H  E  V  G  I  R  T  I  N  A

REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE


اتحاد المثقفين الكورد-غربي كوردستان في الخارج
rojava@rojava.net
 

 
 

Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

 

 
     


اختطاف،الشيخ الخزنوي، خبير الألغام الدينية

 

                            rojava.net 20.05.2005

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سليمان يوسف يوسف

مدينة القامشلي- تعني بالتركية القصب، يسميها(الآشوريون) السريان (نصيبين الجديدة) تيمناً بمدينتهم(نصيبين القديمة)التي سلبها الأتراك العثمانيين مع كثير من المناطق والأراضي السورية-  تحتضن اليوم من جميع ألوان الطيف السوري الذي يعكس بتنوعه، تاريخ سوريا وماضيها الحضاري،ففي أحياء هذه المدينة الوادعة يعيش،آشوريون(سريان/كلدان) وعرب ،أكراد و أرمن، يزيد ومسلمين ومسيحيين، مجسدين قيم العيش المشترك والـتآخي بين القوميات والأديان. في هذه المدينة الجميلة( القامشلي)،يعيش الشيخ الكردي، الدكتور محمد معشوق الخزنوي، نائب رئيس مركز الدراسات الإسلامية في سوريا، كانت المرة الأولى، وأتمنى أن لا تكون الأخيرة، التقي فيها فضيلة الشيخ، تم اللقاء في مكتبه، الكائن في وسط المدينة،كان ذلك في الأسبوع الأول من شهر نيسان الماضي، ضمن وفد (لجان احياء المجتمع المدني) الذي كان في جولة له الى محافظة الحسكة، شاء التاريخ وشاءت السياسة،أن يكون ضمن الوفد الكاتب علي العبدالله الذي أعتقل من منزله بعد أيام من اختفاء الشيخ الخزنوي.

كل ما شاهدته وسمعته في مكتب الشيخ كان مخالفاً للتوقعات، لا اقول: صدمت، وإنما دهشت وأعجبت بكل شيء، فقد كان مكتب الشيخ متواضعاً، في كل أشيائه وموجوداته، تعكس تواضع الشيخ وبساطة حياته، بخلاف مكاتب وصالونات الفارهة والمزركشة للمسئولين في مؤسسات ودوائر الدولة، وكذلك بخلاف مكاتب بقية رجال الدين المسيحي والإسلامي في بلدنا، حتى ممن هم أقل منه مكانة في المجتمع وأدنى منه مرتبة في العلم والدين والمعرفة،(فكلما كبر العالم تواضع) هذا ما كان يجسده الشيخ الخزنوي في حياته.رحب بنا الشيخ الجليل بكلمات بسيطة عكست أخلاقه السمحاء ونفسه الطيبة، سمعنا من فضيلته، ما نتمناه ان نسمعه من كل رجال الدين، مسلمين كانوا أم مسيحيين. وللتاريخ أورد هنا بعضاً مما قاله فضيلة الشيخ(محمد معشوق الخزنوي) ومما دونته في دفتري،الذي احمله عادة في مثل هذه الجلسات الحوارية، قال: (( لست بديلاً عن الحركة الكردية السياسية، أنا خبير بالألغام الدينية التي يضعها بعض الإسلاميين، وباسم الإسلام، في طريق المجتمع المدني  وحقوق الإنسان، ولذا أنا أقوم بتفكيك هذه الألغام...وسأقوم بطبع بحوث وكراسات أنجزتها لنشر هذا الفكر ...أنا مع فصل الدين عن الدولة والسياسية، وإقامة الدولة العلمانية.... ومن أجل تحرير الاقتصاد من الفكر الإسلامي، وليس فقط السياسية...وأضاف الشيخ: لا يوجد نظام اقتصادي اسلامي.. بالنسبة للمصارف الإسلامية هي شكل لسرقة أموال المسلمين بطريقة ما... هناك عوامل سياسية تعيق مسارنا، لنا أنصار في كل مكان، منهم الدكتور محمد حبش...)) عن تصوراته ورؤيته لمستقبل سوريا قال الخزنوي: (( هناك رؤية غير واضحة، أشعر بخطر حقيقي مما هو قادم وأخشى أن يكون الوقت غير كافي لتدارك الخطر ....)).لا أبالغ القول: أن كلام الشيخ عكس (صورة الإسلام) التي كانت في ذهني، ولا أخفي سراً بأنني تمنيت بان أجد أمثال الشيخ الخزنوي، في الوسط المسيحي، خاصة (الآشوري)السرياني، قبل الإسلامي، أعقبت على كلام الشيخ بالقول: إذا كان هذا هو (الإسلام) كما وصفته لنا، فأننا جميعاً مسلمين.ففي هذا اللقاء، اكتشفت في أعماق الشيخ الخزنوي، انساناً متنوراً منفتحاً على الآخر، لا يعرف الحقد والكره، انساناً محباً لشعبه وغيوراً على وطنه سوريا، رجلاً يجمع بين العلم والإيمان، يكرس جل وقته في البحث والدراسة وتحصيل المعرفة، وكذلك في نسج أفضل العلاقات الوطنية بين مختلف فئات والوان الطيف السوري الجميل.

بهذا الانطباع الجيد، خرجت من اللقاء مع فضيلة الشيخ الدكتور محمد معشوق الخزنوي، لذلك عندما قرأت، خبر اختفاءه واختطافه،لم أصدق الخبر واعتبرته نبأ ملفقاً لإثارة أزمة أو فتنة جديدة في البلاد، وخاصة في منطقة (الجزيرة) موطن الشيخ الجليل، لم أصدق الخبر، لأني لم أكن أتوقع أن يتواجد في سوريا مهد الحضارة والأديان والتسامح ، من يرتكب مثل هكذا حماقة ويختطف هكذا رجل دين، لهذا ترددت في الأيام الأولى في الكتابة عن حالة اختفاء الشيخ الخزنوي، لكن بعد أن مضى على اختفاءه أكثر من عشرة ايام، وبعد أن باتت الشكوك والمخاوف حقيقة، قررت أن أكتب للتاريخ، كلمات في هذا الشيخ الجليل،من جهة أولى، ولأعبر عن المخاوف التي تمتلكني على البلاد، وربما تمتلك الكثيرين في سوريا،إذا ما أصاب الشيخ أي مكروه،لا سمح الله، من جهة ثانية.

جاء اختطاف واختفاء الشيخ الخزنوي، ليحقق ويؤكد المخاوف التي كانت تقلقه والتي عبر عنها امامنا؟ وتنذر بالخطر القادم والمحدق بسوريا؟. أأمل، ويأمل كل السوريون الغيورون والمحبون لبلدهم ووطنهم سوريا، أن يدرك الجميع حجم الخطر الذي ينتظرنا جميعاً، دون استثناء، في هذا البلد، ويتحسس ويقدر الجميع، التداعيات أو الانعكاسات الخطيرة لخطف واختفاء شخصية دينية ووطنية بأهمية ومكانة الشيخ الخزنوي، في هذه الظروف العصيبة وهذه المرحلة التاريخية والمصيرية التي تمر بها سوريا والمنطقة.أعتقد، بان الجهة المخططة والمنفذة لعملية الخطف، أرادت أن تجعل من خطف الخزنوي قنبلة تزعزع أمن البلاد وقلقلة الأوضاع فيه، ودفع البلاد باتجاه فتنة طائفية وعرقية، بدا نذيرها في العراق، لهذا أتمنى أن يرى الجميع في سوريا، حكومة وشعباً( أكراداً وعرباً، آشوريين(سريان/كلدان) وأرمن، مسلمين ومسيحيين) في عملية (خطف الخزنوي) (صفارة إنذار) توقظهم جميعاً وتشعرهم بالخطر القادم، والتصرف بروح من المسؤولية الوطنية،وتدفعهم للعمل معاً من أجل درء خطر هذه القنبلة والقيام بكل ما من شانه يقي البلاد ويجنبها شر الأعداء ومخططاتهم. لا أعتقد، أن نفي الداخلية السورية لمسؤوليتها أو نفي علمها بمكان الشيخ الخزنوي وبالجهة التي خطفته، يخفف من حالة الاحتقان في الشارع السوري، وخاصة في الطرف الكردي، وربما يزيد الحالة تأزماً ويضاعف من حالة القلق عند المواطنين، كون الشيخ خطف في وضح النهار ومن قلب العاصمة دمشق، فهذا يترك إشارة استفهام كبيرة على درجة يقظة وجاهزية أجهزتنا الأمنية المعنية والمسئولة عن أمن وحياة المواطنين. أن المنتظر والمطلوب من الجهات المعنية هو أكثر من تبرئة الذمة، المطلوب منها، النظر لمسالة خطف الخزنوي، كقضية وطنية، تهم وتمس كل المواطنين السوريين من (القامشلي)، الحزينة على الغياب القسري لشيخها الجليل، الى (الجولان) الجريح تحت الاحتلال، فالشيخ الخزنوي بفكره الواسع وامتداداته العميقة، داخل الوطن وخارجه، تجاوز انتمائه الإثني والديني .

من دون شك،أن ظاهرة خطف واختفاء رجال دين،هي ظاهرة جديدة في تاريخ سوريا، القديم والحديث، وهي مؤشر جداً سلبي وخطير على مسار الحياة الوطنية السورية, إذ لم يسبق ان شهدت سوريا مثل هذه الحالات والممارسات الشاذة  بحق رجال دين، مسلمين كانوا أم مسيحيين، أم يهود.أن خطف الشيخ الخزنوي، أي تكن الجهة التي خطفته هو عمل جبان و مرفوض ومدان بكل المقاييس والمعايير الأخلاقية والدينة والوطنية والإنسانية، عمل يسيء لسمعة ومكانة سوريا في المجتمع الدولي، فالمنتظر من السلطات السورية اليوم هو أن تتحمل مسؤوليتها في البحث عن الخزنوي والكشف عن مصيره وعن الجهات التي تقف وراء اختطافه.

وقد جاء اعتقال الكاتب والناشط في لجان احياء المجتمع المدني علي العبدالله ليلة 16-5-2005 من منزله، على خلفية قراءته لكلمة الأخوان في منتدى الأتاسي للحوار الوطني، بتكليف من إدارة المنتدى، ليجدد مخاوف الشارع السوري من عودة سوريا الى الوراء، الى مرحلة المداهمات واعتقال الناشطين السياسيين وبطريقة استفزازية وتعسفية وغير قانونية، بعد الانفراج النسبي والمحدود الذي شهدته الحياة السياسية والإعلامية في سوريا في السنوات الأخيرة.

الحرية لفضيلة الشيخ الدكتور محمد معشوق الخزنوي، وللزميل علي العبدالله ولكل سجناء الراي والموقف السياسي في سوريا.

كاتب سوري آشوري. مهتم بحقوق الأقليات

 

 إيلاف – 20.05.2005

 

 


 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 
 
حقوق الأنسان

الأرشيف



 

موقع للطفل الكردي
آراس إبراهيم اليوسف

 

موقع لكسر الحجب داخل سورياهو