الذين كانوا متأثرين بالنزعة الأتاتوركية ، و أقصوا الآخرين شركاؤهم في الوطن المستحدث ، و رفع هؤلاء الأخوة شعار بالدم و الروح نفديك يا وطن دون حصاد يذكر ، و فرضوا على بقية مكونات الشعوب العراقية ضرورة تصديقها و التقيد بها ، و باسم الوطنية و وحدة التراب العراقي و خلال عقود من تأريخ العراق ، ادخلوا البلاد و العباد في حروب داخلية و خارجية عبثية طاحنة ، و بسبب سياسة العزل و الأقصاء بأسم العروبة و المذهب أصبحت أعراق و مذاهب اخرى ضحية لممارساتهم القمعية و لشعاراتهم الرنانة ، و حينما سقط الهبل في التاسع من نيسان 2003 م ، و بسبب خسارتهم السلطة قام النخبة منهم بزيف وعي البعض من مذهبهم بتوهم أهمية الذات ، فوقعوا في فخ الأنحياز لأنفسهم ، و خلطوا بين الدين و المذهب و العروبة و الأرهاب ، و فسروا ما يقومون به من أعمال شنيعة ضد الأبرياء ، تلك الممارسات التي ترفضها نواميس السماء و الانسانية بأنها مقاومة للأحتلال ، بذلك رجعوا الى قناعاتهم أما بان تكون السلطة لهم ، والا يذهبوا بالآخرين الى هشيم الدمار و الخراب ، كأنه لا يطربهم سوى العويل و البكاء ، و بعد و رورد اشارات لهم من الخارج شرعنوا الأرهاب ، و أصبحت طروحاتهم المتشددة و ممارساتهم وجبات دسمة لوسائل الأعلام العروبية و الأسلاموية ، و بعد دخول وباء الأرهاب الدولي على خطهم ، انزلقوا أكثر في حضيض التدمير و القتل و الخطف ، و اعتبروه دفاع عن الوطن و المذهب و المصير ، و رغم تشويهاتهم لقيم الأنسان ، وجدوا من ساسة الكورد كل التسامح ، لأيمان شعبنا الكوردي بأن الأكثرية من الأخوة السنة العرب يرفضون تلك التصرفات جملة و تفصيلا ، و مع الأسف ان بعض ممثليهم في لجنة صياغة الدستور ، يصرون على انكار حقوق الكورد يريدون بذلك جعلهم مواطنيين درجة ثانية ، و يتفاوضون كأن وراءهم عصبة ارهابية ، فأنهم بذلك يلعبون بمصير البلد و الوطن و الأنسان العراقي ، لأن خسارتهم تكون أفدح و اكبر في حالة التقوقع تحت سقف افكارهم و طروحاتهم ، لأن الحجج الواهية لا تتلاءم مع المستجدات التي حصلت على الأرض ، و لا زال البعض منهم يؤمن بالأوهام كـأن التغيير العميق و الخطير في العالم و المنطقة لم تغير نظرة هؤلاء ، وبالرغم من ان شرعة حقوق الانسان و حق تقرير مصير الشعوب في العالم ، قد تخطت حواجز السيادة الوطنية ، بعد ان تجاوزت حركة الديمقراطية و الأختلاف و الأعتراف بالآخر الحواجز و الكثير من الثوابت ، و كما هو معلوم بأن حركة التاريخ لا تعرف السكون ، فأما ان يتلاءم المرء مع التطور الذي يوجده ، او يختلف عنه ليحكم على نفسه بالعجز و العقم ، في الوقت الذي نؤمن بأن الأكثرية من الأخوة السنة هم وطنيون يشهد التاريخ على صدق توجهاتهم ، و تربطنا بهم اواصر المحبة و العيش المشترك ، و ما ذهبنا اليه نعني الذين مارسوا و يمارسون العنصرية و المذهبية المقيتة .
ان خطوط الحمر الذي يضعها البعض و يعتبر تخطيها من المحرمات لا يعني الشعب الكوردي بشئ ، لأن تشكيل الكيان العراقي جاء دون ارادته مثل زواج قسري ، و لأن العراق تشكل اساسا على دمج ولايات عثمانية ثلاث ( موصل و بغداد و البصرة ) ، و كانت كل منها تتمتع بما يشبه الاستقلال التام ، و هذه الثوابت و الخطوط التي يضعونها تحت يافطة العراق ن هي امتداد لمخلفات الانتداب البريطاني ، و هي تتعارض مع الحقائق و الثوابت القومية و التاريخية و الجغرافية ، و أثبت التاريخ بأن مكونات الشعوب العراقية عاشت في توترات متلاحقة ، لأن هذا البلد الحديث التكوين لم تنمو مؤسساته نموا طبيعيا ، بسبب الخلل في صيغة الحكم ، و الخلل الحاصل في علاقات العراقية - العراقية يعزى الى الرجال الذين حكموا العراق كل تلك الفترة .
مهما قلنا و أكدنا بأننا نكره التلميح الى المؤشرات المذهبية ، الا ان هذه الحالة فرضت نفسها على الخارطة العراقية بقوة ، قد اصبحت المذهبية مثيرة للقلق ، و خاصة بعد ان عبر البعض عن مخاوفهم من تفسير الديمقراطية من قبل الطرف المقابل كأنها ديكتاتورية الأكثرية ، في حين ان المصلحة تكمن في التوافق ليكون اساس العملية السياسية في العراق الجديد ، و على بعض الساسة ايلاء الاهتمام بمغدورية الآخرين و عدم التركيز فقط على مذهبيتهم نتيجة الظلم الذي وقع عليهم ، و المعادلة الوطنية الصحيحة بأمس الحاجة الى تظافر جهود الجميع ، ليصبح تنوع البلد ثراؤه و غناه ، ما يزرعه البعض في العراق من طروحات ، يفسر من الطرف المقابل بأنها محاولات لجعل مناطق من العراق ، تفاحة ناضجة سرعان ما تقع في حضن طرف اقليمي معين ، عليهم تبديد تلك المخاوف لدى الآخرين .
يقول لنا التاريخ بأن حضارات و امم و شعوب سادت في وادي الرافدين ثم بادت ، و انطلقت الحضارة الانسانية من ضفاف انهاره و اهواره ، ومن منطقة جنوب العراق انطلق المذهب الشيعي الى ارجاء المعمورة ، و فيها كربلاء و التجف الأشرف المقدستين لدى المسلمين ، و يقول اعداء هذا المذهب عنهم من انهم يتقوقعون في مشاهد الدموع و الدماء و الآهات ، و حصل ذلك التفسير نتيجة الصراع السابق بين سنية تركيا و شيعية ايران ، في حين يشكل الاخوة الشيعة اكثر من نصف الشعب العراقي ، الا انهم حرموا من استلام المراكز الحساسة ، و لم يحصلوا على على نسبة كافية من الوظائف في الدولة العراقية ، و نتيجة تصرفات بعض رجال الدين جرت محاولات ظالمة لتفريس الشيعة في العراق ، و عند تشكيل الدولة العراقية الحديثة حاول بعض الاخوة من الشيعة تشكيل حكومة مستقلة لهم في ولاية البصرة ، و جرت محاولات اخرى لألحاق تلك الولاية باقليم الاحواز ، الا ان المواقف الوطنية والحس الوطني الصادق لدى الأكثرية الشيعية مشهودة ، في قرن التاسع عشر الميلادي حاول نادر شاه بتواطوء مع روسيا القيصرية و بريطانيا العظمى ، الحاق المدينتين المقدستين كربلاء و النجف بالدولة الفارسية ، هب هؤلاء الأخوة و عملوا على افشال هذا المخطط ، و في بدايات القرن الماضي قاموا بثورة العشرين المعروفة ، و استمرت ثوراتهم و انتفاضاتهم و مطالبهم في العهدين الملكي و الجمهوري ، حتى اصبح هذا المذهب هو مذهب التضحية و الفداء ، لهم كل الحق في تبوء المراكز التي يستحقونها كأغلبية ، و لكن عليهم الأيمان من ان الأكثرية لا تعني فرض الراي على الآخرين ، و تدخل بعض مراجعهم الأخيار في الشأن السياسي تزيد من حذر و تخوف الآخرين ، التوافق و الوفاق من مصلحتهم بحكم أكثريتهم ، و يوصل الجميع الى بر الأمان في عراق زاهر و واعد .
قد يكون الساسة و وسائل الاعلام العراقية مقصرين لحجبهم الحقائق و الوقائع ،عن الشعوب العراقية و شعوب المنطقة و ما حصل و ما سوف يحصل مستقبلا ، و قد يكون الاعلام الكوردي اكثر قصورا لعدم تبديده بعض القناعات المغلوطة عن الكورد لدى العامة ، منها ان الكورد كانوا عراقيين منذ قرون ، او ان ارضهم جزء من الوطن العربي ، و غيرها من الاوهام التي زرعها الحكام و اصحاب المصالح في مخيلة الناس ، فالكورد قومية و امة مغبونة ، لهم تاريخهم و لغتهم و وطنهم ، تاريخيا كان حدود كوردستان الكبرى في الجانب العراقي و الايراني يصل الى العمق الجغرافي الجنوبي لهذين البلدين ، لأن اراضي الكورد البختيارية و اللور كانت تمتد الى الخليج ، والكورد متواجدون على ارضهم منذ القرون الغابرة و قبل تواجد الكثير من الشعوب في المنطقة و قبل هجرة الساميين ، و تعدادهم السكاني يفوق عدد سكان عدة دول مجهرية و غير مجهرية في عالمنا المعاصر ، و كوردستان العراق لم يكن جزء من العراق بل كانت حلقة الوصل اليه ، وتاريخيا كان اجداد الكورد في ارضهم و حكموا المنطقة ، السومريون و اللور اجداد الكورد ( الفيلية ) كانت لهم حضارتهم في مناطق جنوب و وسط العراق ، و الكوتيون كان لهم دولتهم من 2211 – 2120 قبل الميلاد ، و الكاشيون من 1595 – 1163 ق .م و كانت عاصمتهم في عكركوف الحالية ، و الميديون من 625 – 593 ق . م في نينوى ، و في التاريخ الحديث كانت امارة شهرزور المستقلة تشمل اربيل و السليمانية و كركوك في الجانب العراق الحالي و محافظة سنندج و جزء من محافظتي كرمنشاه و اذربيجان الغربية في الجانب الايراني ، و نص على ذلك معاهدة فرهاد باشا سنة 1590 م ، و كانت تتكون من 21 سنجقا ، و قامت على انقاضها امارة اردلان ، و كانت هناك امارات اخرى على سبيل المثال ، امارة بادينان و بابان و سوران و امد و الجزيرة ، و عشرات من الامارات و الدويلات الكوردية في ايران ، وفي الدول المشكلة بعد موت الرجل المريض و دفن الدولة الطورانية العثمانية ، مثل تركيا و سورية و العراق ، و تطرقت المعاهدات العديدة بين الترك و الصفويين للشأن الكوردي ، في معاهدات سنة 1611 م و في سنة 1613 م و في سنة 1639م ، و في معاهدة ارضروم سنة 1847 م و في معاهدة سنة 1913 م ، و في بدايات تشكيل المملكة العراقية كانت القضية الكوردية ملتهبة ، اشارت معاهدة سايكس بيكو اليها ، و كذلك تطرق مؤتمر سيفر ومن ثم اتفاقية خط بروكسل ( ولاية الموصل ) الى حكومة كوردية ، و لم ذكرت المعاهدات العراقية - البريطانية حقوق الكورد ، و كذلك كان من شروط قبول العراق في عصبة الامم منح الكورد حقوقهم القومية ، و لا ننسى ثورة الشيخ محمود الحفيد و مملكته في العشرينات من القرن الماضي ، و جمهورية مهاباد في منتصف اربعينات القرن المنصرم ، و كانت ثورات و انتفاضات الكورد مستمرة في اجزاء كوردستان المقسمة ثورة النهري و البدرخانيين و ثورات بارزان ، و ثورة ايلول بقيادة البارزاني الخالد التي اجبرت الحكومة العراقية التوقيع على اتفاقية 11 اذار 1970 ، و بعدها استمرت الثورات الى وقتنا الحاضر .
لذا على الطرف الكوردي المفاوض الحذر و الحيطة و اخذ الدروس و العبر من الماضي القريب و البعيد ، و الوقوف طويلا و بتمعن عند الشد و الجذب الذي حصل في الأيام الماضية ، و للخروج من مخاض ولادة الدستور ، و لكي لا يكون المولود مشوها و لتجنب الويلات و الكوارث السابقة ، علينا تقديم الصياغات التي تعكس طموحنا نحو دستوردائم للعراق ، و نعلنها و بأصرار بأننا نريده ديمقراطيا في توجهاته و صياغته ، و بما يكفل و يضع المنطلقات الضرورية ، لقيام عراق ديمقراطي تعددي اتحادي ، و تكريس الوقت الكافي لمناقشة الأشكالات و العقبات و الأحتمالات ، التي اعترضت سبيل مشروعنا الديمقراطي للدستور ، و الرجوع الى المجلس الوطني الكوردستاني و الى نبض الشارع الكوردي ، لأن كل الأحتمالات السلبية واردة حتى بعد كتابة مسودة الدستور ، و خاصة في حالة تصويت الأكثرية في محافظات الموصل و الرمادي و تكريت ( على سبيل المثال ) ضد مسودة المشروع ، لدوافع فكرية و سياسية باتت معروفة للجميع ، هذا دون ان نغفل بالمقابل احتمال فشل اقرار بنود الدستور اساسا ، نتيجة عدم حصول ( التوافق ) بين القوى و الأطراف المشاركة في العملية السياسية ، من موقع الهدف المختلف سياسيا و المتعارض و على نوع حاد فكريا ، و خاصة تلك التي تتعلق بقضايا الخلاف العقدية ، يفترض منح الجهد القدر المطلوب من الواقعية ، بمعنى التعامل مع ما هو سائد على ارض الواقع ، و ما تحقق و ما هو سائد بعد الأنتفاضة و من ثم بعد التغيير ، و هنا يجب ان نكون حذرين من محاولات اجهاض تلك المكتسبات ، نتيجة مستوى السائد من الوعي العام بين صفوف العراقيين ، التي تكونت نتيجة ما يقارب من ثمانية عقود في سجن ثقافة قمع للحقوق الكوردية نتيجة الحاق كوردستان بالعراق ، و كانت ممارسات الأستبداد لنظام البعث المقبور بحق الأنسان الكوردي هي احدى تلك الأفرازات ، و يجب التخلص من بعبع الأستفتاء الذي يحمل سطوة منح الأخضر او الأحمر ، لأن حقوق الشعوب لا تقر من قبل الآخرين ، وذلك بعدم الركون او التوافق على العام من الصياغات ، فيما يحتاج للتفصيل من جهة و عدم الفصل بما يستوجب الجمع من الأحكام من جهة أخرى ، لأن عدم التفصيل فيما يتطلب ضرورة التفصيل ، ينطوي على مساومة خطيرة على مستوى الفكري ، و عدم الوضوح في النص على ما يستوجب التوضيح ، لا يقود عمليا سوى الى تعدد التفسير و التأويل ( و هذا ما يراهن عليه البعض ) ، و معناه هو تنازل و قبول بمنطق الآخر المختلف فكريا ، و أعني تحديدا المناهض لحقوق الكورد و لمشروع الدستور الديمقراطي .
صحيح ان هناك تباين في فهم و جوهر و هدف مبدأ الفدرالية ، و لكن من حيث العام باتت هناك قناعة متزايدة بضرورة و اهمية اعتماد هذه الصيغة ، و لكن تثبيت هذا المبدأ في الدستور ، دون ان يقترن بممارسة حق الأختيار للعيش المشترك طوعيا ، يجرد العلاقة بين المركز و الأقاليم من طابعه الديمقراطي ، وبحيث يمكن ممارسة سطوة المركز ، بما في ذلك استخدام القوة ضد هذا الاقليم او ذاك ، وحينما نقول عراق اتحادي ، يجب ان يعني ممارسة العيش المشترك طوعيا ،و بما يعبر و يجسد حق الاختيار ، و بالتالي لا يمكن التأكيد على موضوعة اعتماد النظام الاتحادي ، بمعزل عن اقرار و التاكيد على حق تقرير المصير ، الذي يعني وبوضوح ودون لبس, الحق ليس فقط بمواصلة البقاء في إطار العراق الاتحادي, وإنما الحق الانفصال في كيانات مستقلة أو الاتحاد مع دول أخرى. وضمان التأكيد على ممارسة هذا الحق المشروع والطبيعي, لا يتعلق كما هو الخطأ, من الاعتقاد السائد, فقط بحق الشعب الكوردي, وإنما سائر الشعوب العراقية الأخرى, وبالتالي التأكيد على اعتماد النظام الاتحادي والحق بتقرير المصير, يغدو مجرد شعارات , في حال تجريد هذا المبدأ من حق ممارسة الاستفتاء دوريا, ودعونا نقول خلال كل عقد من الزمن, في مرحلة التأسيس لقيام هذا النظام الاتحادي, على أساس مبدأ الاتحاد طوعيا, وبما يعبر بالفعل ديمقراطيا,عن تطلعات سكان الأقاليم المختلفة, التي ستشكل معا, الشكل والصيغة الجديدة لكيان ما يعرف اليوم بدولة العراق, عراق تصان في ربوعه كرامة الإنسان, بعيدا عن كل أشكال القمع والتمييز, والحق كامل الحق بتقرير المصير , بعيدا عن منطق القومية الأكبر وفرض عدم المساواة
بالقوة, تحت غطاء ما يسمى الشعور الوطني وحتمية العيش المشترك.....الخ مفردات ثقافة القمع والصهر القومي والتمييز الطائفي وانتهاك حقوق الإنسان!
وذات الأمر يتعلق بالموقف من الأفكار والمفاهيم الشوفينية والطائفية, والتي تتصاعد ويتعزز انتشارها, وعلى نحو حاد وخطير بعد سقوط نظام صدام, وبحيث باتت تطبع حتى مواقف وتوجهات العديد من القوى السياسية, التي شاركت في الكفاح ضد نظام صدام, من منطلقات وأهداف, كانت تروج على مستوى الشعار, ما هو النقيض لتوجهات البعث الشوفينية والطائفية...الخ لا أعتقد أن بين من يعترض على النص , بالعام من العبارات وبما يفيد, التأكيد على رفض الأفكار والمفاهيم الشوفينية والطائفية, ولذلك المطلوب التفصيل وبوضوح لا يقبل التأويل, على حضر الترويج للأفكار والمفاهيم الشوفينية والطائفية والعنصرية, في مختلف وسائل وأجهزة الأعلام والمدارس الدينية ومراكز العبادة, واعتبار أن التحريض وإشاعة الكراهية ضد الآخرين بسبب اختلاف العرق والدين والمذهب, يعد جريمة جنائية من الدرجة الأولى. كذلك الحال حين نتحدث عن ضرورة تثبيت ما يؤكد على تبادل وتفعيل التواصل الحضاري مع الأمم والشعوب الأخرى, والاستفادة من منجزات العلم والتطور الصناعي وثورة التقنيات وخاصة في ميدان الأعلام ....الخ ذلك لا يمكن أن يعني, ويجب أن لا يعني, الاستفادة فقط من منجزات العلم والصناعة, ذلك ما تعتمده في الواقع, حتى القوى الظلامية والمتخلفة, وإنما يعني الاستفادة والى أبعد الحدود من منجزات الشعوب الأخرى في الميدان الفكري والثقافي والسياسي, وبحيث ينبغي التأكيد على أن هذه الشعوب ما كانت تستطيع التقدم وتحقيق ما تحقق من المنجزات, بدون تطوير, وتغيير ما يستوجب التغيير, من الثابت والمستديم من الأفكار والمفاهيم , وبالتحديد ما يتعلق بمفهوم حرية الاعتقاد! من وجهة نظري لا يمكن أن نثبت نصا يؤكد على حرية الاعتقاد, كما لو أن ذلك يعني فقط حق الأيمان بالدين أو الفكر وحسب, وإنما يجب التأشير على أن هذا الحق يعني فيما يعنيه, الحق بنقد السائد من الاعتقاد, وذلك كان, في الواقع عنوان ومنطلق النهضة, التي شهدتها ولا تزال المجتمعات الأوربية, وبدون اعتماد حق نقد ونقض السائد من الاعتقاد, لكانت البشرية لغاية اليوم, تعتقد بثبات الأرض, وعلى النحو الذي ظل مسنودا آلاف السنين, بفعل النص على ذلك في المقدس من كتب جميع الأديان السماوية! التفصيل فيما يستوجب التفصيل من المفاهيم والأفكار الجوهرية, عند صياغة بنود الدستور, عملية مهمة للغاية بتقديري, لترسيخ الوعي الديمقراطي, والمساهمة عمليا, بدحر ثقافة العنف والتعصب والكراهية والجهل, وبحيث يكون دستورنا الذي نريد, قاطرة تفتح الطريق لمجد الانسان, ومعولا لهدم تاريخ من القمع والاستبداد.
نحن لا نلعب بالعواطف بل نذكر الحقائق ، ونتيجة وضع العراقيل و التهرب من اقرار حق الكورد في تقرير المصير من قبل بعض الجهات ، على الجانب الكوردي في حالة أجهاض العملية الدستورية ، ولضمان مستقبل الشعب الكوردي في العراق ، على الوفد الكوردي ان يتحصن في خندق شعبه ، لأن الذي لا يعترف بحقوقهم المشروعة اليوم لا يعترف بتلك الحقوق غدا ، لذا من المفروض رفع سقف شروط بقائهم ضمن العراق و المطالبة بدولة كونفدرالية ، بحيث يصبح العراق دولة تتكون من كونفدرالية عربية – كوردية ، بصفتهم القوميتين الرئسيتين و شركاء في الوطن الى جانب بقية الأطياف العراقية ، على ان يكون من حق الجانب العربي تشكيل فدراليات ضمن محيطها الجغرافي و التاريخي ، ليكون الدستور شاملا لتطلعات و ارادات جميع العراقيين ، بمكوناتهم المختلفة السياسية و الدينية و القومية و المذهبية .
التغيير المطلوب يجب ان يكون لصالح الشعوب العراقية ، تغيير في الممارسات و الصيغ و الأساليب السابقة منها و الحالية ، بل ما نريده هو تكفير الماضي الذي جرى فيه تلك التصرفات الظالمة ، و الكف عن المحاولات الملتوية مع مكونات المجتمع الكوردستاني ، عندئذ تتلاشى قطع السحب في اجوائنا ، و تتصافى القلوب و تتشابك الأيدي ، و يتردد في اجواء العراق تكبير المأذن و نواقيس الكنائس ، و نسمع سوية أبوذية ابن الجنوب و ربابة ابن البادية و الجزيرة وناي ساكن الجبل و موال اخوتنا التركمان ، و يتعانق السيف العربي مع الخنجر الكوردي ، في عراق فدرالي ديمقراطي برلماني تعددي و تداولي ، تمهيدا لعراق حر مزدهر و بناء .




 

 

 

 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي