" لا نريد الخروج من سجن صغير الى سجن اكبر بل نريد الحرية لشــعبنا
ونريد الكرامة والعدل من أجل بنــاء وطـن قوي تسـوده الحرية والعدالة
والديمقراطية وأن يتسـاوى الجميع امام القانون " بهذه الكلمات
البســيطة الكبيرة في معانيها وغاياتها السامية .. النبيلة أعلن النائب
في البرلمان السوري والناشط السياسي مأمون الحمصي واحد اعضاء " ربيع
دمشـق" من سـجن عدرا المدني والسياسي مع مائة معتقل سياسي كردي إضرابهم
المفتوح عن الطعام ( 5/ تموز /2005) إحتجاجاً على الأوضاع المتردية
وظروف الأحتجاز السئية والممارسات اللاأنســانيـة والمخالفة لقانون
السجون السوري والمتعارضة مع جميع المواثيق الدولية والتي نصت على وجوب
احترام الكرامة الأصلية للمحرومين من حريتهم ..
هؤلاء السجناء الذين لم يعشـقوا السـجون ذات يوم ولم يهابوها ..
فتمسكوا خلال مسيرتهم الســياسية بمبادئ وأفكار بيضاء ونيرة .. جريئة
ولأنهم أحبوا وطنهم سوريا بعشق سرمدي .. أفلاطوني .. وأرادوا لسوريا كل
الخير فحاربوا الظلم وكان مصيرهم الأعتقال التعسفي والمحاكماة الجائرة
.. هؤلاء الناشطون الذين ما أثنتهم حياة السجن السـوداء وقضبانها
الصدئة أن يصنعوا الحرية والكرامة والديمقراطية لسوريا وحينما يئســوا
من أن يغير النظام السوري من حياته العبثية وسياساته الداخلية القمعية
والخاطئة لجأوا الى معركة جديدة وحضارية وهي الأضراب المفتوح عن الطعام
لعل قرقعة امعائهم توصل آصواتهم وصرخاتهم الى ضمائر النظام السوري
ليعيد حساباته ويغلق ملف الأعتقال السايسي في سوريا نهائياً ...
إن أية محاولة لقراءة واقع السجون السورية لتصيب المرء بالكأبة والقرف
والأسف على الأوضاع المزرية واللاأنسانية التي تنتهك بحق السجناء
السياسيين فمن العقوبات الأضافية والمضايقات وعزلهم في زنازين منفردة
وتقييد للحريات وعدم السماح بزيارة عائلاتهم لهم وحرمانهم من الدواء
والمعالجة الصحية .. فالسلطات السورية قامت بمنع الزيارات والدواء عن
النائب مأمون الحمصي وعن المعتقلين الأكراد السوريين المضربين عن
الطعام وذلك في سبيل الضغط عليهم لإيقاف هذا الأضراب .. المحامي انور
البني الناشط في مجال حقوق الأنسان أكد ان سياسة القمع في سوريا ما
زالت سارية ودعا الى إطلاق سراح جميع معتقلي ربيع دمشق الذين اعتقلوا
منذ عام (2001) ووقف جميع اشكال التعذيب والأعتقال السياسي في سوريا ..
تمكنتُ من لقاء الأستاذ المحامي فيصل بدر المكلف بالدفاع عن السجناء
الأكراد المضربين عن الطعام وأكد بأن هؤلاء المعتقلين يعانون من ظروف
سيئة جداً وانهم أضربوا لذلك من أجل إطلاق سراحهم والغاء الأحكام
الجائرة الصادرة بحق البعض منهم والتي تراوحت بين ( 2- 4 سنوات ) من
قبل محكمة أمن الدولة العليا بدمشق وهي محكمة استثنائية غير دستورية
كونها تستند الى حالة الطوارئ المخالفة للدستور ...
إن المحاكمات التي تنفذ بحق هؤلاء السجناء والسياسيين غير قانونية
وجائرة وذلك لمخالفتها لأبسط مبادئ حقوق الأنسان والمواثيق الدولية
التي صادقت عليها سوريا , فهؤلاء السجناء يعيشون حياة سجن قاسية
فالزيارات هي كل شهر مرة واحدة فقط ولمدة لا تتجاوز دقائق معدودة
ويتواجد بينهم سجناء ذوو عاهات جسدية والتهم الموجهة لهم هي " الأنتماء
الى جمعية سرية تهدف الى اقتطاع جزء من أراضي الدولة السورية وضمها الى
دولة اجنبية " وهذه تهمة جاهزة ودائمة وتوجه لكل كردي يمثل امام محكمة
أمن الدولة العليا .. هذا المحكمة التي لا تتبع ولا تلتزم بأية إجراءات
وأصول قانونية فأحكامها مبرمة لا تقبل الطعن وتصدّق من قبل وزير
الداخلية بصفته معاون الحاكم العرفي . إن هذه التهم تعتبر تهماً خطيرة
وجائرة تقوض الوحدة الوطنية وتهددها وتسيء الى العلاقات التاريخية
والأجتماعية بين الشعبين العربي والكردي فالأجماع الكردي لدى الأحزاب
الكردية في سوريا هو وجوب ايجاد حل عادل ديمقراطي للقضية الكردية في
سوريا ..
طبعاً نعلم ان السفينة السورية فتحت اشرعتها للاصلاح المعلن ولكن حتى
هذه اللحظة لم نجد أثراً لهذا الأصلاح على ارض الواقع .. هذا الأصلاح
الذي كان من المفروض ان بيدأ بالسجون وتبيضها من اصحاب الرأي والمبادئ
العادلة وإغلاق لملف الأعتقال السياسي في سوريا وهذا ما تأمل الأمم
المتحدة في أن يبادر الرئيس "بشارالأسد " خلال الأسابيع المقبلة
بإقرارالعفو عن السجناء السياسيين وإفقال الملفات المتعلقة بحقوق
الأنسان في السجون السورية وفي مقدمتها ملف المعتقليين السياسيين من
مفكرين وحقوقيين ونواب في البرلمان وذلك تجاوباً مع دعوات المجتمع
الدولي .. .
هذه هي رسالة هؤلاء السجناء الذين يصنعون الحرية من غياهب سجن عدرا ..
يخاطبون النظام السوري وضمائر العالم أن ينقذوا سوريا وشعبها من السير
في طريق الخطأ .. فقلوبهم تنبض بحب سوريا وشعبها من أجل أن يعم العالم
السلام والحرية والمحبة فهل يستجيب النظام السوري لمطالبهم العادلة
والمشروعة لكي تصبح سوريا ديمقراطية وحرة وسفينة واحدة تحمل جميع اطياف
المجتمع السوري ويعيد النظام في سوريا حساباته ويكّفر عن أخطائه
المستمرة في حق شعبه ليكسب حبه ومودته الأبدية في وجه الضغوطات
الأمريكية والأوروبية والعربية , أم سوف يقابل الخطأ بخطأ فلننتظر
والمستقبل سيحمل لنا المفاجأت والحقائق ...
جهــاد صالح
كاتب كردي – سوري
14/8/2005
Xebat_s@hotmail.com