للمرة الثانية على التوالي تتفاجأ المنظمة الآثورية في سوريا ، بمنعها
من حق الاحتفال بذكرى تأسيس هذه المنظمة ، والذي يصادف عادة الخامس عشر
من تموز ، حيث ان المنظمة كانت قد تأسست في مثل هذا اليوم من 1957 .
حقيقة ، إنني لأشعر بوطأة الخجل ، وأنا أتلقى خبراً كهذا ونحن نعيش في
الألفية الثالثة ، التي من حق ـ القطط ـ أن يتم الاحتفال بأعياد
ميلادها ، وأن يتم تغطية هذا الحدث الكبير إعلامياً بما يليق ومقام هذا
القط ، أو تلك القطة ، بينما يحجب مثل هذا الحق عن مؤسسة وطنية ، لا
تفتأ تعلن الجميل ، وبعيداً عن سطوة لون على لون ، مع بقية أشكال
الموزاييك السوري بزمام الأمور ـ عسفاً ـ على حساب سواه بمنعه ، دون أي
استقواء عرضي عليهم ..!
إذا حفرت في الأعماق ـ هنا ـ فإنه لابد لي من أن أصرح وأصرخ عالياً :
إن الأمور غير طبيعية ، تجري جهاراً ، وتفتك بالوحدة الوطنية التي باتت
تتقزم يوماً وراء يوم كي تغدو محض صوريةٍ ، بعيداً عن الصّورة المثلى
التي يرومها كل وطني حقيقي !
أجل ، من حق الآثوري أن يغني في أي عيد له ، سواء أكان تاريخياً أو
معاصراً أو حديثاً ، وعلى الطريقة التي يشتهي ، كما هو من حق العربي أو
الكردي ، أو الأرمني ، أو التركماني ، أو الشركسي ، أو الشاشاني،
مادمنا شركاء في هذا الوطن ، وما دام ان كلاً منا دفع ضريبة الدم ، منذ
تشكل سوريا ـ اليوم ـ وحتى هذه اللحظة ..!
كمواطن سوري ، وصحافي سوري ، أدعوا أن يتم الاعتذار ـ رسمياً ـ من
الأخوة الآثوريين على هذه الإساءة الكبرى بحقهم ، لأنها بكل تأكيد لا
تخدم الوحدة الوطنية المرجوة ، التي نحن أحوج إليها في هذه اللحظة ـ
تحديداً ـ ، مع إن من حق مثل هذه المنظمة أن تحيي احتفالها في مكان
رسمي كالمركز الثقافي ، أو الملعب البلدي .... أو سواها ، لأن هذه ليست
ملكاً لحزب واحد ، بل هي ملك لكل أشكال الفسيفساء الوطني .