Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
   


مجنون ينتظر من يضعه في ... " عصفورية " !

 . 20.08.2005_ rojava.net

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ابن بردى

شهدت بلدة " عين العرب " شمال سورية يوم الإثنين الماضي أعمال عنف بين المواطنين الأكراد وأجهزة الأمن على خلفية منع أنصار الجناح السوري من حزب العمال الكردستاني من الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسه . وطبقا لما أفادت به المعلومات القادمة من هذه المنطقة التي يشكل المواطنون الأكراد أغلبيتها الساحقة ، فإن الاضطرابات أدت إلى إصابة العديد بجراح ، وتحطيم زجاج العديد من السيارات ، فضلا عن اعتقال العشرات من المحتجين على هذا الإجراء البوليسي . وكانت هذه البلدة إحدى المناطق الكردية التي شهدت ربيع العام الماضي هبّة شعبية كردية قام بها مئات الألوف من أبناء الشعب الكردي على مدى عدة أيام ، ولم تتمكن من التحول إلى انتفاضة شاملة ، عربية ـ كردية ، بسبب تواطؤ بعض القيادات الكردية مع أجهزة المخابرات ، و الموقف العنصري الشوفيني لبعض أوساط المعارضة العربية السورية إزاء القضية الكردية ، فضلا عن أسباب أخرى . وقد أدت تلك الأحداث إلى مقتل العشرات بنيران أجهزة المخابرات ووحدات الحرس الجمهوري التي نقلت إلى المنطقة على وجه السرعة ، وإلى اعتقال ما يزيد عن ألفي مواطن كردي بعضهم من الأطفال والأحداث الذين جرت إحالتهم إلى المحاكم العسكرية .
أيا تكن هوية الحزب الكردي الذي وقف وراء هذه الاحتجاجات ، والمناسبة التي جرت على خلفيتها ، فإن هذا لا يغير من حقيقة الأسباب الفعلية التي تغذي كل ما جرى وسيجري من أحداث عنف واضطرابات ، ولا من جوهرها المرتبط أولا وأخيرا بأوضاع الشعب الكردي في سورية . وإذا كان بعض هذه الأوضاع ناجما عن الإحصاء السكاني الاستثنائي الذي أجري في العام 1962 ، وأدى إلى تجريد عشرات ألوف الأكراد من جنسياتهم ، فإن التدابير الأكثر صرامة وشدة وتطرفا بحق الشعب الكردي في سوري تمت بعد مجيء حزب " البعث " إلى السلطة في العام 1963 . حيث عمدت حكوماته المتعاقبة ، وبشكل خاص في عهد حافظ الأسد ، إلى القيام بإجراءات عنصرية بحق الأكراد وصل بعضها إلى حد التطهير العرقي المشابه في كثير من جوانبه لما كان يحدث في جنوب أفريقيا سابقا ، وفي ظل النظام العراقي البائد . فقد جرى تبديل أسماء المئات من القرى الكردية التي تضرب جذورها في التاريخ لآلاف السنين واستبدالها بأسماء عربية ؛ وأقدم النظام على تهجير عشرات الألوف من الفلاحين والمزارعين الأكراد إلى مناطق أخرى قبل الاستيلاء على أراضيهم وتسليمها لمواطنين عرب تم استقدامهم من مناطق أخرى في إطار المشروع المسمى بـ " الحزام العربي " . وخلال السنوات اللاحقة اتسع نطاق هذه الإجراءات العنصرية إلى حد إصدار قرارات عرفية ، كما حصل في محافظة الحسكة في العام 1989 ، تقضي بمنع المواطنين الأكراد من استخدام لغتهم حتى في الأعراس وأماكن العمل ، وهي المحظور عليهم استخدامها أصلا في مجالات التعليم والانتاج الثقافي والنشر . غير أن ما يلفت الانتباه في التدابير القمعية الأخيرة هو أنها جاءت بعد شهرين فقط من المؤتمر القطري العاشر لحزب " البعث " الذي أوصى بحل مشكلة المواطنين الأكراد المجردين من جنسياتهم ، أو على الأقل قسم كبير منهم . فبدلا من تنفيذ هذه التوصيات التي بقيت حتى الآن حبرا على ورق ولم تتقدم خطوة واحدة باتجاه التنفيذ ، استمرت حملات الاعتقال والترهيب ضد النشطاء الأكراد ، بل وتوزيع السلاح على بعض القبائل والعشائر العربية التي تقطن في المناطق الكردية لتكون جيشا رديفا للنظام وأجهزته إذا ما تطورت الأمور أكثر من ذلك . ومن المعلوم أن هذه القبائل والعشائر تشكل امتدادا للقوى التي تدعم الإرهابيين في العراق وتوفر لهم مجالا حيويا للحركة والتزود بأدوات القتل والتخريب .
صحيح أن الاحتقان العام في سورية يظهر على نحو أكثر وضوحا في الشارع الكردي ، بسبب قدرة القوى السياسية والمجتمعية الكردية على التعبئة والنشاط قياسا بالقوى العربية ، وبسبب خصوصية قضيتهم في إطار القضايا السورية العامة والمشتركة ؛ إلا أنه من الصحيح أيضا ، وبالدرجة نفسها ، أن هذا الاحتقان يطال مختلف شرائح وفئات المجتمع السوري . غير أن غياب الحريات العامة ، والقضاء على الحياة السياسية منذ مجيء " البعث " إلى السلطة قبل أكثر من أربعين عاما ، وبالتالي انسداد أبواب التعبير الحضاري أمام الناس ، لم يبق لهذا الاحتقان في غالب الأحيان منفذا للتنفيس إلا المسارب المذهبية والطائفية والعرقية ، وأشكالا من العنف لم تكن مألوفة قبل استيلاء "البعث" على السلطة . فقد شهد عدد من المدن والبلدات السورية على مدار العام المنصرم صدامات مذهبية وطائفية كان أساسها مجرد خلافات عائلية أو مهنية أو حتى شخصية ، كما حصل في مدينة مصياف وبلدة القدموس على سبيل المثال . وفي جميع الصدامات الحاصلة لعب غياب دولة القانون والمؤسسات ، بل وانحياز أجهزة النظام إلى هذا الطرف أو ذاك ، دورا أساسيا في تأجيج المشاعر ودفع الأمور إلى الانفلاش والتفاقم لتتخذ بعدا مذهبيا أو طائفيا أو عرقيا لم يكن أصلا في أساس المشكلة . ولعل الأخطر من ذلك كله هو أن السلطة وإعلامها كانا يلجآن دوما إلى خداع وتضليل الرأي العام ولوي عنق الحقيقة إما من خلال تقزيم الأحداث ووصفها بـ " المشاجرات " ، أو من خلال ربطها بـ " أصابع خارجية " مزعومة ! وفي الحالتين كلتيهما تكون الغاية الأساسية هي تقديم صورة كاذبة للرأي العام الخارجي عن " الاستقرار " الوهمي و " الوحدة الوطنية " المزعومة !
ما من شك في أن النظام السوري أول العارفين والمدركين أن " الاستقرار " و " الوحدة الوطنية " اللذين يتحدث عنهما ليسا سوى كذبة كبيرة فرضها القمع والإرهاب والخوف . وقد برهنت الحوادث المشار إليها على أن أي شرارة ، ومهما كانت صغيرة ، يمكن أن تحرق البلاد من شمالها إلى جنوبها . والأخطر من ذلك كله أن هذا النظام يعرف جيدا أن دولة القمع والفساد التي بناها على مدار العقود المنصرمة هي السبب في كل ما جرى وسيجري . ومع ذلك فإنه لم يصغ إلى النصائح التي جاءته من الداخل والخارج بوجوب الاتعاظ بما جرى في العراق ، واستمر في هذه الممارسات كمجنون فقد عقله وصوابه وراح يتصرف مع الناس بوصفهم رهائن لمشاريعه ومغامراته الطائشة . لكن من يدري ؟ ربما يكون استمراره في جنونه من مصلحة الشعب السوري وجيرانه ! فقد علمتنا التجارب أن مجنون القرية تصل به ممارساته إلى مرحلة يجبر فيها أهل قريته على اعتقاله وتسليمه إلى أقرب " عصفورية " أو مخفر شرطة . وقد فات النظام السوري أن العالم أصبح مجرد قرية كونية واحدة . صحيح أنها قرية كبيرة ، لكن كبرها أضيق من أن يسمح بوجود مجانين طلقاء في شوارعها . فادعوا الله معي أن يزيده جنونا !
دمشق ،19 آب 2005
 

 

 

 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي