مؤتمر اتحاد محاميي الشيطان في "عرين" العروبة...؟!!.

 
 

هوشنك أوسي – دمشق

 "الدفاع عن سوريا حق وواجب قومي"، هذا هو العنوان العريض الذي انعقد تحته المؤتمر الثاني والعشرين للمحاميين العرب في حاضرة بني البعث العربي، وقلب العروبة الأوحد، دمشق الفيحاء التي ترزح تحت نير حالة الطوارئ والأحكام العرفية منذ أربعة عقود ونيّف. ولعمري، إن أقلُّ ما يقال في هذا المؤتمر العظيم القويم بأنه كان، وبحق: أمُّ المهازل التي توحي بحجم النكبة التي يعاني منها الوعي القوموي العروبي الأصيل. والأسئلة التي أطرحها كـ"مواطن" سوري، مجرَّد من الجنسية السورية، مذ فتحت عيني على سماء سوريا، وحتى اللحظة، لمجرَّد أنني كردي. وبالتالي، أبقى محروماً من كافة حقوقي السياسية والمدنية كمواطن سوري، جرَّاء هذا التجريد. ناهيكم عن عدم التمتُّع بحقوقي الثقافية والقومية ككردي سوري، بما نصَّت عليه كافة الشرائع والأعراف الدولية، ومواثيق حقوق الإنسان. الأسئلة التي أطرحها على هذا الجمع العرمرم من عتاة القضاء والقانون والحقوق العرب: عمَّن جئتم تدافعون أيها السادة...؟؟ هل فعلاً أتيتم للدفاع عن سوريا انطلاقاً من حقِّكم وواجبكم القومي الذي يمليه عليكم ضمائركم اليقظة المستيقظة...؟ أم أتيتم للدفاع عن النظام السوري الذي يدافع عن نفسه، جعلاً من سوريا وشعوبها دريئة له، في وجه "الأطماع" و"المؤامرات الاستعمارية والصهيونية البغيضة" التي "تستهدفه" منذ أكثر من أربعين عاماً. وتستهدف في شخصه، النيل من كرامة الأمتين العربية والإسلامية...؟ من وكَّلكم للدفاع عن سوريا...؟ هل شعوبها أم نظامها...؟.

 وكأنه كان سوقاً عتيقاً للمتاجرة ببضاعة كاسدة فاسدة مفسدة من الكلام البائد المترع بالهوبرات والعنتريات والشعارات والتهديد والوعيد، المنتمي لحقبة الخمسينات والستينات والسبعينات، ولم يكن مؤتمراً لأناس ينتمون ليومنا هذا.

تصفيقٌ وزعيقٌ حاد، هُتافٌ صارخ، صراخٌ هاتفٌ بالروح بالدم، صخبٌ وحماسٌ مجلجل، يظنُّ المشاهد والسامع له، وكأن بعد ساعة، ستسقط أمريكا. وبعدها بنصف ساعة، ستسقط إسرائيل، وتتحرر كافة الأراضي العربية المحتلة...؟ ويسأل المشاهد نفسه: أين كان هؤلاء البواسل الكواسر الجوارح الأشاوس النشاما في 1948 و1967 و1982...الخ...؟. ثم يقول: يكفي أن يكون عُشر الموجودين في المؤتمر موجوداً في فلسطين، أو في الجولان، أو في مزارع شبعة، أو في العراق، أو في عربستان أو الطنبين الصغرى والكبرى، أو في لواء الأسكندرون...لكان كافياً لتحرير كل منها، من دنس الغزاة المحتلين، بمنتهى البساطة...؟.

  الأستاذ المحامي المبجَّل سامح عاشور، رئيس الاتحاد ونقيب محاميي أرض النكانة، مصر "أم الدنيا" ذكر: إنه آتٍ من الإقليم الجنوبي للجمهورية العربية المتحدة بين سوريا ومصر. والرجل كان صائباً في ما قال، بدليل أنه كان يخطب بمنطق وذهنية الـ"1958". وبعد أن حيِّى رأس نظام الملالي في إيران محمود أحمدي نجاد، مثنياً على دفاع الأخير عن القضايا العربية. نسياً أو متناسياً، وأقصد الأستاذ عاشور، لماذا حتى الآن لم يتخلى النظام الإيراني في حق الإمارات العربية المتحدة في جزيرتيها الواقعتين تحت الاحتلال الإيراني...؟ وماذا عن الأهواز، وما يعانيه العرب فيها من اضطهاد...؟ وماذا عن حرب الثماني سنوات الخمينية على البوابة الشرقية للأمة العربية، وما ألحقته بمقدرات العراق وموارده الاقتصادية والبشرية من دمار...؟ وماذا عن التدخُّل الإيراني السافر في الشأن العراقي حالياً...؟. والنقطة الأهم التي أعتبرها جواباً على كل هذه الأسئلة هي، مادام السيد العاشور يعتبر الجزَّار والدكتاتور المخلوع صدام حسين رئيساً له، ويدافع عنه وعن الإرهاب الأعمى الذي يحصد أرواح عشرات العراقيين الأبرياء يومياً، فلا داعِ لطرح أيٍّ من تلك الأسئلة عليه...

 تجربة الشعب العراقي العظيم، نجحت، ولم تفشل أمام أنظام العالم. والذي فشل وأثبت إفلاسه هو المراهنة على بقاء قدر العراق رهين استبداد نظام البعث العربي وبطشه. والعراق الجديد، يحاول النهوض من جديد معيداً صياغة مفهوم عصري للعروبة، قائم على التنوع والاختلاف، غير المفهوم الفاشي الدموي للعروبة القائم على التصفية والاحتراب ونفي الآخر ونسف وصهره الذي روَّج له البعث فكراً وسلوكاً. في لبنان والعراق الجديدين، بدأ حالياً ماراتون إعادة العروبة لوجهها الحضاري الحقيقي الأصيل. بينما يرتدي آخرون في أماكن أخرى، لبوس العروبة والتحامي بها والتواري خلفها، بغية التغطية على حالة الإفلاس الذي أوصل بهم إلى الدرك الأسفل والحضيض من الهزيمة الفكرية والروحية.

 من يأتي إلى للدفاع عن نظام الاستبداد والفساد والإفساد والقمع والمنع والاضطهاد كنظام صدام حسين والنظام الإيراني والسوري، ليس بمُدافعٍ عن العرب والعروبة، ولا يدافع عن سوريا وشعبها، ولا عن لبنان وشعبه. هؤلاء هم محاميوا الشيطان الذين انعقد جمعهم في دمشق، تحت رعاية النظام، محوِّلين مؤتمرهم إلى محفل للهَرَجِ والمَرَجِِ، وكان ينقصهم فرقة "حسبالله" ليكتمل المشهد الاحتفالي التهليلي التطبيلي التطويبي المدائحي المنائحي الذي يليق باتحاد المحامين العرب.


 
 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 

زاويــــــــــــــــة

 يحررها الكاتب والشاعر

 هوشنك اوسي

 


 
 

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE