HevgirtinKurdi عربيEnglishSwedishDeutsch

 
 

rojava@rojava.net

 
   


الرئيس العراقي جلال الطالباني لـ "المستقبل":

 rojava.net 20.06.2005

 

 

 

 

 

 

 

 

 



الوضع الأمني تحسن بعد قتل واعتقال آلاف الإرهابيين
الفدرالية اصبحت مطلباً عربياً والناس يريدون توزيعاً جديداً للسلطة والثروة


بغداد ـ حسني محلي

اعتبر الرئيس العراقي جلال الطالباني في مقابلة شاملة اجرتها معه "المستقبل" في بغداد ان الوضع الامني تحسن بشكل ملحوظ في البلاد بعد قتل واعتقال الاف الارهابيين وبدء السنة في التعاون مع قوات الامن والمشاركة في العملية السياسية.
وقال الطالباني ان الفدرالية اصبحت مسألة مقبولة من العراقيين ومطلبا عربيا قبل ان يكون مطلبا كرديا واهالي المناطق يطالبون بمبدأ جديد في توزيع السلطة والثروة.
وهنا نص المقابلة:
السيد الرئيس، بعد ستة اشهر على الانتخابات كيف ترون الواقع السياسي والامني في العراق؟
ـ بالنسبة للواقع الامني أرى تحسنا ملحوظا من عدة نواح. تم اعتقال عدد كبير من الارهابيين خلال الايام الاخيرة، ويمكن ان نقدر عددهم بعدة الاف، وبين هؤلاء اناس مسؤولون يسمونهم بالامراء. هذا العمل بحد ذاته يعتبر ضربة قوية للارهابيين. النقطة الثانية قتل عدد كبير منهم ايضا في معارك طاحنة مع القوات الاميركية والعراقية. ثالثا تم تحرير مناطق كاملة كان الارهابيون يسيطرون عليها في الفلوجة وسامراء وتلعفر والى حد ما في الموصل. واصبح الارهابيون الان خارج هذه المدن ياتون اليها كعصابات صغيرة للقيام باعمال ارهابية.
وهناك تطور مهم وهو شعور الناس تجاه هؤلاء الارهابيين خصوصا في المنطقة العربية السنية حيث يرتكب هؤلاء الجرائم المخالفة للاسلام والانسانية. فعندما يقتلون الناس في المساجد والكنائس والحسينيات وعندما يفجرون السيارات المفخخة بشكل عشوائي وجنوني يثير ذلك أستياء الناس.
واذا انتبهت الى عدد القتلى من العراقيين فغالبيتهم من الناس البسطاء والنساء. وهؤلاء عددهم اكبر بكثير من عدد القتلى من شرطة ورجال جيش، وكذلك اكبر بكثير من عدد قتلى القوات الاميركية وقوات التحالف.
وبدا الكثير من السنة يتعامل مع قوات الامن باعطائهم المعلومات والاخبارات عن اماكن الارهابيين. وهناك نوع من الثقة الان بين الناس والقوات العراقية التي بدأت تقوم بحفظ الامن الى حد كبير كما يجري الان في بغداد. فبعد العملية الاخيرة نرى ان عدد العمليات الارهابية في بغداد بدأت تقل وخاصة في المناطق التي كانت تحت سيطرة الارهابيين كشارع حيفا مثلا. والان هذه المنطقة عادت تحت سيطرة القوات الحكومية. وأذا قسمنا بغداد كما يقسمها دجلة الى شرق وغرب اي الى الرصافة والكرخ نرى ان الرصافة بصورة عامة امنة. والعمليات تجري عموما في بعض المناطق الغربية وبشكل محدود.
وادى ذلك لظهور نوع من الشعور بين الاخوة العرب السنة بان الطريق الى تحقيق اهدافهم يجب ان يكون بالمشاركة في العملية السياسية وليس عبر مقاطعتها. مثلا في البداية دعا بعض رجال الدين السنة الى مقاطعة قوات الشرطة والجيش والامن. بمعنى اخر تحريم الاشتراك في هذه القوات على السنة. مما ادى الى تشكيل الجيش والامن عموما من الشيعة والكرد. وهذا كان انذارا للعقلاء المعتدلين من السنة مما دفعهم لاصدار فتوى اخرى لجواز الاشتراك في هذه الوحدات.
هل بدأوا يشتركون؟
ـ نعم (..) والان يتبوأ البعض منهم مراكز مهمة. مثلا قائد قوات المغاوير في وزارة الدفاع هو من العرب السنة وكان على علاقة بنا خلال نضالنا ضد صدام حسين. وانا لا ادعي ان الامن قد استتب تماما وانه قد تم فرض الاستقرار بالكامل على كل العراق. ولكن اذا لاحظنا خارطة العراق ككل نرى ان معظم المناطق العراقية امنة وتقريبا خالية من الاعمال الارهابية باستثناء بعض الاحداث الارهابية التي تحدث في اي بلد من بلدان العالم وذلك بتسلل عنصر او عناصر الى هذه المناطق للقيام بأعمال ارهابية معينة.
والوضع السياسي بدأ يتبلور بشكل اخر، على الرغم من ان هذا الوضع الرسمي منحصر على الشيعة والكرد. وقد بدا الأن الاخوة الأخرون يساهمون في الحياة السياسية. وفي التشكيلة الوزارية الاخيرة تجد ممثلين عن العرب السنة والعرب الشيعة والتركمان والمسيحيين وبالطبع بنسب قد لا ترضي الجميع. ولكن هناك مثلا نائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء ورئيس الجمعية الوطنية من العرب السنة. وكذلك ستة من الوزراء من بينهم الدفاع والصناعة من العرب السنة أيضا. وكذلك يوجد ممثلين عن المسيحيين والتركمان في الحكومة. ربما العدد لا يرضي كل الطوائف ولكن يعود السبب لمقاطعتهم للانتخابات او عدم المضي في النهج الصائب في التحالف مع القوى الاخرى. وهناك مسألة مهمة اذا نجحنا فيها تكون المساهمة واضحة للجميع وهي مسألة صياغة الدستور. فنحن في رئاسة الجمهورية نبذل الان جهود مكثفة في هذا المجال ولدينا مشروع لرفع عدد اعضاء اللجنة الدستورية من 55 الى 80 بحيث يضاف اليها 25 عضوا من العرب السنة في الاتجاهات الاسلامية والليبرالية والديموقراطية، بحيث يكون هؤلاء الاعضاء ممثلين للشارع السني من الاحزاب والقوى الحية الفعالة في المجتمع العربي السني.
واذا تم هذا العمل وتفعيله يكون الموقف قد وصل الى مرحلة الاسهام الفعلي لجميع الطوائف والقوى الفاعلة السياسية. طبعا هناك بعض النواقص مثلا في منطقة كركوك، فقائمة التأخي المؤيدة من قبل الاحزاب الكردية فازت باكثرية، ولكن لم تستطع هذه القائمة حتى الان تشكيل ائتلاف حقيقي يمثل جميع الاطياف الكركوكية.
وانا شخصيا بعد اجتماعات مع اخواننا التركمان واخواننا في الجبهه التركمانية اقترحت بصورة خاصة ان يتم التوافق والاتفاق بين الكتل الاجتماعية الثلاث للاسهام في الادارة المستقلة لمدينة كركوك.. فاذا انجزنا هذه المهمة الصعبة نكون قد اضفنا زخما جديدا للحياة السياسية في العراق.
اعتقد ان مشكلة كركوك ليست محصورة بحدود المدينة. فالموضوع له علاقة بالحكومة المركزية في بغداد أيضا.
ـ هذا صحيح. وانا لا اقصد مصير كركوك كمدينة. انا اقصد اسهام اهالي كركوك في العملية السياسية في ادارة المدينة. مصير كركوك منوط بقانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية في المادة 58. وهذه المادة لم تطبق حتى الان. وهذه المادة تنص على ازالة اثار سياسة التطهير العرقي الصدامي وعودة المهجرين من الكرد والتركمان الى مناطقهم واعادة الوافدين الذين جاء بهم صدام ايضا الى مناطقهم في الجنوب بعد مساعدتهم وتعويضهم. وكذلك اعادة توحيد كركوك التي قسمها صدام حسين فالحق قسما منها بتكريت وقسما اخر بالسيلمانية وثالث ببعقوبة. فعندما يتم كل ذلك وعندما يتم تطبيع الاوضاع حينها يمكن مناقشة مصير كركوك بشكل هادئ ومتدرج وبشكل لا يثير المنازعات بين المقومات الثلاثة للمجتمع الكركوكي.
باعتبار ان موضوع كركوك له علاقة بموضوع الفدرالية فهل هناك اتفاق عملي واستراتيجي بين كافة الاطراف في موضوع الفدرالية؟
ـ الفدرالية اصبحت مسألة مقبولة من العراقيين عموما. والفدرالية بتوسيع حدودها ونطاقها اصبحت مطلبا عربيا قبل ان يكون مطلبا كرديا.
فالان في جنوب العراق هناك محاولة لاقامة اقليم سومر من المحافظات الثلاث. وفي الوسط ايضا محاولة اخرى وفي الغرب كذلك. والان هناك نقطة مهمة حيث ان اهالي هذه المناطق يطالبون بمبدأ جديد في توزيع السلطة والثروة. فاهالي هذه المناطق وممثلوها يطالبون بان تكون الصلاحيات للاقليم. والاقليم هو الذي يعطي حصة المركز.
وهناك من يطالب بان يكون العراق 5 فدراليات اي 5 اقاليم. وهناك من يطالب بأكثر. وهناك من يقول (العرب السنه) ان يكون في العراق اقليمان فقط. اي كردستان والاقليم العربي. ولكن الان نرى اتجاها اخر هو ان يكون هناك عدة اقاليم في العراق. وطبعا مسألة كركوك ترتبط بالفدرالية لانه أين ستكون كركوك.
اي نوع من الفدرالية عرقية ام جغرافية؟
ـ كلنا مجمعون على ان الفدرالية جغرافية وليست عرقية.
او مذهبية؟
ـ نعم أو مذهبية.. حيث سيكون القرار بفدرالية معينة حسب الحدود الجغرافية بصرف النظر عن القوميات التي تعيش في هذه المناطق.
وبصرف النظر عن المذاهب أيضا؟
ـ نعم المذاهب أيضا.. فمسألة كركوك كما تعلمون مسألة معقدة وعقدها صدام أكثر فأكثر. حيث جلب الالاف من العرب الشيعة من الجنوب. فانني اود ان اجلب أنتباهكم الى ان ذلك لم يثر الاكراد فقط بل اثار أهالي كركوك عموما لان مدينة كركوك تاريخيا مدينة سنية. فالعرب والكرد والتركمان كلهم سنة في المدينة. والاتيان بعدد ضخم من العرب الشيعة الى المدينة اخاف السنة من العرب والاكراد والتركمان لان ذلك كان بمثابة الامتداد الشيعي الى المنطقة. وكذلك عقد صدام الوضع عندما فرض هؤلاء المعادين لنظامه على سكان المدينة بحيث اصبحت ارزاقهم ومعيشتهم في هذه المنطقة. ونحن نعتقد ان الحل يجب أن يكون بشكل هادئ ومعقول ومتأن وغير متسرع ووفق رغبة السكان وارادتهم في التوافق داخل المجتمع الواحد. نحن في العراق ككل نؤكد على مبدأ التوافق بمعنى لا يجوز للاكثرية أن تفرض رأيها وارادتها بشكل مطلق على الاقلية.
يبدو أنكم متفائلون في ما يتعلق بصياغة الدستور وأتمام العملية السياسية؟
ـ نعم. انا اعتقد ان اتمام العملية السياسية ممكن خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار الاغلبية الملتزمة بقانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية. وهذا القانون يسهل لنا الكثير من الامور. وبهذا القانون تم حل مسائل صعبة ومعقدة جدا. مثلا علاقة الدولة بالدين. مثلا مسألة كركوك. مثلا التغييرات الجغرافية والادارية في حدود المحافظات. وهذه التغييرات لم تكن محصورة على كركوك. انما جرت في مناطق اخرى في الجنوب والوسط وشمال كردستان. ونحن نعتقد ان العملية تمشي الان بشكل جيد خاصة هناك اتفاق على مبدأ التوافق وضرورة الا يفرض عرب الشيعة والكرد المتحالفين ارادتهم على العرب السنة غير الممثلين بشكل جيد في الجمعية الوطنية وانما يجب ان يتم الامر بالتوافق معهم ايضا. انا اعتقد من حيث المبدأ هناك نوعا من الاجماع والاتفاق العام مما يؤدي الى تسهيل العملية السياسية وصياغة الدستور الجديد في الموعد المحدد.
اين سيكون الدين في الدستور العراقي؟
ـ حسب قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية دين الدولة هو الاسلام والدولة تحترم الهوية الدينية للشعب العراقي والدين يكون مصدر من مصادر التشريع في العراق مع احترام الاديان الاخرى وحق ممارسة شعائرها بحرية كاملة. هذه كانت مسالة معقدة تم حلها بعد مناقشات مستفيضة في مجلس الحكم..
*ولكن مع ذلك يبدو ان الصورة غير واضحة بالنسبة لهوية المجتمع والنظام السياسي. وبمعنى اخر فتركيا دولة علمانية وايران دولة اسلامية فاين العراق بين هذين النظامين؟
ـ في الحقيقة العراق حسب القانون ليس دولة اسلامية او دولة علمانية. شييء عراقي خاص بحيث انه اعتراف بالهوية الاسلامية للشعب العراقي ودين الدولة الاسلام.. ومع ذلك الاجماع على الا تكون الحكومة حكومة اسلامية او دينية.
اين جلال الطالباني من هذه التسميات؟
ـ الطالباني هو احد المشاركين في وضع قانون ادارة الدولة. وجلال الطالباني واقعي يقرأ واقع العراق بتركيبته التعددية من حيث القوميات العربية والكردية والتركمانية والكلدانية والاشورية ومن حيث المذاهب الشيعية والسنية ومن حيث الاديان، حيث لدينا المسلمون والمسيحيون واليزيديون والشباك والمندلية. وهذه التركيبة لا تقبل طرازا معينا من الحكم يفرض على المجتمع ما يشاء. ويجب ان نكون واقعيون ايضا مؤمنين بحق الاختيار للجميع. فمثلا يمكن اعطاء الاقاليم حق سن نوع معين من القوانين الخاصة بها كما هو الحال في الولايات المتحدة الاميركية. كل ذلك يتفق مع تنوع العراق الموجود في الوقت الحاضر. ومن حسن الحظ انه لا توجد الان قوة كبيرة تدعوا الى نمط معين من الحكم الشيعي او السني او الاسلامي او العلماني. فالجميع متفق على ضرورة التوافق حول هذه المسألة المهمة.
اين جلال الطالباني ايضا من الحق الكردي باعتباركم رئيسا للعراق ولكن ناضلتم في نفس الوقت من اجل القضية الكردية لسنوات طويلة؟ واين الحلم الكردي في معطيات الرئيس العراقي؟
ـ انا كشخص ناضلت منذ صباي حيث انا امارس الحياة السياسية منذ 58 عاما. وكنت دائما أناضل من أجل الديموقراطية للعراقي اولا والحقوق القومية للشعب الكردي ضمن هذا العراق اي منح حق تقرير المصير لهم ضمن العراق الديموقراطي وفي اطار الحكم الذاتي او الفدرالية واحيانا الكونفدرالية. وانا شخصيا لم أفكر يوما من الايام بامكانية فصل كردستان العراق. واما اذا تقصدون بالحلم الكردي هو ما ينشده الشعراء من الكرد او ما ينشده بعض الكرد القوميين حول دولة كردية مستقلة فانا اعتقد ان هذه الدولة الكردية المستقلة والمنفصلة عن العراق غير واقعية ولا يمكن فرضها الان ولا يمكن ان تخدم الشعب الكردي. فاذا افترضنا انه تم اعلان الدولة الكردية فالعراق وايران وسوريا وايران لن تقبل بها. وحتى ان لم تقم بغزوها فانها ستقاطعها وتعمل على خنقها، لان الكرد حينها لن يستطيعوا الاتصال بالخارج. وحينها لن تستطيع انت ان تأتي لزيارتي او انا اتي الى اسطنبول لزيارتك. لذلك فهذا الامر غير واقعي.
وحتى الدول الكبرى كاميركا واوروبا تنصح الاكراد ان يكونوا واقعيين وان يعملوا من اجل حقوقهم ضمن الكيان العراقي الموحد. وحيث ان الكرد وخاصة قواهم الديموقراطية تشعر ان وجودها ضمن العراق الموحد يساهم في فرض الديموقراطية في العراق. كما ان وجود الكرد ضمن الكيان العراقي يساعد القوى الديموقراطية في العراق ككل حتى تعمل معا من اجل العراق الديموقراطي والتعددي والموحد والمستقل. وبذلك نحقق للاكراد اهدافهم الحقيقية من حيث التطور السياسي والاقتصادي والثقافي والحضاري.
هل هذا يعني أن أشراك الأكراد في العملية السياسية في بغداد ساهم في ألى حد كبير في نهاية الحلم.
ـ نعم هذه صحيح تماما. لان الكرد لم يعودوا يشعرون انهم مواطنون من الدرجة الثانية. فالكرد يؤمنون الان انهم مواطنون من الدرجة الاولى. انا اتذكر المفاوضات الطويلة مع الحكومات العراقية السابقة حيث كانوا دائما يفرضون عليا المنصب الثاني، نائب رئيس الجمهورية، نائب رئيس الوزراء. كما كانوا يفرضون علينا المناصب الحكومية البسيطة كوزير شؤون الشمال او وزير شؤون البلديات.. واما الان فالكرد يشعرون انهم مساهمون حقيقيون في الدولة.
هل تعتقد ان التجربة العراقية قد تنعكس على دول الجوار التي يعيش فيها الكرد كسوريا وايران وتركيا؟
ـ انا اعتقد انه اذا تم النجاح الكامل في العراق في اامة عراق ديموقراطي تعددي فدرالي مستقل وموحد ومستقل وامن فهذه التجربة ستؤثر على المنطقة ككل. تؤثر من حيث التطور الديموقراطي ومن حيث اشاعة الحريات العامة وتؤثر من حيث اقرار الحقائق والوقائع التاريخية. لناخذ مثلا سوريا. الى فترة قريبة كانت سوريا تنكر وجود الكرد وتقول الجميع مواطنين سوريين. ولكن الان بتعليمات من الرئيس بشار الاسد بدأت دمشق تعترف بالمواطنين الكرد وبدأت تفكر باعطائهم نوع من الحقوق كالجنسية. والان يعاملونهم كمواطنين يتمتعون بالحقوق السياسية الحزبية. مثلا توجد في سوريا احزاب كردية معروفة ونشاطها يتزايد باستمرار.
وماذا عن تركيا وايران؟
ـ أعتقد ان التطور الديموقراطي في تركيا هو الذي ينعكس على الشرق الاوسط عموما. فتركيا دولة كبيرة ومهمة وذات تاريخ وحضارة قديمة والتأثير الحضاري التركي مازال موجودا في هذه المنطقة. خاصة أن الكرد في العراق يشعرون أنهم لا مصير لهم غير تركيا. فمثلا الاخوان العرب الشيعة يفكرون في أيران والعرب السنة بالبلدان العربية. والكرد يشعرون انه عند الحاجة لديهم نصير وظهير هو تركيا الديموقراطية.
ولاول مرة تحدث في تركيا لقاءات ثقافية وسياسية في ديار بكر وبحضور وفود من جميع دول العالم. وانا اعتقد ان التطور الديموقراطي في تركيا هو الذي سينعكس على المنطقة. وربما التطور الديموقراطي في العراق يؤثر في شيئين. اولا يعطي نوع من الأطمئنان لتركيا انه ليس هناك خطر الانفصال او التمزق. فمثلا انتخاب الطالباني طمأن الاتراك في موضوع رفض الاكراد الأنفصال عن العراق. ثم التطور الديموقراطي في العراق يعطي ايضا لتركيا ضمانة اخرى بان الديموقراطية ستضمن حقوق الجميع بما فيهم التركمان ايضا.
وماذا عن القلق التركي من الدولة الكردية؟
ـ اعتقد ان تركيا تفهم جيدا الان أنه لا توجد دولة كردية ولا امكانية لأقامة مثل هذه الدولة الكردية المستقلة. والدولة التركية تفهم الوضع الداخلي والا قليمي والدولي الذي يمنع ذلك. كما ان تحسن العلاقات بيننا وبين حزب العدالة والتنمية ساهم في فتح صفحة جديدة في هذه العلاقات المشتركة. ونحن أيضا نشعر بالأطمئنان حيث كان لدينا أيضا مخاوف من مساعي تركيا لعرقلة تقدمنا الديموقراطي. فتركيا الأن تؤيد التطور الديموقراطي وتؤيد الفدرالية وتؤيد ما نصبوا اليه ديموقراطيا.
ولكن هناك مشكلة في العلاقات العراقية مع تركيا وهي مشكلة حزب العمال الكردستاني التركي وعناصره الموجودة شمال العراق؟
ـ لقد تمت مناقشة هذا الموضوع رسميا في مجلس الرئاسة. فالاخ (رئيس الوزراء ابراهيم) الجعفري زارنا قبل ان يسافر الى تركيا واستمع الى رأينا حول هذه المشكلة. وقد شرحنا له انا وعادل عبد المهدي تفاصيل المشكلة وطلبنا منه ان يؤكد للاتراك اننا لن نقبل بوجود اي قوة مسلحة غير عراقية على الارض العراقية وبالتالي لن نقبل بالوجود المسلح لحزب العمال الكردستاني التركي في كردستان العراق في الجبال او السهول. ولكن في نفس الوقت نحتاج الى مزيد من الوقت حتى ننتهي من بناء القوات المسلحة العراقية التي ستنفذ هذه المهمة السياسة سلميا ان امكن. وان لم يكن ذلك فلن نسمح لهم بأتخاذ الاراضي العراقية ضد تركيا. ونحن طبعا دائما ننصح هؤلاء أن يكفوا عن العمل المسلح ضد تركيا.
وانا اعتقد أن الحل الجذري لهذه المشكلة هو اصدار عفو عام يخلصلنا جميعا من شر قيادة هذه المنظمة وبالتالي لا يبقى هذا الموضوع يستغل من قبل الاخرين.
كيف علاقاتكم مع سوريا؟
ـ علاقة الجمهورية العراقية مع سوريا فاترة وليست على ما يرام. علما ان كل الذين يحكمون العراق الان هم اصدقاء سوريا القدامى وهم الذين كانوا دائما في سوريا وما زالت لهم مكاتب وممثلون في سوريا. وهم الذين حصلوا دائما على المساعدات من سوريا ايام المعارضة ضد الدكتاتورية.
وكانت الظروف مهيئة لاقامة أحسن العلاقات بين الحكم الجديد وسوريا. ولكن هناك اختلافا في النظرة الى الارهاب. فالاعمال الارهابية يصفها الاعلام السوري بالمقاومة. وطبعا هذا يخلق اثرا سلبيا في نفوس العراقيين الذين يشاهدون يوميا قتل الناس الابرياء وارتكاب الجرائم ضد الشيعة والمسيحيين والكرد وتفجير الكنائس والمساجد والسيارات والمناطق الامنة. ويؤدي كل ذلك الى غضب المواطنين العراقيين على كل الذين يدعمون ويؤيدون هذه الاعمال. وانا اعتقد ان اخوتنا في سوريا يعتقدون ان العراق لن يكون صديقا لهم مادام الاميركيون موجودين هنا. وهذا غير صحيح ووهم. لانه على الرغم من كل مايحدث في العراق فنحن متمسكون بالصداقة مع سوريا ولا ننسى فضل دمشق علينا. ونتمنى تصحيح العلاقة الحالية وان تقف سوريا الى جانب التطور الديموقراطي وضد الارهاب. وحينئذ نعتقد ان الابواب ستفتح لاقامة احسن العلاقات بين الجمهورية العراقية والجمهورية العربية السورية.
كان صدام ايضا يصفكم ويصف المعارضة بالارهابيين ولكن كانت سوريا وتركيا تحتضنكم وتساعدكم كما قلتم.. كما يجب الا ننسى ان العراق محتل الان من قبل اميركا والاخرين.
ـ هذا صحيح. ولكن الجميع يعرف الفرق بيننا وبين الارهابيين الان. فنحن لم نستهدف الشعب العراق والعراقيين. واذا كانت المقاومة وطنية وصحيحة يجب ان يكون هدفها الاميركيين وليس العراقيين من كل الفئات. وعلى الجميع ان يعرف ان الحوار والمصالحة هي الوسيلة الوحيدة لحل كل مشاكل العراق بما في ذلك دعوة الاميركيين للعودة الى بلادهم.
وماذا عن ايران؟
ـ ايران مارست سياسة ذكية جدا منذ البداية. ايران أيدت التطورات العراقية. فعندما تم تحرير العراق باركت ايران لنا. وعندما شكلنا مجلس الحكم استعجلت ايران فارسلت وفدا للتاييد والمباركة. وعندما كنت رئيسا لمجلس الحكم زرت ايران واخذت العديد من الوزراء معي. ووقعوا هناك على الكثير من اتفاقيات التعاون المشترك في مختلف المجالات. كما ذهبت ألى تركيا وانذاك الاخوة السوريون لم يرحبوا بذهابي الى دمشق وكنت انوي السفر من تركيا الى سوريا فقالوا ان الظروف غير مهئية الان فقلنا حسنا.. ترون ان ايران تمارس سياسة ذكية تؤيد الحكم الحالي وتؤيد الانتخابات وتبارك الحكومة ورئاسة الجمهورية وفي نفس الوقت تعلن موقفها المعروف ضد الاميركيين وتعادي الوجود الاميركي في العراق والمنطقة.. فالعلاقات الان بين الجمهورية العراقية والجمهورية الاسلامية الأيرانية طيبة وجيدة وواسعة. وهذا يثبت حقيقة انه يمكن للعراق ان يكون صديقا لدولتين متعاديتين كايران واميركا.
كزعيم لحزب الاتحاد الوطتي الكردستاني العراقي هل نستطيع ان نقول ان جميع المشاكل مع الحزب الديموقراطي الكردستاني قد أنتهت؟
ـ نعم جميع المشاكل الاساسية قد انتهت. في ما يتعلق بالموقف من بغداد والفدرالية والحكومة الاقليمية ورئاسة الاقليم والعلاقة بين الحزبين كلها تم حسمها بشكل صحيح. وخلال الفترة القصيرة الماضية أنجزنا كل شيء. ولكن الاتحاد والديموقراطي حزبان مختلفان من حيث الايديولوجية والفهم والتفسير للمواقف السياسية. وقد تكون هناك بعض المواقف المختلفة والمتمايزة. والان العلاقة بين الحزبين في احسن وضعها خاصة بين الاخوين مسعود البرزاني وجلال الطالباني.
ما الفرق بين مام جلال ورئيس الجمهورية العراقية جلال الطالباني؟
ـ مام جلال قائد حزب سياسي كردي همه الاساسي تطوير الحركة الديموقراطية الكردستانية وتحقيق حقوقها ضمن العراق الموحد. والان جلال الطالباني رئيس الجمهورية العراقية ومسؤول عن العراق ككل ولم يعد محسوبا على الاتحاد الوطني وعلى الكرد فقط. فقد اصبح رئيسا للجمهورية العراقية اي رئيس كل العراقيين من العرب والكرد والتركمان والمسلمين والمسيحيين والشيعة والسنة وغيرهم. وبالتالي مسؤولياته توسعت ويجب أن يكون هناك تغيير في مواقفه وتغيير في واجباته ووظائفه.
هل نجح الطالباني في مهمته الجديدة؟
ـ انا لا أستطيع ن ادعي ذلك. ويجب أن تسأل الأخرين
هل تقبلت انت نفسيا هذه المهمة وتأقلمت معها؟
ـ انا أشعر بنوع من الاطمئنان على الرغم من كل النكات علي في الشارع العراقي لان هناك ترحيبا حارا في الشارع العراقي واكثر مما كنت اتوقع. فالشارع الشيعي 90 في المئة منه مرتاح للطالباني. والشارع السني كذلك. وعلماء المسلمين السنة ومن الاحزاب المختلفة قالوا انهم لا يمناعون انتخاب الطالباني رئيسا للعراق. وفي الحقيقة العرب السنة يتضامنون معي لانهم يعتبروني مدافعا عنهم لانني في نهاية المطاف سني مثلهم. فهم يراجعونني لحل الكثير من مشاكلهم. وانا اسعى لذلك بقدر الامكان والدفاع عن حقوقهم.
هذا يعني اننا سنراك في نفس المنصب بعد الانتخابات القادمة أيضا؟
ـ لا أدري.. هذا يتوقف على الانتخابات. فنحن في بلد ديموقراطي وليس في بلد ديكتاتوري. والاتفاق بين القيادة الكردستانية ان يسعى الكرد للحصول على احد المنصبين السياديين اي رئاسة الجمهورية او رئاسة الوزراء بعد الانتخابات القادمة ايضا. لكن لا ادري كيف ستكون نتائج الانتخابات القادمة. فالجمعية الوطنية الجديدة هي التي ستقرر.
متى وهل ستطلبون من اميركا وقوات التحالف ان تنسحب من العراق وهل ستنسحب؟
ـ انا اعتقد ان الاميركيين يريدون الانسحاب بأسرع وقت ممكن. وعندما يتم تأسيس الجيش والامن العراقي بحيث يكون قادرا على فرض الامن والاستقرار والقضاء على العمليات الارهابية فالحكومة ستطلب من الاميركيين ان يذهبوا معززين مكرمين الى بلادهم من حيث جاءوا مشكورين. وهم أيضا سيرحبون بذلك حسب قناعتي الشخصية.
وهل هناك تصور زمني لذلك؟
ـ انا أعتقد خلال فترة أقصاها عامان.





المستقبل - السبت 18 ح