بافي رامان
تفائل الشعب الكردي في سوريا خيرا اثناء الانتفاضة الكردية و بعدها
عندما توحد الكلمة من جانب الجماهير الشعبية و نزلوا الى الشوارع
من اقصى الشمال الى جنوب البلاد ، و نادوا بالديمقراطية للبلاد و
احقاق الحقوق القومية و الديمقراطية للشعب الكردي و ازالة كافة
اثار التمييز العنصري بحق شعبنا ، و الغاء الاحكام العرفية و قانون
الطوارىء و جميع القوانيين الاستثنائبة من الحزام العربي العنصري و
الاحصاء الشوفيني ، و ارجاع الحقوق لاصحابها ، و بعدها اضطر الحركة
الكردية الى عقد اجتماعات مكثفة من اجل تدارس الوضع من كل جوانبه ،
فتفائل الشعب في ذلك الاثناء بحركته بعد ان صدروا بيانات باسم
مجموعة الاحزاب الكردية ، كما يحصل مع حكام العرب عند كل مواجهة
يرهلون و ينادون بعقد قمم عربية طارئ من اجل دراسة الاوضاع من خلال
الجامعة العربية الشكلية ، و في كل قمة يعمقون الخلافات اكثر من
قبل ، لان اهداف هذه الانظمة ليس من اجل الاتفاق و انما من اجل
استمرار انظمتهم الشمولية و كيفية قمع شعوبهم ، هذا من جهة ومن جهة
اخرى فان كل الانظمة العربية و بدون استثناء لهم علاقات مباشرة او
غير مباشرة مع اسرائيل و الاجهزة المخابراتية المركزية ، وان
الشعوب العربية تمكن من التحرر من الاستعمار الاجنبي ، و بقي اسير
الاستعمار العربي ، لان غالبية هذه الانظمة جاءوا الى الحكم عن
طريق الانقلابات العسكرية من قبل حفنة من المرتزقة و الفئويين لا
يهمهم الا مصالحهم الضيقة و نهب ثروات بلدانهم و ايداعها في البنوك
الاجنبية ، و اضطهاد شعوبهم بجميع اشكالها . فهل لهذه الانظمة
تاثير على عقلية القيادات الكردية نتيجة تعايشهم تحت ظل هذا النظام
الشمولي العنصري في
سوريا ام سيتمكنون ان يتخلصوا من تربتهم القديمة و يجددون انفسهم
قبل غيرهم ، و ما هي الدروس و العبر الذي تعلموها من تجاربهم
السابقة ، و من تجارب الانتفاضة
الشعبية ، و اغتيال الشهيد الدكتور الشيخ معشوق الخزنوي عندما توحد
كلمة الشعب الكردي و قاموا بكل هذه المظاهرات و الاعتصامات و
المسيرات السلمية ، ؟ هل قاموا باصلاحات جدية داخل الحركة الكردية
كما ينادوا بها منذ اكثر من ربع قرن ؟ ام تراجعوا الى الوراء ؟ و
كما يقول المثل
( حليمة رجعت الى عادتها القديمة
)،
فمن مجموعة الاحزاب الكردية و بعد عدة بيانات خجولة ، و بدون موقف
موحد من الانتفاضة ، جاء راس الحربة و عراب محافظة الحسكة منذ اكثر
من عشرين عاما اللواء محمد منصورة و قال للمجرم سليم كبول انني
عملت طوال فترة خدمتي الى
تمزيق و تشتيت الحركة الكردية ، وانك خلال ساعات قربتهم الى البعض
، ولكن الذي يتابع الوضع الكردي الان يرى جيدا ان اتفاقهم كانت
ظاهريا وشكليا ، و يتاثرون بكلمات بسيطة من قبل اية جهة كان ، و ان
كثير من هذه الاطراف حاولوا و يحاولون ان يفرغوا مضمون الانتفاضة و
يمررونها على اساس انها فتنة لارضاء بعض الجهات العنصرية و
الشوفينية ،
بعد كل هذه المقدمة نجد بان وضع الحركة الكردية يتجه نحو السيء
بسبب :
1 –ان المتتبع لجميع المواقع الالكترونية يجد ان الصراع الكردي
الكردي في اوجه ، و كثير من الاطراف يعملون من اجل مصالحهم الحزبية
الضيقة ، و نسيوا او تناسوا مهمتهم الاساسية ، و هي مصلحة الشعب
الكردي .
2– في الاونة السابقة كانت المهاترات و الكليشهات من الاتهامات
جاهزة عند كل طرف ليرشها على الطرف الاخر ، ولكن بعد تشكيل التحالف
و الجبهة خفض هذه المهاترات الى حد ما ، و اثناء الانتفاضة اضطروا
ان يجتمعوا الجميع تحت يافطة مجموعة الاحزاب الكردية فستبشر الشعب
بانها قد تكون خطوة نحو توحيد الجهود و الطاقات لخدمة شعبهم و
مصالحها العليا ، ولكن نجد الان بان المهاترات ازداد اضعاف ، و
الصراع اصبح كرديا ، و نسيوا مضطهدهم الاساسي . و حققوا سياسة
الاستعمار ( فرق تسد
)
3– تشكيل لجان من العشائر العربية و الكردية لدراسة اوضاع المنطقة
، بعد نصف قرن من عمر الحركة الكردية و كان هذه العشائر هم ممثلي
هذا الشعب .ولكن و بقناعة غالبية الشعب الكردي فان الاوضاع التي
تمر فيها المنطقة عامة و سورية خاصة يتطلب من هذه الحركة مراجعة
الذات و بوتيرة متسارعة و لايقبل التاجيل او التامل و اعادة بناء
البيت الكردي من جديد قبل فوات الاوان ، و وضع الصراعات الداخلية
جانبا ، و صب كل جهودهم من اجل مصلحة شعبهم و مجتمعهم ، لان
التاريخ لايرحم ابدا ،